مصر تستضيف مشاورات عربية لصياغة رؤية موحدة تجاه الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي

تمهيدًا لانطلاق الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف يوليو 2026

حابي_ استضافت مصر اجتماع الخبراء والمشاورات المفتوحة للمنطقة العربية حول الحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وبمشاركة خبراء من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وعدد من المنظمات الأممية العاملة في المنطقة العربية، وبالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى بلورة موقف عربي موحد تجاه الحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يعكس أولويات المنطقة العربية واحتياجاتها التنموية، ويعزز حضورها الفاعل في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي وآليات حوكمته.

E-Bank

ويُعد الحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي منصة متعددة أصحاب المصلحة تابعة للأمم المتحدة، تهدف إلى تبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة، وتيسير نقاشات مفتوحة وشفافة وشاملة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة الحكومات وجميع الأطراف المعنية.

ومن المقرر عقد الدورة الأولى للحوار العالمي في مدينة جنيف يومي 6 و7 يوليو 2026، على هامش القمة العالمية “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات، فيما تُعقد الدورة الثانية على هامش المنتدى متعدد أصحاب المصلحة المعني بتسخير العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في مدينة نيويورك خلال مايو 2027.

واستهدف الاجتماع إتاحة الفرصة لخبراء المنطقة العربية للإسهام في تشكيل ملامح الحوار العالمي المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي، ودعم مساهمة عربية منسقة وشاملة وعملية في العملية التحضيرية للحوار، بما يضمن إبراز أولويات المنطقة واحتياجاتها التنموية وخبراتها العملية في النقاشات العالمية الجارية.

كما ناقش المشاركون مقترحات تتعلق بمضمون الحوار العالمي وآليات تصميمه وإدارته وطبيعة مخرجاته، إلى جانب وضع مؤشرات واقعية وقابلة للقياس لتقييم مدى نجاحه، فضلاً عن بحث سبل تعزيز التعاون متعدد أصحاب المصلحة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية بشأن أولويات حوكمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، وربط هذه الأولويات بعملية المشاورات العالمية ذات الصلة، ولا سيما مخرجات الميثاق الرقمي العالمي ومرحلة ما بعد مراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات +20.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وتناولت المناقشات أيضاً صياغة رسائل إقليمية منسقة تسهم في إثراء النقاشات الدولية الجارية، وتعزز مشاركة المنطقة العربية في الجهود العالمية الرامية إلى وضع أطر حوكمة متوازنة ومسؤولة للذكاء الاصطناعي.

وخلال الاجتماع، ألقت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، كلمة الوزارة، مؤكدة أن مصر تؤمن بأهمية العمل متعدد الأطراف باعتباره ركيزة أساسية في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وتولي اهتماماً خاصاً بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.

وأشارت إلى أهمية أن تكون الدول النامية شريكاً فاعلاً في وضع قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد متلقٍ لها، مؤكدة أن امتلاك القدرات والبنية التحتية الرقمية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لضمان السيادة التكنولوجية.

وأعربت عن تقديرها للإسكوا على دورها في تنظيم هذا الحوار الإقليمي المهم، وجهودها المستمرة في دعم التعاون العربي المشترك في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما ثمنت مساهمات جميع المشاركين والمتحدثين.

وأضافت أن العالم يشهد تسارعاً غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يرتبط بها من تحولات واسعة النطاق في الاقتصاد والمجتمع ونظم الحوكمة، وهو ما يفرض على الدول أن تكون شريكاً فاعلاً في صياغة القواعد التي ستحكم هذه التكنولوجيا.

وأكدت أن هذه المشاورات تمثل جزءاً من العملية العالمية التي تقودها الأمم المتحدة لصياغة الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، كما تشكل فرصة حقيقية لتعزيز الحضور العربي في النقاشات الدولية، والإسهام في صياغة حلول تستجيب لأولويات المنطقة.

ولفتت إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون مستداماً أو عادلاً ما لم يُبنَ على مشاركة متكافئة بين جميع الدول، تراعي اختلاف مستويات التنمية واحتياجاتها، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الجهود الوطنية المتفرقة إلى عمل إقليمي أكثر تكاملاً وتأثيراً.

وأعربت عن تطلعها إلى نقاشات ثرية ومفتوحة تسهم في بلورة رؤية عربية أكثر تنسيقاً وتأثيراً، وتدعم إسهامات فعالة في الحوار العالمي المرتقب، بما يسهم في بناء منظومة حوكمة للذكاء الاصطناعي توازن بين الابتكار والمسؤولية، وبين الطموح والواقع، وبين التقدم التكنولوجي والاعتبارات الإنسانية.

وتناولت المناقشات عدداً من القضايا المرتبطة بالعلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع، من بينها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للذكاء الاصطناعي، وتحديات الوصول وبناء القدرات، وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة وحماية حقوق الإنسان.

واستهدفت المشاورات الخروج بمقترحات عملية تسهم في تحديد ملامح الحوار العالمي وصياغة مخرجاته ووضع مؤشرات قابلة للقياس لنجاحه، بما يضمن إحداث أثر ملموس في تمكين الدول وتقليص الفجوات الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة العادلة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الحدث في اليوم التالي للاجتماع التأسيسي للجنة الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، التي اعتمد مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية إنشاءها، حيث ترأس الاجتماع الأستاذ أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشؤون الاقتصادية والإحصائية.

وكانت جمهورية مصر العربية قد كُلّفت بالتنسيق مع الدول العربية الراغبة، والأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات، والمنظمات العربية والدولية والإقليمية التي تتمتع بصفة مراقب في المجلس، إلى جانب الاتحادات العربية النوعية، لتشكيل الفرق الفنية، بما يتوافق مع الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والأجندة الرقمية العربية المعتمدتين من مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.

وأسفر الاجتماع عن وضع تصور مبدئي لفرق الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون العربي المشترك وتنسيق الجهود الإقليمية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.

الرابط المختصر