فرج عبد الحميد: التوترات الإقليمية لم تؤثر على وفرة وإتاحة النقد الأجنبي
تأثير الحرب على سوق الصرف قد يكون مؤقتًا حال انتهاء التصعيد قريبًا
شاهندة إبراهيم وفاطمة أبو زيد ومحمد أحمد ويارا الجنايني _قال فرج عبد الحميد، نائب الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، إن التأثيرات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة على سوق الصرف في مصر تظل مرهونة بدرجة كبيرة بطبيعة الصراع ومدته، موضحًا أن العامل الحاسم يتمثل في ما إذا كانت الحرب ستظل محدودة وقصيرة الأجل أم ستتوسع وتمتد لفترة أطول وتشمل أطرافًا إضافية في المنطقة.
أوضح، في تصريحات لجريدة «حابي» أن التحركات التي شهدها سعر الدولار خلال الأسبوع الماضي تُعد تطورًا طبيعيًا في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة، حيث تؤثر مثل هذه التوترات عادة على حركة الأسواق المالية وتدفقات رؤوس الأموال.

ولفت إلى أن التقديرات المتداولة تشير إلى خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي بنحو ملياري دولار منذ بداية التصعيد العسكري ضد إيران، مؤكدًا أن هذا الرقم لا يمثل تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد المصري في حد ذاته، لكنه يعكس حالة الحذر التي يتعامل بها المستثمرون مع الأوضاع الإقليمية.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يمثل أحد أبرز التداعيات المباشرة للتوترات العسكرية بالمنطقة، موضحًا أن أسعار النفط ارتفعت بالفعل خلال فترة قصيرة بنسبة تتراوح بين 13 و14%، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يضغط بدوره على الطلب على العملات الأجنبية ويؤثر في حركة سعر الصرف.
أضاف أن استمرار هذه الزيادات في أسعار الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية نتيجة تأثيرها على تكلفة السلع والخدمات وعلى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة إذا امتدت الحرب لفترة طويلة.
استمرار الصراع قد يدفع سعر برميل النفط لأكثر من 100 دولار
وأفاد بأن المسار المستقبلي للتضخم سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الحرب، لاسيما أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى قد تتجاوز 100 دولار للبرميل مقارنة بنحو 80 دولارًا في الوقت الحالي.
تابع أن استمرار التوترات قد يؤثر على عدد من القطاعات الاقتصادية التي تمثل مصادر رئيسية للعملة الأجنبية من بينها: إيرادات قناة السويس التي قد تتأثر في حال تراجعت حركة التجارة أو تغيرت مسارات السفن، إلى جانب احتمالات تأثر قطاع السياحة نتيجة المخاوف الأمنية والتحذيرات التي قد تصدرها بعض الدول لمواطنيها بشأن السفر إلى المنطقة.
وبالرغم من التحديات، أكد عبد الحميد، أن القطاع المصرفي المصري لم يواجه حتى الآن أي صعوبات في تدبير العملة الأجنبية لتلبية احتياجات المستوردين، منوهًا بأن البنوك لا تزال قادرة على توفير الدولار لعمليات الاستيراد سواء عبر الاعتمادات المستندية أو مستندات التحصيل.
أضاف أن استمرار تدفقات تحويلات المصريين العاملين في الخارج يمثل أحد العوامل الداعمة لاستقرار سوق النقد الأجنبي، لافتًا إلى أن هذه التحويلات ساهمت خلال الفترة الماضية في تعويض جزء من التراجع الذي شهدته إيرادات قناة السويس.
مصر تستطيع الاستفادة كونها وجهة أكثر استقرارًا في ظل التوترات الإقليمية
وقال عبد الحميد إن مصر قد تستفيد من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض دول المنطقة، حيث ينظر إليها العديد من المستثمرين ورجال الأعمال باعتبارها وجهة أكثر استقرارًا نسبيًّا في ظل التوترات الإقليمية.
وبيّن أن بعض المستثمرين، خاصة من دول الخليج، بدأوا في متابعة السوق المصرية باعتبارها خيارًا محتملًا للاستثمار أو الإقامة، إلا أن قرارات الاستثمار النهائية ما زالت مرتبطة بمدى وضوح المشهد الإقليمي وتطورات الحرب.
تشجيع الصادرات والسياحة العربية يدعمان موارد النقد الأجنبي
وشدد عبد الحميد، على ضرورة العمل على تعزيز موارد النقد الأجنبي خلال هذه المرحلة من خلال دعم الصادرات وتشجيع تدفقات السياحة العربية، إلى جانب الحفاظ على قوة تحويلات المصريين العاملين في الخارج باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري.













