شاهندة إبراهيم – واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها لتخسر 20 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الإثنين مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7010 جنيهات.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8011 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6009 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56080 جنيهًا.

بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 36 دولارًا لتسجل 4796 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

السوق تشهد حالة من التحرك العرضي نتيجة توازن بين قوى العرض والطلب
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق تشهد حالة من التحرك العرضي نتيجة توازن واضح بين قوى العرض والطلب، موضحًا أن التراجع الحالي لا يعكس ضعفًا في الذهب بقدر ما يعبر عن هدوء مؤقت في وتيرة الطلب، في ظل ترقب المستثمرين لمستجدات الأسواق العالمية.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار فى مصر قرب مستوى 51.8 جنيه لعب دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال تأثير صعود الأوقية العالمية إلى السوق المحلية، مؤكدًا أن الأسعار فى مصر تمر حاليًا بمرحلة “إعادة تسعير” طبيعية وليست اتجاهًا هبوطيًا حادًا، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للذهب على المدى المتوسط.
اختفاء الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل
وأشار إلى أن أحد أبرز المؤشرات خلال هذه الفترة تمثل في اختفاء الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل، ما يعكس تسعيرًا دقيقًا يتماشى مع الأسعار العالمية، دون وجود مبالغة أو علاوة سعرية مدفوعة بطلب قوي، وهو ما يدل على أن السوق المصرية تتفاعل مع المتغيرات العالمية بحذر دون قيادة الاتجاه.
وأوضح إمبابي أن عدم ارتفاع الذهب فى مصر رغم وجود دعم عالمي قوي يرجع إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها استقرار الدولار محليًا، وتحسن نسبي في توقعات التهدئة الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حالة الترقب وضعف الطلب المحلي.
توقعات باستمرار تحرك الأسعار في نطاق محدود على المدى القصير
وتشير التوقعات إلى استمرار تحرك الأسعار في نطاق محدود خلال المدى القصير، مع مستويات دعم قرب 6980 جنيهًا ومقاومة عند 7050 جنيهًا لعيار 21، في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق نحو اتجاه واضح.
وعلى الصعيد العالمي، استقرت أسعار الذهب نسبيًا، حيث سجلت الأوقية نحو 4764 دولارًا خلال تعاملات اليوم، وسط حالة من “الشد والجذب” في الأسواق، مدفوعة باستمرار التضخم الأمريكي عند مستويات 3.3%، وهو ما يدعم الذهب كمخزن للقيمة، مقابل ضغوط من استقرار أسعار الفائدة الأمريكية في نطاق 3.5% إلى 3.75%، إلى جانب ارتفاع مؤشر الدولار.
وتظل التطورات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في توجيه الأسعار، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار النفط العالمية ويزيد من تقلبات الأسواق.
وعلى جانب آخر، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن الأسعار المحلية ما زالت أقل من نظيرتها العالمية بنحو 25 جنيهًا، في ظل ضعف الطلب واتجاه بعض المتعاملين نحو التصدير، وفقًا لمتعاملين داخل السوق.
وعلى أساس أسبوعي، تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 130 جنيهًا، حيث افتتح جرام عيار 21 التعاملات عند 7160 جنيهًا، واختتمها عند 7030 جنيهًا.
في المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 82 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما بدأت التداولات عند 4750 دولارًا، ولامست مستوى 4900 دولار، قبل أن تغلق عند 4832 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وجاء هذا التراجع رغم بلوغ الذهب مستويات قياسية، حيث انخفضت الأسعار بالبورصة العالمية بنسبة تصل إلى 0.75% ، تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتزايدت تقلبات الأسواق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات في حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط.
صعود مؤشر الدولار الأمريكي شكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار العالمية
كما ساهمت هذه التطورات في تعزيز حالة عدم اليقين، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.5%، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
وفي هذا السياق، أشار كريستوفر والر، عضو الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع التضخم للارتفاع على المدى القريب، بينما قد يفتح احتواء الصراع المجال أمام خفض أسعار الفائدة لاحقًا خلال العام.
في المقابل، يرى محللو بنك OCBC أن الذهب لا يزال يتحرك وفق شهية المخاطرة في الأسواق، متوقعين استقراره قرب المستويات الحالية، مع وجود مقاومة بين 4850 و4900 دولار، ودعم عند مستويات 4714 و4650–4670 دولارًا، مع تفضيل الشراء عند التراجعات بدلًا من ملاحقة الصعود.
وعلى صعيد الطلب، ظل الإقبال على الذهب في الهند — أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية عالميًا — ضعيفًا خلال أحد مواسم الشراء الرئيسية، نتيجة وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، ما حدّ من تأثير الطلب الاستثماري، وألقى بظلاله على حركة الأسعار العالمية.










