السفارة البريطانية: اهتمام متزايد بالاستثمار في مصر

تشارلي جارنيت: الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية والتعليم في صدارة القطاعات الجاذبة

سمر السيد _ قال تشارلي جارنيت، مدير إدارة التجارة والأعمال لمصر وليبيا بالسفارة البريطانية بالقاهرة، إن هناك اهتمامًا متزايدًا من الشركات الإنجليزية للاستثمار بالسوق المحلية في مجالات الطاقة المتجددة، وبنية الشبكة الكهربائية، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتقنيات الرقمية، والتعليم.

أضاف في حوار مع جريدة «حابي» عبر البريد الإلكتروني، أن من الاتجاهات البارزة في هذا السياق تزايد الاهتمام بترتيبات واتفاقيات الطاقة المتجددة بين القطاعين الخاص والعام، والتي تعتمد بشكل أساسي على الوصول الموثوق إلى الشبكة الكهربائية وأنظمة نقل الطاقة.

E-Bank

علاقات البلدين تتسم بالنضج الشديد وتجاوزت مرحلة التصريحات التي تفتقر لإجراءات ملموسة

وتابع أن البلدين رفعا مستوى علاقتهما إلى شراكة إستراتيجية في العام الماضي، مما يعكس التركيز القوي والعملي على تحقيق أهدافهما، مشيرًا إلى أنه على الصعيد الاقتصادي تحديدًا، تتسم علاقات البلدين بالنضج الشديد، وقد تجاوزت مرحلة التصريحات المجردة التي تفتقر إلى إجراءات ملموسة.

أكد أن قطاعي التجارة والاستثمار يحتلان مكانة محورية في اهتمامات البلدين، مضيفًا أن ما تطور فيهما بشكل ملحوظ هو الفهم المشترك بأن البنية التحتية واللوائح التنظيمية لا تقل أهمية عن رأس المال.

القاهرة تمتلك موارد طاقة متجددة استثنائية وموقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا وطموحًا

تابعنا على | Linkedin | instagram

وقال إن قطاع الطاقة النظيفة يعد من أهم مجالات التعاون الإستراتيجية بين مصر والمملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن القاهرة تمتلك موارد متجددة عالمية المستوى، فيما تساهم بلاده بخبرتها ليس فقط في تمويل المشاريع بالسوق المحلية، بل أيضًا في تكامل أنظمة الطاقة بين الجانبين -الشبكات واللوائح التنظيمية والتصميمات السوقية- مشيرًا إلى أن هذا المزيج يُشكّل بشكل متزايد أجندة العمل المشتركة بين الطرفين.

وأعرب عن تفاؤله بالفرص المتاحة في قطاع الطاقة المتجددة بالسوق المحلية، شريطة أن تواصل مصر الاستثمار في قدرة شبكات الكهرباء وممرات النقل واللوائح التنظيمية الداعمة للقطاع، والتي أكدت الحكومة أنها متطلبات أساسية لتوسيع نطاق المشروعات.

أضاف أنه بالمثل، توجد قطاعات أخرى تتمتع فيها مصر بمزايا طبيعية، وتتضمن أوجه تكامل واضحة مع أولويات المملكة المتحدة، مؤكدًا أهمية فرص الشراكة بين الشركات البريطانية ونظيرتها المصرية الكبرى مثل أوراسكوم، وحسن علام، والسويدي، وغيرها الكثير في السوق المحلية.

المملكة المتحدة قدمت مساعدات فنية لمصر بنحو 32 مليون جنيه إسترليني لتعزيز المرونة الاقتصادية منذ 2017

وقال إن المملكة المتحدة تدعم برنامج الإصلاح في مصر؛ فمنذ عام 2017، قدمت مساعدات فنية بقيمة 32 مليون جنيه إسترليني للحكومة المصرية لتعزيز المرونة الاقتصادية والقدرة التنافسية، ودعم سياسات الحماية الاجتماعية.

أوضح أن هذا الدعم شمل مجالات مثل تيسير التجارة، وإدارة المالية العامة، والجمارك، والعدالة التجارية، وإدارة الضرائب، والمعاشات التقاعدية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإزالة الكربون من قطاع الكهرباء، والتأمين الصحي الشامل، وبرنامج التحويلات النقدية «تكافل وكرامة».

وقال إن التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة ومصر حافظت على حجمها الكبير وقوتها في العام الماضي 2025، مشيرًا إلى أن قطاعات الطاقة والأدوية والآلات والخدمات استمرت في احتلال مكانة بارزة في الميزان التجاري للطرفين.

وأضاف أنه بينما لا تزال السلع التقليدية مهمة في التجارة المشتركة بين الطرفين، فإن تحقيق النمو يتمحور بشكل متزايد حول التجارة والخدمات والاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

ورجح بنهاية العام الجاري 2026 أن تتمثل القطاعات الاقتصادية التي تحقق المكاسب الأكبر في حجم التجارة المشتركة، وكذلك الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية المرتبطة بتحول الطاقة، وبنية الشبكات الكهربائية، وإزالة الكربون من مشروعاتها.

وقال إن الطاقة لا تزال ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين، بالرغم أن طبيعتها تتغير، مشيرًا إلى أنه جانب قطاع المحروقات، تكتسب مصادر الطاقة المتجددة ونقل الطاقة وخدماتها أهمية متزايدة في هذا السياق.

وأضاف أن هذا الاتجاه يعكس إلى حد كبير إستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية الحديثة، التي تعطي الأولوية لصناعات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم والتقنيات الرقمية والخدمات المهنية، والتي تعد تحديدًا المجالات التي توليها مصر الأولوية حاليًا في إطار تحديث اقتصادها.

آلاف الشركات الإنجليزية تعمل في مصر بالطاقة والأدوية والسلع الاستهلاكية والتعليم والخدمات المهنية

وحول عدد الشركات البريطانية العاملة في مصر، وفي أي المجالات، أوضح أنه وفقًا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI)، هناك آلاف الشركات الانجليزية تعمل بالسوق المحلية بقطاعات الطاقة والأدوية والسلع الاستهلاكية والتعليم والخدمات المهنية، بالإضافة إلى مجالات متزايدة الأهمية مرتبطة بالطاقة النظيفة مثل خدمات الشبكات والهندسة وتطوير المشاريع.

واستطرد بأن الأهم في هذا السياق ليس العدد فحسب، بل استمرارية الشركات البريطانية في السوق واستعدادها لإعادة الاستثمار مع تحسن القدرة على التنبؤ.

التواجد البريطاني الكبير في أي سوق مؤشر واضح على الفرص المتاحة فيه

وأضاف أن على عكس الدول الأخرى، لا يمكن لبلاده توجيه شركاتها للاستثمار في سوق معينة كما أن أدواتها محدودة لإرشاد الشركات إلى المجالات التي يجب أن تستثمر فيها، لذا، يُعدّ التواجد البريطاني الكبير في أي سوق مؤشرًا واضحًا على الفرص المتاحة فيه.

نعمل مع السلطات المصرية والشركاء الدوليين لدعم إصلاحات الوصول إلى الشبكة الكهربائية وتنظيم القطاع

وقال إن مصر تتمتع بحجم أعمال كبير، وطموح مرتفع، وأسس استثمارية متينة، لا سيما في مجال التحول الطاقي، مشيرًا الى أن التحدي الرئيسي في هذا السياق لم يعد يكمن في قدرات توليد الكهرباء، بل في قدرة الشبكة الكهربائية والإطار التنظيمي لاستيعاب قدرات الطاقة المتجددة ونقلها واستثمارها على نطاق واسع.

أضاف أن السفارة البريطانية تعمل بشكل وثيق مع السلطات المصرية والشركاء الدوليين لدعم الإصلاحات العملية المتعلقة بالوصول إلى الشبكة الكهربائية، وتنظيم القطاع، مستفيدةً من خبرة المملكة المتحدة في أنظمة الطاقة القوية.

مصر استثمرت بكثافة في خطوط نقل الجهد العالي والمحطات الفرعية لدعم هدف توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة

وقال إن هناك إصلاحات خاصة بقطاعات محددة، وأخرى شاملة، مشيرًا الى أنه على سبيل المثال، في مجال الاستثمار في شبكة الكهرباء والإصلاح التنظيمي لها، استثمرت مصر بكثافة في خطوط نقل الجهد العالي، والمحطات الفرعية، وقدرات الشبكة الذكية لدعم هدفها المتمثل في توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

بالتوازي مع هذه الخطوات، بدأ التقدم التنظيمي في مجال نقل الطاقة واتفاقيات شرائها من القطاع الخاص في إطلاق العنان لرأس المال الخاص، لافتًا إلى أن هناك مجالًا واسعًا لتأثير كبير من الإصلاحات الشاملة التي يتم تنفيذها مثل نظام موثوق وفعال لاسترداد ضريبة القيمة المضافة، وحماية واضحة للملكية الفكرية، وتوضيح للإجراءات اللازمة للمضي قدمًا في الاستثمارات.

وقال إن مصر تمتلك موارد طاقة متجددة استثنائية، وموقعًا جغرافيًّا إستراتيجيًّا، وطموحا واضحا لتصبح مركزًا إقليميًّا للطاقة والتصنيع، مضيفًا إنه من منظور بلاده، يكمن عامل الجذب بالسوق المصرية في التوافق الاستراتيجي؛ إذ تتجه إستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية الحديثة وطموحات مصر الوطنية في الاتجاه نفسه.

وحول البعثات التجارية ومنتديات الأعمال المستهدف تنفيذها لتعزيز التعاون المشترك بين الطرفين في الفترة المقبلة، قال إنه بالطبع دائمًا ما يتم تنظيم هذه الأنشطة الترويجية التي تعد بالغة الأهمية لربط الشركات ببعضها البعض، وتوفير منصات للحوار.

وحدد القطاعات التي ستُعطى الأولوية في الوفود المستقبلية في: أنظمة الطاقة النظيفة وبنية الشبكات الكهربائية، والتصنيع كثيف الاستهلاك للطاقة المرتبط بمصادر الطاقة المتجددة، وتقنيات الشبكات الرقمية والذكية، والخدمات المهنية والمالية الداعمة لتطوير المشاريع، بالإضافة إلى قطاع الطيران، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية.

وحول كيفية استفادة الشركات من مؤسسات تمويل التنمية، قال إن مؤسسات مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الأوروبي لعبت دورًا حاسمًا في تمكين مصر من التحول في قطاع الطاقة، لا سيما من خلال تمويل تحديثات شبكات النقل اللازمة لدمج مصادر الطاقة المتجددة واسعة النطاق، مضيفًا أن هذا التمويل المختلط يُعد ضروريًّا للحد من مخاطر الاستثمارات بالقطاع.

وتحدث عن الدور الذي تلعبه مؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية في دعم المشاريع ذات الجدوى التجارية والأثر التنموي القوي، لا سيما في مجال الطاقة النظيفة والبنية التحتية، مما يُسهم في جذب مستثمرين آخرين ورأس مال طويل الأجل.

UKEF قدمت تمويلًا لمشروع المونوريل بمصر ولديها خدمة ائتمان صادرات مميزة

ولفت إلى أن وكالة تمويل الصادرات البريطانية (UKEF) قدمت تمويلًا لمشروع المونوريل بمصر، مشيرًا الى أنه يرى أن هذه الوكالة لديها خدمة ائتمان صادرات لا مثيل لها.

وتحدث عن آخر المستجدات بشأن حملة النمو الأخضر التي أطلقتها السفارة منتصف العام الماضي، مشيرًا إلى أن الحملة ركزت بشكل متزايد على عوامل تمكين منظومة توليد الكهرباء بما في ذلك الشبكات، والتخزين، والتنظيم.

وأضاف أن هذا الأمر يعكس فهمًا مشتركًا بأن طموحات الطاقة النظيفة لا يمكن تحقيقها إلا إذا كان النظام الأساسي قويًّا.

تابع أنه إدراكًا لنجاحات الحملة، يجري تنظيم حوارات فعّالة للبناء عليها لتطوير شراكة أكثر طموحًا وشمولية في نطاق أوسع من القطاعات ذات الصلة بالنمو الأخضر لدعم زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين المملكة المتحدة ومصر.

وأطلقت السفارة البريطانية في القاهرة منتصف يونيو 2025 حملة «النمو الأخضر»، وهي مبادرة عالية التأثير تهدف إلى تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة ومصر في مجالات النمو الأخضر، والعمل المناخي، والاستثمار المستدام، والابتكار البيئي، في خطوة مهمة لتعميق التعاون المناخي وإطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية الخضراء.

واستهدفت الحملة التي استمرت حتى مؤتمر المناخ COP30 في نوفمبر 2025 الذي نظم في البرازيل، إلى تحقيق نتائج طموحة في ثلاث مجالات رئيسية: دعم وتعزيز قيادة مصر للمناخ العالمي، وفتح الشراكات التجارية من خلال الشركات البريطانية، وتعزيز التعاون بين المملكة المتحدة ومصر في مجال التحول الأخضر.

الهيدروجين الأخضر يمثل فرصة إستراتيجية للتعاون المشترك بين البلدين

وقال إن الهيدروجين الأخضر يمثل فرصة إستراتيجية للتعاون المشترك بين البلدين، ولكنه يعتمد على الشبكة والنظام، مضيفًا أن خبرة المملكة المتحدة في تخطيط أنظمة الطاقة وتنظيمها وتمويلها، إلى جانب حجم السوق المصرية والموارد المتجددة المتوفرة بها، توفر أساسًا قويًّا للتعاون مع استمرار نضوج وجاهزية البنية التحتية والأطر التنظيمية.

الرابط المختصر