عبد العزيز عبد النبي: سوق الاندماجات والاستحواذ في الشركات الصغيرة والمتوسطة يتعافى تدريجيًّا

Consolidation خيار المرحلة المقبلة لتعزيز الملاءة المالية وتحقيق اقتصاديات الحجم

يارا الجنايني _ يرى عبد العزيز عبد النبي، العضو المنتدب والمؤسس المشارك لشركة كاتاليست بارتنرز، أن سوق صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال بدأ يُظهر مؤشرات إيجابية خلال الفترة الحالية، بعد مرحلة من التباطؤ وعدم وضوح الرؤية، مؤكدًا أن السوق تتحرك تدريجيًّا نحو التعافي، وإن لم يصل بعد إلى ذروة النشاط.

وأوضح عبد النبي في تصريحات خاصة لجريدة حابي، أن النشاط الحالي لا يزال مدفوعًا بشكل أساسي بصفقات محلية، في ظل محدودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تحسن نسبي في عدد الصفقات والمؤشرات العامة مقارنة بالفترات السابقة.

E-Bank

وأكد أن ضعف الوعي بثقافة الاندماج، لا سيما لدى الشركات العائلية، شكّل تاريخيًّا أحد أبرز التحديات أمام صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن هذا الواقع بدأ يشهد تغيرًا تدريجيًّا.

وقال: «لم نصل بعد إلى مرحلة الوعي الكامل، لكن هناك بوادر إيجابية. خلال الفترة الماضية، واجهت بعض الشركات ضغوطًا نتيجة الظروف الاقتصادية، في مقابل شركات كبرى استطاعت تعزيز أوضاعها، ما دفع الطرفين إلى النظر للاندماج كخيار إستراتيجي لبناء كيانات أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التقلبات».

وأشار عبد النبي إلى أن موجة الاندماجات الأفقية (Consolidation) باتت خيارًا منطقيًّا، ليس فقط لتعزيز الملاءة المالية، وإنما لتحقيق اقتصاديات الحجم (Economies of Scale)، بما ينعكس على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين الربحية.

وأضاف: «الاندماج يقلل الازدواجية في الهياكل الإدارية والمصروفات، كما يمنح الشركات قوة تفاوضية أكبر في المشتريات وتكلفة أقل للمواد الخام».

تابعنا على | Linkedin | instagram

وحول تأثير السياسة النقدية، أوضح أن خفض أسعار الفائدة، رغم أهميته، لا ينعكس بشكل فوري على قرارات الاستثمار، بل يظهر أثره الحقيقي في العام التالي.

وقال: «انخفضت أسعار الفائدة من مستويات تقارب 28% إلى نحو 21%، وهو خفض كبير، لكن المستثمرين ينتظرون مزيدًا من الاستقرار وجولات خفض إضافية. عندها تبدأ الاستثمارات طويلة الأجل في الظهور، سواء في التوسعات الصناعية أو صفقات الاستحواذ».

وأكد أن تراجع أسعار الفائدة يدعم نشاط الاندماج والاستحواذ في مختلف القطاعات، وليس فقط في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبشأن جذب شرائح جديدة من المستثمرين، أشار إلى أن عام 2025 شهد ركودًا ملحوظًا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل مصر، باستثناء الاستثمارات السيادية.

وأضاف: «نراهن خلال الفترة المقبلة على رأس المال الخليجي، خاصة في حال استقرار المشهد السياسي إقليميًا. فمصر تظل سوقًا جذابة بفضل حجمها السكاني وتنوع الفرص وقابلية النمو».

وعن تقييم الشركات الصغيرة والمتوسطة، نفى وجود اختلاف جوهري في آليات التقييم مقارنة بالشركات الكبرى، موضحًا أن التحدي الأساسي يتمثل في عدم توحيد القوائم المالية.

وقال: «العديد من الشركات تعمل بأكثر من ميزانية، وهو التحدي الحقيقي في التقييم، لكنه قابل للحل ولا يمثل عائقًا جوهريًّا أمام إتمام الصفقات».

الصفقات المحلية تقود السوق وسط محدودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة العام الماضي

وأكد أن جاذبية أي صفقة استثمارية ترتبط بعوامل رئيسية، في مقدمتها استقرار العملة، ووضوح السياسات الاقتصادية، والحد من تقلب القرارات، إلى جانب المخاطر السياسية الخارجية.

وحول توقيت التخارج، أوضح أن «كاتاليست بارتنرز» تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تحقيق العائد المستهدف للمستثمرين، واستكمال الدور التنموي والإداري من حيث الحوكمة وإعادة الهيكلة، والالتزام بالمعايير التنموية، خاصة في ظل عمل الصندوق بالشراكة مع الأمم المتحدة (UNDP) كأول صندوق تنموي في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لا ننظر فقط إلى العائد المالي، بل إلى الأثر التنموي، من حيث خلق فرص العمل، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز المساواة، والالتزام بالحوكمة البيئية والاجتماعية».

وشدد عبد النبي على أن التوعية تمثل المطلب الأهم لتعزيز الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، داعيًا إلى دور أكبر للدولة في نشر الثقافة المالية.

الرابط المختصر