مجدي طلبة: استمرار الحرب يهدد بارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج والشحن
اضطرابات الطاقة والنقل تضغط على صادرات القطاع الصناعي
شاهندة إبراهيم وفاطمة أبو زيد ومحمد أحمد ويارا الجنايني _ قال المهندس مجدي طلبة رئيس شركة (T&C) للملابس الجاهزة، إن استمرار الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد ينعكس بشكل مباشر على القطاع الصناعي والتصديري في مصر، خاصة من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة وتأثر سلاسل الإمداد العالمية.
أوضح طلبة في تصريحات لحابي، أن التأثيرات قد لا تظهر بشكل كامل في المدى القصير، لكن إطالة أمد الصراع قد تؤدي إلى اضطرابات واضحة في حركة التجارة الدولية وسلاسل توريد مستلزمات الإنتاج، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من مدخلات الصناعة يأتي من دول جنوب شرق آسيا مثل الصين وباكستان، وهو ما يجعل القطاع عرضة لأي اضطرابات في النقل البحري أو حركة التجارة العالمية.

استمرار التوترات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأخير وصول مستلزمات الإنتاج
أضاف أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأخير وصول مستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس على دورة الإنتاج داخل المصانع، مؤكدًا أن أي تعطيل في سلاسل التوريد يعني بالضرورة زيادة في التكاليف وارتفاعًا في أسعار الشحن والنقل.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة يعتمد بشكل كبير على الطاقة، سواء الغاز أو المنتجات البترولية، باعتبارها عنصرًا رئيسيًّا في تكلفة الإنتاج، وبالتالي فإن أي ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة نتيجة الحرب سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في تكلفة التصنيع.
تابع طلبة: إن الشركات قد تواجه تحديًا كبيرًا في التعامل مع هذه الزيادات، خاصة في ظل وجود تعاقدات تصديرية تم الاتفاق عليها مسبقًا بأسعار ثابتة لا يمكن تعديلها بسهولة، موضحًا أن العديد من المصانع لديها طلبات تصدير تم التعاقد عليها قبل أشهر، وقد تمتد هذه التعاقدات لنصف عام بأسعار محددة.
أوضح أن هذه الأوضاع قد تدفع بعض الشركات إلى العمل لفترات بخسائر مؤقتة، نتيجة ارتفاع التكاليف مقابل الالتزام بتنفيذ التعاقدات السابقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام المصدرين.
أضاف أن التأثير لا يتوقف فقط عند ارتفاع التكاليف، بل قد يمتد إلى تراجع حجم الصادرات، موضحًا أن دورة التصدير التي كانت تستغرق شهرًا واحدًا قد تمتد إلى شهرين أو ثلاثة أشهر في ظل اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد، وهو ما يؤدي إلى انخفاض إجمالي الصادرات خلال نفس الفترة.
أكد طلبة أن هذا التراجع قد ينعكس بدوره على ميزان التجارة للدولة، خاصة إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن تأثيرات مثل هذه الأزمات لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأشار إلى أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب وجود إدارة فعالة للأزمة قادرة على توقع السيناريوهات المختلفة، سواء السلبية أو الإيجابية، موضحًا أن كل أزمة تحمل في طياتها فرصًا يمكن الاستفادة منها بعد انتهاء التوترات، مثل جذب استثمارات جديدة أو تطوير التكنولوجيا المستخدمة في الصناعة.
الحديث عن تغيير خريطة الصادرات ليس بالأمر السهل
أضاف أن الحديث عن تغيير خريطة الصادرات ليس بالأمر السهل، موضحًا أن الأسواق الرئيسية للصادرات المصرية لا تزال متركزة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهما من أكبر الأسواق العالمية التي تتنافس عليها مختلف دول العالم.
وأوضح أن التحول السريع نحو أسواق بديلة ليس خيارًا عمليًّا في المدى القصير، لأن الأسواق الإفريقية مثل أوغندا أو كينيا لا تمتلك نفس حجم الطلب أو القدرة الشرائية الموجودة في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
تابع أن العلاقات التصديرية عادة ما تكون قائمة على ارتباطات طويلة الأجل بين الشركات والموردين والعملاء، سواء في الحصول على مستلزمات الإنتاج أو في تصدير المنتجات النهائية، وهو ما يجعل تغيير هذه العلاقات عملية معقدة تستغرق وقتًا طويلًا.
وأشار طلبة إلى أن الشركات في مثل هذه الظروف تصبح إلى حد كبير تحت ضغط المشترين العالميين، خاصة العلامات التجارية الكبرى، التي قد ترفض تعديل الأسعار بسهولة رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن المفاوضات بين المصدرين والمشترين قد تكون صعبة في ظل هذه الأوضاع، حيث قد يرفض بعض المشترين زيادة الأسعار، مطالبين بالالتزام بالتعاقدات السابقة إلى حين إبرام تعاقدات جديدة.
الشركات تتحمل خسائر مؤقتة بسبب تعاقدات تصديرية بأسعار ثابتة
أكد أن هذا الوضع يضع الشركات أمام معادلة صعبة بين الالتزام بالتعاقدات والحفاظ على استمرارية الإنتاج من جهة، ومحاولة تقليل الخسائر الناتجة عن ارتفاع التكاليف من جهة أخرى.
ووصف المرحلة الحالية بأنها مرحلة «تقليل الخسائر» ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي، مشيرًا إلى أنه من الصعب وضع توقعات دقيقة لمسار الأزمة أو مدة استمرارها، خاصة في ظل احتمال اتساع نطاق الصراع أو دخوله مراحل جديدة.













