حاتم الرومي: أهمية التخطيط والدراسات لتحديد قدرة استيعاب الشبكة للطاقات المنتجة
المحطات الصغيرة تُنتج الطاقة في مكان استهلاكها.. ما يقلل الفاقد
سمر السيد _ قال المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إنه عند الحديث عن مستهدف وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من القدرة الإجمالية للشبكة القومية للكهرباء يجب تحديد ما إذا كان هذا الرقم يُقاس على أساس القدرة المركبة (Installed Capacity) أم على أساس الطاقة المنتجة فعليًّا، لأن هناك فرقًا جوهريًّا بينهما.
أوضح الرومي في تصريحات خاصة لجريدة حابي، أن الميجاوات الواحد من الطاقة الشمسية ينتج في المتوسط نحو 6 ميجاوات/ساعة يوميًّا، في حين أن الميجاوات من طاقة الرياح قد ينتج نحو 11 ميجاوات/ساعة يوميًّا، نظرًا لاختلاف عدد ساعات التشغيل، حيث يبلغ السطوع الشمسي في أفضل حالاته نحو 6 ساعات فقط يوميًّا، بينما تعمل طاقة الرياح ليلًا ونهارًا.

أضاف أنه من ثم، فإن المقارنة بين مصادر الطاقة المختلفة يجب أن تكون عادلة، إما من حيث القدرة المركبة أو من حيث الإنتاجية الفعلية، مشيرًا إلى أن ما يهم المواطن في النهاية هو كمية الطاقة المنتجة، وليس مجرد القدرة المركبة.
وتطرق الرومي إلى قرار إيقاف آلية صافي القياس Net Metering، والتي تتيح ربط محطات الطاقة الشمسية فوق المنازل بالشبكة، متسائلًا عن جدوى السماح لمستثمر واحد بإنشاء محطة بقدرة 1 جيجاوات في موقع واحد، مقابل منع 10 آلاف مواطن من تركيب محطات بقدرة 10 ميجاوات فوق منازلهم.
وأكد أن المحطات الصغيرة الموزعة فوق المنازل تمتاز بأنها تُنتج الطاقة في مكان استهلاكها، ما يقلل الفاقد في الطاقة ويغني عن إنشاء خطوط نقل ومحطات رفع وخفض الجهد، وهي عمليات مكلفة وتتسبب في فقدان جزء كبير من الطاقة.
أضاف أن إنتاج الكهرباء من المحطات الكبيرة يتطلب رفع الجهد ثم نقله لمسافات طويلة ثم خفضه مرة أخرى للاستهلاك، وهو ما يزيد التكلفة ويؤدي إلى هدر الطاقة، بينما يتيح الإنتاج فوق المنازل استهلاك الكهرباء مباشرة عند جهد منخفض دون الحاجة لمحطات محولات، ما يحقق وفرًا اقتصاديًّا كبيرًا.
وأشار إلى أن المحطات الشمسية الصغيرة فوق المنازل تُسهم في خفض فاتورة الكهرباء للمواطن، في حين تعتمد المحطات الكبرى على مستثمرين أجانب يبيعون الكهرباء للدولة، ويحصلون على نحو 70% من عائدها بالدولار والباقي بالجنيه المصري.
قال الرومي إن الزيادة في أسعار الكهرباء المقدمة للمصانع، ستضعها أمام خيارين، إما الاتجاه لتركيب محطات طاقة شمسية، أو الإغلاق، وبالتالي من الضروري تدخل البنوك لتوفير التمويل اللازم للمصانع لإنشاء محطات الطاقة الشمسية، الأمر الذي يسهم في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويحافظ على استمرارية الإنتاج.
وأكد أن محطات الطاقة الشمسية الصغيرة تعتمد بشكل كبير على مكونات محلية الصنع، مثل الهياكل المعدنية والكابلات، ما يقلل الاستيراد ويدعم الصناعة الوطنية، على عكس المحطات الكبرى التي تعتمد بدرجة أكبر على مكونات مستوردة، معتبرًا أن هذه نقطة جوهرية يجب الالتفات إليها.
وبخصوص طاقة الرياح، أوضح الرومي أن معظم مشروعاتها في مصر تعتمد على مستثمرين أجانب، مع وجود عدد من المشروعات المملوكة للحكومة، كما أن هذا النوع من الطاقة لا يصلح للتطبيق المنزلي أو الزراعي، نظرًا لاعتماده على قدرات كبيرة فقط.
ضرورة توفير البنوك التمويل للمصانع لإنشاء محطات الطاقة الشمسية
أضاف أن المستثمر في طاقة الرياح يحقق عائدًا أعلى مقارنة بالطاقة الشمسية، حيث إن توربينة الرياح تعطي إنتاجية أكبر، رغم أن تكلفة الميجاوات من الطاقة الشمسية تبلغ نحو 350 ألف دولار، مقابل 450 ألف دولار للميجاوات من طاقة الرياح، مطالبًا بضرورة وضع تشريع يضمن أن يكون سعر طاقة الرياح أقل بما يتناسب مع إنتاجيتها الأعلى.
وشدد الرومي على أن الوصول إلى مستهدف 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 يتطلب إعداد دراسة فنية وعلمية دقيقة لتحديد قدرة الشبكة الكهربائية في مصر على استيعاب كميات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مؤكدًا أن السطوع الشمسي وسرعات الرياح تختلف من دولة لأخرى، وبالتالي لا بد من الرجوع إلى الشبكة أولًا لتحديد كم الجيجاوات الممكن إضافتها من كل مصدر، وفي أي توقيتات.
ويري أن مصر قادرة على الوصول إلى مستهدف 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، شريطة الاعتماد على التخطيط السليم، والدراسات العلمية والتقنية.
وتستهدف إستراتيجية مصر للطاقة المستدامة الوصول بالطاقة المتجددة إلى 42% من القدرة الإجمالية للشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2030، موزعة بواقع 22% طاقة شمسية، و14% من الرياح، و4% من المركزات الشمسية، و2% من الطاقة المائية.












