محمد البهي: مخزون الخامات يحمي قطاع الأدوية مؤقتًا من توترات الشرق الأوسط
استمرار الحرب قد يدفع لإعادة النظر في تسعير بعض الأدوية
شاهندة إبراهيم وفاطمة أبو زيد ومحمد أحمد ويارا الجنايني _أكد الدكتور محمد البهي، رئيس مجموعة البهي جروب، أن التأثيرات المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لم تنعكس حتى الآن بشكل واضح على سوق الدواء في مصر، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يحمل تداعيات سلبية على القطاع، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية.
أضاف البهي في تصريحات لحابي، أن قطاع الأدوية بطبيعته لا يتأثر بشكل فوري بالأزمات الدولية، لأن الشركات تمتلك عادة مخزونًا من الخامات والمواد الفعالة يكفي لفترة زمنية، ما يضمن استمرار الإنتاج خلال المدى القصير دون اضطرابات كبيرة.

وقال إن هذا المخزون يمنح المصانع نوعًا من المرونة في مواجهة الصدمات المفاجئة في الأسواق العالمية، موضحًا أن التحدي الحقيقي قد يظهر في حال استمرار التوترات لفترة طويلة، خاصة إذا تطورت الأحداث إلى تعطّل حركة التجارة العالمية أو إغلاق ممرات ملاحية إستراتيجية مثل مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والسلع في العالم.
تابع أن أي تعطّل في حركة الملاحة أو ارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين البحري سينعكس بصورة مباشرة على تكلفة استيراد المواد الخام الدوائية.
وأشار إلى أن صناعة الدواء في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المواد الفعالة والخامات الأساسية من الخارج، وهو ما يجعلها حساسة للتغيرات في تكاليف الشحن وسلاسل التوريد الدولية.
أضاف أن الشركات تعمل بهوامش ربح محدودة نسبيًّا، وبالتالي فإن أي زيادة كبيرة في تكلفة النقل أو التأمين قد تضغط على هذه الهوامش وتضع بعض المصانع أمام تحديات تنافسية.
وقال إن ارتفاع أسعار البترول عالميًا، وهو أحد النتائج المتوقعة لأي صراع عسكري في المنطقة، قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الشحن البحري والتأمين على السفن، خاصة في ظل ارتفاع المخاطر في بعض الممرات البحرية.
أضاف أن السفن التي تضطر إلى تغيير مساراتها والمرور عبر طرق أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح قد تستهلك وقودًا أكبر، وهو ما يضاعف تكلفة النقل ويزيد الأعباء على الشركات المستوردة.
إغلاق مضيق هرمز يضغط على سلاسل إمداد الأدوية عالميًّا
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة قد تدفع الشركات إلى المطالبة بإعادة النظر في آليات تسعير بعض الأدوية إذا استمرت الضغوط على تكلفة الإنتاج لفترة طويلة.
أكد في الوقت ذاته أن شركات الدواء تدرك أهمية البعد الاجتماعي للقطاع، وأنها تحرص على عدم تحميل المرضى أعباء إضافية بقدر الإمكان.
وأضاف أن إدارة الأزمات في مثل هذه الظروف تتطلب متابعة مستمرة من الجهات المعنية، موضحًا أن معظم دول العالم تمتلك لجانًا متخصصة تتابع تطورات الأوضاع يومًا بيوم وتدرس السيناريوهات المحتملة والإجراءات اللازمة للتعامل معها.
تابع أن التنسيق بين الحكومة والقطاع الصناعي يمثل عنصرًا أساسيًّا للحفاظ على استقرار السوق وتجنب أي اضطرابات في الإمدادات الدوائية.
وأوضح أن تداعيات الحرب لا تقتصر فقط على قطاع الدواء، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل الترابط الكبير بين الأسواق الدولية، موضحاً أن أي أزمة في منطقة ما سرعان ما تنتقل آثارها إلى باقي الدول، لأن الاقتصاد العالمي أصبح أشبه بقرية واحدة مترابطة.
استمرار التوترات قد يؤثر أيضًا على حركة التجارة العالمية والصادرات
وأشار إلى أن استمرار التوترات قد يؤثر أيضًا على حركة التجارة العالمية والصادرات، وهو ما قد ينعكس بدوره على تدفقات العملة الأجنبية في العديد من الدول، ومنها مصر.
أضاف إن تراجع الصادرات أو زيادة تكلفة الواردات قد يضغط على سعر العملة المحلية، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع تكلفة العديد من السلع والخدمات.
ولفت إلى أن بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى قد تتأثر كذلك، مثل النقل البحري والطاقة، فضلًا عن احتمالات تراجع إيرادات قناة السويس إذا تأثرت حركة الملاحة العالمية نتيجة التصعيد العسكري.
وأكد أن الوضع حتى الآن لا يدعو للقلق الكبير على المدى القصير، مشددًا على أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض تحديات اقتصادية أوسع تتطلب استعدادًا مبكرًا ووضع بدائل لضمان استمرار سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق.













