حابي بودكاست يرصد رحلة وخطط قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار
المهندس أيمن قرة: التداعيات الجيوسياسية الإقليمية تدخر فرصًا ذهبية
استضاف برنامج حابي بودكاست – الرحلة، في الحلقة العاشرة من موسمه الثاني، المهندس أيمن قرة الرئيس التنفيذي لشركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار، في حوار موسع يتزامن مع قرب قيد وطرح الشركة في البورصة المصرية.

تطرق الحوار إلى عدد كبير من المحاور، منها تقديم نظرة عن وضع الاقتصاد المحلي وبيئة الاستثمار في الوقت الحالي، وخطط شركة قرة في الفترة المقبلة. وإلى تفاصيل اللقاء.
أحمد رضوان: أهلًا وسهلًا بحضراتكم في لقاء جديد من «حابي بودكاست». رحلتنا اليوم مع المهندس أيمن قرة، الرئيس التنفيذي لشركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار.
أيمن قرة: أهلًا بكم.. شكرًا لاستضافتي.
أحمد رضوان: دعنا نبدأ بإلقاء نظرة على وضع الاقتصاد المصري. هناك مؤشران رئيسيان يحتاجان إلى نظرة متعمقة؛ المؤشر الأول: تراجع ثقة القطاع الخاص الممثل في مؤشر مديري المشتريات، الذي تراجع لأدنى مستوى له خلال 3 سنوات تقريبًا.
والمؤشر الثاني: هو إعلان وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن بلوغ معدل النمو 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري. شكليًّا يكاد يكون المؤشران متعارضين، ولكننا نود الوقوف على وضع الشهية الاستثمارية للقطاع الخاص وفقًا لوجهة نظرك؟ وكيف ترى الأوضاع الاقتصادية في ظل الحرب؟

نطاق تأثير الأوضاع الأخيرة شمل جميع اقتصادات العالم
أيمن قرة: دعني أبدأ من أن الظروف الاقتصادية صعبة بالفعل والتحديات الناتجة عنها كبيرة، ولكن في الوقت نفسه نطاق تأثير هذه الأوضاع واسع وشمل جميع اقتصادات العالم.
وفي الحقيقة لديّ مبدأ: إن أي وضع اقتصادي متأزم تسري تداعياته على جميع البلاد بلا استثناء هو أمر من الممكن استيعابه.
المفارقة هنا أن توقعات أداء مؤشرات الاقتصاد المصري كانت مبشرة قبل شهور قليلة، ففي آخر يناير أو فبراير الماضي كانت هناك حالة من السعادة العارمة بسبب انخفاض معدلات التضخم لأول مرة بعد فترة طويلة من جهود كبح جماحه، فضلًا عن المسار النزولي لأسعار الفائدة البنكية، واستقرار سعر صرف الدولار، وبناءً على هذه المعطيات كانت الترجيحات تشير إلى بلوغ سعر الفائدة مستوى 10 أو 12% بنهاية 2026، إلا أن صدمة الحرب بددت كل هذه الآمال.
بالتأكيد التوترات الجيوسياسية الإقليمية ألقت بظلالها القاتمة على الاقتصاد المصري، إلا أنني أرى بما أن تداعيات هذه الأوضاع واسعة المدى فلذلك أعتقد أنها تدخر فرصًا ذهبية، خاصةً أنني من أنصار التفاؤل ومع الاتجاه الداعم لتبني حلول وسياسات عاجلة للتعامل مع هذه التحديات، بدلًا من تجرع الشكوى.
أقول دائمًا إن الامتحان الصعب يُظهر الشخص الذي ذاكر جيدًا
وأقول دائمًا إن الامتحان الصعب يُظهر الشخص الذي ذاكر جيدًا واستعد له بالشكل المطلوب، في حين أن الجميع ينجح في الامتحان السهل.
وبالرغم من صعوبة التحديات الاقتصادية الحالية، إلا أنها تحمل فرصًا كبيرة لمصر، ولذلك أتفاءل بمستقبل الاقتصاد المصري في ظل الإدارة الذكية للأزمات.
إدارة ملف الطاقة بطريقة مختلفة عبر توسع الدولة في المحطات الشمسية
وفي سياق متصل، أرى أن ملف تكلفة الطاقة تمت إدارته بطريقة مختلفة أيضًا، من خلال توسع الدولة في مشروعات الطاقة الشمسية بقوة، بجانب المردود الإيجابي المنتظر من مشروعات كبرى مثل محطة الضبعة النووية، ولذلك فالاقتصاد المصري متنوع ما بين الصناعة والسياحة والخدمات والزراعة، ولا يقوم على النفط فقط، مما يدعم فرص نموه بوتيرة كبيرة.
تنوع تركيبة الاقتصاد المصري يدعم فرص نموه بوتيرة أكبر
هذا بالإضافة إلى أن البنية التحتية التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية تمثل قاعدة مهمة للنمو، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين الإدارة وتعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات.
البنية التحتية قاعدة مهمة للنمو لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين الإدارة
وبصراحة شديدة من ضمن الإيجابيات التي رأيتها مؤخرًا، تحركات البنك المركزي الأخيرة لرفع سعر الدولار بصورة استباقية عقب الأزمة من مستوى 47 جنيهًا إلى 52 جنيهًا، فكانت خطوة ذكية من خلال رفعه سعر صرف الدولار بنسبة 10% تقريبًا، للحد من تأثير خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.
الإدارة الذكية للسياسة النقدية تعطي مؤشرًا إيجابيًّا للاقتصاد المصري
أمر آخر، تحركات سعر صرف الدولار بين مستويات 52 و53 و54 جنيهًا تحد من ظاهرة الدولرة، ولذلك أرى أن هناك إدارة ذكية نتاج الخبرات التراكمية، وهو ما يعطي مؤشرًا إيجابيًّا للاقتصاد المصري.
القوام السكاني يمنح الاقتصاد قدرة كبيرة على استيعاب التنمية وجذب الاستثمارات
وفي سياق موازٍ، أُؤكد على أن السوق المصرية تظل من أكبر الأسواق في المنطقة، في ظل تعدادها السكاني الذي يتراوح بين 110 ملايين نسمة أو 120 مليون نسمة، بجانب أعداد اللاجئين، ما يمنح الاقتصاد قدرة كبيرة على استيعاب التنمية وجذب الاستثمارات.
قوة العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي تدعم فرص التعاون
قضية مهمة أخرى وهي قوة العلاقات الاقتصادية المصرية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يصل تعداده السكاني إلى 350 مليون نسمة، وأُشير هنا إلى أن مصر حصلت على مستوى متقدم من «الشراكة الإستراتيجية» مع الاتحاد، بما يدعم فرص التعاون والاستفادة من الاتفاقيات الثنائية، شريطة استمرار العمل على تحسين الإجراءات وتعزيز كفاءة الأداء الاقتصادي.

ياسمين منير: لو وددنا الوقوف عند أول تحدٍ مرتبط بالظروف الحالية أو التحدي الذي يعتبره الناس الأكبر من نوعه؛ المرتبط بأسعار الطاقة وتقلباتها.. كيف ترى تأثيراتها في الوقت الحالي قبل الإجراءات الحكومية الواسعة التي تم اتخاذها، وكيف سيؤثر ذلك على فرص الاستثمار في الصناعة وما هي آليات التحوط الملائمة؟
زيادة أسعار الكهرباء يقابلها فرص أكبر في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة
أيمن قرة: في بعض الأحيان عندما ترتفع أسعار الطاقة فهذا يدفع في المقابل إلى تعزيز ثقافة الترشيد والتوسع في الاستثمار بمشروعات كفاءة الطاقة، خاصةً أن فترة استرداد التكلفة في هذه المشروعات تصبح أكثر جاذبية كلما ارتفعت أسعار الطاقة.
هذا بالإضافة إلى أن أي خسائر تنتج عن زيادة الأسعار يقابلها في الوقت نفسه مكاسب وفرص أكبر في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
الدعم العام للكهرباء يمثل عائقًا أمام جدوى مشروعات كفاءة الطاقة
وبالانتقال إلى مسألة «الدعم بصفة عامة»، ففي الواقع أنا من أنصار «توجيه الدعم لمستحقيه»، لأن الدعم العام للطاقة كان يمثل عائقًا أمام جدوى بعض مشروعات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، خاصةً أن انخفاض أسعار الكهرباء المدعومة يقلل الحافز الاقتصادي للاستثمار في هذه المشروعات.
وأُشدد على أهمية توجيه الدعم لمستحقيه فقط، وأرى أن تحرير الدعم بصورة تدريجية يفتح المجال أمام نمو أكبر لمشروعات الطاقة النظيفة سواء في الطاقة الجديدة والمتجددة أو رفع كفاءة الاستهلاك.
وبالتأكيد تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة يتحملها الجميع، سواء المنتج أو المستهلك، إذ يضطر المصنع إلى رفع أسعار منتجاته لمواجهة زيادة التكلفة، بينما يتحمل المستهلك أعباء إضافية، ولكن هذه التحديات ليست محلية فقط بل مرتبطة بظروف عالمية.
وأدعو هنا إلى تعزيز سبل الترشيد من خلال الاعتماد على وسائل النقل الجماعي الحديثة مثل المونوريل والقطار الكهربائي، لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة استخدام الموارد وتحسين مشروعات رفع كفاءة الطاقة.
واستعرض هنا نماذج متميزة لمشروعات رفع كفاءة الطاقة التي نفذتها الشركة، من بينها مشروعات استعادة غازات الشعلة، عبر إعادة تدوير الغازات التي كانت تُحرق دون استفادة وتحويلها إلى منتجات بترولية أو استخدامها في توليد الكهرباء، بما يحول موردًا مهدورًا إلى قيمة اقتصادية.
بالإضافة إلى مشروعات استعادة الحرارة المهدرة في مصانع الأسمنت، من خلال استغلال العوادم الحرارية لتوليد الكهرباء.
غير أن استرداد تكلفة هذه الاستثمارات كان يحتاج إلى مدى زمني طويل، نظرًا لأن أسعار الكهرباء مدعومة، ومع ارتفاع أسعار الطاقة في الوقت الحالي، تبرز جدوى مشروعات رفع كفاءة الطاقة سواء في الطاقة الشمسية أو الطاقات المختلفة، بجانب توافر فرص واعدة في تنفيذ هذه النوعية من المشروعات وجاذبية عائدها الاستثماري.

رضوى إبراهيم: المهندس أيمن، أُجدد الترحيب بحضرتك مرة أخرى في «حابي بودكاست». دعني أعود خطوة للوراء قبل الانتقال إلى القطاعات التي تستثمر فيها المجموعة، للحديث عن شكل الشراكة ما بين القطاع الخاص والحكومة، وهل نظرتك إلى وضع القطاع الخاص في السوق المحلية حاليًا متفائلة أم ترى أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات أخرى؟
أيمن قرة: من وجهة نظري هناك دائمًا مجال للتحسين المستمر، ولكن لا أشعر بالرضا الكامل عن الوضع الحالي، فبالتأكيد لا يزال بالإمكان تحقيق أداء أفضل.
إلا أنه في الوقت نفسه يجب التأكيد على أن الأوضاع الحالية تُعد أفضل مقارنة بالماضي.
رضوى إبراهيم: ما هي الفترة الزمنية التي تقصدها؟
القطاع الخاص بات يتمتع بمساحة أكبر ودور أفضل مقارنةً بالماضي
أيمن قرة: منذ عدة سنوات كان وضع القطاع الخاص أسوأ، وكذلك مستوى مشاركته في النشاط الاقتصادي، أما اليوم فق باتت هناك مساحة أكبر ودور أفضل للقطاع الخاص مقارنة بالماضي.
ولكن في الوقت نفسه أرى أن الوضع الحالي لا يزال بعيدًا عن المستوى الأمثل، مع إمكانية تحقيق المزيد من التحسن، إلا أن التقدم الذي تحقق حتى الآن يمكن البناء عليه لاستشراف مستقبل أفضل.
وأُشدد على أن المسؤولية لا تقع فقط على القيادات العليا، وإنما تمتد بشكل أكبر إلى القيادات التنفيذية، وأرى أن التحدي الحقيقي يكمن في كفاءة وآليات عمل هذه المستويات التنفيذية.
رضوى إبراهيم: من وجهة نظرك ماذا يحتاج القطاع الخاص؟
نقل ولاية الأراضي إلى هيئة التنمية الصناعية تطور مهم في دعم الصناعة
أيمن قرة: سأذكر بعض الأمثلة في الصناعة؛ كانت الحقبة الوزارية السابقة مباشرةً اتخذت قرارين «مهمين للغاية» أسهما في حل مشكلات العديد من الصناعات. القرار الأول هو نقل ولاية الأراضي الصناعية إلى هيئة التنمية الصناعية.
وفي الواقع هيئة التنمية الصناعية أكثر دراية وارتباطًا باحتياجات القطاع الصناعي مقارنة بهيئة المجتمعات العمرانية، ولذلك أرى أن هذه الخطوة مثلت تطورًا مهمًّا في دعم الصناعة.
تنظيم عمل الجهات التفتيشية ساهم في ضمان المكاشفة والشفافية
أما القرار الثاني الذي دعم القطاع الصناعي فقد تمثل في تنظيم عمل الجهات التفتيشية، خاصةً أن بعض جهات التفتيش كانت تعوق وتعرقل النشاط الصناعي أكثر مما تفيده، وأصبح لا يجوز نزول حملات تفتيش من جهات مثل البيئة أو التموين إلى المصانع إلا بحضور ممثل من هيئة التنمية الصناعية، بما يضمن قدرًا من المكاشفة والشفافية.
وفي حال وجود مخالفات يجب محاسبة المصنع، أما إذا لم توجد مخالفات فلا ينبغي أن يتعرض لتعطيل أو ظلم، وأرى أن هذين القرارين أحدثا فارقًا كبيرًا في تحسين بيئة الصناعة، بدعم من القرارات المصيرية التي اتُخذت بهدف التطوير.
ترسيخ ثقافة داعمة للتصدير «التحدي الأكبر»
ولكن أرى أن التحدي الأكبر يظل في ترسيخ ثقافة داعمة للتصدير، خاصةً لأنها «أمل مصر».
إشكالية أخرى وهي غياب التنسيق بين الجهات المختلفة، حيث تسعى كل جهة إلى تعظيم مواردها الخاصة بمعزل عن تأثير ذلك على الصناعة ككل.
وفي سياق متصل، يوجد نحو 3700 رسم يتم تحصيلها، من بينها قرابة 900 رسم فقط تصدر بقوانين، بينما تُفرض البقية تحت بند تنمية الموارد، ما يمثل أعباءً غير مباشرة على القطاع الصناعي.
رسوم تنمية الموارد تمثل أعباءً غير مباشرة على القطاع الصناعي
بالإضافة إلى أن كل جهة تنظر إلى الرسوم باعتبارها مصدرًا لتمويل خدماتها وتشغيلها، دون الالتفات إلى تأثيرها على تكلفة الإنتاج الصناعي.
هناك تقديرات بأن التكلفة الحقيقية على الشركات تصل إلى 42% بالرغم من أن الضرائب الرسمية تبلغ 22%
وأستشهد هنا بتقديرات تشير إلى أن التكلفة الحقيقية على الشركات قد تصل إلى 42% بالرغم من أن الضرائب الرسمية تبلغ نحو 22%، في حين أن الضرورة تقتضي خفض هذه التكلفة إلى مستويات تتراوح بين 30 و32% مع تثبيت الرسوم وعدم إضافة أعباء جديدة.
تضارب المصالح أزمة حقيقية مع غياب النظرة الشاملة للتكاليف
فالمشكلة تكمن في غياب النظرة الشاملة للتكاليف، حيث تعمل كل جهة كأنها «جزيرة منفصلة» تسعى لتنمية مواردها ولديها مبرراتها الخاصة، بينما لا يتم تقييم الأثر الكلي لهذه الرسوم على الصناعة وقدرتها التنافسية.

رضوى إبراهيم: أي نحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق بين الجهات المختلفة.
أيمن قرة: للغاية، نظرًا لأن الأزمة الحقيقية تتمثل في تضارب المصالح بين المصلحة العامة ومصالح كل جهة على حدة، غير أنّ هذه المشكلة تمتد أيضًا إلى القطاع الخاص.
فالضرورة تقتضي العمل في كل هيئة على تبني رؤية تكاملية تقوم على التنسيق والتحسين المشترك، نظرًا لأن تحقيق هذا التكامل من شأنه أن يُحدث فارقًا كبيرًا في كفاءة الأداء ودعم الاقتصاد والصناعة.
أحمد رضوان: أود العودة بحضرتك خطوة إلى الوراء ولكنها ليست بعيدة. إلى بداية العام، حيث قُلت إن الأجواء والتوجهات وقتها كانت تتسم بالتفاؤل، في ظل توقعات مبشرة للاقتصاد الكلي وتحركات حكومية واضحة لتعزيز دور القطاع الخاص، قبل أن تتغير الصورة مع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. كيف تعاملت المجموعة مع هذا التحول المفاجئ، خاصة إذا كانت التوقعات قد بُنيت على سيناريو شديد التفاؤل، ثم أصبحت الصورة عكسية، فما هي الإجراءات التي تم اتخاذها للتكيف مع هذه المتغيرات؟
أيمن قرة: ما مرت به الشركات خلال السنوات الماضية كان أصعب بكثير من التحديات الحالية.
أحمد رضوان: هل ترى أن هذه الحرب أقل تأثيرًا من كورونا على سبيل المثال؟
تعاون الدولة والقطاع الخاص عنصر أساسي لعبور المرحلة الحالية
أيمن قرة: سأتحدث من واقع تجربة الشركة، حيث أن نشاط المجموعة في مجالات حلول الطاقة والأعمال الإلكتروميكانيكية يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، مما جعل الشركة تواجه خسائر ضخمة بعد تنفيذ مشروعات على أساس سعر صرف للدولار عند 16 جنيهًا، ثم ارتفاعه لاحقًا إلى 24 و31 وصولًا إلى 47 جنيهًا، وهو ما تسبب في قفزات هائلة في التكلفة وخسائر ضخمة.
الأمر الآخر، باعتباري إنسان ملتزم بتنفيذ التعاقدات، كنت اضطر لاستكمال المشروعات رغم الخسائر، وكانت تحاول بعض الجهات الوصول إلى حلول وسط عبر تقاسم جزء من الخسائر، لكنها لم تكن قادرة على تعويض كامل الفارق، باعتبار أن الجميع كان متضررًا من الأزمة، وهذه كانت الحقيقة فالجميع كان في وضع صعب للغاية.
الشركات مرت خلال السنوات الماضية بتحديات أصعب بكثير من الحالية
ما أود قوله إنه بالرغم من صعوبة الوضع الحالي إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى الأزمات الحادة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.
وأُشير هنا إلى أمر مهم وهو اكتساب القطاع الخاص خبرات كبيرة نتاج تجاربه، في كيفية التعامل مع الصدمات وتحسين الكفاءة ورفع درجات التحوط والتحسب.
وفي الحقيقة الشركات واجهت سلسلة من الأزمات، بدءًا من جائحة كورونا وما تسببت فيه من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وصعوبة استيراد المعدات وقطع الغيار، ومن ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.
فالشركات باتت مضطرة للعمل والتكيف وسط الأزمات المتلاحقة، وأرى أن قدرة الدولة والقطاع الخاص على التعاون والتكاتف تمثل عنصرًا أساسيًّا لعبور هذه المرحلة، مع العلم بأن كل من الدولة والقطاع الخاص يقع على عاتقه عبء كبير للغاية.
استمرار تدفق الاستثمارات التركية والصينية يعكس الفرص القائمة بالرغم من التحديات
الأمر الأكثر إيجابية أن هناك امتيازات، فالسوق المصرية كبيرة ولا تزال تمتلك مقومات مهمة، أبرزها استمرار وجود قوة شرائية رغم تراجعها نسبيًا، بجانب استمرار تدفق الاستثمارات التركية والصينية، وهو ما يعكس وجود فرص قائمة داخل السوق المصرية في اتجاهات مختلفة رغم التحديات.
الصدارة تمنح الشركات قدرة أكبر على مقاومة الانكماش
بطبيعة الحال، دعني أوضح كذلك أن من أبرز المزايا التي ننعم بها، أنه حين تتبوأ موقع الصدارة في نطاق نشاطك الاقتصادي، فأقول دائمًا إن الكيان المتصدر يكون آخر المتأثرين بحالات التراجع؛ ذلك أن الطلب على المنتج أو الخدمة التي تقدمها يظل قائمًا.
السوق المصرية في وضع أفضل مقارنة بحالها قبل ثلاثة أعوام
وبطبيعة الحال، تسعى أيضًا إلى توسيع نطاق الرؤية على مستوى الإقليم؛ فهناك تطورات وتحولات جارية حاليًا في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية، وهو ما يدفعك إلى تقييم المزايا التنافسية التي يمكن الاستفادة منها. ومن وجهة نظري، فما زلنا في وضع أفضل بكثير مقارنة بما كنا عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام.

التحولات الاقتصادية في الخليج تفتح فرصًا جديدة للشركات المصرية
أحمد رضوان: إذا تحدثنا بإيجاز، فعلى مدار الأزمات التي شهدتها السنوات العشر الماضية، ما الأزمة التي ترى أنها كانت الأكثر تأثيرًا على مجموعة قرة؟
أيمن قرة: التقلبات المرتبطة بسعر صرف الدولار وعدم توافره. فهناك من يقول: هل الأفضل أن ترتفع أسعار الدواء -على سبيل المثال- مع استمرار توافره، أم أن يستقر السعر دون إتاحة؟ وبافتراض المقارنة، فإن ارتفاع السعر مع استمرار الإتاحة يظل أفضل بكثير.
تحسن بيئة الأعمال الحالية يعزز فرص التوسع الإقليمي
لقد مرت علينا فترة كانت فيها البنوك لا تفتح اعتمادات مستندية، ولا توفر أي تدبير للعملة الأجنبية، في حين كانت علينا التزامات تعاقدية قائمة؛ وهنا يصبح التساؤل: كيف يمكن للمؤسسة أن تستمر منفردة وسط هذه الظروف؟ لقد كانت مرحلة شديدة الصعوبة ومليئة بالتحديات، لأنك ببساطة لا تجد منفذًا.
المؤسسات قادرة على احتواء ارتفاع التكاليف لكنها لا تستطيع مواجهة غياب المدخلات
فنحن دائمًا نقول: عندما ترتفع التكاليف يمكن استيعاب الأمر عبر إجراءات ترشيد الإنفاق، أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة نسبيًّا، أي إن هناك هامشًا للتعامل وإدارة الأزمة. أما انعدام التوافر بشكل كامل، فذلك يُعد السيناريو الأسوأ على الإطلاق.
أحمد رضوان: إذن يمكننا القول إن أزمة الدولار كانت التحدي الأصعب، سواء ظهرت تداعياتها مع جائحة كورونا أو مع الحروب والأزمات المختلفة؛ بمعنى أن أزمة الدولار في حد ذاتها كانت الأكثر تأثيرًا؟
أيمن قرة: لا، ليست أزمة الدولار بحد ذاته.
رضوى إبراهيم: نحن نتحدث هنا عن توافر الدولار وليس عن مستواه السعري.
أيمن قرة: لا، وسأوضح لك نقطة مهمة حتى نكون أمناء في التوصيف؛ المشكلة لم تكن في الدولار ذاته، وإنما في غياب القدرة على التنبؤ وعدم احتساب المتغيرات غير المتوقعة (Unforeseen) فنحن لم نكن قد وضعنا تلك السيناريوهات الاستثنائية ضمن تقديراتنا التعاقدية.
تحديات السوق لم تكن في سعر الدولار فقط بل في غياب إمكانية الوصول إليه
أما اليوم، فقد أصبحت لدينا آليات تحوّط واضحة داخل العقود؛ إذ باتت العقود تتضمن بنودًا تنص على التعويض في حال تغير سعر الدولار، أو ارتفاع أسعار النحاس، أو حدوث أي متغيرات جوهرية تؤثر على التكلفة. وبالتالي أصبحت الصياغات التعاقدية أكثر مرونة.
وفي بعض الأحيان، إذا أبلغني العميل بأن مقاولًا آخر يقبل العمل دون هذه الضوابط، فقد أفضّل عدم الدخول في التعاقد من الأساس. لأنني اليوم أبحث عن علاقة تعاقدية تقوم على توازن المصالح بصورة عادلة ومستدامة، وليس على تحقيق مكاسب من الطرف الآخر.
الشركات لم تكن تضع السيناريوهات الاستثنائية ضمن تقديراتها التعاقدية
فعلى سبيل المثال، عند إعداد هيكل التسعير، أقوم بفصل العناصر غير المرتبطة مباشرة بتقلبات سعر الصرف، مثل بعض بنود العمالة أو الخدمات المحلية التي لا تتأثر بالدولار، عن العناصر المرتبطة فعليًّا بالعملة الأجنبية.
فإذا كانت المواد الخام تمثل -على سبيل المثال- 60% من إجمالي التكلفة، فإن هذه النسبة فقط هي التي تخضع لمعادلات التغير السعري وإعادة التقييم، بينما تبقى الـ40% الأخرى ثابتة لعدم تأثرها المباشر. وبذلك يتحقق قدر من العدالة يحفظ حقوق جميع الأطراف.
العقود الحالية تتضمن آليات تحوط ضد تقلبات الدولار والخامات
لذلك، وبعد أن اكتسبنا خبرة التعامل مع تلك الظروف، أؤكد مجددًا أن الأزمة لم تكن الدولار في حد ذاته حتى لا يُساء فهمي، وإنما كانت في غياب الرؤية.
رضوى إبراهيم: إذن يمكن القول إن من أهم الدروس المستفادة أننا بدأنا في إعادة صياغة العقود بصورة تؤمّن الشركات ضد أي متغيرات محتملة قد تطرأ مستقبلًا، أليس كذلك؟

الشركات باتت تفصل بين التكاليف المحلية والعناصر المرتبطة بالدولار
أيمن قرة: العقد وحده ليس كافيًا، بل لا بد أيضًا أن تكوني كيانًا متميزًا تتعاملين مع عميل متميز. لأن اللجوء إلى النزاعات القانونية أو ساحات القضاء في حال الإخلال ببنود التعاقد، فماذا تستفيدين؟ ما الجدوى إذا تعثر المشروع أو تحولت العلاقة إلى خلافات وصراعات؟ هذا ليس الهدف الأساسي من التعاقد.
نجاح العقود يرتبط بجودة الشريكين وليس بالنصوص القانونية فقط
فالعقد في جوهره وُضع للتذكرة، وليس كأداة للصدام أو التصعيد. لذلك، عندما يكون العميل متميزًا، وتكون الشركة المقدمة للخدمة كذلك ذات كفاءة وتميز، تتشكل ما يمكن تسميته بعلاقة قائمة على مصالح متبادلة متوازنة. وفي هذه الحالة، إذا ظهرت أي أزمة أو تحدٍ، يصبح احتواؤه ومعالجته أمرًا أكثر سهولة ومرونة.
ياسمين منير: هل تتيح هذه الجزئية، فيما يتعلق بالعقود المنظمة للشراكات -لا سيما المرتبطة بالمشروعات الحكومية- مساحة كافية من المرونة التعاقدية لإدراج البنود التحوطية وآليات إدارة المخاطر ضمن هيكل الاتفاقيات؟
أيمن قرة: هناك عدد من المشروعات التي تُعد نماذج إيجابية وواضحة، مثل مشروعات محطات تحلية المياه أو محطات الصرف الصحي وما شابهها. في هذه الحالات تكون الأطر التعاقدية أكثر وضوحًا، كأن يتم النص بوضوح على سعر شراء الطاقة الشمسية أو المقابل المالي للخدمة، وبالتالي تُحدد الالتزامات والحقوق بصورة مباشرة.
مشروعات التحلية والصرف الصحي تقدم نماذج تعاقدية أكثر وضوحًا واستقرارًا
أما في نماذج الشراكة الأكثر تعقيدًا، والتي تقوم على دخول طرفين كشريكين مباشرين مع الحكومة، فالأمر يصبح أكثر صعوبة. لذلك، من الأفضل الاستناد إلى النماذج الواضحة، التي يكون فيها نطاق التزامات كل طرف ومسؤولياته معلومًا بصورة دقيقة.
ياسمين منير: في تقديرك، وفي ظل المرحلة الحالية التي تشهد حراكًا واسعًا على عدة مستويات -سواء فيما يتعلق بإعادة تنظيم المنظومة الضريبية أو تطوير بيئة الاستثمار- ما أبرز النقاط التي ترى أنها قادرة على إحداث تأثير مباشر وفوري في تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة خلال هذه الفترة؟ سواء على مستوى نماذج الشراكة، أو فيما يتعلق بتعزيز جاذبية مناخ الاستثمار بصورة عامة؟
نقص الأراضي الصناعية المرفقة أبرز تحديات التوسع الإنتاجي والتصديري
أيمن قرة: أول تحدٍّ رئيسي نواجهه في القطاع الصناعي يتمثل في مسألة ترفيق الأراضي الصناعية. فاليوم قد تجد مصنعًا استطاع تحقيق نجاح فعلي في التصدير، وأصبح يمتلك قاعدة عملاء مستقرة ومنتجًا حائزًا على قابلية عالية وقادرًا على المنافسة، ويرغب في زيادة طاقته الإنتاجية (Capacity) بهدف مضاعفة صادراته. لكنه يصطدم مباشرة بعدم توافر أراضٍ صناعية مرفقة بالسرعة المطلوبة، فضلًا عن طول الدورة الإجرائية المرتبطة بالحصول على التراخيص والموافقات المختلفة.
طول إجراءات التراخيص يعرقل زيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع
وبطبيعة الحال، قامت الدولة بإطلاق ما يُعرف بـ«الرخصة الذهبية»، وهي خطوة هدفت إلى تسهيل الإجراءات وتسريع وتيرة التنفيذ، ولا يوجد خلاف على أن هناك محاولات إصلاحية تُبذل بالفعل. لكن الرخصة الذهبية، في جوهرها، تُشبه إلى حد كبير مسارًا مختصرًا أو آلية لتجاوز التعقيدات، دون أن تُعالج المشكلات بصورة كاملة.
لذلك نجد أن بعض المستثمرين الذين حصلوا على هذه الرخصة تمكنوا من الاستفادة الفعلية، بينما لا يزال من لم يحصل عليها يواجه صعوبات كبيرة. ومن هنا تظل قضية ترفيق الأراضي الصناعية مثالًا واضحًا على التحديات.
المصانع الناجحة تصديريًّا تواجه صعوبات في التوسع بسبب البنية الإجرائية
وفي المقابل، هناك أيضًا تشريعات وإجراءات إيجابية، كما ذكرت سابقًا. فعلى سبيل المثال، أصبح من غير المسموح لأي جهة أن تقوم بالتفتيش على المصنع أو اتخاذ إجراءات قانونية بحق المستثمر إلا بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية، وهذه في حد ذاتها خطوة إيجابية.
لكن في الوقت نفسه، قد تجد بعض الجهات أو الأطراف تسعى أحيانًا إلى إعادة ممارسات سابقة أو استعادة أدوار كانت تمتلكها من قبل، وهو ما يعكس استمرار وجود بعض الإشكاليات. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يقتصر فقط على تعديل الإجراءات، بل يمتد إلى ضرورة تغيير الثقافة الإدارية العامة.
حصر التفتيش على المصانع عبر هيئة التنمية الصناعية خطوة إيجابية للمستثمرين
فالقيادات العليا تبذل جهدًا كبيرًا بالفعل، كما أن هناك توجهًا أكثر انفتاحًا وتحررًا في الفكر الاقتصادي والاستثماري على مستوى صنع القرار، لكن عند الانتقال إلى المستويات التنفيذية الأدنى، لا يزال كل طرف يميل إلى التمسك بصلاحياته والحفاظ على نطاق نفوذه الخاص.
الإصلاح الحقيقي يتطلب تغيير الثقافة الإدارية وليس الإجراءات فقط

رضوى إبراهيم: فيما يتعلق بملف التصدير، أود أن أعرف كيف تنظر إلى طبيعة القرارات التي تتخذها الحكومة، حتى وإن كانت تُطرح باعتبارها قرارات مؤقتة. فعلى سبيل المثال، كان من أحدث هذه القرارات فرض رسوم على صادرات الأسمدة الآزوتية، وذلك في توقيت قد يراه البعض بمثابة الفترة الذهبية لتحقيق أعلى عائدات ممكنة من تصدير هذا المنتج.
صحيح أن القرار محدد بمدة زمنية تبلغ ثلاثة أشهر، لكن تبقى هناك مسألة ترتبط بما يُعرف اقتصاديًّا بتكلفة الفرصة الضائعة. كيف تقيم مثل هذه القرارات من هذه الزاوية؟
الصناعات الغذائية تمثل 24% من إجمالي الصادرات المصرية
أيمن قرة: دعينا نتحدث بصورة مباشرة؛ فملف التصدير يشهد بالفعل حالة من التحسن. فعلى سبيل المثال، في قطاع الصناعات الغذائية والزراعية، سجلنا خلال العام الماضي صادرات بقيمة 11.5 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 24% من إجمالي الصادرات الكلية.
الصادرات حققت نموًّا بنسبة 2.5% في الربع الأول رغم التحديات
أما خلال الربع الأول من العام الجاري، فعلى الرغم من التحديات القائمة، ما زلنا نحقق معدلات نمو إيجابية تُقدَّر بنحو 2.5%. بمعنى أن المستهدف التصديري كان في حدود 1.641 مليار دولار، بينما تم تنفيذ صادرات فعلية بقيمة 1.681 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 40 مليون دولار، وهو ما يعادل نسبة نمو تبلغ 2.5%.
المصدرون يحتاجون إلى الاستقرار التشريعي أكثر من الدعم المباشر
لذلك، المطلوب في هذه المرحلة هو ترك المصدرين يعملون بحرية وانطلاق، دون فرض قيود أو تغييرات مفاجئة تعطل مسار النشاط. لا تقومي بتغيير القواعد التي تم الاتفاق عليها مسبقًا.
وفي الحقيقة، القطاع لا يطالب بقدر كبير من الدعم بقدر ما يحتاج إلى عدم العرقلة. فالمشكلة الأساسية، للأسف، تتمثل في القيود والعوائق التي قد تُفرض على النشاط، لأنها هي التي تخلق الإشكاليات، رغم وجود تحسن فعلي.
رضوى إبراهيم: حتى وإن كان القرار محددًا بفترة زمنية مؤقتة، هل ترى أن مجرد صدوره يترك أثرًا سلبيًّا على السوق؟
الغاز عنصر أساسي في صناعة الأسمدة ويؤثر مباشرة على تنافسية القطاع
أيمن قرة: هناك خلفيات وتفاصيل فنية واقتصادية قد لا تكون واضحة بالكامل بالنسبة لي. فعلى سبيل المثال، أصبحت تكلفة الغاز في مصر مرتفعة للغاية، ومن المعروف أن الغاز يُعد المكون الأساسي في صناعة الأسمدة، وهو محور السؤال المطروح.
ومن ثم، يصبح التساؤل الحقيقي: إلى أي مدى تمثل تكلفة الغاز عبئًا على صناعة الأسمدة؟ وهل من الأفضل توجيه الغاز لتلبية احتياجات مختلف المصانع والقطاعات الإنتاجية، أم الاستمرار في توظيفه داخل هذا المنتج تحديدًا بالنظر إلى العائد المتحقق من الصادرات؟
قرار تخصيص الغاز يجب أن يُحسم وفق العائد الاقتصادي والتصديري
هذه المسألة تحتاج إلى تقييم شامل على مستوى أعلى، لذلك لا أستطيع أن أقدم إجابة حاسمة بشأنها.
رضوى إبراهيم: لكن إذا تحدثنا عن ملف الصادرات بصورة عامة؟
أحمد رضوان: وكذلك مع مراعاة احتياجات السوق المحلية من الأسمدة أيضًا.
أيمن قرة: مرة أخرى، المسألة ترتبط بطبيعة البدائل المتاحة وبهيكل التكلفة نفسه. فأنتِ تعتمدين في الأساس على الغاز كمكوّن رئيسي في العملية الإنتاجية، ثم تفاجئين باندلاع حرب أو أزمة عالمية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز بصورة كبيرة ربما تتضاعف التكلفة أو تصل إلى ثلاثة أضعاف، إلى جانب تراجع مستوى الإتاحة والتوافر.
تضاعف تكلفة الغاز وتراجع إتاحته يضغطان على قرارات الإنتاج والتصدير
في هذه الحالة، تصبح الدولة أمام معادلة معقدة تتعلق بكيفية إدارة المورد وتوجيهه، خاصة إذا كان هناك ضغط على الإمدادات أو ارتفاع حاد في التكلفة.
رضوى إبراهيم: بالتأكيد، احتياجات السوق المحلية هي الدافع الأساسي وراء مثل هذا القرار، لكنني كنت أرغب في التعرف على الأمر من زاوية نظر الصانع نفسه.
مصر تواجه تحديين جوهريين في الزراعة هما الفقر المائي ومحدودية الأراضي
أيمن قرة: التصدير في تقديري مسألة أساسية ومحورية. فعلى سبيل المثال، في ما يتعلق بالنشاط الزراعي، أجرينا دراسة حقيقية وتوصلنا إلى أن مصر تواجه مشكلتين جوهريتين في هذا القطاع.
المشكلة الأولى تتمثل في ندرة المياه؛ فنحن نُصنف ضمن الدول التي تعاني مما يُعرف بالفقر المائي. فبحسب المعايير الدولية، عندما تقل حصة الفرد عن ألف متر مكعب من المياه سنويًّا يُعتبر ذلك دخولًا في نطاق الفقر المائي، بينما نحن نقترب من نحو 500 متر مكعب فقط للفرد، أو ما يدور حول هذا المستوى، وهو ما يعكس حجم التحدي القائم.
أما المشكلة الثانية فهي محدودية الأراضي الزراعية المتاحة. وبالتالي، يصبح من الضروري تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن من كل متر مياه ومن كل وحدة مساحة زراعية.
ومن هنا، فإن تعظيم العائد يتحقق من خلال التصدير، لأنه يرفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي. ولذلك توصلنا إلى أن أفضل صيغة لتحقيق الأمن الغذائي -من وجهة نظرنا- تتمثل في أن يصبح الميزان التجاري الزراعي إيجابيًّا، بمعنى أن تتجاوز قيمة صادراتنا الزراعية حجم وارداتنا من الخارج.
تحقيق فائض في الميزان التجاري الزراعي يمثل أساس الأمن الغذائي
في الوقت الحالي، لا يزال الميزان التجاري الزراعي يعاني حالة عجز، فنحن نستورد القمح والزيوت وعددًا من السلع الأساسية الأخرى، وهو ما يفرض عبئًا مستمرًّا على الاقتصاد. فالعجز التجاري، في جوهره، ينتج عن كون قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات.
لذلك، ينبغي أن يكون هناك توجه عام ومنظومة متكاملة تعمل على تشجيع الصادرات وتعظيم دورها. ففي القطاع الزراعي تحديدًا، وكما ذكرت سابقًا، وصلنا إلى صادرات بقيمة 11.5 مليار دولار، ولدينا بالفعل قطاعات حققت نجاحات عالمية واضحة.

نمتلك فرصًا تصديرية ضخمة لكن لا نستغلها بالشكل الكافي
فعلى سبيل المثال، تحتل مصر مراكز متقدمة عالميًّا في تصدير الفراولة المجمدة، وكذلك في قطاع الموالح، وهناك مجالات تصديرية عديدة أصبحت تمتلك فرصًا حقيقية للنمو. فالمستوردون والعملاء في الأسواق الخارجية أصبحوا يعرفون المنتج المصري، وأصبح هناك قبول وثقة متزايدة فيه.
كما أن كثيرًا من الإشكاليات القديمة المرتبطة بجودة العبوات أو بمسألة ثبات واستمرارية الجودة (Consistency) شهدت تحسنًا ملحوظًا وقدرًا معتبرًا من الإنجاز في هذه الملفات.ومن ثم، نحن الآن في مرحلة نحتاج فيها إلى الانطلاق.
اتفاقيات التجارة الحرة تمنح مصر مزايا تنافسية قوية في التصدير
أما المعوقات الحقيقية، فهي تتمثل في المستويات التنفيذية الأدنى وفي البيروقراطية المرتبطة بالأراضي والتراخيص والإجراءات المختلفة، وهذه أمور تقع بالكامل ضمن نطاق قدرتنا على المعالجة، لكنها لا تزال تُسبب مشكلات حقيقية.
فعلى سبيل المثال، دولة مثل فيتنام تحقق صادرات تتجاوز 400 مليار دولار، بينما نحن اليوم نتحدث عن صادرات تدور حول 40 أو 50 مليار دولار حتى في أفضل التقديرات، والفارق هنا هائل للغاية.
في المقابل، تمتلك مصر فرصًا تصديرية كبيرة بالفعل، ولدينا اتفاقيات مهمة مع الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن اتفاقيات تجارة حرة ثنائية (Free Trade Bilateral Agreements) مع العديد من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا وغيرها، وهو ما يمنحنا مزايا تنافسية قوية للغاية.
لكن السؤال الحقيقي: هل نتعامل جميعًا -سواء كقطاع خاص أو كجهات حكومية- مع هذه المزايا بالقدر الكافي من الجدية والاستغلال الأمثل؟ في تقديري، لا، ما زلنا لا نستفيد منها بالشكل المطلوب.
النماذج الناجحة في القطاع الخاص تستحق الأولوية والدعم في التوسع
ومع ذلك، هناك نماذج ناجحة داخل القطاع الخاص استطاعت أن تحقق نتائج حقيقية، وهذه النماذج تحديدًا يجب أن تحصل على الدعم والأولوية في التوسع.
أحمد رضوان: فيما يتعلق بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، فهذا القطاع والحكومة تتحدث منذ نحو 10 إلى 15 عامًا عن مستهدف الوصول إلى مساهمة تبلغ 42%، ومع ذلك يتم ترحيل هذا المستهدف من فترة إلى أخرى. كما جرى إعداد أكثر من إستراتيجية وآلية لتحفيز وتنشيط القطاع. وهناك من يطرح توجهًا يقوم على التركيز على المحطات الصغيرة، متسائلًا: لماذا يتم تنفيذ مشروعات ضخمة بحجم مجمع بنبان، بينما يمكن إتاحة المجال أمام توسع أوسع النطاق يضم مختلف الأطراف للوصول في النهاية إلى المحصلة ذاتها؟ برأيك، ما الإشكالية الأساسية التي يواجهها هذا القطاع؟
دعم الكهرباء غير الموجّه أضعف تنافسية مشروعات الطاقة المتجددة
أيمن قرة: هناك عدة إشكاليات. أولها كان يتمثل في منظومة الدعم الموجهة لمنتج الكهرباء نفسه. ففي نهاية المطاف، أنت تسعى إلى تنفيذ مشروع قادر على المنافسة، بينما كانت آليات الدعم غير مُجدية، لا سيما فيما يتعلق بفترات استرداد الاستثمارات الرأسمالية (Payback) المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي (CAPEX).
طول فترات استرداد الاستثمارات الرأسمالية حدّ من جاذبية القطاع
إذ إن هذه الاستثمارات تُسترد على مدى زمني أطول بكثير. ومن ثم، كان الدعم أحد أبرز العوامل التي حدّت من تنافسية القطاع. ولذلك كنا دائمًا نؤكد أن الدعم يجب أن يكون موجهًا لمستحقيه، لا دعمًا عامًّا مطلقًا، بل دعمًا للفئات الأكثر احتياجًا.
فعلى سبيل المثال، كان سعر الكيلوواط/ساعة يُحتسب بنحو 5 سنتات، في حين يصل في بعض الأسواق الأفريقية إلى 30 سنتًا، حتى تكون الصورة واضحة. ورغم أننا نعتبر الأسعار مرتفعة محليًّا، فإنها لا تزال بعيدة عن المستويات العالمية.
أسعار الكهرباء المحلية لا تزال أقل كثيرًا من مستوياتها في بعض الأسواق الإفريقية
وبالتالي، كان ذلك يحدّ من جاذبية القطاع. وهناك أيضًا إشكالية أخرى أصبحت الدولة أكثر انتباهًا لها حاليًا، وتسارع في معالجتها بفعل الظروف الراهنة، وهنا يكمن جانب من تفاؤلي، وهو ما يتعلق بإصلاح وتطوير شبكة الكهرباء.
تطوير شبكة الكهرباء يمثل أحد مفاتيح التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة
الأمر يشبه إلى حد كبير ما حدث سابقًا عقب إنشاء السد العالي، حين توفرت قدرات كهربائية ضخمة، لكن لم تكن هناك بنية كافية لنقلها، فتم إنشاء مصنع كيما بجواره للاستفادة المباشرة من تلك الطاقة المنتجة.
الدولة رصدت نحو 200 مليار جنيه لتحديث وتحسين شبكات الكهرباء
الوضع اليوم مشابه؛ إذ لا نمتلك بعد شبكة ذكية (Smart Grid) متكاملة، ولا شبكات توزيع مصغّرة (Micro Grids) تسمح بالاستفادة المثلى من الطاقة المنتجة. ولهذا خصصت الدولة حاليًا استثمارات تُقدَّر بنحو 200 مليار جنيه لتطوير وتحسين الشبكات بما يمكّن من تعظيم الاستفادة منها.
غياب الشبكات الذكية يحد من الاستفادة الكاملة من الطاقة المنتجة
أما الإشكالية الثالثة فتتعلق بالمنافسة نفسها. فعندما تبدأ في التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة وتتنوع مصادر الطاقة، فإن بعض الشركات التابعة للدولة قد تتعرض لخسائر، سواء الشركات المسؤولة عن نقل الكهرباء أو تلك القائمة على إنتاجها. فهذه المحطات تم إنشاؤها بالفعل، ولديها أصول قائمة واستهلاكات وتكاليف إهلاك والتزامات مالية. وعندما تقدم لها بديلًا جديدًا، يبرز التساؤل: من سيتحمل تكلفة هذا التحول؟ ومن ثم تظهر مقاومة للتغيير، بما يجعل تلك الأطراف لا تتحمس بالقدر الكافي لدعم هذا التوجه.
شركات الكهرباء التقليدية تواجه مخاطر خسائر مع تنوع مصادر الطاقة
أرى أننا نمتلك اليوم فرصة ذهبية، حتى يتحول كل ما كنا نحلم به إلى خطوات إيجابية يتم تنفيذها، لماذا؟ لأن الاقتصاديات فرضت علينا ذلك.
وكما ذكرنا في البداية هناك تطور، ولكن ليس بالسرعة التي نرجوها. وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهما جانبان، فهناك فرق بين ما يُعرف بالقدرة أو السعة، أي إنني سأقوم بإنشاء المحطة..
الأصول القائمة وتكاليف الإهلاك تعقّد عملية التحول إلى الطاقة المتجددة
أحمد رضوان: القدرة والإنتاج الفعلي.
أيمن قرة: وما يمكنني استهلاكه أو استخدامه.
أحمد رضوان: وما يتم تحقيقه من خلالها.
أيمن قرة: أتدرك ما أعنيه، لذا دائمًا ما يكون هناك بيانان، أحدهما أننا قد وصلنا إلى 22% على الأقل فيما يتعلق بالسعة أو القدرة.
أحمد رضوان: كم ننتج منها؟
أيمن قرة: أقل، فكما ذكرت لحضرتك، يرجع ذلك إلى الظروف الخاصة بالطرق، ولكن دعني أقول لك شيئًا، إذا عدنا 6 سنوات إلى الوراء، وليس 10 سنوات، كان ذلك غير موجود تقريبًا.
أحمد رضوان: السد العالي فقط.
أيمن قرة: مشروع الضبعة للطاقة النووية من شأنه المساهمة، دون الاستهلاك من الوقود الأحفوري، مما يعكس أننا بصدد الدخول على مزيج من الطاقة يتسم بكونه إيجابيًّا للغاية، وأنوه مرة أخرى، هل يحدث ذلك بشكل سريع؟
لا، لكن الظروف الحالية جعلت الطاقة عنصرًا حيويَّا للغاية في كل مشروعات رفع كفاءة الطاقة، وكذلك في جميع مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وأيضًا المشروعات الخاصة بالشبكة، علمًا بأن كل هذه المشروعات تتسم بكونها ذات جدوى اقتصادية مرتفعة للغاية.
مشروعات الربط الكهربائي تتطلب وقتًا وتكلفة مرتفعة
ولا يمكننا إغفال وجود ربط كهربائي بين مصر والسعودية حاليًا، كما توجد محاولات للربط مع أوروبا، كل ذلك يعني، أنه في أوقات انخفاض الأحمال يمكنك تصدير الكهرباء إلى السعودية، والعكس صحيح، مما يحقق حالة من الاتزان الإيجابي للغاية.
لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه المشروعات تتطلب وقتًا وتكلفة مرتفعة، وهو ما يتزامن مع وجود مشكلات عامة، فكما ذكرنا، أنه كان هناك تحديات خاصة بالدولار، وكذلك المشروعات، ذلك فضلًا عن التحدي الخاص بإدارة المرافق وهذه الاستثمارات.
وأنا من المؤيدين للبنية التحتية والمشروعات التي تم تنفيذها، لكن ما أتمنى رؤيته بصورة أفضل هو وجود إدارات متخصصة للمطارات والموانئ وغيرها، لأن العائد سيكون أعلى بكثير.

أحمد رضوان: هل ترى أنه في حال تم خصخصة محطات Siemens على سبيل المثال والتي يرى بعض العاملين في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة أنها قد تكون من الجوانب التي أثرت سلبًا على نمو ذلك القطاع، حيث تم إنشاء 3 محطات ضخمة جدًّا تعمل بالغاز، علمًا بأنها مملوكة للحكومة، ومن المؤكد أن الحكومة ترغب في تشغيل هذه المحطات، كما أنه من المستحيل أن تقوم الحكومة بفتح المجال على مصراعيه أمام جميع منتجي الطاقة المتجددة، في ظل وجود هذه المحطات، فهل ترى أنه حال تمت خصخصة هذه المحطات سيسفر ذلك عن فرصة كبيرة للعاملين بالقطاع؟
ارتفاع كفاءة محطات Siemens يقلل استهلاك الغاز بصورة كبيرة
أيمن قرة: لا، أنا لست من أنصار هذه الفكرة، فعلى العكس من ذلك، نود الاتفاق على أمرين، حيث إن أعلى كفاءة بالمحطات الكهربية تأتي من Siemens، وهو ما يقلل استهلاك الغاز بصورة كبيرة جدًّا.
ووفقًا لما أعلمه، توجد محطة لا تعمل بكفاءة، وهي التي يمكن النظر إليها، فمن الضروري أن نُحسن استغلال ما لدينا، بالإضافة إلى التنويع بين المحطات الرئيسية والمحطات الصغيرة.
وقد تبين خلال تداعيات الحرب الأخيرة، أنه عندما يتم استهداف المحطة الرئيسية بصاروخ أو بطائرة مسيّرة، يسفر ذلك عن انهيار الأوضاع.
رضوى إبراهيم: هذا صحيح.
يجب التنويع بين المحطات الرئيسية والمحطات الصغيرة لتحقيق التوازن
أيمن قرة: لذا حال تم التقسيم إلى محطات Localized، يجب الالتفات إلى أن ليس كل هذه التطبيقات صحيحة، ولا ذلك صحيح، فمن الضروري تحقيق التوازن، فإذا كانت لديك مناطق صناعية، قم بإنشاء محطة صغيرة داخلها، حيث إن الفاقد والتالف في نقل الكهرباء يتراوح بين 17% و19%، وهو ما يعني حرق الغاز دون تحقيق استفادة منه، في حين أن إنشاء محطات مركزية، من شأنه تقليل الفاقد بشكل كبير.
أما اليوم عندما يتم احتساب الفاقد وتكلفته، في ظل ارتفاع أسعار الغاز، يتبين زيادة قيمة ذلك الفاقد، علمًا بأنه في السابق كان هناك..
إنشاء محطات مركزية من شأنه تقليل الفاقد بشكل كبير
رضوى إبراهيم: لدي استفسار خاص بمحطات سيمنز، لقد حاولت الحكومة بالفعل، من خلال الصندوق السيادي، أن تقوم بطرح تلك المحطات على القطاع الخاص، لكننا لم نشهد أي تقدم يُذكر في هذا الإطار، كما حدث في ملفات شركات أخرى تم طرحها، فما السبب في ذلك من وجهة نظرك؟ هل ترى أن إدارة هذه المحطات غير مجدية اقتصاديًّا لدى لقطاع الخاص، أم أن هناك سببًا آخر؟
تكامل أنظمة الطاقة يدعم إدارة الكهرباء والتبريد والحسابات التشغيلية
أيمن قرة: لا، فعلى حدّ علمي، أن الجدوى موجودة دائمًا، ولكننا قد نختلف في أمر ما، حيث أنني أرى أن أكبر سبب قد يسفر عن ذلك، هو لجان التقييم، وهذه المشكلة موجودة حتى في القطاع الخاص.
ولو كانت لديك لوحة فنية أو سجادة متميزة، ستقوم بتحديد القيمة الخاصة بها، لكن ذلك لا يعني أنها ستباع بهذا السعر. هناك فرق بين القوة الشرائية والقيمة التقديرية، لذا فإنكم تقومون بتعظيم القيمة، حيث يتم الاستعانة بجهات أو لجان متخصصة حتى تحاول تعظيم قيمة ما يُباع.
رضوى إبراهيم: الأصل.
أيمن قرة: وفي المقابل، يقوم المستثمر باحتساب القيمة، حيث يتم النظر إلى العائد والمردود وغيرهما، وهنا تظهر الفجوة.
وفي بعض الأحيان يحدث هجوم أو انتقادات، وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار الثقافة العامة، وسأطرح مثالًا على ذلك حتى أوضح لكم ما أعنيه في هذا الإطار، ففي مجال السياحة على سبيل المثال، لا أتذكر أنني تعلمت في المدرسة، لا في صغري ولا حتى أبنائي اليوم، أي شيء عن أهمية السياحة أو كيفية التعامل مع السائح.
رضوى إبراهيم: هذا صحيح.
أيمن قرة: لذا نجد أحيانًا أن سائق «التاكسي» ينتظر السائح العربي أو الأجنبي، وهنا الالتفات إلى المعاملة التي تتم في هذا الإطار، يجب أن تكون هناك دروس مستفادة من الدول السياحية الأخرى حول كيفية التعامل مع السائح، والتحلي بهذه الثقافة.
رضوى إبراهيم: نحن نعلم لماذا ينتظره هنا؟
ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في التعامل مع السائح
أيمن قرة: تمام، وأنا هنا أتحدث عن الثقافة بشكل عام، سواء كانت ثقافة تصدير، لا سيما أن التصدير يعد مسألة حياة أو موت.
رضوى إبراهيم: هذا صحيح.
أيمن قرة: هل كل موظف عام مُدرك لأهمية التصدير والمردود الخاص به؟ فهو قد يقول إن المُصدر يحقق مكاسب و..
رضوى إبراهيم: على الأقل يتم الاستفادة من التحركات التي شهدها سعر العملة.
أيمن قرة: وبناء على ذلك، هذا هو ما ينقصنا، فنحن ينقصنا التوحيد حتى نتحرك جميعًا داخل إطار واحد وفي اتجاه واحد، وهذا ما لا يوجد اتفاق كامل عليه.
ياسمين منير: في ملف الطاقة ذاته، هناك رهان مستمر منذ سنوات طويلة على الهيدروجين الأخضر، وكذلك على الاتفاقيات التي تُبرم في هذا الإطار، والتي تتسم أغلبها بكونها تعهدات استثمارية أكثر من كونها استثمارات فعلية على أرض الواقع.
الهيدروجين الأخضر طاقة مستقبلية.. مصر تمثل نحو 5% من الحصة السوقية
أيمن قرة: الهيدروجين الأخضر قصة مختلفة تمامًا، حيث إنه طاقة مستقبلية قبل أن يكون طاقة حالية، ومصر كانت ترغب ألا تظل دائمًا متأخرة في المجالات، بل أن يكون لها سبق في كونها تمثل نحو 5% من الحصة السوقية على سبيل المثال، وهذا أمر إيجابي جدًّا.
وأهم نقطة هنا، هي أننا نود أن يكون لدينا مصدر للكهرباء، علمًا بأننا نحظى بوجود شمس ورياح بشكل جيد للغاية، وهما عنصران أساسيان في إنتاج الهيدروجين، وعليه فإن المقومات متاحة لدينا، لكن السعر العالمي للإنتاج لا يزال غير تنافسي، ولا أريد أن أتذكر السنوات بشكل محدد، لكن تجدر الإشارة إلى أنه بحلول عام 2045 سيصبح إنتاجه أرخص من الإنتاج القائم حاليًا على الغاز، ولا أعلم تحديدًا متى فقد يشهد عام 2034 الوصول إلى نقطة التعادل «Break even»، ولذلك فنحن نتحدث عن أمر مستقبلي.
ياسمين منير: وفي الواقع، نحن نتحدث عن هذا الملف منذ سنوات أيضًا، مع استمرار الاختلافات الكبيرة في الآراء حوله.
السعر العالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر لا يزال غير تنافسي
أيمن قرة: نمتلك العوامل التي تؤهل للنجاح في هذا الإطار، لذا يتم العمل على تعظيمها، لكنك لا تمتلكين سوقا جاهزة لهذا المنتج، وهو ما يُعرف بالـ Off-take، حيث تقولين له إنكِ حاليا تبيعين منتجًا من شأنه الحفاظ على البيئة، ولكن ذلك بثلاثة أو أربعة أضعاف السعر، ونجد شخصية مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إننا نعود إلى البترول، ودعونا من البيئة.
ومع الأسف، تم السماح مجددًا بعمليات الحفر، وبالتالي يجب أن تتعاملي بهدوء مع السوق العالمية، مع ضرورة الالتفات إلى الامتيازات والسعر حاليا، ولكن مجددًا، هل الاتجاه العام إيجابي؟ نعم، إيجابي جدًّا.
ويجب أن يكون لدينا السبق ونحافظ على الحصة السوقية، فإذا لم نبدأ في النمو والتطوير بالتوازي مع تطور التكنولوجيا، فسنظل دائمًا متأخرين، وسنعود لنتساءل: لماذا لم نستثمر؟ ولماذا لم نبدأ في الطاقة الشمسية منذ 20 عامًا رغم امتلاكنا لهذه المقومات الواضحة والمتمثلة في الشمس؟
بدأنا التفكير في حلول للطاقة استنادًا إلى الخبرة الصناعية المكتسبة
لذا يجب أن نقوم بالدخول في توطين التكنولوجيا وأن نكون من السباقين بها، فنحن نمتلك عوامل النجاح، لكن هذا الملف سيحتاج وقتًا.

أحمد رضوان: نود التركيز بصورة أكبر على الشركة والمجموعة، وخططها، وكيف هو وضعها الحالي؟ ولكن قبل الدخول في تفاصيل القطاعات والاستثمارات الخاصة بالمجموعة، نود أن نأخذ فكرة سريعة عن الأنشطة الحالية، وأن نعود إلى الوراء قليلًا، لنتطرق إلى تأسيس المجموعة.
أيمن قرة: أود الإشارة إلى أن رحلتي المهنية تتسم بكونها مختلفة، فقد بدأت في مجال استصلاح الأراضي منذ سنوات، حيث إنني تخرجت من كلية الهندسة عام 1979 بتقدير جيد جدًّا وامتياز، ثم تواجدت في الصحراء وبدأت العمل في استصلاح الأراضي، وأنشأت مزرعة حديثة تعمل بالري المحوري والري بالتنقيط، وقد تشرفت بزيارة الرئيس أنور السادات، الذي أطلق عليّ لقب «رائد الاستصلاح الشعبي»، وذلك في 4 أكتوبر 1981، ثم تشرفت أيضًا بزيارة الرئيس محمد حسني مبارك في 2 يناير 1985.
كان قد تم تخصيص أرض لي، وحتى أقوم بإجراء التعاقد، عندما جاء الرئيس الراحل أنور السادات، طلبت منه أن أعرض عليه المشاكل التي تواجهني، وحينها تحدثت عن مشكلتين، وهما عقد الأرض وانقطاع المياه.
أحمد رضوان: عقد الأرض.
أيمن قرة: نعم، أقصد الحصول على عقد ابتدائي، فقد كان لدي تخصيص، لكن لم يكن هناك عقد لهذه الصحراء في ذلك الوقت.
وفي 2 يناير 1985، جاء الرئيس محمد حسني مبارك أيضًا، وسألني عن المشكلات التي أواجهها، فقلت له إنني أحتاج إلى عقد الأرض، كما أشرت إلى أنهم يقومون بقطع المياه، ولكن للأسف، حتى مع وجود دعم وتشجيع رئيس الجمهورية، لم أحصل على العقد إلا في عام 1987.
أحمد رضوان: البيروقراطية تعطل أي شيء.
أيمن قرة: المشكلات الإدارية أو البيروقراطية أو غيرها. والحمد لله، انتقلت بعد ذلك إلى المجال الصناعي، وأصبحت شريكًا في شركة عالمية، حيث أمتلك مصنعًا في مدينة السادات، قمنا بإنشائه من الصفر، واكتسبت من خلاله خبرة صناعية.
أحمد رضوان: ما هذا المصنع؟
أيمن قرة: مصنع «جرايف»، وهو مصنع يقوم بإنتاج العبوات المعدنية والبراميل المعدنية المستخدمة في المواد البترولية والكيماوية، ومن هنا بدأت في اكتساب خبرة صناعية، ثم في أواخر التسعينيات، كنت أود في الدخول بالمجال التجاري، وقد حصلت على توكيل مولدات ميتسوبيشي، وعندما تسلمت المولدات، لم أستطع بيعها، وبقيت لدي على مدار عامين.
والسبب في ذلك يرجع إلى ارتفاع سعرها، فقد كان الأمر صعبًا، لا سيما أنها كانت علامة تجارية جديدة في السوق، واستنادًا إلى هذه الخبرة الصناعية، بدأت أفكر في حلول للطاقة، فكنت أذهب إلى المصنع وأقول له «لديكم حِمل ثابت، وأحيانًا تحتاج Peak، والدولة تحاسبكم على الجزء مرتفع التكاليف، لذا يمكنني إدخال المولدات ضمن التشغيل لتقليل التكلفة الإجمالية للكيلووات».
فوجدت أنني بدلًا من بيع المنتج، أقوم ببيع حل، وقد تبين لي أن هذا المجال لا يعمل به أحد، فبدأت منذ عام 2000.
كما تم الدخول في 2002 و2003 إلى مجال التبريد باستخدام الغاز الطبيعي، حيث كنا أول من أدخل تقنية «Absorption Chiller»، ومن ثم بدأت في الدخول في مجال تقديم حلول للطاقة، وعند العمل في هذا المجال، أصبح العميل يقول «بدلًا من القول إن المقاول قام بالتنفيذ بشكل خاطئ، علمًا بأنك أحضرت المولد والـ Chiller، قم بتنفيذ المشروع»، وعليه أصبحت أقوم بعمل محطات تبريد، وكذلك محطات كهرباء.
وحينها قلت إنه بما أنني أقوم بعمل المحطات، إذًا سأدخل كمقاول متخصص في مجال Electro-mechanical، وهكذا تطورت الشركة، وهذا هو تاريخ تطورها حتى أصبح لدينا اليوم 4 قطاعات رئيسية.
القضاء على نحو 18 ألف طن سنويًّا من انبعاثات الكربون من خلال مشروع Flare Gas Recovery
القطاع الأول هو مشروعات حلول الطاقة، وهو ما تحدث عنه، فنحن أول شركة تُنفذ هذه المشروعات على أرض الواقع في مصر بأشكال متنوعة ومختلفة، فقد تم عمل مشروع «Flare Gas Recovery» في عِشّ الملاحة بالقرب من الغردقة، حيث نحصل على الغاز الذي يتم حرقه، ونستخرج منه مكثفات بترولية وبوتاجاز يتم بيعهما، إضافة إلى بيع الكهرباء لهذا الموقع، وبذلك تم القضاء على نحو 18 ألف طن سنويًّا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
تنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 1.4 ميجاوات وربطها مع مولدات بقدرة 3 ميجاوات
وقد تم القيام بتنفيذ محطة طاقة شمسية مؤخرًا، تم ربطها بالتزامن مع المولدات، فهي محطة بقدرة 1.4 ميجاوات، تم ربطها مع مولدات بقدرة 3 ميجاوات في هذا المشروع.
مشروع استغلال الطاقة الحرارية المهدرة من أفران مصانع الأسمنت يغطي 30% من الاحتياجات
كما تم عمل مشروع لاستغلال الطاقة الحرارية المهدرة من أفران مصانع الأسمنت، حيث يتم تسخين المياه، وتوليد الكهرباء بقدرة 20 ميجاوات، بل 17 ميجاوات بالضبط، وهو ما يمثل نحو 30% من احتياجات المصنع، وكذلك تم خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 30 ألف متر.
أطلقنا مشروع الطاقة الثلاثية لإنتاج الكهرباء وتوظيف عوادم المولدات والتبريد
أطلقنا أيضًا مشروع الطاقة الثلاثية من مصدر واحد للطاقة وهو الغاز الطبيعي، على مولدات 27 ميجاوات لإنتاج الكهرباء. ونوظف عوادم المولد كمصدر حراري لتسخين المياه لإنتاج Steam للمصانع المُحيطة بدلًا من إحراق غاز جديد.
بالتالي نوفر للدولة حرق الغاز لاستغلاله في أنشطة أخرى مثل البتروكيماويات والأسمدة وغيرها. والمشروع عبارة عن عقد استثمار خاص بالشركة لمدة 15 عامًا لبيع الكهرباء والـ Steam والتبريد أيضًا، وشرفنا الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح المشروع في ديسمبر 2022.
قرة حصلت على شهادة بلاتينية تؤهلها لتنفيذ محطات طاقة شمسية أكبر من 3 ميجاوات
وفي مجال الطاقة الشمسية، حصلنا على الشهادة البلاتينية والتي تتيح لنا تنفيذ محطات أعلى من 3 ميجاوات. ونعمل أيضًا في قطاع التشييد ونتخصص في الأعمال المرتبطة بالطاقة، بمعنى أن قرة لمشروعات الطاقة على سبيل المثال نفذت نحو 38 مصنعًا للأدوية.
نفذنا نحو 38 مصنع أدوية ضمن مشروعاتنا الهندسية
لماذا مصنع للدواء؟.. لأن متطلباته صحية تحافظ على درجة الحرارة والرطوبة والضغوط، لذلك لا بد من توافر شرط التخصص. قرة مقاول عام متخصص في الأعمال الإلكتروميكانيكية التي تتطلب توفير درجات ورطوبة وكهرباء وهكذا مثل المستشفيات على سبيل المثال، لا يجب انقطاع الكهرباء داخل غرفة العمليات لأي سبب، أو حدوث تغير في درجات الحرارة. تنفيذ تلك الأعمال يتطلب توفير تفاصيل دقيقة وحساسة، ونحن مؤهلون لذلك.
فندق شيراتون ومجموعة مستشفيات كليوباترا وأبراج البنك الأهلي أبرز نماذجنا في نشاط إعادة الإحلال والتجديد
نتخصص أيضًا في الـRenovation، حيث قُمنا بإعادة بإحلال وتجديد فندق شيراتون بعد مرور 40 عامًا، عبر تغيير التكفييات والـ fire Fighting، والكهرباء، مع أعمال التشطيبات.
قمنا أيضًا بأعمال الإحلال والتجديد لمجموعة مستشفيات كليوباترا، بالإضافة إلى أبراج البنك الأهلي المصري.. ونُعد من الشركات الثلاث المتميزة في مصر.
نشاطنا في الزراعة يبدأ من إدارة سلسلة الإمداد من الشتلة حتى التصدير
القطاع الرابع الذي نعمل به، هو أنظمة الطاقة التي تخدم على المجالين، مثل ميتسوبيشي في المولدات، والشيلرات، والأير هاندلينج. وتتميز هذه الشركة بتوافر التكامل، فمن خلال أنظمة الطاقة أستطيع معرفة المولدات والطاقة الكهربائية، وإعداد الحسابات، والتبريد وغيرها وأيضًا كيفية الاستفادة منها في المصنع والتشييد وأيضًا في حلول الطاقة. ونوفر أيضًا خدمة ما بعد البيع، و إدارة وتشغيل المرافق.
وتمتلك شركة قرة أيضًا نشاطًا منفصلًا وهو الزراعة، لدينا مصنع تجميد، حيث نستحوذ على الـSupply Chain كله، من زراعة الشتلة بالاتفاق مع الـBreeders، وننتج الفراولة الطازجة ونُصدرها للخارج، وهكذا الأمر مع الفراولة المُجمدة. عاد هذا بالنفع على الشركة عبر توفير مصدر دولاري ساعدنا في مواجهة الأزمات.

رضوى إبراهيم: لن أبتعد كثيرًا عن قطاعات المجموعة، ماذا عن خطط الفترة القادمة، وما المجالات الجديدة التي يمكن ضمها، وأيضًا الأنشطة التي يمكن التخارج منها؟ أم أنك لست من مدرسة التخارج من قطاعات في وقت محدد؟
ننفذ مشروع نقل كهرباء الرياح من الزعفرانة إلى السويس بالتعاون مع شركة حكومية
أيمن قرة: المشاكل الجيوسياسية التي تحدثنا عنها، تدور جميعها حول الطاقة. عند التحدث عن مشاريع في مرافق الطاقة والطاقة الشمسية، يعكس ذلك بعدًا مهما للتوسع، ونفس الأمر في قطاع الشبكات. نحن بصدد تنفيذ مشروعين في الزعفرانة، لنقل الطاقة الكهربائية من الرياح إلى السويس، بالتالي يعد توسعًا في مجال جديد.
رضوى إبراهيم: هذا بالشراكة مع الحكومة المصرية؟
أيمن قرة: نعم، مع شركة حكومية.
رضوى إبراهيم: هل يمكن شرح المزيد من التفاصيل حول طبيعة الشراكة؟
أيمن قرة: الشريك، هو شركة لديها الخبرات التنفيذية، ونحن لدينا الـ Engineering والمشتريات والتمويل.
لدينا توسعات أيضًا على مستوى المنطقة، افتتحنا فرعًا للشركة في العراق، وبصدد إطلاق آخر في المملكة العربية السعودية، وكل هذه البلاد تحتاج إلى محطات للكهرباء وحلول المستشفيات.
رضوى إبراهيم: وأين إفريقيا من خطة قرة؟
قرة تدرس مشروعات في إفريقيا.. وفرصتنا في السعودية والعراق أكبر
أيمن قرة: ندرس أكثر من مشروع في إفريقيا ولم يُحسم بعد.. فرصتنا في السعودية والعراق أكبر بكثير، لأن هناك احتياجًا نظرًا لندرة مجال الشركة، الذي استثمرنا داخله 20 عامًا، مما وفر خبرات تراكمية عبر تنفيذ مشروعات مختلفة.
طبقنا نظام الحوكمة على مدار السنوات الأربع الماضية على الرغم من أنها شركة عائلية
وعلى مدار الأربع سنوات الماضية، طبقنا نظام الحوكمة، على الرغم من أنها شركة عائلية، إلا أن الدكتور أحمد درويش وزير التنمية المحلية الأسبق، يترأس مجلس الإدارة، ويضم أعضاء المجلس قامات مختلفة. ولتعزيز مفهوم الحوكمة، تمتلك قرة أيضًا مجلسًا استشاريًا يضم قامات مختلفة، وفي الـ Managing Director نستقطب أعلى الكفاءات، مع منحها جميع الصلاحيات والمسؤوليات.
حققنا نوعًا من الاستقرار والثبات وانتقال أمن بين الجيل الأول والثاني والثالث.. لدي دين تجاه الله، لا بد من سداده عبر إعمار الأرض والوطن، لأجل ذلك أطلقت شركة تُعمر 100 عامًا لتوفير فرص عمل وعلم وتوطين تكنولوجيا وبصدد الدخول إلى البورصة المصرية.
رضوى إبراهيم: قبل الانتقال لمناقشة ملف البورصة بتوسع..
هناك جزء في سؤالي لم تُجب عليه بعد.. هل التخارج من ثقافتك، وهل هناك قطاعات يمكن تصنيفها في وقت ما بأنها غير مرغوبة حاليًا؟
فرص ذهبية داخل عدد من القطاعات تتطلب الخبرات التراكمية
أيمن قرة: هناك فرص ذهبية تتوافر لنا داخل عدد من القطاعات تتطلب الخبرات التراكمية، وقرة تُعد من الشركات المتميزة في هذا المجال، أو عدد المؤسسات داخل هذا النشاط قليلة، مما أكسبنا ميزة تنافسية.
جاء ذلك تزامنًا مع أن كل شركة خارجية حاليًا تمتلك تكنولوجيا جديدة أو ترغب في الدخول إلى مجالات الطاقة، تتواصل مع قرة باعتبارها إحدى الشركات المتميزة في النشاط.
رضوى إبراهيم: هذا يعني أنك على استعداد لاستكمال التوسع داخل كل القطاعات التي تعمل بها المجموعة حاليًا؟
أيمن قرة: بالضبط..
ياسمين منير: كم يبلغ الوزن النسبي لهذه القطاعات في محفظة المجموعة؟
مشروعات الطاقة تمثل 65% من محفظة الشركة و28% أنظمة الطاقة فيما تستحوذ الزراعة على نحو 7% إلى 8%
أيمن قرة: مشروعات الطاقة تمثل نحو 65% من محفظة قرة، و28% لصالح أنظمة الطاقة، فيما تستحوذ الزراعة على نحو 7%-8%.
ياسمين منير: والتوسعات المرتبطة بالزراعة، هل ما زالت متواجدة؟
حجم العمل ارتفع من 1.6 مليار جنيه إلى 7.9 مليارات جنيه بمعدل نمو 69%
أيمن قرة: جميع القطاعات تتوسع، على مدار السنوات الأربع الماضية، وصل حجم الأعمال من 1.6 مليار جنيه إلى 7.9 مليارات جنيه، بمعدل نمو 69%.
ياسمين منير: ما أقصده، أن الزراعة والتي كانت بدايتك ما زالت نسبتها صغيرة، ولم تذكرها في التوسعات الخارجية.
أيمن قرة: الزراعة لا تتواجد ضمن خطة التوسعات الخارجية لأننا نمتلك ميزة تنافسية في مصر من المناخ.
رضوى إبراهيم: والتربة أيضًا..
أيمن قرة: لا المناخ هو الأساس، والتربة أصبح لديها بدائل سهل توافرها. المناخ يساعد على الإنتاج، فدول الشمال تُوقف إنتاج الفراولة مع دخول شهر نوفمبر بسبب البرودة الشديدة وتكلفة التدفئة عالية جدًّا، عكس الحال في مصر. وبناء على ذلك مصر تتمتع بميزة تنافسية بسبب المناخ، لذلك تصدرنا المركز الأول في الفراولة المجمدة، والرابع في الفراولة الطازجة. ومع زيادة الطلب العالمي على الفراولة، يعزز ذلك من قرار دخولنا في مجال يمتلك عنصري الطلب والزيادة.
ياسمين منير: بالنسبة للتوسعاتك التي تدرسها في إفريقيا؟
أيمن قرة: لن تكون في الزراعة بل حلول الطاقة.
رضوى إبراهيم: وترى أن فرصه أكبر في الخليج؟
أيمن قرة: بالضبط..
رضوى إبراهيم: هل ستكتفي بسوقي المملكة العربية السعودية والعراق فقط؟
أيمن قرة: نمتلك ما يسمى بثقافة الشركة، لدينا 6 أسس رئيسية وراء نجاحنا، أولها إعمار الأرض وخلق قيمة مضافة للعميل وهذا بند يُميزنا.
منفتحون على الشراكة مع مستثمر إستراتيجي يرفع قيمة الشركة
محور آخر هو الاستثمار في الأفراد، وهم أحسن أصل داخل الشركة، لذلك نقوم بتدريبهم على الصلاحيات والمسؤوليات تمهيدًا لتوليهم القيادة. والبند الثالث هو الشراكات بكافة أنواعها سواء مالي أو غيره، تساعد على النمو، أيًّا كان سعوديًّا أو عراقيًّا وغيرهما. والمحور الرابع هو التحسين المستمر، دائمًا ما نضع خطة كبيرة للتحسين خاصة مع طموح الوصول إلى العالمية، وفي الوقت ذاته من يتبني الأسلوب العلمي والتطوير والتحسين قليل.
خامس بند وهو المصداقية، بمعنى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، حتى وإن خالف العميل المُتفق عليها، نحن شركة يُعتمد عليها.
آخر شئ هو المسؤولية المجتمعية ولدينا مؤسسة قرة للتنمية المستدامة تساعد الشباب على إيجاد الفرص وكيف يكون هناك قاطرات بشرية.

ياسمين منير: كنا نتحدث عن الطرح في البورصة ونريد أن نفهم من حضرتك تقييم الشركة وأسباب اختيار نسبة الـ 11% رغم أنه كان هناك أنباء بأن النسبة ستكون أكبر؟
فرص النمو الواعدة وإمكانية جذب مستثمر إستراتيجي سبب الإكتفاء بطرح 11% فقط في البورصة
أيمن قرة: هناك سببان، الأول أننا نرى أن الشركة لديها فرص واعدة جدًّا، فلماذا نبيع جزءًا كبيرًا منها الآن، في حين أنه يمكن الانتظار عامًا أو عامين ووقتها الوضع وحجم الأعمال سيكون أفضل والجمهور عرف الشركة أكثر، ولذلك هدفنا الآن هو دخول البورصة والمستثمرون يعرفون الشركة جيدا، ويشاهدون حجم الأعمال والتطور في الشركة، وبالتالي يكون لدى الشركة فرصة مستقبلية أفضل، وأيضًا لو وجدنا مستثمرًا يرفع قيمة الشركة ويكون لديه مصالح مشتركة معنا.
لا مانع من استحواذ مستثمر إستراتيجي على 15 أو 20% في المستقبل
وقد نستفيد من هذا المستثمر في التوسع الجغرافي أو يضيف لنا تكنولوجيا معينة، وبالتالي قيمة الشركة ترتفع مع هذه الشراكة، وإذا أراد هذا المستثمر الاستحواذ على 15% مثلًا من الشركة فلا مانع لدينا في ذلك، لكن إذا طرحنا 20% أو 25% حاليًا ثم حصل هذا المستثمر على 20% أو 25% أخرى فإننا سنفقد الجانب الأكبر من ملكية الشركة.
ياسمين منير: أنت ذكرت بأن مسألة الشراكة ستكون مع مستثمر يمنح الشركة أفقًا وبالتالي سيكون مستثمرًا إستراتيجيًّا وليس ماليًّا؟
أيمن قرة: بالضبط، نحن نحتاج إلى مستثمر إستراتيجي، لكن ذلك سيتوقف على العائد الذي ستضيفه هذه الشراكة للطرفين، لأنه لكي تنجح أي شراكة لا بد أن تكون هناك مصالح مشتركة بين الطرفين، وكما ذكرت أن لدينا شراكة مع شركة عالمية منذ عام 1992 حتى الآن، وهى مستمرة حتى الآن، لأننا نقوم بدور في السوق المحلية، وهى تقوم بدور آخر، وبالتالي هناك تكامل بين الطرفين، والشراكة ناجحة ومستمرة.
ياسمين منير: البعض يتحدث عن توقيت الطرح، وأن البعض غير متفق عليه، وهل هو الأنسب للطروحات أم لا، ما تقييمك لهذا الأمر، وكم نسبة الطرح الخاص للمؤسسات المؤهلة، ونسبة الطرح العام للسوق؟
أيمن قرة: 60% للمؤسسات المؤهلة، و40% للسوق العام، أما فيما يخص التوقيت، فإذا عدنا للوراء قليلًا متى كان التوقيت جيدا، كان هناك كوفيد وبعدها حرب أوكرانيا ثم غزة والآن الخليج وإيران، وبالتالي دائمًا نحن في مشاكل، ولذلك الأمر يتوقف على ظروف وأوضاع الشركة نفسها، نتائج أعمال جيدة، ونمو متميز، وأي طرف ينظر إلى الحقائق الماضية يستشرف المستقبل، وبالتالي لدينا إيجابيات سنستفيد منها هذه أولًا، وثانيًا البورصة حاليا نشطة ومتعطشة للطروحات، وثالثا الدولة أعلنت أن لديها طروحات قوية مثل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة، ولذلك من الأفضل ألا ننافس هذه الشركات القوية، وليس هناك ظروف مثالية بنسبة 100%، وبالتالي مؤشرات النجاح من وجهة نظري إيجابية.
أحمد رضوان: متى تستهدف الطرح في البورصة؟
أيمن قرة: في أقرب فرصة وقد تكون خلال أسابيع.
أحمد رضوان: عندما طرحت قطاعات جديدة على المستثمرين مثل إي فاينانس وفوري وجدنا بحكم تعاملها مع هذه القطاعات في المدفوعات، كانت ذائعة الصيت، وكان من السهل أن تكون جاذبة لشرائح كبيرة، وقد انعكس ذلك في صفقات على هذه الشركات في صورة صناديق واستثمارات أجنبية، هل ترى أن قطاع حلول وإنتاج الطاقة واضح عند الجمهور؟
أيمن قرة: لو تحدثنا عن الصناديق فإن هناك صناديق اهتمامها هو الاستثمار في الطاقة، ودعني أسألك: كم شركة اليوم في البورصة تستثمر في الطاقة الشمسية.
أحمد رضوان: تقريبًا لا نعرف.
أيمن قرة: إذن نحن نطرح الشركة في قطاع حيوي غير متواجد في البورصة المصرية بشكل كبير.
أحمد رضوان: أنت تراهن على ذلك بالفعل؟
أيمن قرة: نعم، ونحن شركة نفذت مشروعات بالفعل ولا تقول إنها تخطط لتنفيذ مشروعات لمجرد الحصول على الأموال، لكن نحن نفذنا بالفعل مشروعات في السنوات الماضية، وبالتالي نحن ندخل البورصة في قطاع له من يهتم به، وقد يكون المواطن العادي لا يهمه ذلك، لكن على مستوى المستثمرين الأمر يختلف، وبالنسبة لهم قطاع متميز ويبحثون عن الاستثمار فيه.
أحمد رضوان: حدثنا عن العائد على حقوق الملكية في الشركة؟
أيمن قرة: من الأفضل عدم الإجابة على هذا السؤال الآن لأنه ليس لدي إجابة دقيقة، لكن هناك تطور في معدل الأرباح، وارتفع إلى 7% مقابل 2%، وكما ذكرت حققت الشركة نموًّا بنسبة 99% في وقت لم يكن الدولار متوفرًا، وتحقيق الشركات خسائر، وقد كان لدي خسائر فروق عملة بنحو 340 مليون جنيه في 2024، ورغم ذلك حققنا معدل نمو قويًّا، واليوم ندخل مرحلة جديدة مع الاستفادة من التجارب والخبرات السابقة، ومن الممكن أن نكون حققنا خسائر في بعض القطاعات الجديدة التي كنا نستثمر فيها بمفردنا في السوق، لكن هذه التجارب منحتنا الخبرة والصبر وسنستفيد منها في المرحلة القادمة .
رضوى إبراهيم: لدي سؤال له علاقة بمسألة الشراكات التي تود الدخول فيها، ودعنا نتحدث في هذه الجزئية بتفصيل حتى يفهم المستثمر في سهم قرة في البورصة عقلية مؤسس الشركة، ذكرت أنك مستعد لمشاركة مستثمر إستراتيجي سيضيف جديدًا للشركة، ولكن جرى العرف ولا أقول إن هذا صحيح، قليل جدًّا أن يتفق أكثر من مستثمر إستراتيجي داخل كيان من مبدأ “غرق المركب التي يقودها رئيسين»، وكنا نرى أنه بالعكس المستثمر الإستراتيجي مثلك يحتاج إلى مستثمر مالي، يستطيع إضافة بعد آخر بهندسة الأوضاع المالية وتركيب الهيكلة الداخلية، وأيضًا يكون مسوقا أشطر للكيانات عن المستثمر الإستراتيجي الذي تعود أن يعمل في النشاط فقط، متى ترى أنك تحتاج إلى مستثمر إستراتيجي مالي، أم ليس على أجندة الشركة؟
أيمن قرة: دعيني أقول مرة أخرى إن المصالح المتبادلة هى الأساس، وإذا كان المستثمر المالي سوف يحسن الهندسة المالية أو الحصول على تمويل بصورة أفضل، أو التسويق كما ذكرتي، فإنني أرحب بهذا جدًّا، لأن الهدف في النهاية هو رفع قيمة الشركة بأي صورة ممكنة، وهذا بالنسبة لي مستثمر إستراتيجي.
ما أود قوله هو إنه لا يكون فقط مجرد تمويل بدون الأدوار الأخرى التي ذكرناها، بل يجب أن يضيف للشركة نوعًا من تحسين الحصول على التمويلات أو التسويق أو الهندسة المالية، وبالتالي فإن مردود هذه الشراكة على الشركة هو الفيصل.
رضوى إبراهيم: ما لمسته من كلامك عند ذكر أسباب طرح حصة قليلة، وأنك متحفظ نسبيًّا على التنازل عن حصة كبيرة، لكن المستثمر المالي من وجهة نظري هو ما يتناسب أكثر مع فكرك، لأنه في النهاية سيتخارج من الشركة بعد وقت معين بعد تحقيق عائد على الاستثمار الذي ضخه.
أحمد رضوان: أحتاج إلى توضيح هنا، لو تحدثنا أن الطرح 11% فإن 6% تقريبًا للمستثمرين ذوي الملاءة أو المؤهلين، ونحو 5% للسوق، هل هذه الحصة التي ذكرنا أنها للمستثمرين المؤهلين سيكون المقصود بها المستثمر الإستراتيجي، أم أن هناك مرحلة أخرى؟
أيمن قرة: لا.. هناك مرحلة أخرى للمستثمر الإستراتيجي، لأن هذا الطرح هدفه الدخول للبورصة وتعريف الجمهور بالشركة بشكل أكبر، وأن نخاطب المستثمرين المختلفين عن الشركة وإنجازاتها، وبدون أن تكون في الملعب «البورصة» لن يراك أحد، وبالتالي كان لا بد من الطرح في البورصة، ولذلك اخترنا أن تكون النسبة 11% فقط، وبعد هذه الخطوة سنبحث مع المستثمرين عقد شراكات.
رضوى إبراهيم: هذا يعني أنك إذا وجدت مستثمرًا ماليًّا فيما بعد الطرح في البورصة وسيقدم للشركة قيمة مضافة واضحة سيكون لديه أولوية عن المستثمر الإستراتيجي؟
طريقة تقييم الشركة مزيج بين التدفقات النقدية والشركات المثيلة
أيمن قرة: نعم، ولكن ليس هناك أولوية معينة، لماذا لا يدخل الاثنان في شراكة معنا، ونبحث عن البدائل المختلفة والمصالح المشتركة لجميع الأطراف، أنا من أنصار بدلًا من أن نكون «تورتة صغيرة نبقى تورتة كبيرة»، وكما أقول دائمًا إن مبدئي هو الشراكات ونحن ناجحون فيها، لأننا ليس لدينا رئيسان في المركب، ولدينا حوكمة وشفافية تفصل في المسائل الإدارية بالشركة، وذكرت أنني عينت مديرًا عامًّا للشركة ليس من أولادي، لأننا في النهاية نبحث عن أعلى مصلحة للشركة ككل، لأن أكفأ إدارة تجلب أعلى عائد، وليس شرطًا أن تكون العائلة هى من تدير الشركة.
رضوى إبراهيم: طريقة تقييم الشركة على صافي قيمة الأصول أم التدفقات النقدية؟
أيمن قرة: مزيج بين التدفقات النقدية، والشركات المثيلة.
رضوى إبراهيم: كم يبلغ هامش تقييم الشهرة داخل تقييم الشركة؟
لا يوجد هامش تقييم شهرة بل بالعكس هناك خصم
أيمن قرة: لا يوجد هامش تقييم شهرة، بل بالعكس هناك خصومات، وقد اخترنا مكتب بيكر تلي وهو من الشركات المتميزة وهيئة الرقابة المالية تحترم تقييماته وله مصداقية.
ياسمين منير: كنت أسأل حضرتك بخصوص اتجاه الشركة لزيادة رأس مالها.. الحصة التي ذكرتها تعد من الملكية القائمة، فهل هناك خطة قريبة لزيادة رأس المال؟
أيمن قرة: نعم إن شاء الله.. بعد عدة أشهر قليلة، سنقوم بعمل زيادة رأس المال.
ياسمين منير: هل ستكون هذه الزيادة لقدامى المساهمين؟
أيمن قرة: لجميع المساهمين.
ياسمين منير: ما تقديرك لحجم الزيادة؟
حلول الطاقة من القطاعات المهمة والمتميزة للمستثمرين
أيمن قرة: الشركة تدرس حاليًا عدة سيناريوهات بشأن هذه المسألة، ولم تقرها بعد، فربما تتضمن زيادة رأس المال هذه الاستحواذ على شركة أخرى، أو تتم عبر مبادلة أسهم، أو قد تتضمن الاتجاه للتوسع، وهذا الأمر سيتحدد وفقًا لرؤية الشركة.
ياسمين منير: هل هناك استحوذات قيد الدراسة؟
رضوى إبراهيم: من الواضح أن هناك انفتاحًا على قطاع معين.
أيمن قرة: يمكن القول إن هناك فرص استحواذ جيدة.
ياسمين منير: هل من الممكن عرض تفاصيل أكثر عن هذه الفرص؟
أيمن قرة: لا يمكنني الإفصاح حاليًا عنها.
أحمد رضوان: هل ستكون نفس الأنشطة؟
أيمن قرة: نعم، من الممكن أن تكون أنشطة إنتاجية أكثر أو مكملة لعملنا الحالي أو تصديرية، ما أقصده هو أن الطموح والتطور أمر موجود في جميع المجالات.
ياسمين منير: بما أننا تحدثنا عن سوق المال، وهذه الفترة يدور الحديث كثيرًا حول شهادات الكربون، وشركتكم تعد من القطاعات الملائمة لمثل هذه الشهادات.. هل تم الاتفاق معكم بشكل مبدئي للاتجاه لمثل هذه الشهادات؟
أيمن قرة: يمكنني القول إن هناك فجوة بين النوايا والعملية.
ياسمين منير: بالتأكيد، هذا أمر حقيقي.
لم نستطع الاستفادة من شهادات الكربون داخل أو خارج مصر
أيمن قرة: صراحة، نحن لم نستطع الاستفادة من شهادات الكربون سواء داخل أو خارج مصر، حيث إن هذه الشهادات لها شروط تعد أكثر صعوبة في التطبيق، خاصة أن شركة أو شركتين عالميتين هما اللتان تقيمان مسألة طرح الشهادات للشركات، وتضعان شروطًا للمشروع لكي يستفيد منها، من بينها تحديد قيمة المشروع، وألا تكون اقتصاداته مرتفعة كثيرًا، وهكذا.
ولكن بدأت كل من هيئة الرقابة المالية والدولة المصرية عمل الشهادات الخاصة أو الاختيارية الجيدة، والهيئة والدولة يدعموننا في هذا الاتجاه، ولكن على أرض الواقع لم تستفد سوى شركة واحدة من هذه الشهادات الاختيارية كما أظن.
رضوى إبراهيم: هل من الممكن أن أطلب من حضرتك عرض توصياتك، وهنا لن أقول تقديم توصيات للحكومة بوجه عام، ولكن لو ترى وزيرًا معينًا بالحكومة لديه ارتباط وثيق بأحد أنشطة الشركة وتريد عرض توصيتك أو طلب أو نصيحة لهذا المسؤول. ماذا ستقول؟
أيمن قرة: أود القول إنه من المهم البناء على الإنجازات التي تمت، ولا نهدمها، أو لا نعود مرة أخرى فيها، حيث للأسف في بعض الأحيان نسير خطوة للأمام وخطوتين للخلف. بالفعل شهدت البلاد إيجابيات، وهناك جهات قد تكون تضررت من بعض القرارات الحكومية فتضغط في الرجوع مرة أخرى عنها.
ولكن المصلحة العامة تقتضي أن نحافظ على الإنجازات التي شهدتها البلاد والمضي قدمًا فيها، لأنه للأسف قد تؤدي بعض المصالح المتضاربة في جعل جهات معينة قد تكون أقوى من سلطة وزير معين على سبيل المثال فتضغط عليه، فبالتالي أتمنى الحفاظ على التقدم في الإنجازات وكذلك دعم القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار وتحسين البيئة العامة والاقتصاد الكلي، وهذه أمور مهمة.. وأعتقد أن السمة العامة هي أننا نسير في هذا الاتجاه.
لكن لا تزال هناك بعض الأمور مثل قانون 10، الذي يتضمن أن الشركة إذا دوّنت بيانات خاطئة على عبوة أحد منتجاتها، فإن المستثمرين القائمين عليها قد يتعرضون للسجن. وهنا يبرز التساؤل: هل يمكن سجن مسؤول أو مستثمر حسن النية؟
نطرح الشركة في قطاع حيوي غير متواجد في البورصة بشكل كبير
فإذا قام مستثمر أو شركة بطرح منتج ضار في الأسواق، يمكن حينها تحويله إلى النيابة العامة وسجنه، لكن من غير المنطقي أن تكون هناك ضبطية قضائية لأي شخص وتحويله مباشرة للنيابة العامة.
وقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا في معالجة مثل هذه المسائل، لكننا نجد أنها تعود مرة أخرى، ولم نتمكن من إزالتها أو إيقافها بشكل كامل.
قانون هيئة سلامة الغذاء لم يعد يجرم المستثمر الذي يدون بيانات خاطئة على عبوة منتجه
أيضًا أود أن أشير إلى إصدار قانون معدل وجديد لهيئة سلامة الغذاء، لم يعد يتضمن مسألة تجريم المستثمر الذي يدون بيانات خاطئة على عبوة منتجه، وأصبحت المساءلة تقتصر فقط على دفع الغرامات المالية بدلًا من سجن المستثمر.
رضوى إبراهيم: لا يعد هذا الخطأ هو الأمر الذي يمكن سجن شخص من أجله.
أيمن قرة: بالطبع، ولكن إذا تسبب منتج معين في إحداث ضرر للمواطنين، وتم إثبات هذا الضرر فإنه يمكن سجن المستثمر القائم على الشركة صاحبة المنتج، أيضًا أريد الإشارة إلى أن دخول هيئة التنمية الصناعية شريك مع أي جهة تفتش على المصانع يعد أمرًا إيجابيًّا للغاية؛ لأنه يتضمن مكاشفة وصراحة، وبالتالي لا يجب العودة مرة أخرى وإلغاء تطبيق هذا القرار لأن مثل هذه الأمور تعد مهمة للغاية.
ياسمين منير: إذا أردت أن توجه حضرتك كلمة لفريق عمل الشركة، خاصة أننا أمام مرحلة جديدة من الانطلاق والتوسع.. ماذا تود أن تقول لهم؟
أحمد رضوان: أيضًا، ماذا سيكون وضع فريق عمل الشركة بعد الطرح في البورصة؟
أيمن قرة: بداية، أود أن أتوجه لهم بالشكر، لكن في الوقت نفسه هناك أمور يجب العمل عليها مثل التحسين المستمر، والتطور، والاستفادة من وضعنا الحالي، إلى جانب معالجة عيوب العمل.
ما أقصده هو ألا نصاب بالغرور أونشعر أننا وصلنا إلى مرحلة التميز الكامل، فما زال أمامنا مشوار طويل؛ لأن النجاح رحلة طويلة ومستمرة ننتقل خلالها من محطة إلى أخرى، ولذلك يجب مواصلة الكفاح، واستمرار السعي مع بذل المزيد من الجهد.
ولدي في هذا السياق قصة لطيفة للغاية هي أن الأسد يعد أقوى حيوان في الغابة، ولكنه إذا لم يخرج للصيد يوميًّا فلن يجد من يقدم له الطعام، وبالتالي قد يموت جوعًا.
لذلك، يجب على الأسد أن يتدرب يوميًّا لكي يكون أسرع من الغزال، ويستطيع تدبير احتياجاته من الطعام، وفي المقابل، يجب على الغزال أيضًا أن يتدرب يوميًّا لكي لا يكون بطيء الحركة، ويتعرض للافتراس.
وبالتالي سواء كانت الشركات صغيرة أم كبيرة.. وسواء كانت “أسدًا أم غزالة” يجب عليها بذل مجهود يومي والتدريب المستمر، فهذه هي طبيعة الحياة.
رضوى إبراهيم: بالفعل، يجب السعي والعمل طوال الوقت.
أشكر فريق عمل الشركة.. وأهمية التحسين المستمر والتطور والاستفادة من وضعنا الحالي
أيمن قرة: أود إضافة أننا لدينا ميزة كبيرة وأرضية قوية للانطلاق منها، إلى جانب خبرات تراكمية، وفريق عمل متميز وشركة يعتمد عليها تتمتع بسجل أعمال قوي» Track-record”، وهذا ما يدفعنا دائمًا للسعى والمضي قدمًا والتطور بصورة أفضل في عملنا.
أحمد رضوان: ما هي النصيحة الجوهرية التي قدمها أحد الأشخاص لحضرتك خلال رحلة عملك، وترغب في إعادة نقلها وتقديمها لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات؟
والدي كان معطاءً ويمتاز بالنظام واهتمامه بالآخرين كان أكثر من نفسه
أيمن قرة: هناك ثلاثة أشخاص قدموا لي النصيحة.. الأول كان والدي -عليه رحمة الله- والذي كان يمتاز بحب النظام، وكان يؤمن بأن ما نتفق عليه يجب الالتزام به، كما كان يبذل مجهودًا كبيرًا ويخلص فيه، كما كان معطاء يسعد كثيرًا بسعادة الآخرين، وكان اهتمامه بالآخرين أكثر من اهتمامه بنفسه، وهذه الدروس تعلمتها من والدي.
أما الشخص الثاني فكان الحاج محمود العربي -رحمة الله عليه- وقد ذكر نقطتين مهمتين: الأولى هي أن يحمل المستثمر الأموال بيديه وليس بقلبه، وهذه نقطة محورية، لأن الحياة بها دائمًا صعود وهبوط، وطالما يستثمر الشخص في نفسه وبالتعليم، ويتبع أسلوبًا علميًّا؛ فعليه أن يستمر ويسعى لأنه سيرزق، وقد يُبتلي أيضًا لكن يجب عليه في النهاية أن يواصل طريقه، وأن ينظر للأمام دائمًا.
الحاج محمود العربي قصة كفاح كبيرة وكان مخلصًا ومثابرًا.. وشعاره بناء الثقة يجعل العميل مرتبطًا بالشركة
ويمثل الحاج محمود العربي قصة كفاح كبيرة، وكان شخصًا مخلصًا ومثابرًا، وكان شعاره «بناء الثقة» أمرًا مهمًّا وحقيقيًّا لأنه يجعل العميل مرتبطًا بالشركة ومنتجاتها.
المثال الثالث الذي أود الحديث عنه هو أحد أصدقائي وهو وائل برهان، الذي يفتح لي الأفق، ويؤكد في حديثه معي أهمية رفع سقف الخيال، وليس الطموح فقط.. يمكن تجاوزًا ضرب مثال في هذا السياق بأنه لو قفز عليك كلب.. ماذا ستفعل حينها؟ هنا الحل ليس الانتظار لحين وثوب الكلب عليك لكي تنهض وتتحرك وتثبت قدراتك التي تمتلكها.. أنت لديك قدرات وطاقات كبيرة ويجب ألا تقلل من هذه القدرات، كما يجب عليك أن تبذل أقصى جهدك للوصول للطاقة القصوى لديك. نحن دائمًا لدينا معوقات ذهنية قبل أن تكون حقيقة مثل الخوف والقلق، ولكن يجب علينا التغلب عليها.
مثلًا كأن نقول: هل هذا التوقيت مناسب أم غير مناسب للاتجاه للطرح في البورصة.. لكنني أقول «اعقلها وتوكل».. أنا أسمع للمشكلات والحلول؛ وذلك لكي أصل لنقطة جيدة. أود أيضًا القول إنه لا يوجد هناك ما يسمى بأفضل حل، ولكن هناك إيجابيات وسلبيات وطالما المجمل العام جيد في أمر ما فإنه يجب الانطلاق فيه. وصديقي وائل برهان دائمًا ما يجعلني أفكر في قدراتي وأرى إمكانياتي بشكل مرتفع للغاية.
النقطة الأخرى التي أود ذكرها هي وحدانية الله فأيًّا كانت ديانة الشخص سواء سماوية أو غيره، يجب أن نعمل من أجل الله الذي خلقنا لرسالة معينة وهي إعمار الأرض، وبالتالي يجب على الإنسان السعي دائمًا معتبرًا أن هذه من أهم النقاط في الحياة.
رضوى إبراهيم: بالفعل، لا يجب التوقف عند مستوى معين من التطور أو النجاح الذي أحرزناه في عملنا، ولكن يجب السعي والتطور بصورة أفضل، هذه دروس بالفعل تفيد أصحابها.
أيمن قره: بالطبع.
أحمد رضوان: وما هي الرسالة التي تود توجيهها لأسرتك؟
زوجتي أعطتني فرصة للكفاح والتطوير ودعمتني كثيرًا في رحلة عملي
أيمن قرة: رسالتي لأسرتي هي أنني أود شكرهم.. زوجتي أعطتني فرصة للكفاح والتطوير، ودعمتني كثيرًا في رحلة عملي، والحمد لله أولادي يساندونني اليوم كثيرًا، والأدوار التي يقومون بها إيجابية للغاية، فنحن نتناقش سويًّا، وقد نتفق ونختلف لكن بصراحة لهم تأثير إيجابي للغاية معي.
أحمد رضوان: أتمنى لحضرتك التوفيق الدائم في رحلة عملك، وإن شاء الله نلتقي قريبا مرة أخرى بعد خطوة الطرح في البورصة.
أيمن قرة: أشكركم كثيرًا، سعدت باللقاء وأتمنى لكم التوفيق من الله.
ياسمين منير: نحن أسعد كثيرًا باللقاء مع حضرتك.
رضوى إبراهيم: شكرًا لحضرتك.. سعدنا كثيرًا بالالتقاء مع حضرتك.
أحمد رضوان: نشكر حضراتكم جزيل الشكر، ونشكر أيضًا المهندس أيمن قرة على هذا اللقاء الممتع والمثمر، وإلى لقاء جديد من حابي بودكاست… شكرًا جزيلًا.











