ريمون عهدي: الحرب اختبار لصلابة القطاع العقاري.. وارتفاع تكاليف البناء أبرز التحديات

حمدي أحمد_ قال الدكتور ريمون عهدي، الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة للتنمية العمرانية، إن الأحداث الجارية تمثل اختبارًا حقيقيًا لصلابة القطاع العقاري المصري، وليس تهديدًا مباشرًا له، موضحًا أن السوق أمام مرحلة تجمع بين التحديات الفورية والفرص طويلة الأجل.

وأوضح عهدي في تصريحات لـ«حابي»، أن السوق المصري أثبت تاريخيًا أنه ملاذ آمن لحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين الإقليمي، وأن العقار يظل الخيار المفضل للمستثمر المحلي أو الأجنبي الباحث عن حماية مدخراته من التقلبات. وأشار إلى عدم وجود تراجع في الثقة خلال الفترة الحالية، بل ظهور نوع من الترقب الإيجابي يعكس إدراك المستثمرين لمتانة السوق وقدرته على الصمود.

E-Bank

وأكد أن التأثير المباشر للحرب يتركز في اضطراب سلاسل التوريد العالمية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة مواد البناء مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم والزجاج، سواء المستوردة مباشرة أو بشكل غير مباشر. واعتبر أن ذلك يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الشركات، التي تحتاج إلى إدارة مواردها بكفاءة للحفاظ على هوامش الربح دون المساس بجودة المنتج أو مواعيد التسليم.

وأضاف أن صناديق الاستثمار العقاري العالمية وصناديق الثروة السيادية تعيد حاليًا تقييم مخاطرها الجيوسياسية، وأن الأسواق التي كانت على رادارها قد تتراجع جاذبيتها، في حين قد تصبح مصر مستفيدة إذا أحسنت تقديم نفسها كوجهة مستقرة للاستثمار. وأوضح أن الحديث هنا لا يقتصر على مبيعات الأفراد، بل يمتد إلى تحولات في تدفقات رؤوس الأموال والشراكات المؤسسية الكبرى التي قد تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العقاري.

وأشار إلى أن الحرب تؤثر أيضًا على سعر الصرف وأسعار العملة، حيث إن أي اضطراب إقليمي ينعكس على أسعار النفط والغاز وبالتالي على فاتورة الاستيراد، ما قد يضغط على العملة المحلية ويرفع تكلفة مدخلات البناء المستوردة. وفي المقابل، قد يدفع ذلك مزيدًا من المدخرات نحو العقار كملاذ آمن للحفاظ على القيمة، ما يخلق ديناميكية جديدة في السوق تتطلب قراءة دقيقة واستجابة سريعة من الشركات.

ولفت إلى أن التأثيرات تمتد إلى المبيعات، خاصة بالنسبة للعملاء من الخارج، نتيجة حالة عدم الاستقرار، إلا أن الشعور بعدم الأمان يدفع الكثير من المصريين في الخارج إلى توجيه جزء من مدخراتهم نحو الاستثمار داخل الوطن كخطوة استراتيجية لحماية أموالهم.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وأكد أن قرارات المستثمرين العرب والأجانب تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية هي تكلفة الاقتراض، وأسعار الصرف وتحويل الأموال، وتقييم المخاطر مقابل العائد المتوقع. ومع ارتفاع مستوى المخاطر في بعض الأسواق المجاورة، قد تعزز مصر جاذبيتها نسبيًا أمام مستثمرين كانوا يوجهون أموالهم إلى أسواق أخرى مثل تركيا أو بعض دول أوروبا الشرقية، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة.

ورغم الفرص، أشار إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء نتيجة اضطراب سلاسل التوريد عالميًا، إلى جانب تردد بعض العملاء المحليين في الشراء عند حدوث تصعيد، يمثلان تحديين رئيسيين، إلا أن النشاط عادة ما يعود تدريجيًا مع استيعاب السوق للأحداث، خاصة مع استمرار توجه المدخرات بالعملة الصعبة نحو العقار باعتباره أداة لحفظ القيمة ودعم الطلب على المشاريع عالية الجودة.

الرابط المختصر