أحمد عبد الحافظ: مصر قادرة على جذب جزء من الاستثمارات النازحة
التوترات الحالية دفعت السعودية والإمارات للبحث عن بدائل أكثر استقرارًا
شاهندة إبراهيم _ قال الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك فرصًا قوية لتعزيز موقعها كمركز بديل وآمن لجذب جزء من الاستثمارات المرتبطة بمنطقة جبل علي الإماراتية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
أضاف عبد الحافظ في تصريحات لجريدة حابي، أن التوترات الحالية في الخليج، دفعت السعودية والإمارات إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا لضمان استمرار عمليات التصدير والاستيراد.

وأوضح أن مصر بدأت منذ عام 2015 تنفيذ خطة واسعة لتطوير البنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، لتعظيم استفادتها من الموقع الإستراتيجي لقناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية عالميًّا.
أشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتمتع بمزايا تنافسية عديدة، أبرزها الاستقرار النسبي، والتكامل اللوجستي، فضلًا عن وقوعها على أهم طريق تجاري عالمي يمر عبره نحو 12% من حجم التجارة العالمية، إلى جانب 60 إلى 65% من تجارة الحاويات الدولية.
وأكّد أن المنطقة الاقتصادية تضم بنية تحتية متطورة تشمل عددًا من الموانئ الرئيسية مثل شرق وغرب بورسعيد والعين السخنة والأدبية والطور والعريش، موضحًا أن هذه الموانئ شهدت أعمال تطوير واسعة في الأرصفة والبنية اللوجستية بما يؤهلها لاستقبال السفن العملاقة ذات الغاطس الكبير، في ظل السعات الكبيرة التي تتمتع بها البنية التحتية للموانئ البالغة نحو 66 قدمًا.
كما لفت إلى أن المنطقة الاقتصادية توفر حوافز من الإعفاءات الضريبية والجمركية، بالإضافة إلى تطبيق نظام الشباك الواحد لتسهيل الإجراءات وتقليل زمن التشغيل، مؤكدًا على تنافسية تكلفة تشغيلها مقارنة بعدد من المراكز اللوجستية الإقليمية.
ونوّه رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، إلى أن الشركات الصينية تستعد للدخول بقوة إلى المنطقة خلال الفترة المقبلة، مع تركيز واضح على مشروعات الصناعات الخضراء والهيدروجين الأخضر.
أشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت توقيع شراكات واتفاقيات مع شركات من الصين وروسيا والإمارات وعدد من الدول الأخرى، موضحًا أن هذه التعاقدات تستهدف إقامة مشروعات صناعية ولوجستية متنوعة داخل المنطقة، خاصة في شرق بورسعيد.
18 مليار دولار القيمة الإجمالية للمشروعات المخطط تنفيذها الفترة المقبلة
ولفت إلى أن حجم الاستثمارات المرتبطة بالمشروعات التي جرى الإعلان عنها خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية يقترب من 18 مليار دولار، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس القيمة الإجمالية للمشروعات المخطط تنفيذها خلال الفترة المقبلة، وليست استثمارات تم ضخها بالكامل حتى الآن.
وفي سياق متصل، قال إن الدولة نفذت أعمال تطوير وتوسعات في نحو 14 ميناءً بحريًّا، شملت إنشاء أرصفة جديدة ومحطات حاويات وتوسعة مساحات التداول، لافتًا إلى أن بعض الموانئ مثل سفاجا شهدت زيادة ملحوظة في حجم البضائع المتداولة خلال الفترة الأخيرة مع التوترات الإقليمية.
أضاف أحمد عبد الحافظ، أن أعمال التطوير شملت أيضًا موانئ إستراتيجية مثل ميناء العريش، بهدف استقبال السفن العملاقة.
الدولة تتجه لإنشاء 16 مجمعًا صناعيًّا جديدًا مجهزًا بالتراخيص والمرافق الأساسية
وعن المناطق الصناعية، أشار عبد الحافظ، إلى أن عددها ارتفع إلى نحو 155 منطقة حتى عام 2025، بجانب اتجاه الدولة لإنشاء 16 مجمعًا صناعيًّا جديدًا مجهزًا بالتراخيص والمرافق الأساسية.
وأوضح أن نظام حق الانتفاع طويل الأجل أصبح النموذج السائد حاليًا بدلًا من التمليك المباشر للأراضي الصناعية.
الحكومة توسعت في تطبيق الأنظمة الإلكترونية داخل الموانئ لتقليل زمن الإفراج والتداول
وأشار إلى أن الحكومة توسعت كذلك في تطبيق الأنظمة الإلكترونية داخل الموانئ لتقليل زمن الإفراج والتداول وخفض مدة بقاء السفن والبضائع، بما يساهم في تسريع حركة التجارة وتقليل التكدس، لافتًا إلى أن ميناء شرق بورسعيد يُعد حاليًا من بين الموانئ المتقدمة عالميًا من حيث الكفاءة والتصنيف.
تطبيق نظام “الشباك الواحد” يمثل عنصرًا أساسيًّا لجذب المستثمرين
ولفت إلى أن تطبيق نظام “الشباك الواحد” يمثل عنصرًا أساسيًّا لجذب المستثمرين، خاصة أن المستثمر الأجنبي يبحث عن سرعة الإجراءات وتقليل التعقيدات البيروقراطية، سواء فيما يتعلق بالتراخيص أو عمليات الاستيراد والتصدير أو الإجراءات البنكية وخطابات الضمان والاعتمادات المستندية.
وذكر أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عملت على إنشاء مناطق لوجستية خلف الموانئ تقدم خدمات ذات قيمة مضافة تشمل التعبئة والتغليف والتوزيع، بهدف تقليل تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
التوسع في إنشاء الموانئ الجافة ساهم في تخفيف الضغط على الموانئ البحرية وربطها بشبكات النقل البري والسكك الحديدية
أضاف أن الدولة أنشأت نحو سبعة ممرات لوجستية رئيسية تربط بين الموانئ والمناطق الصناعية، من بينها ممر العين السخنة – الإسكندرية، إلى جانب التوسع في إنشاء الموانئ الجافة مثل ميناء السادس من أكتوبر الجاف، الذي يساهم في تخفيف الضغط على الموانئ البحرية وربطها بشبكات النقل البري والسكك الحديدية.
وعلى نحو آخر، قال عبد الحافظ إن هناك عددًا من القطاعات الصناعية والخدمية التي ينبغي التركيز عليها خلال الفترة المقبلة لتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري وزيادة العوائد من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن قطاع الصناعات الخضراء يأتي على رأس القطاعات المستهدفة، خاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، في ظل التوجه العالمي نحو إنتاج الوقود النظيف واستخدامه في تشغيل السفن وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى أن الحكومة أولت اهتمامًا كبيرًا أيضًا بصناعة السيارات، نظرًا لارتفاع فاتورة استيراد السيارات وتأثيرها على الطلب على الدولار وميزان المدفوعات، موضحًا أن الدولة بدأت في دعم عمليات تجميع السيارات محليًا وزيادة نسب المكون المحلي تدريجيًّا.
وأضاف أن التركيز يشمل كذلك الصناعات المغذية للسيارات مثل الإطارات والبطاريات الكهربائية والضفائر الكهربائية.
ولفت إلى أهمية قطاع الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية، في ظل عمل الدولة على تعزيز دور منطقة القنطرة غرب كمراكز تصديرية.
وأشار أحمد عبد الحافظ كذلك إلى أهمية توطين الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، خاصة مع امتلاك مصر قدرات إنتاجية وأسعار تنافسية يمكن أن تدعم التصدير للأسواق الخارجية.
أضاف: إن الصناعات الهندسية والمعدنية والإلكترونية، إلى جانب تصنيع الألواح الشمسية ومستلزمات الطاقة النظيفة، تُعد من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة مرتفعة للاقتصاد المصري.
كما شدد على أهمية التوسع في صناعات البتروكيماويات والصناعات الكيماوية ومواد البناء، بدعم من توافر الرمال البيضاء والسوداء والخامات التعدينية الموجودة في سيناء ومناطق أخرى.
التوسع في خدمات تموين السفن والصيانة ضرورة قصوى
وفي سياق موازٍ، يرى عبد الحافظ ضرورة التوسع في خدمات تموين السفن والصيانة والخدمات البحرية ومراكز التخزين والخدمات اللوجستية.
الطلب الإقليمي على مناطق التخزين والخدمات اللوجستية في تزايد
وأشار إلى أن الطلب الإقليمي على مناطق التخزين والخدمات اللوجستية في تزايد، خاصة على البحر الأحمر، ما يدعم أهمية تطوير مراكز التخزين وتداول الحاويات في مناطق مثل شرق بورسعيد والعين السخنة.
أهمية التوسع في الاستثمار بقطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية
كما أوصى بأهمية التوسع في الاستثمار بقطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، باعتباره أحد القطاعات الداعمة لتطوير الخدمات اللوجستية وحركة السفن والحاويات.
وفي سياق آخر، أكّد أحمد عبد الحافظ أن الدولة اتخذت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإجراءات التنفيذية التي ساهمت في تعزيز مرونة بيئة ممارسة الأعمال، وأبرزها تطبيق نظام “الشباك الواحد” إلكترونيًا لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص.
ولفت إلى أن الدولة خصصت حوافز إضافية لمشروعات الهيدروجين الأخضر، تشمل تخفيضات قد تصل إلى 50% من ضريبة الدخل، إلى جانب إعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على المعدات، فضلًا عن تخفيض رسوم حق الانتفاع بالأراضي الصناعية والموانئ.
وفي الوقت نفسه، نوّه بأن نقص العمالة الفنية المدربة كان يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين خلال الفترات الماضية، ما دفع الدولة إلى إطلاق بروتوكولات وبرامج تدريب متخصصة لتأهيل العمالة وربطها باحتياجات السوق.
وأكّد عبد الحافظ، على أن الدولة تستهدف تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز لوجستي عالمي متكامل، يتجاوز فكرة الاعتماد على رسوم عبور السفن فقط، ليصبح منصة إقليمية للخدمات اللوجستية وتموين السفن والصناعات المرتبطة بالتجارة العالمية، على غرار نماذج عالمية مثل جبل علي وسنغافورة.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على تعزيز التكامل بين الموانئ المصرية وربطها بالمناطق الصناعية واللوجستية، مشيرًا إلى أن موانئ البحر الأحمر مثل العين السخنة والأدبية تم ربطها بموانئ البحر المتوسط، وعلى رأسها شرق وغرب بورسعيد.
وأشار إلى أن تعاون الدولة مع كيانات دولية كبرى، مثل موانئ أبوظبي وغيرها من الشركات العالمية، يساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية، ويعزز حصة مصر من حركة الترانزيت العالمية، وزيادة الصادرات، وتقليل الواردات، بما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
ونبّه عبد الحافظ إلى أن المناطق الاستثمارية الكبرى مثل جبل علي وسنغافورة تمتلك خبرات وتاريخًا طويلًا في جذب الاستثمارات العالمية، بينما لا تزال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مرحلة بناء الثقة والسمعة الدولية تدريجيًّا.
أضاف أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في تحويل مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع، موضحًا أن هناك عددًا كبيرًا من الاتفاقيات التي أُعلنت خلال السنوات الماضية، لكن جزءًا منها لم يدخل حيز التنفيذ بعد بسبب تحديات مرتبطة بالمرافق أو الإجراءات أو متطلبات التشغيل.
ولفت أحمد عبد الحافظ إلى أن المنافسة الإقليمية تمثل تحديًا مهمًا أيضًا، في ظل وجود مراكز لوجستية واستثمارية قوية في المنطقة، خاصة في السعودية والإمارات، موضحًا أن مصر تسعى للاستفادة من المتغيرات الإقليمية الحالية لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
دخول مشروع محطة الضبعة النووية للخدمة خلال السنوات المقبلة قد يساهم في تخفيف جزء من الضغوط المرتبطة بالطاقة
وأوضح أن دخول مشروع محطة الضبعة النووية للخدمة خلال السنوات المقبلة قد يساهم في تخفيف جزء من الضغوط المرتبطة بالطاقة، ولكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تنويع مصادر الطاقة والتوسع في البدائل المختلفة لضمان استدامة الإمدادات.
وأشار إلى وجود تحديات أخرى تتعلق بتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، موضحًا أن بعض المستثمرين يحتاجون إلى مساحات أكبر أو تجهيزات مختلفة بحسب طبيعة النشاط الصناعي، ما يتطلب ضخ استثمارات إضافية في أعمال الترفيق والبنية الأساسية.










