أحمد زكي: تصاعد الحرب يربك أسواق المنطقة
مصر تتحرك بخطط طوارئ لحماية الإمدادات
فاطمة أبوزيد _ قال أحمد زكي أمين عام شعبة المصدرين ورئيس شركة جنرال بيزنس جلوبال GBG المملوكة لمجموعة زكي جروب، إن تطورات الحرب الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تمثل مرحلة شديدة الحساسية للمنطقة بأكملها، مؤكدًا أن طبيعة الأطراف المتصارعة واتساع مسرح الأحداث يجعل التأثيرات الاقتصادية تمتد إلى كل الدول العربية، وفي مقدمتها مصر.
وأضاف زكي، في تصريحات خاصة لحابي، أن أكثر الملفات عرضة للتأثر هي الطاقة، والنقل البحري، والتأمين الحربي على البضائع، وهي عناصر أساسية في حركة التجارة المصرية.

النقل البحري والغاز أكبر المتأثرين بالحرب
وأشار إلى أن منطقة البحر الأحمر والخليج أصبحت من أكثر المناطق اضطرابًا، نظرًا لتمركز خطوط التجارة العالمية فيها، وهو ما يفاقم تكلفة التأمين على السفن والبضائع، ويرفع النولون البحري بدرجات قد تؤدي إلى تغيرات كبيرة في طرق الشحن المعتادة.
وأوضح أن هذا الارتفاع في التكلفة لا يقتصر على مصر، بل يمتد إلى الدول العربية كافة، إلا أن مصر بحكم موقعها الجغرافي ستتأثر بصورة مباشرة بسبب اعتماد صادراتها ووارداتها على المسارات البحرية في هذه المناطق.
ولفت زكي، إلى أن استمرار الضغوط على الطرق البحرية سيدفع كثيرًا من الشركات إلى التحول نحو النقل البري، خاصة عبر الموانئ السعودية والأردن، باعتبارهما المنفذ الأكثر أمانًا نسبيًا للدول الخليجية في ظل التوتر الراهن.
حرب إيران وإسرائيل تهدد أسواق الطاقة
وتابع أن هذا التحول سيؤدي إلى ازدحام على هذه الممرات وإلى زيادة تكاليف النقل البري، إلا أنه يظل البديل الوحيد المتاح لضمان وصول الصادرات المصرية إلى الخليج والدول العربية التي تعتمد بشكل أساسي على هذه الطرق في الوقت الحالي.
وأفاد أن الدولة المصرية تمتلك خططًا واضحة للتعامل مع هذه الظروف، موضحًا أن هناك لجان أزمات تتابع الموقف بصورة يومية وتعمل على تأمين احتياجات السوق المحلي من السلع الاستراتيجية، خصوصًا في ظل توقعات بأن الأزمة قد تمتد لفترة طويلة.
وتابع أن مصر اتخذت بالفعل إجراءات لضمان استمرار حركة التصدير، وتوفير السلع في الأسواق، والتعامل مع أي ضغوط محتملة على قطاع الطاقة.
وأشار أمين عام شعبة المصدرين، إلى أن الأزمة رغم خطورتها، تحمل جانبًا من الفرص لمصر، إذ يمكن استغلال اضطراب خطوط الإمداد في المنطقة لصالح زيادة الصادرات المصرية إلى الخليج والدول العربية، نظرًا لارتفاع الطلب المتوقع هناك خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذه الدول قد تعتمد على مصر بصورة أكبر، خاصة وأن كثيرًا من طرق الاستيراد البديلة أصبحت غير متاحة أو مرتفعة التكلفة.
وأوضح زكي، أن بعض التحديات، مثل الاضطرابات في غزة، أو الضغوط المتوقعة على سوق الطاقة، يمكن مواجهتها عبر إعادة توجيه الدعم الحكومي بما يسهم في تخفيض تكاليف النقل والتصدير، مشيرًا إلى أهمية دعم القطاعات الصناعية القادرة على زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل في السلع المستوردة، بالإضافة إلى توفير تسهيلات مالية للمصانع لضمان استمرارها في العمل بكامل طاقتها.
توقعات بزيادة أسعار السلع بسبب الإشاعات
ونوه إلى أن انتشار الإشاعات خلال فترات التوتر يؤدي عادة إلى زيادات غير مبررة في الأسعار، نتيجة ردود الفعل النفسية لدى التجار والمستهلكين على حد سواء، مؤكدًا أن الرقابة الفعّالة والتوعية المستمرة يمكن أن تحد من هذه الزيادات المؤقتة.
وأشار إلى أن الأسعار ستظل تحت السيطرة طالما استمرت الإمدادات ونجحت الدولة في إدارة الملف الاقتصادي بثبات.
وأضاف أن الأزمة لن تطول إذا لم تستطع الأطراف المتصارعة تحمل تكلفة الحرب، موضحًا أن استمرار المعارك لفترة محدودة يمنع انتقالها إلى مرحلة أوسع، لكن إطالة أمدها قد يدفع دولًا إقليمية أخرى للدخول في المشهد، وهو ما قد يضع المنطقة كلها أمام احتمال توسع الصراع إلى نطاق أكبر.
ولفت إلى أن الدول الخليجية تتعرض في هذه المرحلة لتأثيرات غير مباشرة لكنها قوية، سواء من خلال توقف بعض المطارات، أو تعطل جزء من الحركة التجارية، وهو ما ينعكس على اقتصاداتها.
وتوقع رئيس شركة جنرال بيزنس جلوبال GBG، أن تشهد المرحلة المقبلة ضغطًا على تركيا أيضًا إذا تمدد الصراع، ما يجعل الحل السلمي هو الخيار الوحيد القادر على حماية المنطقة من الدخول في سيناريو أخطر.
وأوضح أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع بعض الدول إلى التدخل بصورة أوسع سياسيًا أو لوجستيًا، مشيرًا إلى أن مصر ستظل تراقب التطورات، وستتدخل بما يحمي مصالحها ومصالح شركائها في الخليج حال تطور الأزمة بصورة أكبر من المتوقع.












