تسارع البحث عن بدائل للدولار مع تزايد عدم اليقين

نتيجةً لنقاط الضعف الداخلية وتحديات استقلالية « الفيدرالي»

سمر السيد _ لا يزال الدولار الأمريكي يُمثّل العمود الفقري لمنظومة التمويل العالمية، إذ يستحوذ على 56% من احتياطيات النقد الأجنبي الدولية، ويستخدم في 89% من تداولات سوق الصرف الأجنبي عالميا.

ومع ذلك، وفي ظلّ تزايد حالة عدم اليقين عالميا بشأن استقرار الدولار الأمريكي على المدى الطويل، نتيجةً لنقاط الضعف الداخلية في الولايات المتحدة والتحديات التي تواجه استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، يتسارع البحث عن بدائل.

E-Bank

أشار تحليل حديث نشرته المحللة الاقتصادية سوفي ستيوارت مينليث، على موقع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “IISS”، بشأن مستقبل هيمنة الدولار، إلى أن التحدي الأخير الذي وجّهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) بفتحه تحقيقًا جنائيًا مع رئيسه جيروم باول بشأن تجديد مقرّ المجلس بتكلفة 2.5 مليار دولار، أثار تساؤلاتٍ حادة حول مسار الدولار خلال الفترة المقبلة.

أضافت الكاتبة أن ولاية ترامب الثانية شهدت تسييسًا للامتيازات الأمريكية، وذلك بصفتها مُصدرة العملة الاحتياطية الرئيسية التي تستحوذ على نصف فواتير التجارة العالمية، واتضح هذا الأمر في الاستخدام واسع النطاق للتعريفات الجمركية والعقوبات على البلدان، فضلًا عن التهديدات لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وبحسب التحليل، أدّت هذه التحوّلات السياسية، إلى جانب ارتفاع الدين العام الأمريكي وتدهور التوقعات المالية للولايات المتحدة، إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن استقرار العملة الأمريكية على المدى الطويل.

تابعت إنه مع اقتراب إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، وتعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، من المتوقع أن تتزايد المخاوف بشأن الدولار الأمريكي.

تابعنا على | Linkedin | instagram

الدول والشركات سعت لتنويع الاحتياطيات وتبني أنظمة دفع بديلة

واستطردت بأنه استجابةً لذلك، سعت الدول والشركات إلى التحوّط ضدّ هشاشة الدولار الأمريكي، وذلك من خلال تنويع الاحتياطيات ومصادر السيولة، وتبني أنظمة دفع بديلة، وزيادة حيازات الأصول غير الدولار الأمريكي.

ولفت التحليل إلى أن الذهب يُعدّ مثالًا على هذا التعزيز للمرونة، حيث تجاوز سعره 4600 دولار أمريكي للأونصة في أوائل العام الجاري 2026، مدفوعًا بمستويات تاريخية من الطلب الحكومي والتجزئة، كما تدرس دول مثل ألمانيا وإيطاليا إعادة السبائك الذهبية من أسواق الولايات المتحدة.

في المقابل، يُعدّ «الذهب الرقمي»، أو البيتكوين، مثالًا آخر، حيث تقوم المزيد من الشركات، مثل شركة DDC Enterprise، بشرائه كأصل احتياطي استراتيجي، كما أعلنت إدارة ترامب نفسها عن إنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين في مارس 2025.

وبحسب التحليل، تجلت خطوة تنويع مصادر السيولة بعيدًا عن الدولار الأمريكي أيضًا في مصادر السيولة الطارئة، حيث تعمل العديد من الجهات على توسيع شبكات مقايضة العملات -التي تعني اتفاقيات تبادل التدفقات النقدية بعملة مقابل أخرى.

لفتت سوفي ستيوارت مينليث إلى أنه على الصعيد العالمي، تعمل الدول على تعزيز البنية التحتية المالية غير الدولارية، وتقود الصين هذا الاستثمار من خلال نظامها الخاص للمدفوعات بين البنوك عبر الحدود المعروف بـ(CIPS)، الذي بلغت قيمة معاملاته حوالي 45 تريليون يوان صيني (6.5 تريليون دولار أمريكي) منذ بداية العام الماضي 2025.

فيما وسّع نظام الدفع والتسوية الأفريقي، الذي أُطلق عام 2022، نطاق عملياته ليشمل 18 دولة، بمشاركة أكثر من 150 بنكًا تجاريًا.

في المقابل، تُجري البنوك المركزية والتكتلات الاقتصادية تجارب على العملات الرقمية، بما في ذلك مشروع «إم-بريدج» بين الصين وهونغ كونغ والمملكة العربية السعودية وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

أشارت الكاتبة إلى أنه رغم أن هذه الجهود لا تزال محلية ومجزأة، إلا أنها تشير مجتمعةً إلى جهود حكومية منسقة للتحول عن البنية التحتية المالية التي تعتمد على الدولار الأمريكي فقط.

وعلى الرغم من هذا التشرذم، لا يزال الدولار الأمريكي العملة المهيمنة حاليًا، وفقاً لرأي المحللة الاقتصادية، مضيفة أن عوامل عمق الميزانية العمومية الأمريكية الذي لا يُضاهى، ونضج أسواقها المالية، والثقة فيها، تعزز هيمنة الدولار، وذلك رغم الجهود المبذولة لتقليص الاعتماد عليه.

وترى الكاتبة أنه مع تطور الخيارات البديلة والأنظمة الموازية وسط التقويض المتزايد لأركان هيمنة الدولار الأمريكي، ولا سيما استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي FED”، فإن التحولات الأساسية نحو مشهد نقدي مجزأ ومتعدد الأقطاب ستصبح أكثر وضوحًا بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

الرابط المختصر