أفريكسيم بنك: التوترات الجيوسياسية فرصة تاريخية لتعزيز التجارة والتصنيع في إفريقيا

تقرير جديد يدعو إلى تسريع التكامل القاري وتوسيع تمويل التجارة لمواجهة اضطرابات الاقتصاد العالمي

سمر السيد_ أكد الدكتور يامي كالي، كبير الاقتصاديين بالمجموعة والعضو المنتدب لأبحاث ومعلومات التجارة في البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، أن القارة الإفريقية تقف عند منعطف حاسم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وقال كالي إن التوترات الجيوسياسية والتجزؤ الاقتصادي يعيدان تشكيل أنماط التجارة العالمية، لكنهما يمثلان في الوقت نفسه فرصة تاريخية لإفريقيا لبناء مستقبل اقتصادي أكثر صلابة وتنافسية وشمولاً.

E-Bank

وشدد على ضرورة تحرك القارة بشكل حاسم لتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، وتعميق القدرات الصناعية، وتوسيع نطاق الوصول إلى تمويل التجارة، وتسريع جهود التكامل الاقتصادي القاري.

وأضاف أن العمل السياسي المنسق، والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، وتعزيز مؤسسات تمويل التنمية، تمثل عناصر أساسية لبناء منظومة تجارية إفريقية أكثر صلابة وشمولاً وقائمة على القيمة المضافة، مؤكداً أن إفريقيا لا تملك ترف التأجيل.

جاء ذلك بالتزامن مع إطلاق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد نسخة عام 2026 من تقريره السنوي «تقرير التجارة الإفريقية» تحت عنوان «تسخير الجيوسياسية لصالح التجارة والتصنيع في إفريقيا العالمية».

ويقدم التقرير مراجعة شاملة للتطورات التجارية والاقتصادية في إفريقيا والعالم خلال عام 2025، كما يستعرض الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام القارة لتحويل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد إلى فرص تدعم المرونة الاقتصادية والنمو المستدام.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وأشار التقرير إلى استمرار صلابة الاقتصاد الإفريقي رغم التحديات العالمية، موضحاً أن النمو الاقتصادي العالمي تباطأ إلى 3.4% خلال عام 2025، مع توقعات بتراجعه إلى 3.1% في عام 2026، بينما ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإفريقيا من 3.4% في 2024 إلى 4.5% في 2025.

وأوضح التقرير أن تجارة السلع في إفريقيا سجلت أداءً قوياً، حيث ارتفعت بنسبة 6.1% لتصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار، فيما تراجع معدل التضخم من 21.6% في عام 2024 إلى 13.1% خلال 2025، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية والنقدية التي تبنتها العديد من الدول الإفريقية.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى استمرار وجود فجوة في تمويل التجارة تقدر بنحو 74 مليار دولار خلال عام 2025، إلى جانب تحديات نقص السيولة بالعملات الأجنبية وتراجع العلاقات المصرفية المراسلة، وهو ما يحد من قدرة القارة على الاستفادة الكاملة من إمكاناتها التجارية والصناعية.

كما أشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتغير مسارات الشحن لا تزال تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التجارة وإطالة فترات التسليم، خاصة بالنسبة للاقتصادات الإفريقية المعتمدة على الواردات والأسواق الخارجية.

وأكد التقرير أهمية تسريع تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتوسيع البنية التحتية للمدفوعات الرقمية عبر النظام الإفريقي للدفع والتسوية (PAPSS)، إلى جانب إصلاح البنية المالية العالمية وتعزيز دور المؤسسات المالية الإفريقية في دعم التجارة والاستثمار.

وأوضح أن «أفريكسيم بنك» ضخ تمويلات بقيمة 17.5 مليار دولار خلال عام 2024، ويستهدف مضاعفة تمويل التجارة البينية الإفريقية بحلول عام 2026، بما يعزز قدرة القارة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتحقيق نمو أكثر استدامة وشمولاً.

الرابط المختصر