تامر سيف: حجم الاستثمارات الموجهة للتكنولوجيا في مصر يتزايد سنويا
أتمتة الإجراءات الداخلية خفّضت تكلفة المعاملة الواحدة بنسبة تتراوح بين 25% و40% في بعض البنوك
باره عريان و يارا الجنايني _ أكد تامر سيف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك نكست، أن حجم الاستثمارات الموجهة لعنصر التكنولوجيا في مصر يتزايد سنويًّا، منوهًا إلى أن البنوك تشكل جزءًا كبيرًا من هذا الإنفاق عبر تطوير الأنظمة الرقمية، والبنية التحتية، والأمن السيبراني.
قال إن التكنولوجيا ساهمت بشكل ملحوظ في خفض التكاليف التشغيلية، من خلال تقليل الاعتماد على الفروع التقليدية والعمليات الورقية، وأتمتة الإجراءات الداخلية، مما خفّض تكلفة المعاملة الواحدة بنسبة تتراوح بين 25% و40% في بعض البنوك، فضلًا عن رفع كفاءة استخدام الموارد البشرية وتحسين سرعة الخدمة وتقليل الأخطاء التشغيلية، الأمر الذي يبرهن على أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم عوامل خفض التكلفة وتحسين الربحية في القطاع المصرفي المصري.

أوضح سيف أن أوجه الإنفاق المستهدف في التطوير التكنولوجي تتمثل في تحديث وتطوير البنية التحتية التقنية من خلال تحديث مراكز البيانات (Data Centers) وتعزيز قدرتها على التشغيل المتواصل (High Availability)، إلى جانب رفع كفاءة الشبكات والاتصالات الداخلية وربط الفروع بأنظمة مركزية مؤمنة وسريعة، كما يشمل أيضًا التحول الرقمي الشامل للخدمات المصرفية عن طريق الاستثمار في القنوات الرقمية، الموبايل البنكي، الإنترنت البنكي، وإطلاق البنوك الرقمية بالكامل دون فروع تقليدية، وتطوير أنظمة الخدمة الذاتية مثل الأكشاك الذكية وواجهات المستخدم الرقمية.
مستقبل العمل المصرفي يتجه نحو منظومة هجينة تجمع بين المرونة الرقمية والموثوقية المصرفية
وأضاف أن الإنفاق المستهدف يشمل أيضًا التركيز على الأمن السيبراني وحماية البيانات، من خلال إنشاء مراكز متخصصة في مراقبة أمن المعلومات (SOC)، والاستثمار في أنظمة كشف التهديدات والهجمات الإلكترونية، وكذا تعزيز نظم النسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث (DR/BCP)، فضلًا عن الشق الخاص بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الذي يتضمن العمل على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي (Machine Learning) في تحليل سلوك العملاء وكشف الاحتيال، والاستثمار في منصات تحليل البيانات الضخمة (Big Data) لدعم اتخاذ القرار، بالإضافة إلى بناء مستودعات بيانات (Data Warehouses) متكاملة على مستوى المؤسسة.
وأكد تامر سيف على أهمية الأتمتة والروبوتات، والتي يُقصد بها استخدام الروبوتات البرمجية (RPA) لأتمتة المعاملات اليومية المتكررة، وأتمتة عمليات التقارير والرقابة والامتثال (Compliance Automation)، منوهًا إلى التكامل والواجهات البرمجية (APIs & Open Banking)، عن طريق تطوير واجهات API لربط البنوك بشركات التكنولوجيا المالية (FinTech)، ودعم بنية Open Banking لتوسيع الشراكات الرقمية والخدمات المبتكرة.
وتطرق إلى الشق الخاص ببناء القدرات البشرية، استنادًا إلى تدريب وتأهيل الكوادر في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنشاء مراكز تميز (Centers of Excellence) داخل البنوك لمتابعة التطوير التقني.
وقال إن بنك نكست يرى أن مستقبل العمل المصرفي في مصر يتجه نحو منظومة هجينة تجمع بين المرونة الرقمية والموثوقية المصرفية، لذا يحرص أن يكون له دور ريادي في هذا التحول بما يتماشى مع توجهات البنك المركزي، مؤكدًا أن إطلاق أول بنك رقمي في مصر يعد بمثابة إشارة قوية على نضج البيئة التنظيمية ودعم البنك المركزي للتحول الرقمي.
ارتفاع مستمر في قاعدة مستخدمي الخدمات الإلكترونية للبنك بنسب تصل إلى 30% شهريًّا
وكشف تامر سيف في تصريحات خاصة بجريدة حابي، أن عدد المشتركين في الخدمات الإلكترونية بالبنك في زيادة مستمرة تصل أحيانًا إلى 30% شهريًّا، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على معدلات الزيادة بعدد المعاملات الرقمية بالبنك.
وأشار إلى الفرص التي تكمن في استخدام التكنولوجيا، والتي تتمثل في تحسين الكفاءة التشغيلية، حيث إن استخدام التكنولوجيا يساهم في أتمتة العمليات وتقليل الوقت والجهد المبذول في المهام اليومية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمة واتخاذ القرار، فمن خلال تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي يمكن تقديم خدمات مخصصة واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
ونوه إلى تعزيز التواصل والمرونة، حيث تتيح التكنولوجيا أدوات فعالة للتواصل عن بُعد وإدارة الفرق بشكل أكثر مرونة، فضلًا عن الابتكار والتحول الرقمي، من خلال فتح آفاق جديدة لتقديم منتجات وخدمات رقمية مبتكرة تعزز التنافسية في السوق.
وأوضح أن التحديات تكمن في الأمن السيبراني وحماية البيانات، حيث إن زيادة الاعتماد على التكنولوجيا ترفع من مخاطر الاختراقات والهجمات الإلكترونية، وتعد التكلفة والتأهيل أحد التحديات، نظرًا لأن تطبيق الأنظمة الحديثة يتطلب استثمارات مالية وجهدا كبيرا لتأهيل الكوادر البشرية، فضلًا عن الجانب الخاص بتطوير الكفاءات لمواكبة التحول الرقمي، مؤكدًا على حرص البنك على الاستثمار في كوادره البشرية من خلال برامج تدريب وتطوير مستمرة، بما يضمن استعداد الموظفين للتعامل بكفاءة مع التقنيات الجديدة وتبنّي التحول الرقمي بسلاسة دون مواجهة أي صعوبات في التكيف.
وقال سيف إن أتمتة المعاملات اليومية باستخدام الروبوتات البرمجية (RPA) والأنظمة الرقمية خفّضت زمن المعالجة بنسبة كبيرة، مما أسفر عن تنفيذ عدد أكبر من المعاملات في وقت أقل، كما ساعدت الأنظمة الذكية في الحد من الأخطاء البشرية وتحسين دقة البيانات، ما رفع مستوى رضا العملاء وزاد من حجم العمليات المنفذة عبر القنوات الرقمية.
التحول الرقمي أتاح الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء دون الحاجة إلى فروع إضافية
أضاف أن التحول الرقمي أتاح الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء عبر الخدمات الإلكترونية دون الحاجة إلى فروع إضافية، الأمر الذي ساهم في زيادة حجم النشاط والمعاملات اليومية، مشيرًا إلى أن التقنيات الحديثة عززت قدرة البنوك على خفض تكلفة التشغيل للفروع والإدارات، مما سمح بإعادة استثمار الموارد في تطوير المنتجات والخدمات.
وفيما يتعلق بحدود توظيف التكنولوجيا في دورة العمل، أكد أن هناك حدودًا مرتبطة بطبيعة الأعمال، فليست جميع المهام قابلة للأتمتة الكاملة، حيث إن بعض الإجراءات تتطلب تدخلًا بشريًّا لاتخاذ قرارات مبنية على الخبرة أو التقدير الشخصي، مثل معالجة الحالات الاستثنائية أو اتخاذ قرارات ائتمانية حساسة، منوها إلى وجود حدود تنظيمية وتشريعية، فهناك ضوابط من البنك المركزي والجهات الرقابية تحدد مجالات استخدام التكنولوجيا، خاصة في ما يتعلق بالبيانات الحساسة، التوقيعات الرقمية، وإدارة الهوية.
وأشار إلى وجود حدود أمنية، حيث لا يمكن الاعتماد الكامل على الأنظمة المؤتمتة دون وجود ضوابط حماية وأمن سيبراني متقدمة، لتجنب مخاطر الاختراق أو إساءة الاستخدام، فضلا عن الحدود البشرية والثقافية، موضحًا أن نجاح التكنولوجيا يعتمد على مدى جاهزية الموظفين لتبنيها، ولفت إلى أن ضعف الثقافة الرقمية أو مقاومة التغيير قد يحد من تحقيق أقصى استفادة منها.
ونوه تامر سيف إلى أن هناك حدودا فنية وتشغيلية أيضًا، فالأنظمة الرقمية تحتاج إلى تكامل فعّال واستقرار بنية تحتية، حيث إن أي ضعف أو توقف في النظام قد يؤدي إلى تعطيل دورة العمل بأكملها.











