طارق متولي: صافي الأصول الأجنبية يوفر منطقة عازلة لامتصاص الصدمات
الأهم حاليًا انتظام سوق الصرف وتوافر الدولار وليس مستوى السعر
شاهندة إبراهيم وفاطمة أبو زيد ومحمد أحمد ويارا الجنايني _ قال طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم سابقًا، إن التطورات الجيوسياسية والتصعيد العسكري في المنطقة انعكسا على تحركات سوق الصرف في مصر، مؤكدًا أن الارتفاعات التي شهدها سعر الدولار خلال الأسبوع الماضي تُعد تحركات طبيعية في ظل زيادة الطلب وخروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية.
أوضح متولي في تصريحات لجريدة «حابي»، أن العامل الأهم في المرحلة الحالية ليس مستوى سعر الصرف في حد ذاته، وإنما استمرار انتظام سوق النقد الأجنبي وتوافر الدولار لتلبية احتياجات المستوردين، وهو ما يعكس تحسن قدرة السوق على التعامل مع الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة.

وأضاف أن تحركات سعر الصرف الحالية تأتي في إطار سياسة سعر الصرف المرن التي يتبناها البنك المركزي المصري، والتي تسمح بتفاعل العملة مع تغيرات العرض والطلب في السوق، بما يساهم في امتصاص الضغوط الخارجية بشكل تدريجي.
أشار متولي، إلى أن الوضع الحالي مختلف إذ عاد صافي الأصول الأجنبية إلى المنطقة الموجبة وارتفع ليصل إلى نحو 29.5 مليار دولار، وهو ما يوفر –على حد تعبيره– «منطقة عازلة» تعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب أي تحركات محتملة للأموال الساخنة دون الضغط على الاحتياطي النقدي. مؤكدًا أن هذا المستوى من الأصول الأجنبية يمنح الاقتصاد هامش أمان جيدًا لمواجهة أي خروج مؤقت للاستثمارات قصيرة الأجل من سوق الدين المحلي.
القطاع المصرفي قادر على تلبية طلبات المستوردين من العملة الأجنبية
وذكر أن القطاع المصرفي لا يواجه حتى الآن أي صعوبات في توفير العملة الأجنبية للمستوردين، مضيفا أن الاحتياطي النقدي الذي يتجاوز 52 مليار دولار يوفر غطاءً قويًا للواردات، إذ يغطي أكثر من ستة أشهر من احتياجات الاستيراد، ما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وفيما يتعلق بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الاقتصاد، أفاد متولي، بأن استمرارها لفترة طويلة قد يؤثر على بعض مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالاقتصاد العالمي، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلا أن حجم التأثير سيظل مرهونًا بمدى استمرار الأزمة.
ولفت إلى أن التصعيد الجيوسياسي انعكس بالفعل على أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية، مشيرًا إلى أن تكلفة الشحن قد ترتفع بنحو 30% نتيجة اضطراب مسارات النقل البحري وامتداد الرحلات عبر رأس الرجاء الصالح بدلًا من المرور عبر قناة السويس.
السياسة النقدية ستتفاعل مع أي ضغوط تضخمية ناتجة عن التطورات العالمية
وتابع أن هذه التطورات قد تدفع نحو ضغوط تضخمية عالمية إذا استمرت لفترة طويلة، إلا أن تأثيرها في مصر على المدى القصير قد يكون محدودًا نسبيًّا في ظل توافر مخزون إستراتيجي من السلع الأساسية يغطي عدة أشهر.
وبشأن السياسة النقدية، بيّن متولي، أن قرارات البنك المركزي ستظل مرتبطة بتطورات التضخم المحلية والظروف الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية بطبيعتها مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات.
التأثيرات السلبية قصيرة الأجل تقابلها فرص استثمارية لاحقًا بعد هدوء الأوضاع
وشدد متولي على أن التوترات الجيوسياسية، رغم تداعياتها قصيرة الأجل، قد تفتح المجال أمام فرص استثمارية لمصر على المدى المتوسط والطويل، إذ تميل الاستثمارات العالمية بعد انتهاء الصراعات إلى التوجه نحو الدول الأكثر استقرارًا سياسيًّا وأمنيًّا.













