كريم بشارة: تحسن الاقتصاد الكلي يدفع لزيادة عدد وحجم الصفقات خلال العام الجاري
التكنولوجيا العقارية تتصدر الاستثمارات والتكنولوجيا المالية الأكثر نشاطًا
يارا الجنايني _ قال كريم بشارة، الشريك المؤسس والشريك العام في شركة «أكسلرو كابيتال»، والشريك العام في شركة رأس المال الاستثماري A15، وعضو لجنة الاقتصاد الرقمي ضمن اللجان الاستشارية التي شُكّلت مؤخرًا لتعزيز التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص، إن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال يمر حاليًا بمرحلة نضج حقيقية، تتجاوز المفهوم التقليدي القائم على مجرد ضخ السيولة، لتتجه نحو بناء كيانات متكاملة قادرة على التوسع إقليميًّا والمنافسة خارج الحدود.
أوضح بشارة في تصريحات لجريدة “حابي”، أن السوق المصرية شهدت خلال العام الماضي نموًّا ملحوظًا في حجم التمويلات الموجهة للشركات الناشئة، وارتفعت بنحو 51% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 614 مليون دولار، وفقًا لتقرير منصة Magnitt حول حالة رأس المال الجريء في مصر لعام 2025، وهو ما يعكس تحسنًا في شهية المستثمرين وثقتهم في قدرة الشركات المحلية على تحقيق نمو مستدام.

جيل جديد من المؤسسين يرفع جاهزية الشركات المصرية للاستحواذ الإقليمي
أشار إلى أن المؤشرات الحالية تدعم التوقعات بزيادة عدد وحجم صفقات الاندماج والاستحواذ خلال العام الجاري، مدفوعة بعدة عوامل في مقدمتها التحسن النسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب تبني عدد متزايد من الشركات المصرية لنماذج أعمال تعتمد على تصدير التكنولوجيا، مع الاستفادة من انخفاض تكاليف تطوير وبناء هذه التكنولوجيا محليًّا.
أضاف أن منظومة ريادة الأعمال في مصر تشهد درجة من النضج باتت تتفوق في بعض جوانبها على أسواق إقليمية أخرى، مستفيدة من تراكم الخبرات وانتقال المعرفة بين الأجيال.
وأكد بشارة أن السوق تشهد حاليًا بروز جيل جديد من المؤسسين الذين راكموا خبرات عملية داخل شركات حققت نموًّا سريعًا وتحولت إلى شركات قابلة للتوسع (Scaleups)، وهو ما انعكس على جودة الفرق الإدارية وقوة المواهب، وزاد من جاهزية هذه الشركات للدخول في صفقات استحواذ أو اندماج مع مستثمرين إستراتيجيين.
وحول القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات، ذكر أن قطاع التكنولوجيا العقارية تصدر المشهد خلال العام الماضي، مستحوذًا على نحو 33% من إجمالي رؤوس الأموال المرفوعة، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لعام 2025، بينما حافظ قطاع التكنولوجيا المالية على صدارته من حيث عدد الصفقات المنفذة بنسبة بلغت 32%، بحسب ما أظهره تقرير المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الحلول الرقمية في القطاعات الخدمية والمالية.
وفي ما يتعلق بتحديات صفقات الاندماج والاستحواذ، شدد بشارة على أن التحديات الحقيقية لا تكمن في مرحلة التقييم أو إتمام الصفقة بقدر ما تظهر بعد التنفيذ، وتحديدًا في مرحلة التكامل عقب الدمج. وبيّن أن نجاح الصفقة يرتبط بقدرة الإدارة التنفيذية على التكيف مع أولويات القيادة الجديدة أو مع مجلس إدارة مختلف، فضلًا عن إدارة عملية دمج الثقافات المؤسسية وتوحيد الرؤى والإستراتيجيات بين الأطراف المختلفة، بما يضمن استمرارية الأعمال وعدم تعثر الأداء التشغيلي.
وبشأن الخطط الاستثمارية المستقبلية، لفت بشارة إلى اتباع شركته إستراتيجية نشطة في دعم الابتكار، بمعدل استثمار يتراوح بين 5 و7 شركات سنويًّا. وتابع أن النهج الاستثماري المتبع مرن وغير مقيد بقطاع بعينه، إذ يوصف بأنه نهج «غير متمركز حول صناعة واحدة» (Industry Agnostic)، مع التركيز على أن تكون الشركات المستهدفة تقنية بطبيعتها أو معتمدة بشكل أساسي على التكنولوجيا. لافتًا إلى أن الشركة قادت مؤخرًا جولات تمويلية لشركات مثل KNOT Technologies وiVoiceUp، بهدف دعم توسعها الإقليمي وتعزيز تنافسيتها.
نستهدف الاستثمار في 5 إلى 7 شركات تقنية سنويًّا دون التقيد بقطاع محدد
وعن إستراتيجيات التخارج، أفاد بشارة بأن التخارج لصالح مستثمر استراتيجي لا يزال الخيار الأكثر شيوعًا، مستشهدًا بصفقة استحواذ شركة «Beyon» على «Link Development» كنموذج واضح لتخارج يهدف إلى تعزيز القدرات التقنية للمستحوذ.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن التقارير الحديثة، ومن بينها تقرير «TechCabal» لعام 2025، ترصد تحسنًا ملحوظًا في سيولة سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة بالبورصة المصرية، ما يجعل سوق المال خيارًا مطروحًا للنقاش أمام الشركات الناضجة الراغبة في تنويع قاعدة مساهميها وتعزيز قدرتها على النمو.
وفي ما يخص تأثير السياسة النقدية، أكد بشارة أن الانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة بنحو 7% إضافية يمثل نقطة تحول جوهرية في مشهد الاستثمار.
ونوٌه بأن هذا التراجع من شأنه تحفيز انتقال السيولة من الأوعية الادخارية إلى الاستثمار المباشر، إلى جانب خفض تكلفة التمويل بالدين على الشركات، وهو ما ينعكس إيجابًا على تقييماتها السوقية ويزيد من الجدوى الاقتصادية لصفقات الاندماج والاستحواذ.












