محمد عبد العال: «سند المواطن» خطوة عملية لتوسيع قاعدة المتعاملين في أدوات الدين

علاقة تكاملية بين البنوك وهيئة البريد نظرًا لاختلاف طبيعة العملاء المستهدفين

أمنية إبراهيم ورنا ممدوح ويارا الجنايني _ أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي بشؤون الخزانة وإدارة الأموال، أن طرح وزارة المالية أول إصدار سندات حكومية للأفراد تحت اسم “سند المواطن” خطوة كانت تنتظرها الأسواق منذ فترة طويلة لتوسيع قاعدة المتعاملين في الدين الحكومي.

«المالية» تتبع نهجًا جديدًا لتحويل الأفراد وغير المشمولين ماليًّا إلى مستثمرين

E-Bank

ولفت عبد العال إلى أن هذا الطرح يشير ويؤكد على تبني وزارة المالية ثقافة ونهج جديد يرمي إلى تحويل الأفراد إلى مستثمرين قادرين بأنفسهم على استثمار وتوظيف مدخراتهم والدخول في سوق الأوراق المالية الحكومية دون الحاجة للجوء لوسطاء من مديري الاستثمار وشركات الوساطة والصناديق.

الشمول المالي هدف رئيسي للحكومة وواضح في اختيار منافذ البريد للطرح

وقال: “الشمول المالي مهم للغاية للدولة، وهذا واضح بشدة في التحرك الجديد لوزارة المالية لدمج مزيد من المواطنين في منظومة الخدمات المالية عبر طرح أداة ادخارية واستثمارية جديدة بعائد شهري ثابت ومتاح حصريًّا من خلال منافذ البريد المصري”.

وأوضح الخبير المصرفي بشؤون الخزانة وإدارة الأموال، أن اختيار وزارة المالية لهيئة البريد لطرح السند كان اختيارًا ذكيًّا للغاية، إذ تمتلك الهيئة منافذ ومكاتب عددها استثنائي يكاد يكون يغطي كل المدن والقرى والنجوع والمناطق البعيدة، وبينها بين المواطنين علاقة ثقة طويلة على مر الزمان، ويلجأون إليها في العديد من المعاملات سواء للشحن والحوالات الداخلية أو للادخار، فهي الأكثر قدرة على الوصول للفئات التي لا تتعامل مع الجهاز المصرفي.

تابعنا على | Linkedin | instagram

البريد الأكثر قدرة على الوصول للفئات التي لا تتعامل مع القطاع المصرفي

وتابع أن اختيار البريد كمنفذ لبيع السندات للمواطنين، سيساعد في تحقيق هدف الدولة لجذب المدخرات صغيرة ومتوسطة الحجم وتوسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي علاوة على جذب عملاء جدد، ما يدعم سياسات الشمول المالي، إذ يمثل البريد جزءًا أساسيًّا من القطاع المالي غير المصرفي، واختياره يعكس الرغبة في دمج شرائح جديدة داخل المنظومة الرسمية دون حاجة الأفراد لتحمل الإجراءات البنكية التي قد تكون أكثر كلفة نظرًا لارتفاع تكاليف البنوك وأنظمتها وخدماتها مقارنة بهيئة البريد.

وأوضح عبد العال، أن إتاحة إصدار سندات حكومية للأفراد يحقق تنويعًا في قنوات التوزيع، إذ يتكامل هذا مع الطروحات التي تتم عبر البنوك دون منافستها نظرًا لاختلاف طبيعة العملاء المستهدفين من كل قناة للتوزيع، لافتًا إلى أن طرح هيئة البريد يمثل قناة إضافية تتيح للحكومة الوصول مباشرة للمواطنين دون المرور بالقطاع المصرفي كوسيط رئيسي، مع الاحتفاظ بالدور التقليدي للبنوك فى الإصدارات الأكبر وذات الطبيعة المؤسسية.

وبسؤاله عن إمكانية جذب إصدار السندات سيولة جديدة من خارج القطاع المالي والمصرفي، قال عبد العال، إن فتح قناة جديدة للتوزيع واستهداف شرائح عملاء جدد، سيسهم في جذب أموال وسيولة جديدة من خارج القطاع المصرفي.

وعن ملامح الإصدار من حيث الحجم والعائد، قال عبد العال، إن وزارة المالية على الأغلب ستترك طرح سندات “سند المواطن” مفتوحة غير محددة بقيمة، مع إمكانية الإعلان كل فترة من قبل وزارة المالية أو هيئة البريد المصري عن حصيلة بيع السندات للمواطنين، أما على جانب التسعير فقد أكد أن وزارة المالية هي من ستحدد العائد وفقًا لتكلفة الاقتراض الحكومية ومنحنى العائد في السوق.

العائد على سند المواطن قد يتراوح بين 17.75% وحتى 18.75%

وتوقع عبد العال، أن يدور التسعير بشكل مبدئي بين 17.75% وحتى 18.75% يصرف شهريًّا، موضحًا أنه على الأرجح سيكون أعلى من عائد الشهادات البنكية وقريب من عوائد أذون الخزانة الحكومية ومناسب لجمهور البريد المصري. مضيفًا أن متوسط عائد أذون الخزانة أجل 6 أشهر يبلغ نحو 19% أما متوسط عائد الشهادات الادخارية يتراوح بين 15.5% إلى 16.5%.

ونوه إلى أن سند المواطن قصير الأجل لمدة 18 شهرًا قد يتمتع بإعفاء ضريبي، مشددًا على أن العائد سيكون جاذبًا جدًّا للعملاء، وأن الرسوم والعمولة التي سيحصلها البريد لن يكون لها تأثير على قيمة الكوبون.

وبسؤاله عن طبيعة ونوعية شرائح العملاء الجدد المستهدفين، قال عبد العال، إن الحكومة تستهدف شرائح جديدة من المدخرين وإتاحة أدوات ادخارية واستثمارية آمنة لقاطني القرى والنجوع خاصة هؤلاء الذين يسقطون في شباك المحتالين تحت مسميات مختلفة لعلميات توظيف الأموال وأحلام تحقيق الربح السريع “المستريح”، لافتًا إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بقوة في القرى والأحياء التي تفتقر فيها الثقافة المالية بما أن مكاتب البريد قريبة من هولاء وتتمتع بعامل الثقة ومع طرح الإصدار من قبل الحكومة ممثلة في وزارة المالية فمن المتوقع أن يلقى الإصدار نجاحًا وإقبالًا كبيرًا.

ولفت عبد العال، إلى أن هناك حقيقة محورية توضح جوهر الإصدار الحكومي للسندات وهو أن الهدف ليس خدمة جمهور البريد الحالى فقط، بل جذب مدخرين من خارج الجهاز المصرفي وفتح باب الاستثمار المباشر للأفراد الذين لا يقومون بشراء أذون الخزانة عبر البنوك، وجذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة إلى قنوات آمنة.

وحول إمكانية تكرار تجربة إصدار السندات للأفراد بآجال أخرى وأول في المدة، أكد عبد العال، أنه أمر غير مستبعد في مراحل لاحقة، ولكن هذا الطرح تم اختيار أجله بعناية فائقة ليكون مناسبًا وملائمًا لطبيعة الشريحة المستهدفة وكبداية في تجربة تحول الأفراد لمستثمرين في الدين الحكومي.

الرابط المختصر