محمد المرشدي: مستثمرون آسيويون يتجهون لضخ استثمارات جديدة
20 % نموًا مرتقبًا في استثمارات الغزل والنسيج العام المقبل بدعم سياسات توطين الصناعة
فاطمة أبوزيد _قال محمد عبد الرحيم المرشدي رئيس شركة المرشدي للغزل والنسيج، إن السوق تشهد حاليًا حركة متنامية من الاستثمارات الجديدة، سواء التي دخلت بالفعل أو تلك المتوقع ضخها خلال الفترة المقبلة. وأكد أن المؤشرات الحالية تعكس اتجاهًا واضحًا نحو التوسع داخل القطاع، مدفوعًا برغبة الدولة في زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي.
أضاف المرشدي في تصريحات خاصة لجريدة حابي، إن حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها على الصناعات النسيجية خلال العام المقبل مرشح للزيادة بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن الاتجاه الحكومي للتوسع في الصادرات المشروطة بزيادة نسبة المكوّن المحلي، سيدفع المصانع إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمستلزمات الصناعة الأساسية.
الدولة تستهدف رفع القيمة المضافة في المنتجات النهائية من خلال زيادة إنتاج الخامات والمستلزمات داخل مصر
أوضح أن الدولة تستهدف رفع القيمة المضافة في المنتجات النهائية من خلال زيادة إنتاج الخامات والمستلزمات داخل مصر، وهو ما يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع.
تابع: إن المستثمرين الأجانب وخاصة من دول جنوب شرق آسيا والصين ينظرون حاليًا إلى مصر باعتبارها بوابة تصديرية مميزة، نظرًا للاتفاقيات الدولية التي تتيح دخول المنتجات المصرية إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بجمارك صفرية.
وأشار إلى أن هذه الميزة التفضيلية تمثل أحد أهم عوامل جذب المستثمرين الراغبين في الاستفادة من هذه الاتفاقيات للوصول إلى الأسواق العالمية بتكلفة تنافسية.
قال: إن التوقعات تشير إلى إمكانية نمو الاستثمارات الجديدة داخل القطاع بنحو 20% خلال العام المقبل، لافتًا إلى أن الصناعات الفرعية داخل القطاع، خاصة الغزل، والنسيج، والصباغة، والطباعة، والتجهيز سوف تحظى بالنصيب الأكبر من هذا النمو، نظرًا لأنها تمثل قاعدة الإنتاج الأساسية لصناعة الملابس الجاهزة التي تشكل أغلب صادرات القطاع.
أضاف: إن زيادة الصادرات لا يمكن تحقيقها دون زيادة الإنتاج المحلي من الخامات ومستلزمات الصناعة، موضحًا أن الملابس الجاهزة هي رأس المنظومة، وكلما ارتفعت صادراتها ارتفع معها تلقائيًا إنتاج الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، بما يعزز القيمة المضافة للمنتج المصري.
صادرات الملابس ترتفع 25%.. وتراجع واردات الغزل 20%
وتابع إن واردات القطاع كانت خلال السنوات الماضية أعلى من الصادرات، حتى نهاية عام 2025، إلا أن التوجه الحالي لتوطين الصناعة سيغير هذا الوضع تدريجيًا، مشيرًا إلى أنه يتوقع تراجع حجم الواردات خلال العام الحالي بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، مقابل زيادة في الصادرات بنسبة تتراوح بين 20% و25%.
قال إن هذا التحول في الميزان التجاري ناتج عن خطة لزيادة الاعتماد على المكوّن المحلي وتقليل الاستيراد، بالتزامن مع جهود لرفع كفاءة الصناعة وتطوير خطوط الإنتاج وزيادة قدراتها التنافسية داخل الأسواق الخارجية.
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أبرز الأسواق المستهدفة للتوسع التصديري خلال العام الحالي
وأضاف إن أبرز الأسواق المستهدفة للتوسع التصديري خلال العام الحالي هي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارهما أكبر سوقين عالميًا للملابس الجاهزة والنسيج، مؤكدًا أن الاتفاقيات التجارية مثل “الكويز” واتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية تمنح المنتجات المصرية قدرة كبيرة على المنافسة بفضل الدخول بدون رسوم جمركية.
وتابع: إن أبرز التحديات التي ما زالت تضغط على تكلفة الإنتاج ترتبط بالاعتماد على واردات متعددة في مراحل مختلفة من الصناعة، بالإضافة إلى تأثيرات عدم استقرار الأسواق العالمية وأسعار مدخلات الإنتاج.
بعض عناصر التكلفة تشهد حالياً تقلبات نتيجة المتغيرات الاقتصادية الدولية
لفت إلى أن بعض عناصر التكلفة تشهد حالياً تقلبات نتيجة المتغيرات الاقتصادية الدولية، إلا أن اتجاه الدولة نحو التوطين سيقلل من هذه الضغوط تدريجيًا.
وأكد أن التوسع الحالي في الاستثمارات، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصناعية، سيمثل نقطة تحول حقيقية للقطاع خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن عام 2026 قد يشهد أحد أكبر معدلات النمو في إنتاج وصادرات الملابس الجاهزة والغزل والنسيج خلال السنوات الأخيرة.
قال إن القرارات التي تتخذها دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين، عبر رفع الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية لحماية صناعاتها المحلية، أصبحت تصب بشكل مباشر في مصلحة مصر خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن هذه السياسات تمنح المنتج المصري ميزة تنافسية، خصوصًا في ظل وجود اتفاقيات تجارية تسمح بدخول الصادرات المصرية إلى تلك الأسواق دون جمارك أو برسوم مخفضة.
أضاف محمد المرشدي إن تركيا تُعد نموذجًا واضحًا على ذلك، إذ تشهد السوق المصرية توسعًا كبيرًا في الاستثمارات التركية خلال الفترة الأخيرة، حيث يتجه المستثمرون الأتراك إلى إنشاء مصانع لإنتاج الأقمشة والملابس في مصر، بهدف إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية التي تمثل لهم السوق الرئيسية.
ولفت إلى أن هذه القدرة على الاستفادة من المميزات التفضيلية المصرية أصبحت عامل جذب أساسيًّا للمستثمرين الأجانب.
تابع: إن المستثمرين من مختلف الدول باتوا ينظرون إلى مصر باعتبارها مركزا استراتيجيًّا للإنتاج والتصدير، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التوريد والتصنيع داخل أسواقهم بسبب الإجراءات الحمائية المتصاعدة.
وأشار إلى أن الاتجاه نحو تعزيز المكوّن المحلي في الصناعة سيؤدي بطبيعة الحال إلى تغيير خريطة الموردين خلال الفترة المقبلة، لأن زيادة الإنتاج المحلي ستقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
قال المرشدي إن أبرز الدول التي تستورد مصر منها حالياً تشمل دولاً آسيوية وأوروبية، تُعد المصدر الأكبر للخامات والمواد الأولية لقطاع الغزل والنسيج، إلا أن الاعتماد على هذه الدول سيتراجع تدريجيًّا مع توسع الطاقة الإنتاجية داخل مصر.
كل خطوة لزيادة المكوّن المحلي ستنعكس على إحلال واردات عديدة
وأكد أن كل خطوة لزيادة المكوّن المحلي ستنعكس على إحلال واردات عديدة، ما يغيّر خريطة التوريد الدولية لصالح الصناعة الوطنية.












