شادي شرف: مرونة وتنوع الآليات تسهم في اختيار مصادر التمويل المناسبة
16 % نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي
شاهندة إبراهيم _قال شادي شرف، مدير عام الاستثمار بشركة القاهرة كابيتال للاستثمارات المالية (CFH) ومدير استثمار صندوق النيل الصناعي للاستثمار المباشر، إن تدشين تحالف يضم وزارتي الصناعة والاستثمار وبنوك الاستثمار لإطلاق صناديق استثمار موجهة لدعم المشروعات الصناعية، يمثل تحولًا مهمًا في خريطة التمويل الصناعي، من خلال توفير رأس المال بأشكال متعددة تتجاوز القروض التقليدية.
أوضح شرف في تصريحات لجريدة حابي، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه أي استثمار هو توافر التمويل، وهو ما تعمل هذه الصناديق على معالجته عبر آليات متنوعة، تشمل الاستثمار المباشر في رؤوس أموال الشركات من خلال صناديق الملكية الخاصة، أو تقديم تمويلات عبر صناديق الدين الخاص، بما يمنح الشركات الصناعية مرونة أكبر في اختيار مصادر التمويل المناسبة.

وأشار إلى أن دور صناديق الاستثمار لا يقتصر فقط على ضخ الأموال، بل يمتد ليشمل المشاركة غير المباشرة في الإدارة من خلال التمثيل في مجالس الإدارات، بما يسهم في تحسين الحوكمة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، فضلًا عن دعم الشركات بخبرات تنظيمية وإدارية تؤهلها للنمو وفق معايير محلية ودولية.
أضاف: إن هذه الصناديق تلعب دورًا مهمًّا في خلق تكامل بين الشركات المستثمر فيها، من خلال اكتشاف فرص التعاون بينها، وفتح أسواق جديدة، بل والمساهمة في طرح أفكار لمشروعات وأنشطة جديدة، بما يعزز من تنافسية القطاع الصناعي.
أكّد شرف، أن إطلاق صناديق استثمار متخصصة سيسهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاج الصناعي، وبالتالي رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تُقدر حاليًا بنحو 16%، مع استهداف حكومي للوصول بها إلى 20% بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معدلات نمو مرتفعة، خاصة في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي نفسه، ما يستدعي حشد استثمارات ضخمة، سواء من خلال هذه الصناديق أو عبر الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية.
وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية والتشريعية والتنظيمية، وهو ما عزز من جاذبية السوق المصرية للاستثمار الصناعي، مؤكدًا أن هذه العوامل، إلى جانب استقرار العملة وتنامي أدوات التمويل، تمثل قاعدة قوية لانطلاقة القطاع.
وتوقع أن تنمو الصناعة بشكل إيجابي، رغم التحديات الخارجية والظروف الجيوسياسية، مؤكدًا أن مسار التطوير الحالي يدعم فرص تحقيق طفرة في القطاع الصناعي خلال السنوات المقبلة.
أوضح شرف أن سوق صناديق الاستثمار الموجهة لدعم المشروعات الصناعية في مصر لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى عدم وجود صناديق مفعّلة بشكل فعلي حتى الآن، رغم طرح الفكرة منذ نحو عام إلى عام ونصف.
ونوّه بأن معظم المبادرات المطروحة لا تزال قيد الإعداد والإجراءات، ولم تنتقل بعد إلى مرحلة التشغيل الفعلي على أرض الواقع، لافتًا إلى أن الاستثناء الوحيد يتمثل في الصندوق السيادي، إلا أنه فضّل عدم الخوض في تفاصيل الصناديق الفرعية التابعة له في ظل عدم توافر معلومات دقيقة حول آليات عملها أو نماذج تدخلها، سواء عبر ضخ استثمارات مباشرة أو إدارة أصول قائمة.
وعن صندوق النيل، أشار شرف إلى أنه لم يبدأ نشاطه التشغيلي حتى الآن، مؤكدًا أن الصندوق لا يزال في المراحل النهائية من التجهيز، مع العمل على استكمال الإجراءات اللازمة تمهيدًا للإطلاق خلال الفترة المقبلة، دون تحديد جدول زمني دقيق لذلك.
غياب صناديق استثمار صناعي مفعّلة حتى الآن يعكس فجوة في أدوات التمويل المتخصصة
أضاف أن غياب صناديق استثمار صناعي مفعّلة حتى الآن يعكس فجوة في أدوات التمويل المتخصصة، مقارنة ببعض التجارب الإقليمية والدولية التي تعتمد بشكل أكبر على هذه الآليات لدعم القطاع الصناعي وتعزيز نموه.
وشدد على أن دخول هذه الصناديق حيز التنفيذ من شأنه أن يمثل دفعة قوية للقطاع الصناعي في مصر، من خلال توفير تمويلات مرنة ومتنوعة، بما يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار والإنتاج خلال المرحلة المقبلة.










