إيهاب رشاد: توقيت إطلاق مبادرة بنك الذهب الإفريقي مثالي في ظل ضبابية الاقتصاد العالمي
2026 عام المعادن.. وتدشين بنك متخصص خطوة إستراتيجية لاستغلال تداولات بمليارات الدولارات
يارا الجنايني _أكد إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية، أن توقيت إطلاق مبادرة إنشاء بنك للذهب في مصر بالتعاون بين البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي، يأتي في لحظة مواتية في ظل حالة الضبابية التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن عام 2026 يُعد امتدادًا لما يمكن وصفه بـ «عام المعادن»، بعد أن بدأت مؤشرات هذا الاتجاه في الظهور منذ العام الماضي، سواء بالنسبة للذهب أو الفضة أو باقي المعادن.

المعادن أدوات تحوط رئيسية في مواجهة التقلبات العالمية

أوضح رشاد أن حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وعدم وضوح اتجاهات النمو والسياسات النقدية، دفعت العديد من الدول والمؤسسات إلى إعادة النظر في هيكل أصولها، والاتجاه بقوة نحو الأصول الحقيقية، وعلى رأسها المعادن، باعتبارها أدوات تحوط رئيسية في مواجهة التقلبات.
أضاف إن إنشاء كيان متخصص في المعادن، من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة أمام الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ضخامة سوق الذهب العالمية، التي تُقدَّر أحجام تداولاتها بمليارات الدولارات، مقابل استفادة محدودة للغاية لمصر حتى الآن من هذه السوق، لا تتناسب مع حجمها أو الإمكانات المتاحة.
وفيما يتعلق بدور تجميع وإدارة الذهب داخل القارة الأفريقية في دعم استقرار العملات، أفاد رشاد بأن التأثير يختلف من دولة لأخرى، نظرًا لاختلاف امتلاك الموارد التعدينية، مشيرًا إلى أن بعض الدول التي تمتلك ثروات معدنية شهدت خلال فترات سابقة استغلالًا لمواردها، حيث كانت الخامات تُصدر مباشرة إلى الخارج دون تحقيق قيمة مضافة محلية، وهو ما بدأ يتغير تدريجيًّا مع تحرر بعض الدول من النفوذ الخارجي وسيطرتها على قراراتها الاقتصادية.
امتلاك «مركز إقليمي» لتداول وتكرير الذهب داخل القارة يُعد شرطًا أساسيًا للتأثير في قواعد التسعير
أضاف إيهاب رشاد أن امتلاك «مركز إقليمي» أو «Hub» لتداول وتكرير الذهب داخل القارة يُعد شرطًا أساسيًا للتأثير في قواعد التسعير، موضحًا أن القدرة على التحكم في الأسعار لا تتحقق إلا بامتلاك أدوات السوق من إنتاج وتكرير وتداول، إلى جانب توافر آليات العرض والطلب داخل كيان منظم. وأكد أن غياب هذه الأدوات يجعل الدول مجرد أطراف متلقية للأسعار الخارجية، في حين أن وجود منظومة متكاملة يحقق قدرًا من التوازن في التسعير ويمنح القارة قدرة تفاوضية أكبر.
وبيٌن رشاد، أن إنشاء بنك الذهب في الأساس يستهدف الاستثمارات السيادية، وعلى رأسها الحكومات والبنوك المركزية، إلا أن ذلك لا يمنع وجود تأثيرات ممتدة على الأسواق المحلية والإقليمية، مشيرًا إلى أن الأطر التنظيمية قد تسمح مستقبلًا بتطوير منتجات مصرفية واستثمارية مرتبطة بالذهب، تكون متاحة للشركات والأفراد.
الاحتفاظ بالمعدن النفيس يمثل عنصر حماية رئيسيا للاقتصادات
وحول دور الذهب في مواجهة الصدمات الاقتصادية، شدد رشاد، على أن الاحتفاظ بالمعدن النفيس يمثل عنصر حماية رئيسيا للاقتصادات، خاصة في ظل تآكل قيمة العملات الورقية بفعل التضخم، ما يعزز من أهمية بناء مخزون منظم من الذهب كدعامة للاستقرار النقدي.
أضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل ميزة تنافسية كبيرة، نظرًا لوقوعها عند ملتقى طرق التجارة بين الشرق والغرب، وامتلاكها قناة السويس باعتبارها شريانًا رئيسيًا لسلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن ملاءمة التوقيت الزمني لمصر للتعامل مع مختلف أسواق العالم، وهو ما يعزز من قدرتها على لعب دور محوري في إدارة وتداول الذهب إقليميًّا.
وجود احتياطي ذهب قوي يسهم في تخفيف آثار تشديد السياسات النقدية العالمية على الدول النامية
ونوٌه بأن وجود احتياطي ذهب قوي يسهم في تخفيف آثار تشديد السياسات النقدية العالمية على الدول النامية، عبر تحصين الاقتصادات من تقلبات العملات، لافتًا إلى أن التاريخ يوضح التراجع الكبير في قيمة الدولار أمام الذهب على مدار العقود الماضية، حيث تراجع بنحو 99%، وهو ما يعكس قوة المعدن النفيس كأداة تحوط طويلة الأجل.
وقال إيهاب رشاد إن بنك الذهب قد يكون له أثر إيجابي على مرونة السياسات النقدية في الدول الإفريقية، مرهون بالأطر التنظيمية والقواعد المعمول بها في كل دولة، معتبرًا أن التحدي الأكبر يتمثل في توحيد أو تنسيق القواعد التنظيمية بين الدول المشاركة، بما يسمح بتشغيل المنظومة بكفاءة.
القارة الأفريقية يمكنها الاستفادة من تجارب الصين وروسيا في بناء وتعزيز احتياطيات الذهب
ولفت إلى أن القارة الأفريقية يمكنها الاستفادة من تجارب الصين وروسيا في بناء وتعزيز احتياطيات الذهب، مؤكدًا أن احتفاظ الدول بخيراتها المعدنية وعدم تصديرها خامًا دون قيمة مضافة ينعكس إيجابًا على اقتصاداتها على المدى الطويل.
وشدد رشاد على أن الأثر الاقتصادي لبنك الذهب الأفريقي لن يكون فوريًا، لكنه يحمل تأثيرات إيجابية ممتدة مع مرور الوقت، سواء على مستوى النمو الاقتصادي، أو تعزيز الاستقرار النقدي، أو دعم مكانة القارة الإفريقية في سوق المعادن العالمي.












