في اللقاء الثامن عشر من صالون حابي.. حسام هيبة: حزم حوافز واقعية تلبي احتياجات المستثمرين _ الجزء الثاني
ضرورة تقاسم مستهدفات الاستثمار مع الجهات المشرفة على قطاعات الاقتصاد
أحمد رضوان: بسم الله الرحمن الرحيم.. أهلاً وسهلاً بحضراتكم في الجزء الثاني من صالون حابي، ولقاء مفتوح مع الأستاذ حسام هيبة رئيس الهيئة العامة للاستثمار.

لقد تحدثنا في الجزء الأول عن التحديات والمشاكل، ونسعى في الجزء الثاني لأنْ يتركز الحديث بصور أكبر حول الحوافز والفرص، وكذلك خطط الهيئة خلال الفترة المقبلة، ولكن قبل أن نتوسع في التفاصيل، نريد أن نسمع تقييمًا أخيرًا لمشكلة النقد الأجنبي، وكيف تراها الهيئة؟
حسام هيبة: بالطبع النقد الأجنبي يمثل مشكلة، يمكن أن نصفها بالشديدة، ناتجة عن أحداث خارجية وداخلية، الاثنتين معًا.

مشكلة النقد الأجنبي شديدة وسببها أحداث خارجية وداخلية.. وأصلها عجز الميزان التجاري
في الأصل، لدينا عجز في الميزان التجاري ومن ثم طلباتنا من العملة الأجنبية أياً كان نوعها مرتفع، وكان يتم سد هذا العجز من خلال الاقتراض، وذلك عبر أساليب مختلفة..
والاقتراض لا يعني أمرًا سيئًا، فهناك فهم خطأ عند بعض الناس، ولكن الاقتراض بطرق غير منظمة أو تحت إدارة غير منضبطة أو الزيادة في الاقتراض، هو ما يؤدي إلى مشاكل كبيرة.
الاقتراض ليس مشكلة إذا كان بطريقة منظمة وبإدارة منضبطة وبحدود معقولة.. وحاليًا يتم تصحيح الوضع بحلول جذرية هيكلية
هل حدث لنا ذلك؟ بالفعل حدث، حتى يكون الحديث بوضوح، ولكن ما يحدث الآن هو تصحيح للوضع، وهنا نعود للحديث مرة أخرى حول الحلول الجذرية الهيكلية، والبنك المركزي في إطار إعادة الهيكلة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وضع بعض السياسات واتخذ عددا من الخطوات التي تؤدي في النهاية إلى الحل الجذري.
السياسة الأولى تمثلت في الاعتداد بسياسة التسعير المرن للعملة، هي لا تطبق بالكامل حاليًا في ظل عدم وجود الحركة المطلوبة، ولكن تم البدء بوضعها كسياسة وسيتم تطبيقها.
البنك المركزي في إطار برنامج الإصلاح اتخذ خطوات ستؤدي إلى حل جذري لمشكلة النقد الأجنبي
النقطة الثانية تتعلق بالسماح بالعقود بما يتيح للبنك التجاري تدبير احتياجاته من الدولار، ومن ثم أصبح اليوم الدولار لا يدبر من خلال الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، وعلى ذلك البنك المركزي ليس له أي تدخل بأي حال من الأحوال في تدبير العملة الأجنبية للبنوك.
فالمصارف تعتمد على نفسها في عملية تدبير الدولار، ولا تلجأ في ذلك للبنك المركزي، في حين وضع البنك المركزي بعض القواعد لترشيد صرف النقد الأجنبي، وذلك نتيجة النقص الحالي، لذلك يتم توجيه الاستخدام للاحتياجات الأساسية للدولة.
تغطية فجوة النقد الأجنبي لن تتم إلا بزيادة الحصيلة من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين والصادرات.. بجانب الاستثمار الأجنبي المباشر
ومن ثم هذه الآليات يمكن اعتبارها هيكلية، ولكن يتبقى الجزء الأساسي وهو كيفية تغطية هذه الفجوة، وهذه الفجوة يجب أن تُغطى من خلال حل مستدام، وذلك عبر زيادة حصيلة النقد الأجنبي، ولكن من أين تأتي الحصيلة؟
السعر المرن والسماح بالعقود وعدم تدبير الدولار للبنوك من الاحتياطي من بين حلول مشكلة النقد الأجنبي
لدينا أربعة مصادر تقليدية لتوليد النقد الأجنبي متمثلة في السياحة وإيراد قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج والتصدير، نحن ننظر في تنمية هذه المصادر، بجانب الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا أمر مهم جدًّا.
هناك خطة على المدى القصير والمتوسط والطويل لتعزيز موارد النقد الأجنبي
ويتم بحث الأمر وفقا للمدى القصير والمدى المتوسط والمدى الطويل، ففي المدى القصير لدينا المصادر القائمة التي نسعى لتعظيم الاستفادة منها قدر المستطاع، وبالفعل قناة السويس تشهد زيادة في الإيرادات خلال السنوات الماضية، وذلك نتيجة عدد كبير من العوامل، مثل عودة نشاط حركة التجارة العالمية، والتوسعات التي تمت بالقناة والتي سمحت بتدفق أكبر وما إلى ذلك.
أغلب سفن الشحن تنتظر في مداخل قناة السويس ولم تقرر التوجه إلى طريق الرجاء الصالح على عكس ما يتردد
بالطبع هناك بعض المعوقات أو التحديات مثل ما يحدث حاليا في البحر الأحمر، لكن البعض يصور الأمر بطريقة تفوق ما يحدث في الواقع، فالواقع حاليا أن أغلب مراكب الشحن، تقف منتظرة المرور الآمن، ولم تلجأ للعودة وسلك الطريق الأخر، أغلبها وليس جميعها.
أحمد رضوان: طريق رأس الرجاء الصالح؟
حسام هيبة: بالفعل هناك بعض السفن التي فضلت الرحيل، في حين أن الأغلبية وجدت أن الوقوف أفضل لها من الرجوع لسلك طريق آخر، سواء بسبب الوقت الذي ستستغرقه أو التكلفة.
السياحة تواجه تحديين.. الأول مرتبط بحساسيتها للأحداث السياسية بالدول المجاورة.. والثاني زيادة الغرف الفندقية
المصدر الثاني للنقد الأجنبي هو السياحة، وبالفعل السياحة شهدت طفرة ونموا كبيرين جدا، ولكن لدينا تحديًّا يتعلق بالسياحة، فالقطاع شديد التذبذب، وقد يتأثر بأبسط الأشياء، ومن ثم فإن حدوث أي توتر على الحدود الشرقية على سبيل المثال يؤثر بقوة على منطقة سيناء بأكملها، في حين تعمل باقي المناطق السياحية بصورة جيدة.
هناك تحدٍ ثانٍ يواجه قطاع السياحة، هو عدم وجود طاقة فندقية كافية لاستيعاب مزيد من السائحين، كما لا توجد طاقة استيعابية في المطارات، وكذلك لا توجد طاقة بمجال النقل السياحي، ومن ثم علينا أن نزيد من الاستثمارات في هذه المجالات، ما يمثل فرصا استثمارية يجب أن أعمل عليها، هذا على صعيد السياحة.

منظومة التصدير كبيرة جدًا ونشاطها مرتبط بتشجيع الصناعة ومدخلاتها.. ونستهدف التركيز على الصناعات مرتفعة التنافسية والطلب
المصدر الثالث يتمثل في التصدير، والتصدير هو منظومة كبيرة للغاية، وكما ذكرت سابقًا لدينا مستهدف لتحقيق صادرات بقيمة 100 مليار دولار، ولكي يتحقق هذا المستهدف علينا تشجيع الصناعة وكذلك تشجيع إنتاج مدخلات الصناعة.
وقد سئلت منذ قليل عن مستهدفاتي خلال الفترة المقبلة لذلك سأتحدث عنها الآن.. مستهدفاتي تتمثل في التركيز على بعض الصناعات التي نمتلك بها ميزات تنافسية بشكل كبير أو ما يسمى- competitive and comparative advantages- كما يتوافر لدينا طلب عليها، وكذلك تتوافر الخبرات اللازمة لها، علاوة على توافر نسبة كبيرة من مدخلات إنتاجها، فكل هذه العوامل يجب النظر إليها.
فرص نمو قوية في قطاع الصناعات الغذائية.. خاصة على مستوى التصنيع الزراعي الذي يرفع القيمة المضافة
وعلى ذلك فإن قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات التقليدية التي يمكن التوسع بها، وهذا ما حدث بالفعل، ويوجد عدد من المشروعات الجديدة في هذا القطاع، ومن آخرها المشروع الذي أعلن عنه وشهد الرئيس توقيع اتفاقيته باستثمارات تتجاوز 350 مليون دولار، وهو مجمع صناعي كبير جدا يعمل على تحويل المنتجات الزراعية لمنتجات مصنعة، وهذا يمثل قيمة مضافة كبيرة للغاية.
وسأطرح مثال نقلا عن حديث مطور المشروع أحمد أبوهشيمة، إذ قال إنه يصدر البرتقال بسعر 500 دولار للطن، في حين سيتم تصدير طن البرتقال المصنع لمنتجات مختلفة عقب تنفيذ المشروع بسعر 5000 دولار للطن، وهذا هو فارق القيمة المضافة، كما أن كل المكونات متوافرة محليًا، وهذه ميزة كبيرة، تتمثل في استخدام النقد المحلي في التكلفة وتحصيلها بالنقد الأجنبي.
لذلك التركيز ينصب على هذا الأمر حاليا، وهذا ينطبق على منتجات مثل صناعة السيارات مثلما ذكرت، وكذلك الغزل والنسيج والكيماويات، والأدوية، والزراعة، فكل هذه القطاعات يمكن التركيز عليها بقوة.
فرص كثيرة يمكن التركيز عليها في قطاعات السيارات والغزل والنسيج والكيماويات والأدوية والزراعة
وأيضًا الصناعات الهندسية مثل الأجهزة المنزلية، خاصة أن تعميق هذه الصناعة بدأ يؤتى مردوده بقوة، فلدينا حاليا مصنعون مصريون، ومنهم مصنعون كبار مثل مجموعة العربي التي تصنع بنظام التكامل الخلفي – Backward integration- كما تصنع مدخلات المنتجات التي طالما تمنينا تصنيعها في مصر.
الثقة العنصر الحاسم في تدفق تحويلات المصريين بالخارج.. بجانب توفير أدوات استثمارية مناسبة
أما على مستوى تحويلات المصريين في الخارج، فتنميته مرتبطة بالثقة، لذلك علينا العمل على استعادة الثقة، كما عملنا على تحفيزهم للاستثمار في مصر، فعملية تحويل الأموال يجب ألا تقتصر على الادخار في البنك أو شراء عقار فقط، بل عليهم أيضًا الاستثمار في البلد.
هم بالفعل طرحوا العديد من الأفكار، ونحن أعلنا ترحيبنا بكل الأفكار واستعدادنا لتقديم المساعدة والمساندة، ثم قرروا تأسيس شركة وقدمنا المساعدة حتى إتمام التأسيس.
لا أريد كدولة أن أتدخل في أبعد من ذلك، نحن على استعداد لتقديم أي مساعدة، فإذا كنت بحاجة للأرض فسيتم توفيرها، وإذا كانت هناك حاجة لمحفزات ستُقدم، وكل هذا نعمل عليه بالتوازي، كلٌ في موقعه يعمل على هذا الأمر.
لتحقيق مستهدفات القطاعات يجب النظر في الحوافز بأساليب غير تقليدية.. وأن تكون في صورة باقات متكاملة ومناسبة
ولتحقيق ذلك علينا أن نتطرق للمحفزات، فالمحفزات في مصر ما دام تم وضعها في إطار الحوافز الضريبية فقط مثل الإعفاءات الضريبية التي كانت تمنح لعدة سنوات، في حين أن المحفزات في حقيقتها غير ذلك، بل يجب أن تكون باقة متكاملة، فمن بين المحفزات السرعة في أداء الخدمة، وكذلك توفير الأرض المرفقة، وللعلم هذا الأمر غير متاح في دول تتم مقارنتها مع مصر، فالبعض قد يتصور أن مستثمرًا ما فضل دولة أخرى لإقامة مشروعه، في حين أن هذا المستثمر يفاجأ بعدم جاهزية الأرض في هذه الدولة ويعود إلى مصر لتنفيذه، وهذا ما أراه بشكل مباشر على الأقل.
فالمحفزات هي مجموعة متنوعة، فهناك محفزات استثمارية وأخرى ضريبية ومحفزات إجرائية وهكذا، كما أنه من بين المحفزات تطبيق المحفزات المنصوص عليها من الأساس.
ياسمين منير: بالطبع، القدرة على النفاذ للحوافز.
حسام هيبة: هذه الأمور كلها يتم النظر فيها وجار تنفيذها، وعندما بحثنا في هذا الأمر، وجدنا أن لدينا نوعًا واحدًا من الحوافز بقانون الاستثمار، ونوعًا واحدًا من الحوافز بقانون 152 الخاص بجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فعندما ننظر للحوافز الموجودة بالقانون نجد أنها ملائمة لنوعية معينة من الأنشطة ذات الطبيعة المعينة، ماذا إذًا عن بقية الأنشطة؟
سرعة الإجراءات والخدمات وطرح الأراضي المرفقة من بين الحوافز المهمة للمستثمرين وليس الإعفاءات فقط
وجدنا من ثم أن هناك محفزا واحدا تم طرحه باعتباره مناسبًا للجميع في حين أنه لن يستفيد منه كل المستثمرين، ومن هنا نعود مرة أخرى لعنصر الثقة، إذ يرى المستثمر أن الدولة تقول إنها تقدم حوافز في حين أنها في نظره ليست كذلك، ما يهدد مصداقيتها، لذلك اتجهنا إلى اتجاه آخر.
فاتجهنا إلى اتجاه آخر، وتم البدء بصناعة السيارة، وعملت الدولة على محفزات مخصصة لصناعة السيارات، ووضعنا معايير ومستهدفات لهذه الصناعة، وإذا جاء من يعمل على تجميع السيارات فبالطبع سنرحب به، لكننا لسنا بحاجة إلى تقديم محفزات له لأنه لا يحتاج لذلك، فهذا الاستثمار قائم بالفعل ويعتمد على التجميع فقط ومن ثم ليس بحاجة لحافز.

تطبيق المحفزات في حد ذاته حافز مهم.. ووجدنا نوعًا واحدًا من الحوافز في قانون الاستثمار.. والشيء نفسه في قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة
ولكن عندما يأتي لنا من سيقوم بتصنيع يتضمن %45 على الأقل مكوًان محليًّا، هنا علينا أن نقدم له حافزًا يساعده على التنفيذ، لأن ذلك يعني وجود فرص للتصدير أو تقليل ما نستورده، إضافة إلى فرص نقل الخبرات، والسيارات الكهربائية مثالا، فهي صناعة ستساعد على تقليل الانبعاثات، وبالتالي ستستفيد مصر من بيع الكربون “ Carbon Credits”، وكل تلك المستهدفات مرتبطة، وهذا هو المفهوم الذي تم إعداد المحفزات على أساسه، ونتج عن ذلك معايير ونظام تسجيل.
وناقشنا كل ذلك مع القطاع الخاص وأبدى ترحيبه وموافقته على ما تم إعداده من محفزات لصناعة السيارات، وإجمالي الفوائد الناتجة عنها أصبحت واضحة على نسبة الربح من البيع، وهذا الحافز يعد الأفضل في أسواق المنطقة بالكامل وبأوروبا أيضًا.
الحوافز الموجودة مرتبطة بنوعية معينة من الأنشطة وذات طبيعة محددة.. ومن ثم لا يستفيد منها الجميع
أحمد رضوان: وما ثمار هذه الحوافز؟
حسام هيبة: هذه الحوافز نتج عنها توقيع 9 اتفاقيات إطارية مع 9 مصنعين من المنتظر أن يبدأوا تصنيعهم في مصر.
أحمد رضوان: متى ستدخل تلك الاتفاقيات حيز التنفيذ؟
حسام هيبة: يوجد بينهم من حصل بالفعل على الأرض، ومنهم من اقترب من تسلمها، وهناك من يعمل على إجراءات تأسيس شركته، فكل هذه الاتفاقيات وقعناها منذ 3 أو 4 أشهر فقط، وهذه الأمور بطبيعتها تستغرق بعض الوقت، ولكن فيما يتعلق بالحكومة فنحن جاهزون لإتمام جميع الإجراءات المطلوبة للتنفيذ، فإذا كان المستثمر يرغب في تأسيس شركته إلكترونيًا فمتوسط الوقت الذي سيحتاجه يتراوح بين ساعة إلى ساعتين، كما أنه إذا رغب في تأسيسها بشكل آخر فذلك متاح أيضًا.
60 % ممن حصلوا على الرخصة الذهبية بدأوا تنفيذ المشروعات.. وغالبيتهم سرّعوا أعمال الإنشاءات بما يوازي 3 إلى 4 أشهر
أما فيما يتعلق بالحصول على التراخيص أو كل ما يتعلق بالإنشاءات، فنحن لدينا بالفعل الموافقة الواحدة وهي ما يطلق عليها “الرخصة الذهبية”، وهذا حافز كبير جدًّا، لأنه في حال عدم الحصول على هذا الحافز والسير في دورة الإجراءات التقليدية، سيستغرق المصنع ما يصل إلى 9 أشهر ليحصل على التراخيص المطلوبة وفقًا للنظم المطبقة حاليًّا.
أحمد رضوان: كم يبلغ عدد الرخص الذهبية الصادرة حتى الآن؟
حسام هيبة: أصدرنا نحو 25 رخصة ذهبية حتى الآن، ومتى بدأنا في تفعيل هذه الرخصة؟ فالرخصة الذهبية موجودة في قانون الاستثمار منذ عام 2017 ولكن لم يتم تفعيلها إلا في شهر يناير 2023، وحينها بدأنا بعد توجيهات دولة الرئيس بضرورة تفعيلها، وأنشأنا وحدة مخصصة للتنفيذ، ووضعنا دورة العمل والمعايير والإجراءات اللازمة لتيسيرها، وكل ذلك اعتمده من مجلس الوزراء، ثم بدأنا التنفيذ.
الرخصة الذهبية حافز مهم.. وأصدرنا 25 رخصة منذ يناير 2023 رغم وجود هذا الحافز في قانون الاستثمار منذ 2017
وعندما بدء العمل على تفعيل الرخصة الذهبية، التزمنا بالمعايير التى حددها قانون الاستثمار، وحرصنا على تبسيط وتيسير الإجراءات، وحاليًّا أصبحت لدينا منصة تتيح التقديم إلكترونيًّا للحصول عليها، وبالفعل وافقت منذ بضعة أيام على المرحلة الثانية من الرخصة الذهبية، والخاصة بمتابعة تنفيذ المشروعات بعد إصدار الرخصة، وبإذن الله نستهدف إطلاقها نهاية يناير الجاري أو مطلع فبراير.
وفي بداية التفعيل وإصدار هذه الموافقات، كنت لا أرغب في التوسع بها إلا بعد اختبار عملية التنفيذ، واستكشاف مدى رضاء المستثمر، ومعرفة هل هي بالفعل منحت المستثمر قيمة مضافة أم لا، ولذلك بدأنا النظر إلى من حصلوا على هذه الرخصة في الربع الأول من العام الماضي، ومتابعة الخطوات التنفيذية التي قاموا بها، فوجدت أن 60 % منهم بدأوا تنفيذ مشروعاتهم، كما وجدنا أن 70 % من هذه النسبة عملوا على تسريع عملية الإنشاءات مابين 3 و4 أشهر.
الموافقة على المرحلة الثانية من الرخصة الذهبية وتشمل متابعة تنفيذ المشروعات بعد إصدار الرخصة.. ونتوقع إطلاقها أوائل فبراير
وبالنظر إلى الفترة التي استغرقتها إجراءات حصول هؤلاء المصنعين على الرخص الذهبية، منذ تقدمهم إلى هيئة الاستثمار، أي ما يسمى رحلة استخراج رخصة ذهبية، وهنا أقصد تقديم الملف الكامل للهيئة، والذي يجب أن يتضمن بعض المستندات البسيطة جدا، مثل ما يفيد بحيازة الأرض، وإذا كان المستثمر ليس لديه أرض، فنحن مستعدون لتوفيرها، ولكن في هذه الحالة لن نحسب فترة الحصول على الأرض ضمن الوقت الذي استغرقته الرخصة.
وفيما يخص حيازة الأرض، فلا يشترط ملكيتها، وإنما من الممكن أن تكون إيجارًا أو حق انتفاع أيضًا.
لم نتوسع بقوة في إصدار الرخصة الذهبية حرصًا على دراسة التطبيق العملي لها.. ومدى تحقيقها قيمة مضافة للمستثمر
كما تتضمن المستندات المطلوبة للحصول على الرخصة، دراسة مبدئية عن هذا المشروع حتى نستطيع فهمه، إضافة إلى ما يثبت الملاءة المالية للمستثمر، وبالطبع لا نركز على هذه النقطة مع الشركات الكبرى.
فهذه هي المستندات المطلوب توافرها في الملف عند التقدم للحصول على الرخصة الذهبية، ولكن البعض يكون غير جاهز لتوفيرها في وقت قصير.

أحمد رضوان: وما موقف الأربعين في المئة المتبقية ممن حصلوا على الرخصة؟
حسام هيبة: الأربعون في المئة المتبقية ممن حصلوا على الرخصة ولم يحرزوا تقدما كبيرا في الخطوات التنفيذية لمشروعاتهم، من بينها مشروعات كبيرة جدا، ولذلك تكون فترة إعداد الدراسة الهندسية ليست قصيرة أو لا يمكن إنجازها بصورة سريعة.
أحمد رضوان: هل يعني ذلك أن ما تبقى يتعلق بالمستثمر، ولا يخص أي جهات أخرى؟
حسام هيبة: نعم، كلها أسباب تتعلق بالمستثمر، وعندما قمنا بقياس الوقت الذي يستغرقه التنفيذ، وجدنا شركة صينية تقول إنها صاحبة أسرع مصنع تم تنفيذه، وبناء على ذلك استقطبت الشركة 3 مصانع من الصين لتكون مغذية له، وقدمت للحصول على رخص ذهبية وتقوم بالتصنيع في أرض هذه الشركة، كما طلبت أرضًا جديدة ملاصقة لموقعها الحالي حتى تستطيع المصانع الثلاثة التي ستكون مغذية له بدء عمليات التصنيع، وهذا يعني أن هذه الرخصة وتيسيراتها كان لها أثر إيجابي كبير جدا وملحوظ.
المستثمر الذي يأتي وليست معه حيازة أرض أستطيع توفيرها له
وحاليا وبعد اختبار وتقييم هذه التجربة واكتشاف المشكلات التي تواجهنا، فالمستثمر ليس هو المشكلة، فالرخصة تصدر بموافقة واحدة تضم كل التراخيص المطلوبة لتنفيذ المشروع، وهذا الفكر ليس موجودًا لدى جهات كثيرة جدًا ولم تعتد عليه، فلا بد من العمل على التنسيق والتناغم في إجراءاتنا مع الجهات الأخرى، ولذلك وضعنا آلية مع هذه الجهات لمتابعة تنفيذ هذه الموافقات.
الأوراق المطلوبة للحصول على الرخصة الذهبية بسيطة للغاية وتشمل حيازة للأرض ودراسة مبدئية للمشروع والملاءة المالية
وتستغرق الإجراءات اللازمة لصدور الرخصة الذهبية منذ التقدم للهيئة بالملف الكامل نحو 20 يوم عمل، وذلك وفقا لدعم وتوجيهات رئيس الوزراء، ومن ثم على كل الجهات الالتزام بها، ووضعنا لكل خطوة من الخطوات أجلًا زمنيًّا، فإذا لم تُبد الجهة رأيها خلال الأجل الزمنى المتفق عليه تعد موافقة ضمنية ونذهب إلى الخطوة التالية لها.
الرخصة الذهبية عبارة عن موافقة واحدة تضم مختلف الموافقات المطلوبة من الجهات الأخرى.. والحد الزمني الأقصى للحصول عليها 20 يوم عمل
ياسمين منير: نريد العودة مرة أخرى إلى الحوافز، تحدثت عن حوافز قطاعية، فما القطاعات الأخرى التي تتضمنها أجندة الهيئة وتسعى لإعداد حزمة حوافز متكاملة لها؟ وما البنود غير المفعلة من قانون الاستثمار حتى الآن مثل الرخصة الذهبية وتعمل على تفعيلها؟
حسام هيبة: القانون يتضمن حوافز عامة وخاصة وإضافية، ونعمل على تفعيلها خلال الوقت الحالي، لأنها لم تكن مفعلة كما ينبغي، وهي موجهة للشركات التي تم تأسيسها وفقا لهذا القانون، بالإضافة إلى حوافز المناطق الإدارية التي يمكن أن تعمل الشركات تحت مظلتها، مثل المناطق الحرة، فهي منطقة إدارية تعمل وفقا لنظام إداري، ويعد هذا حافزا جيدا جدا للمصدرين، ومن يرغب في التصدير عليه التوجه إليها، وسيتعامل بالعملة الأجنبية وسيحصل على كل تراخيصه من خلال الهيئة، ولا يخضع للجمارك، وستكون الهيئة المسئول الوحيد عن توفير كل متطلباته.
قانون الاستثمار يتمتع بحوافز كثيرة نسعى لتفعيلها.. ومنها عامة وخاصة وإضافية
كما يوجد لدينا المناطق الاستثمارية، وهي تعد الفكرة نفسها لكنها موجهة إلى السوق المحلية وليس للتصدير، ويمكن التصدير من خلالها وفقا لشروط تختلف عن المناطق الحرة، ولها نظام إداري خاص بها، فبدلا من التعامل خلال التشغيل مع أكثر من جهة، تكون هذه الجهات ممثلة في صورة أعضاء مجلس إدارة المنطقة، وفي حال وجود أي متطلبات من هذه الجهات عليه فقط التقدم بطلب لمجلس إدارة المنطقة الاستثمارية، والذي يرأسه رئيس الهيئة العامة للاستثمار، ويحصل على الموافقة خلال أسبوع أو عشرة أيام على أقصى تقدير.
أحمد رضوان: هل نفكر في مزيد من التفعيل لهذه المناطق أو نسعى لزيادة عددها؟
حسام هيبة: عدد هذه المناطق حتى نهاية عام 2022 كان11 منطقة.
المناطق الإدارية ومنها الحرة تعد حافزًا مهمًا في حد ذاته خاصة على مستوى الشركات المهتمة بالتصدير
أحمد رضوان: 11 منطقة حرة أم استثمارية؟
حسام هيبة: 11 منطقة استثمارية تم تأسيسها من عام 2017 وحتى نهاية 2022، وصل عددها بنهاية 2023 إلى 17 منطقة، أي أضفنا 6 مناطق خلال عام واحد تمثل حوالي نصف ما تم تحقيقه في خمس سنوات، ونعمل حاليا على تسويقها.
أحمد رضوان: كم منطقة جديدة مستهدف تنفيدها خلال العام الجاري؟
حسام هيبة: نعمل على الانتهاء من أوراق 5 أو 6 مناطق أخرى خلال الوقت الحالي.
عدد المناطق الاستثمارية ارتفع بواقع 6 مناطق إضافية العام الماضي ليصل الإجمالي إلى 17
كما يوجد نموذج المناطق التكنولوجية، ولدينا ثلاث مناطق تحت هذه المظلة، إضافة إلى 9 مناطق حرة عامة، وأكثر من 230 منطقة حرة خاصة، فمصر تحتوى على عدد كبير من المناطق الحرة، وهذه المناطق تسهم في فاتورة الصادرات المصرية بنسبة 25%، وتوفر حوالي 100 ألف فرصة عمل، وتضيف للناتج القومي المصري نحو 2 مليار دولار صافي سنويا.
نعمل حاليًا على إجراءات إنشاء 5. 6 مناطق استثمارية جديدة
ياسمين منير: كم يبلغ عدد المناطق الجديدة منها؟
حسام هيبة: عدد كبير، إذ نشجع خلال هذه الفترة على زيادة المناطق الحرة، ولكن المساحة المخصصة للمناطق الحرة العامة تم تنفيذ أغلبها، وطلبنا أراضي جديدة بغرض التوسع في إقامة المناطق العامة، وحقيقةً تمت الاستجابة من قبل رئيس الدولة ورئيس الوزراء وجار تخصيص الأراضي لصالح هيئة الاستثمار.
لدينا 3 مناطق تكنولوجية و9 حرة عامة وأكثر من 230 منطقة حرة خاصة.. وكلها تصدر 25% من صادرات مصر
أحمد رضوان: هل التوسع في المناطق الاستثمارية العامة سيكون بذات العدد الذي تم تنفيذه؟ أو هناك نية لإضافة مناطق جديدة؟
حسام هيبة: ستُضاف مناطق جديدة.
أحمد رضوان: كم يبلغ عددها تقريبا؟
حسام هيبة: ما نستهدفه في الوقت الحالي 4 مناطق جديدة حددت الهيئة مواقعها وتم طلب تخصيص أراض لها، وعقب الانتهاء من عملية التخصيص سنبدأ تطويرها فورا.

طلبنا التوسع في إنشاء مناطق حرة عامة.. وتمت الاستجابة من الدولة وجارٍ حاليًا تخصيص الأراضي
ويعد هذا حافزا، إذ أقدم ذلك للمستثمر سواء مصريا أو أجنبيا للحصول على رخصة ذهبية ومنطقة من هذه المناطق وبذلك يكون التعامل بالكامل من خلال الهيئة العامة للاستثمار ومع جهة واحدة، ومن ثم سريع وسلس، فلا يحتاج المستثمر للتعامل مع جهات أخرى.
التجربة حتى الآن تسير بشكل جيد جدا، وهناك حالة رضا لدى المستثمرين فلم يُبد أحد أي ملاحظات بل على العكس يخبرون بعضهم البعض عن تجاربهم الجيدة.
نستهدف تأسيس 4 مناطق حرة عامة جديدة.. ونتوقع تخصيص الأرض خلال الأيام المقبلة لنبدأ تطويرها مباشرة
وسأنتقل للحديث عن الحوافز الأخرى، كما ذكرت سلفًا عن حوافز صناعة السيارات التي انتهينا منها وبدأنا العمل عليه، ومؤخرا تمت الموافقة من قبل مجلس الوزراء على مجموعة من الحوافز لمقدمي الخدمات الصحية والطبية وهذا سبق خاص لكم.
أحمد رضوان: ما طبيعة هذه الحوافز؟
حسام هيبة: هذه الحوافز تم استلهامها من نظيرتها المقدمة لصناعة السيارات، ما فكرنا به هو طبيعة النشاط وما يحتاج له، ودعونا مستثمرين من قطاع الرعاية الصحية للتشاور والتعرف على التحديات الأساسية التي تواجه نشاطهم، وما يمكن أن يكون حافزا جيدا لهم للتوسع وضخ استثمارات بشكل سريع، وذلك بغرض تغطية الفجوة الموجودة بقطاع الخدمات الطبية والتي تهدف الحكومة لسدها في أسرع وقت.
الموافقة على مجموعة من الحوافز لمقدمي الخدمات الصحية والطبية استلهامًا من حوافز صناعة السيارات
بدأنا العمل على حزمة الحوافز منذ فترة وبإشراف وتوجيه وتنسيق كامل مع وزارة الصحة، وتوصلنا إلى أن الهدف ليس مجرد بناء مستشفيات جديدة أو توسيع الطاقة الاستيعابية وعدد الأسِرَّة، وإنما نقل الخبرات وتطوير مناطق جديدة، وأيضًا الاستفادة من المسؤولية المجتمعية لمقدمي خدمات الرعاية الصحية عبر تخصيص جزء ونسبة من الأسِرَّة والإيرادات لتقديم العلاج بالمجان ليدخل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.
وضعنا 12 معيارًا للحصول على حوافز الرعاية الصحية.. من يحققها جميعًا يحصل على الحوافز كاملة
تم تحديد ووضع 12 معيارا للحصول على الحوافز المقدمة لقطاع الرعاية الصحية وفقا لنظام نقاط Scoring System، وبحسب مجموع النقاط التي يمكن أن يحققها المستثمر يحصل على الحوافز، أي أن من يتمكن من تحقيق نسبة 100% من المعايير الموضوعة سيحصل على حزمة الحوافز كاملة، أما من يحقق أقل فسيحصل على حوافز أيضًا ولكن بنسبة تعادل ما حققه من المعايير.
من ضمن الحوافز حصول المستثمر في الرعاية الصحية على الرخصة الذهبية
هذا ما توصلت إليه هيئة الاستثمار وتوافق معه مقدمو الخدمات الصحية إلى حد كبير، ومن ضمن الحوافز منح الرخصة الذهبية على سبيل المثال.
عندما بدأنا العمل لوضع الحوافز المخصصة لقطاع الرعاية الصحية، طرحنا سؤالا لماذا نقوم بالعمل من البداية لصياغة حوافز جديدة؟ فلماذا لا نستغل الحوافز الموجودة والمنصوص عليها بالفعل في القانون، ولكن نتيجة طرحها بشكل عام لم تكن فعالة بالشكل المطلوب، ما دفع هيئة الاستثمار إلى إعادة توظيفها بالشكل الذي يحقق النتيجة المرجوة.
فالمستثمر الذي يستطيع تحقيق أعلى مجموع نقاط Score يستمتع بحافز رد التكلفة الاستثمارية بنسبة 50% خصما من الضرائب.
أحمد رضوان: هل هذه هي ذات الحوافز التي كانت موجودة بالمناطق (أ) و (ب) وأُعيد توظيفها قطاعيا؟
حسام هيبة: نعم، هي بالضبط وذلك حتى تُوظَّف بشكل صحيح، فعلنا ذلك لأن جزءا كبيرا من المعوقات التي تواجه مستثمري الرعاية الصحية هي تكلفة الأرض والمباني والتي تعد تكلفة عالية جدا بالنسبة للتجهيزات بجانب تكلفة الأجهزة والمعدات الطبية.
لدينا كمية حوافز كبيرة جدًا في قانون الاستثمار لكنها لم تكن مفعلة.. وبدأنا إعادة توظيفها بصورة ملائمة
رأينا أن من الملائم جدا منح حافز يخص التكلفة نظرا لارتفاعها في قطاع خدمات الرعاية الصحية وتشكيلها عائقا لدى المستثمرين، وذلك عبر إتاحة رد 50% من التكلفة الاستثمارية ما يعزز العائد على الاستثمار، كما أن ردها في صورة خضم ضريبي يعظم ربحية المشروع.
رضوى إبراهيم: ما القطاعات الأخرى التي ترى أن مخاطبتها بشكل مباشر أو إعادة صياغة الحوافز خصيصا لها بشكل قطاعي كما تم مع صناعة السيارات والرعاية الصحية، من الممكن أن تحقق نقلة كبيرة في تحريك عجلة الاستثمار خاصة الجديد سواء محليا أو أجنبيا؟
حسام هيبة: أعود مرة أخرى إلى المستهدفات الخاصة بتعزيز وتعظيم موارد العملة الأجنبية للبلاد، وأقول لك إن من القطاعات التي نهدف لتقديم حوافز خاصة لها السياحة، إذ وجدنا ذات الشكوى فيما يخص التكلفة الاستثمارية، ونحن نرغب في التوسع سياحيا بمناطق تقع خارج نطاق المنطقة (أ) ونرغب في الوقت نفسه في منح مستثمري السياحة حافز رد 50% من التكلفة الاستثمارية، فقمنا بضم بعض المناطق الأخرى التي يرغب مستثمرو السياحة في تنميتها إلى المنطقة (أ) وكانت طريقة بسيطة جدا ولم نحتج للعمل على صياغة حوافز أخرى.
رد 50% من التكلفة الاستثمارية يساعد المستثمر على تغطية ارتفاع المصاريف ويعظم العائد على الاستثمار
ما نعمل عليه يرتكز على معرفة مطالب المستثمرين بالقطاعات المستهدفة وإعادة تشكيل الحوافز الموجودة بالفعل بما يتناسب ويتمشى مع مطالبهم واحتياجاتهم، وإذا ما رغب المستثمرون في حوافز إضافية نرحب بذلك أيضًا.
وبالفعل هيئة الاستثمار قامت بعمل حوافز إضافية مختلفة تخص قطاع الهيدروجين في صورة قانون منفصل بما يتوافق مع متطلبات معينة تخص هذا المجال، ولكن يحتاج إلى موافقة مجلس النواب وهو حاليا في طور المناقشة بالبرلمان، ونأمل في صدوره في وقت سريع.
رضوى إبراهيم: هل هناك قطاعات أخرى قد نرى فيها حوافز بذات الشكل في وقت قريب؟
حسام هيبة: نعم، الصناعة التي تعد أحد مستهدفات الدولة لتعظيم الصادرات ومصادر العملة الأجنبية، وجدنا أن بعض الأنشطة الصناعية وفقا لمستهدفات وزارة التجارة والصناعة تحتاج إلى ضخ مزيد من الاستثمارات بها لتحقيق هذه المستهدفات، ووجدنا أن بعض تلك الأنشطة غير موجودة بالأساس ضمن المستفيدين من حوافز قانون الاستثمار.
نسعى إلى تقديم حزمة حوافز للاستثمار في قطاع السياحة.. وقررنا ضم بعض المناطق السياحية إلى حوافز المنطقة (أ) في قانون الاستثمار
وفي البداية بحثنا هل الحوافز الموجودة بالفعل بالقانون مناسبة وملائمة لمتطلبات المستثمرين في هذه الأنشطة الصناعية أم تحتاج إلى حوافز مصممة خصيصًا، ووجدنا أنها ملائمة جدا وتفي بالمرجو، فقررنا إضافة هذه الأنشطة إلى قائمة المستفيدين من الحوافز.
رضوى إبراهيم: هذا بالطبع أسهل.
حسام هيبة: نعم، فنحن دولة كبيرة وليست وليدة، ولدينا اقتصاد قوي وقوانين وتشريعات جيدة وثرية بالحوافز، وهذه ليست المشكلة التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، وإنما إدارة هذه الحوافز الموجودة وإبرازها وإظهارها بما يحسن الاستفادة منها.
جار مناقشة حوافر إنتاج الهيدروجين الأخضر في مجلس النواب.. وإعدادها بالتوافق مع المستثمرين
بالنسبة لنا كهيئة الاستثمار لدينا نحو 6 أو 7 حوافز يمكن إعادة توظيفها بأشكال عديدة للاستفادة منها بما يحقق المستهدفات، فيما نعمل حاليا على صياغة حوافز لمناطق استثمارية جديدة للمال والأعمال، وسيكون حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة أول منطقة منها.
تسلم رئيس الوزراء مؤخرا أول 3 أبراج في حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وسيتم عمل منظومة حوافز لهذا الحي بالكامل لتشجيع المستثمرين في مجال المال والأعمال للمجيء والاستثمار به.
إضافة أنشطة صناعية إلى قائمة القطاعات المدرجة في حوافز قانون الاستثمار
وأود أن أوجه من هذا المنبر الشكر إلى وزارة المالية ووزير المالية د. محمد معيط، لتفهمه لطبيعة وأهمية هذا القطاع.
رضوى إبراهيم: هل هناك عدد محدد مستهدف من مناطق المال والأعمال؟
حسام هيبة: لن يكون عددا كبيرا نظرا لطبيعة هذه المناطق، ففي غالبية دول العالم يكون هناك مركز واحد أو اثنان وسيكون لدينا في مصر عدد مشابه تقريبا، إذ اقترح وزير المالية تدشين حوالي 3 مناطق.
جار تجهيز مجموعة من الحوافز الخاصة بمناطق المال والأعمال لتشجيع المستثمرين للوجود بهذه المناطق.. والبداية بالعاصمة الإدارية
ما أود قوله هو أن العدد لا يهم وليس هو الهدف، وإنما كيفية استقطاب هذا النوع من الاستثمارات بطريقة لا تضر الاقتصاد الوطني وفي الوقت نفسه لا تشكل عائقًا أمام المستثمر، وبجانب ذلك يجب أن يكون هناك مركز للمال والأعمال شبيه بما هو موجود في إمارتي دبي وأبوظبي، وكذلك هونج كونج وسنغافورة ولندن وما شابه.
قمنا بعمل مذكرة تفاهم مع تحالف في دولة الإمارات لديهم خبرات في هذا الشأن ودشنوا مراكز مالية في دول عدة مختلفة، ومن ضمن أعمالهم وخبراتهم إعادة هيكلة مركز دبي المالي، وسيتولى التحالف إنشاء هذا المركز في مصر كقطاع خاص بمشاركة هيئة الاستثمار، ويعكف حاليا على إعداد الدراسات اللازمة.
لا نستهدف عددًا كبيرًا من مناطق الأعمال والمال.. ووزير المالية اقترح 3 مناطق
رضوى إبراهيم: كيف سيكون شكل الشراكة بين هيئة الاستثمار والتحالف؟
حسام هيبة: سيتم تأسيس شركة بنسبة ملكية لكل طرف ولكن الإدارة ستكون للتحالف، وهذا المركز المالي المزمعة إقامته بطبيعته يحتاج إلى تشريعات وحوافز.
توقيع مذكرة تفاهم مع تحالف بالإمارات لإنشاء مركز للمال والأعمال.. ووضع مجموعة من الحوافز لهذا المركز
وقد عرضنا الحوافز التي نتحدث عنها والمخصصة لمجال المال والأعمال على التحالف قبل الانتهاء من الدراسة للتوافق عليها ومعرفة ما إذا كانت هناك أي متطلبات أخرى، ثم بعد ذلك ستكون هناك مجموعة من الإجراءات أو التشريعات المطلوب إضافتها أو تعديلها.
وقامت هيئة الاستثمار بالتنسيق والتوافق مع الهيئة العامة للرقابة المالية بصفتها الرقيب على الأنشطة المالية غير المصرفية، كما تم التواصل مع البنك المركزي المصري إذا ما كانت هناك أنشطة مصرفية يمكنها التواجد بالمركز المالي فلا بد أن تكون هناك قواعد تنظيمية مخصصة لها.

نترقب انتهاء الدراسات اللازمة لإنشاء مركز المال والأعمال خلال فترة قريبة
انتهينا من كل ذلك وننتظر حاليًّا النتيجة النهائية للدراسة الخاصة بالمركز المالي، وإذا ما تم التوافق عليها سنبدأ تنفيذ المشروع.
رضوى إبراهيم: متى تتوقع انتهاء الدراسة؟
حسام هيبة: كان من المفترض الانتهاء منها بنهاية ديسمبر الماضي، ولكن حدث بعض التأخير من جانب التحالف القائم عليها، ومن المتوقع الانتهاء منها بنهاية الشهر الجاري.
ياسمين منير: أود أن تُحدثنا بشكل أكبر عن الحوافز التي شكرت كلاً من وزير المالية والجهات الأخرى عليها.. نظرا لأن الحديث طوال الوقت كان عن فكرة أن نصبح مركزا ماليا فهو حلم قديم، وبالفعل سبقنا فيه كثير، وبالتأكيد التنافس في هذا الموضوع قوي.
حسام هيبة: من ضمن هذه الحوافز، لن أتحدث عنها تفصيلا، لأنه يتعين صدورها أولا قبل الحديث عنها، إلا أنها تدور حول أن هذه المنطقة لها شقان، شق عقاري، تملّك عقاري أو تعامل مع عقار لأنه مبانٍ، فضلا عن الشق التشغيلي أي طبيعة الأنشطة التي ستكون موجودة وكيفية تشغيلها.
حوافز مركز المال والأعمال تنقسم إلى شقين.. الأول يخص التعامل مع العقار والثاني مرتبط بالتشغيل وممارسة النشاط
وكنا أدخلنا تعديلا من ضمن الحوافز، قد تناسيت ذكره في حديثي السابق، فلقد عمّلنا تعديل مهم جدا لخدمة هذا النشاط ورواد الأعمال والشركات الناشئة، نظرا لأن مصر من البلاد القليلة التي لا تمتلك نظام Companies Offshore، فكانت هناك رغبة لعمل هذا للشركات الخدمية.
وبالفعل لدينا تشريع موجود بدلا من التوجه لإصدار تشريع جديد، فوظّفنا التشريع الموجود ويتمثل في المناطق الحرة الخاصة، إذ أضفنا إليها النشاط الخدمي مع وضع معايير بسيطة جدا، ما يسمح بإعطاء المركز المالي منطقة حرة خاصة خدمية، وهو ما يجذب الشركات العالمية التي ترغب في إقامة مراكز إقليمية لها في مصر مع عدم تركيزها على العمل في مصر ولكنها تستهدف الوجود في المنطقة الحرة الخدمية، بما يخدم أعمالها الخارجية.
الحوافز المرتبطة بالعقار ستدور حول رد جزء من التكلفة الاستثمارية وإعفاءات في بعض الرسوم والضرائب والأعباء.. وهي حوافز موجودة بالفعل في القانون
ومن أبرز هذه الشركات ما يطلق عليهاDate Centers ، فهذا النشاط ضخم للغاية، ولقد وقعت مصر عقودا لإقامة 4 مراكز بيانات كبيرة جدا وجارٍ إنشاؤها اليوم، وتصل استثمارات المركز الواحد إلى 150 مليون دولار.
رضوى إبراهيم: سيحدث هذا فارقا كبيرا في صادرات التعهيد.
حسام هيبة: سيحدث فارقا في صادرات الخدمة الخاصة بمصر.
أيضا الشركات المتخصصة في خدمات التعهيد، بدأت تنتشر بشكل كبير للغاية في مصر، وباتت الدول والحكومات تطلق شركات تعهيد لخدماتها من خلال مصر، وفي الحقيقة الغالبية يعملون بطرق غير قانونية، إلا أن الميزة من تشجيعهم على إقامة مراكز إقليمية في مصر أنها ستّدر دخلا دولاريًا.
بدأنا توظيف حوافز القانون بصورة تسمح للمستثمر بالاستفادة بالفعل منها.. ووزارة المالية متفهمة جدًا للعمل في هذا الإطار
فكانت الحوافز في هذين الإطارين، وتم إعطاء حوافز لإطار العقار، ومن بينها استرداد التكلفة الاستثمارية وإلغاء الخزانة العامة للدولة أعباء ورسوما تتعلق بالضريبة العقارية وتسجيل الرهونات العقارية والإعفاء من الرسوم المحملة على الرهن العقاري الخاص بالبنوك في التمويلات، فكل هذه الحوافز موجودة في القانون.
أحمد رضوان: مرتبطة بهذه المناطق؟
حسام هيبة: لا موجودة لدينا بالفعل في القانون، لكنها موجودة للعامة، وأصبحنا نوظفها بطريقة تتناسب مع الذي يرغب في الاستثمار في العقار، بحيث يشتري مبنى ويستقطب من خلاله شركات أخرى، ليتمتع بهذه الحوافز، مع ضرورة حصوله على الرهن العقاري وتوفير التمويل.
دعم من وزارة المالية لتحفيز المستثمرين على التوسع في إنشاء الغرف الفندقية والوصول إلى مستهدف 250 ألف غرفة إضافية
لكن على الجانب الآخر، هناك بعض المصانع تمول 100% رأسمالها، فليس هناك رهن عقاري وليس هناك تمويل وبالتالي فإنها لا تستفيد بهذا الحافز، فبدأنا في توظيف هذه الحوافز في النواحي الممكنة لتحقيق الاستفادة للمستثمر.
وبالفعل أطلقنا حزمة من الحوافز فتحت شهية المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر، وهنا تفّهمت وزارة المالية هذا الإطار، وهذا ما دفعني للثناء عليها، لأن هذا هو المهم بالنسبة لنا، ويتعين ألا يكون الاستثمار في طريق واحد وإنما في أنشطة عديدة أخرى.
مع توظيف الحوافز على حسب الأنشطة المطروحة أمامي، بجانب تفهم وزارة المالية هذا الإطار، ما ساعد بشكل كبير للغاية في أننا نتواكب ونتوافق مع بعضنا بعضا، حتى مع وجود تحفظات لدى الوزراة على بعض الأمور التي لها أساس منطقي.
وتم التوافق في بعض الحوافز على عدم إعطائها للأبد، في مسألة العقار، نظرا لارتباط البيع بالسوقين الثانوية والأولية، مع تحديد إطار زمني للتمتع بالحوافز، للحفاظ على قيمة ووزن وعائد العقار، وبعد مناقشات حددنا المدى الزمنى لذللك.
الخدمات تحتاج إلى حوافز كثيرة مثل توحيد جهة الحصول على التراخيص والحصول عليها خلال 48 ساعة
وهذا ما أقصده أن فكرة التوافق فعليا سهّلت بدورها الأمور بشكل كبير للغاية فيما بعد التطبيق.
رضوى إبراهيم: بعيدًا عن موضوع الحوافز التي سنعود إليها مجددًا.. بالتأكيد هناك قطاعات، حضرتك، لمست أنها محل طلب من المستثمرين حتى إذا لم يتم توفير الحوافز المطلوبة لها، نود أن تحدثنا عنها، وهل ترى أن هناك توافقا في الرؤى ما بين المستثمرين المحلي والأجنبي حول استهداف القطاعات نفسها أو أن هناك اختلافا؟ نود أن تذكر نماذج.
حسام هيبة: بالطبع هناك استهدافات، ونحن كهيئة نعمل في إطار الدولة وليس بمفردنا، فالدولة لديها استهدافات في قطاعات مختلفة، ومنها الطاقة الخضراء والصناعة، وقد حددت الصناعة مثلما ذكرت في حديثي السابق، بجانب الزراعة والتعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات، واللوجيستيات وهذا قطاع مهم جدا، لأن دائما نقول إن مصر تتميز بموقعها الفريد، وأتساءل هنا أين المحفزات، فهذه الخطوة المقبلة للدخول في هذا القطاع مع تقديم محفزات.
وأُشير إلى إمكانية استفادة المهتمين بهذا القطاع من الحوافز الخاصة بقانون الاستثمار، وليس هناك أي مشكلة.
أحمد رضوان: سيتم تقديمها في الصورة المناسبة للمستثمر.
حسام هيبة: سيتم تشكيل حزمة خاصة بها، أما أول خطوة تم اتخاذها في القطاع السياحي هي ضم بعض المناطق لقطاع أ، حتى يتمتع بتخفيض 50% من التكلفة الاستثمارية، لكن الآن سندخل مرحلة أخرى هي توسيع حزمة الحوافز لهذا القطاع، مع عدم التركيز على عملية إنشاء الغرف الفندقية فقط، لأن السياحة ليست مقتصرة على هذا الأمر فقط، وإنما هناك خدمات أخرى حول الغرفة، بحيث تخدم أكثر من 60 نشاطا.
وتم منح حافز آخر تمويلي، من خلال دعم وزارة المالية لإنشاء الفنادق، وقد تحددت قيمة التمويل والفترة الزمنية لاستحقاقه، ليتم الوصول إلى 250 ألف غرفة إضافية عن المتاح اليوم، فهذان الحافزان كانا بغرض تسريع وتيرة إنشاء الغرف الفندقية.
وبالحديث عن الخدمات، مثلما ذكرت يتعين منحها حوافز كثيرة جدا، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الحوافز ضريبية، فهذا ليس المفهوم، وإنما من الممكن جعل التراخيص في منطقة واحدة والحصول عليها خلال 48 ساعة، مقابل التوافق مع شروط عدة.
فنحن في حاجة إلى تنمية قطاع اللوجيستيات والخدمات السياحية.

رضوى إبراهيم: ما طبيعة الحوافز النوعية التي من الممكن تقديمها لقطاع مثل اللوجيستيات؟
حسام هيبة: اللوجيستيات من القطاعات التي تندرج تحتها أنشطة غير طبيعية، ومن ضمنها أيضا تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا وريادة الأعمال والشركات الناشئة، لأن العمليات أصبحت الآن تعمل من خلال التطبيقات، إذ إن “أوبر” على سبيل المثال إذا نظرنا إلى هذا المفهوم فهو Ride Hailing ولكن في النهاية هو عبارة عن وسيلة نقل لشخص من مكان إلى مكان آخر، مع عدم وجود أي أصل موجود وهو عبارة عن تطبيق موجود على الهاتف الخلوي.
ولذلك يتعين النظر إلى الأمور بشكل مختلف، لأن اللوجيستيات اليوم أصبحت كذلك، من خلال القدرة على سير أسطول كامل من المقطورات عبر تطبيق مع عدم امتلاك أي أصول من المقطورات، وبمفهوم أوبر نفسه.
قطاع الزراعة له خواصه ومميزاته ومن ثم تجب دراسته جيدًا حتى يتم منح الحوافز المناسبة والمؤثرة
فمن الممكن تشغيل قطاع كامل من خلال تطبيق وتشغيل آلي كامل، وليتم تحقيق ذلك لا بد من تقديم الحوافز المناسبة، وتذليل المعوقات وليس بالضرورة أن تكون معوقات حكومية وإنما قد تكون تمويلية أو أمورا خاصة بالترخيص أو عدم وجود إجراءات معينة، ما يستوجب إضافتها لمجموعة الإجراءات الخاصة بالدولة، وهو ما يسمح بزيادة النشاط.
وفي حال احتياج المستثمر للحوافز الموجودة بالفعل، فلا يوجد ما يمنع من تمتعه بها، لكن مع توظيفها بالطريقة التي تضمن تحقيق الاستفادة الفعلية له.
فالدولة في حاجة لدراسة هذا المفهوم، لأنه قطاع مهم جدًا وسط حجم الإقبال عليه، ومن ثم يتعين العمل عليه.
أيضا القطاع الزراعي يُصنَّف كأمن قومي، لكنه له خصائصه ومميزاته الخاصة، ويستوجب أيضا دراسته بشكل متآنٍ ما يسمح بإعطائه الحوافز المطلوبة.
التعليم أيضًا من القطاعات التي تحتاج إلى حوافز معينة مثل الإسراع في تخصيص الأرض وإنهاء التراخيص وما شابه
بالطبع، إذا تحدثنا عن المدارس، ينبغي منحها حوافز وهذا أمر طبيعي، وهم بالفعل يمتلكونها، والحافز هنا يكون في سرعة تخصيص الأرض وإصدار التراخيص، وهذا أكثر شيء يسعد المستثمر بشكل عام، سرعة الإجراءات وسهولتها.
رضوى إبراهيم: لا توجد معوقات أو تحديات أخرى سمعت عنها من المستثمرين فيما يخص المدارس، لأننا في مؤتمر “حابي” الشهر الماضي كانت هناك أقاويل بأننا استطعنا صنع نقلة كبرى على مستوى الجامعات، لكننا لم نسر بالأسلوب نفسه على صعيد المدارس.
كان الأمر شبه معجزة لأي شخص، قيامه بعمل مدرسة جديدة، نعم دائما ما توجد حركة استحواذات تتم على المدارس الموجودة بالفعل، ونرى تغييرا في أسمائها ومالكيها بالطبع، ولكن لا يوجد جديد.
لدينا بالفعل مدارس قائمة وجاهزة للشراكة بأساليب مختلفة مع القطاع الخاص.. وهناك طفرة حدثت على مستوى الجامعات
حسام هيبة: أنا من النوع الذي لا يفضل تقييد نفسه بأي شىء، اليوم إذا رغب أحد في مدرسة، “أهلاً وسهلاً” هناك مدارس موجودة بالفعل، ولدي نظام بمشاركة القطاعين العام والخاص، “طب تعالى خدها”.
أحمد رضوان: هل هي واضحة إذًا؟
حسام هيبة: نعم واضحة، والمستثمر في المدارس يعي هذا جيدًا، وأعلم بعضًا منهم يسعون إلى هذا بضراوة، ومع ذلك فهو يواجه معوقات، دعنا هنا نتحدث عنها وكيفية حلها، وهذا شيء مهم للتركيز عليه.
الجامعات حدث طفرة داخلها وهذا بالطبع كان مطلوبا، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشمل المدارس، ولكن هناك حوافز موجودة بالفعل، منها أنها لا تدفع ضرائب مع أن الأرباح مرتفعة جدًّا، وأنا أود استمرار ذلك ولكن مع تغيير آلية الاستثمار “cash cow”.
هنا لا أتحدث عن المدارس التي تحمل أسماء ماركات عالمية، فهي تمتلك الفكر الاستثماري، ولكن هناك أخرى على مستوى الجمهورية تتبع هذه الآلية، وممكن أن تستثمر أرباحها أيضا في قطاعات أخرى.
أرباح الاستثمار في المدارس مرتفعة جدًا ونطلب من المستثمرين القائمين الاهتمام بالتوسع بنموذج عمل ونظام تعليمي مميز
“لا، أريدك أن تتوسع”، وأصنع business model خاصًّا بك، وهناك العديد من المدارس التي طبقت ذلك بالفعل، بجانب وضع نظام تعليمي، وبدأت في استخدام كليهما دون الاستثمار في الأصل.
هناك تجارب كثيرة، وهناك أشخاص نجحوا في عمل ذلك، وآخرون ما زالوا لم يدخلوا إلى هذه النقطة، “اعمل كدا وتعالى نتكلم أحفزك إزاي”.
الفكر لدينا يسير في اتجاه أو اتجاهين بحد أقصى، لماذا، نستطيع فتح الدائرة، ونحدد وقتها الاحتياجات المطلوبة ونناقشها ونحاول توفيرها بأي طريقة، وهذا نشاط مهم.
أين الخدمات التعليمية، هل التعليم عبارة عن مبنى، التجربة الماليزية تقول إنهم نشروا التعليم في “الغيطان”، ليس داخل مبني بل عن طريق جلوس الطلاب في الأرض الزراعية، والمعلم يقف ليدرس لهم.
ياسمين منير: لدي سؤال في هذه الجزئية، هل دائما ما تكون توجهات دولة أكثر من كونها مبادرات للقطاع الخاص، مثلما وضعنا إستراتيجية للسيارات، يكون هناك واحدة لتطوير التعليم عبر فتح المجالات التي تحدثت عنها أنها بحاجة إلى أفق؟
حسام هيبة: بالطبع، وهذا ضروري من وزارة التربية والتعليم، لأنها تمتلك أماكن.
ياسمين منير: هل ليس من اختصاص هيئة الاستثمار أن تطرح أفكارًا من هذا النوع؟
حسام هيبة: أنا لا أتخصص في كل شيء، هيئة الاستثمار دورها وضع إستراتيجية عامة لتوجه الاستثمارات، طبقا لإستراتيجية الدولة المصرية بجانب الترويج للمشاريع، عملي هو وكالة الترويج المصرية.
رضوى إبراهيم: ما نقصده هنا هو شيء من التنسيق مع الوزارة، لأنك ستلمس الطلب على المجال؟
حسام هيبة: بالطبع، التعليم من القطاعات التي لم نعمل عليها حتى الآن، لكننا سنبدأ فيه قريبًا جدا، إذا طُلب مننا، أو في حال وجود حافز نستطيع تقديمه، سنفعل ذلك، ولكن هناك قطاعات عديدة أخرى تحدثنا عنها، تم التنسيق مع الجهات المختلفة سواء عن طريق حضور رئيس هيئة الاستثمار كعضو مجلس أعلى للوجيستيات والموانئ، وجهاز التعمير الزراعي وشركة ميناء القاهرة الجوي.
هناك بروتوكولات مع قطاعات ووزارات عديدة لنقوم بعملية تحديد الفرص الاستثمارية ودراستها في بعض الأوقات والترويج لها ومتابعتها وهكذا، وهذا يحدث مع وزارة البيئة، فالوزيرة تمتلك خطة طموحًا جدا للمشاريع من عملية التدوير إلى إدارة محميات وإيكولوجيز.
ياسمين منير: كنت على وشك أن أسالك عن هذا القطاع، من ناحيتكم كهيئة، هل هناك حوافز أو بصدد تجهيز حزمة تلائم الاستثمارات البيئية؟
حسام هيبة: بشكل عام أي استثمارات بيئية لها حوافز، ولكن سنصنع الحزم المطلوبة.
أحمد رضوان: أود أن أنتقل قليلا إلى فكرة المنافسة الإقليمية، هل هيئة الاستثمار ترى أن هناك دولًا في المنطقة تقدم حوافز أكبر وأسرع، ومن ثم يتطلب منا مجهودًا أكبر في الترويج للاستثمار والحوافز، أو أنها غير موجودة؟
حسام هيبة: لا، بالطبع المنافسة موجودة.
أحمد رضوان: ما وصفها؟ هل ترى أنها كبيرة؟
حسام هيبة: شديدة، وهذا شيء جيد جدا، لأنه يدفعني لصنع الأفضل، وأعمل على تطوير ذاتي من خلال الاطلاع على ما تقدمه الأسواق المختلفة.
هناك نقطة مهمة أريد أن أتوقف عندها، أي سوق في العالم يحكمها عدد من العوامل، سواء إقليمية أو محلية أو عالمية.
دول الخليج لم تكن تهتم بملف جذب المستثمرين ولم تكن في حاجة للفوائض الخارجية بقدر حاجتها للخبرات
عندما كان أي مستثمر أجنبي يرغب في الاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط أو أفريقيا، دائما ما كانت مصر أولى وجهاته، فهي كانت السائدة، باستثناء منطقة جنوب أفريقيا لأنها كانت تابعة للمستثمر الأوروبي بشكل أكبر، وأيضًا إسرائيل، وتركيا التي تعد بعيدة نوعا ما عن مصر كونها تحسب نفسها على أوروبا.
وبالنسبة لدول الخليج، الشائع أن يدخل المستثمر من خلال ما يسمى كفيلا، وتكون مراحل العملية غير ميسرة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، وفي الأساس لم تكن بحاجة لاستقطاب.
السوق الخليجية وقتها كانت بحاجة إلى العمالة وخبرات لتغطية ما ينقصها، الإمارات بدأت تتخذ اتجاها يسمح بدخول المستثمرين بشكل كامل.
إذا قيّمنا هذه التجربة بشكل متأن، سنجد أن دولة الإمارات عندما بدأت تفعل ذلك أواخر التسعينيات وأوائل الألفينات كانت تعلم تحديدًا ما تحتاجه، واستعانت بشكل كبير في البداية بالخبرات والشركات والاستثمارات المصرية.
هل هذا أثر على مكانتي؟.. لا، هل كنت أمتلك فرصة وضاعت؟.. نعم، كان من المفترض أن أعمل على ذلك، ولكن في الأساس لم أكن على قدر من التركيز وقتها.
“أنا سبت حد يلعب لعبة لوحده، وقلت مش هلعب ومكنش حد بيفكر يلعبها” وهذا هو ما تم، هذا من وجهة نظري، وقد أكون مخطئًا.
الاهتمام العالمي بالمنطقة زاد بنسبة 1000% بسبب المشاكل الجديدة في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا وروسيا
ما الوضع اليوم؟ أولاً الاهتمام العالمي لنا زاد بنسبة 1000% نتيجة ما تحدثنا عنه في البداية، وسلطت الضوء عليه عن قصد والتغييرات التي تحدث، لأن هناك مشاكل في أوروبا وأمريكيا وشرق آسيا وفي روسيا، تنعكس علينا.
كل هذا يجعل المستثمرين داخل النطاق يبحثون عما يطلق عليه اليوم “نيو شورينج”، بمعني أن أكون قريبا من السوق أو المادة الخام، لأجل سلاسل الإمداد ومشاكلها، والتي يرون احتمالية حدوث عقبات لها في المستقبل مثل كوفيد.
المستثمر يرغب في تخطي ما حدث له، عن طريق القرب من مواقع عديدة يستطيع أن يستخرج منها المنتج، وأيضا لأنني أمتلك مشكلة مع حرب اقتصادية مع دولة أخرى، فألجأ إلى دولة ثالثة للتصدير من خلالها باسم “صنع في مصر”.
هذه الديناميكية التي تحدث، تقضي بوجود طلب كبير على المنطقة، والنقطة الثانية ونتيجة التغيرات السياسية التي حدثت مثل العراق وسوريا، دفعت دولا أخرى للنظر في الداخل، وتحاول تنشيط الاقتصاد الخاص بها وتنويعه، خاصة أنها لا تحتاج للأموال لكنها تفتقر للخبرة، ومن ثم الحديث هنا عن استقطاب استثمار أم خبرة؟، وهو سؤال مهم للغاية.

المستثمرون يشعرون أن أزمة كوفيد قابلة للتكرار.. ومن ثم يسعون إلى الاقتراب من الأسواق ومن مصادر المواد الخام
وعلى الجانب الآخر في شمال أفريقيا بدأت الأمور تتطور، وهو شيء رائع للغاية، وأستفيد مما يحدث هناك بشكل كبير من حيث الفكرة وطريقة التنفيذ، فليس من العيب الاستفادة من بعضنا بعضا، فهذا هو المعنى الحقيقي للتكامل، وهنا أود الحديث عن نقطة مهمة، هي كيفية التكامل وليس التنافس، خاصة أن كل دولة لها ما يميزها.
وبالنظر للأمور فلا نتنافس على المستثمر نفسه على الإطلاق، فالمستثمر الذي يرغب في تقديم خبراته سيكون من الأفضل له التوجه نحو السعودية ليجد المصنع الذي سيعمل به متوافرا غدا، بعكس قدومه إلى مصر، حيث يتطلب الأمر البحث عن مستثمرين، ما سيستغرق وقتا أطول.
أحمد رضوان: ومن يريد سوقا؟
حسام هيبة: من يريد سوقًا وخامة وعمالة سيأتي إلى مصر، ومن يريد القرب الجغرافي سيذهب إلى المغرب، ومن يريد دخول أفريقيا والاستثمار فيها ولا يمتلك عمالة سيأتي إلى مصر، بينما الذي يريد تنفيذ عقار عالي الجودة سيذهب إلى الإمارات، والعقار المتوسط سيأتي إلى مصر.
من الممكن أن أجتذب المستثمر السعودي الذي يستهدف دخول أفريقيا، حيث سيتمكن من استثماراته في السعودية ثم مصر، من دخول السوق الأفريقية، وبذلك نكون نفذنا التكامل، ومن يمتلك خامات يمكنه القدوم لمصر للخروج بالمنتج النهائي، ومن ثم التصدير للخارج.
رضوى إبراهيم: في ظل التوقيت الحالي والمنافسة الكبيرة على مستوى الاستثمار، حيث اعتدنا من دول الخليج أن فوائضها هي من تبحث عن أماكن للاستثمار، هل ترى الوضع الحالي هو أنهم يراهنون على جذب استثمارات مناسبة للفكرة الخاصة بالتكامل وتشبيك المصالح التي تراها؟
حسام هيبة: نعم بالطبع، وقد تحدثنا بالفعل في تلك الأمور على مستوى المسؤولين، ومتفقون للغاية فيها، إذ نعمل حاليا مع وزيري الصناعة المصري والسعودي، فالأمر بالنسبة لنا واضح للغاية.
التغيرات السياسية بالمنطقة دفعت الكثير من الدول إلى الاهتمام بتنويع الاقتصاد والعمل على استقطاب الاستثمار بهدف جذب الخبرات
أحمد رضوان: فكرة احتياجهم للخبرات تمثل فرصة بالنسبة لنا؟
حسام هيبة: بالطبع، فنحن نقول إن جزءًا من الدخل الدولاري الخاص بنا هو تحويلات المصريين بالخارج، ومن ثم فنحن نريد تصدير هذه الخبرة، ومع احترامي لآراء أشخاص عديدين لدينا في مصر، لكنهم يناقضون أنفسهم، إذ يقولون إن المستثمرين يغادرون مصر ويذهبون للسعودية، وفي الوقت نفسه يقولون إننا لا نمتلك خبرات، فكيف يحدث ذلك؟، الحديث هنا يجب أن يدور حول كيفية المحافظة على بقاء بعض الخبرات القوية في مصر في ظل الاحتياج إليها.
نحن بالفعل لدينا مشكلة هجرة الخبرات، لكنها ليست المرة الأولى التي تحدث، شاهدنا هذا الأمر خلال فترات بدأت من ستينيات القرن الماضي وحتى بدايات الألفية الجديدة، كما أن الهند والصين والدول التي لديها كثافة سكانية كبيرة وتمتلك خبرات يتم طلب تلك الخبرات في أسواق لا تملكها، وهو أمر طبيعي.
السؤال المهم هو كيفية التكامل مع دول المنطقة وليس التنافس معها.. لأنه فعليًا لا يوجد سباق على المستثمر نفسه
السؤال هنا يدور حول كيفية الاستفادة من هذا الأمر، وليس هل نخرج هذه الخبرات أو لا؟، إذ يمكن إخراج الخبرات بطريقة منظمة، ففي الماضي كان هناك ما يسمى الإعارة بطريقة منظمة، والتي شهدت تعاملًا مع الحكومات في بعض الدول، خاصة أن القطاع الخاص لم يكن نشطًا حينها، وكانت عملية منظمة تتم عبر القوى العاملة ووزارة التربية والتعليم.
ياسمين منير: هنا في “صالون حابي” طالب أكثر من مستثمر بوجود إجراءات معينة لتصدير العمالة بشكل منظم.
حسام هيبة: عندما كنت في المجر طالبونا بهذا الأمر بشكل رسمي، حيث أكدوا اعتمادهم على عمالة من دول أخرى منها الفلبين في تلبية احتياجات أسواقهم، وطلبوا بشكل رسمي مهنا بعينها مثل الأطباء والتمريض، لأعرض عليه فكرة إنشاء معهد للتمريض وإدخال المنهج الطبي إلى مصر، لنقوم بتخريج دفعات ويذهب جزء منهم إلى السوق المجرية لبعض الوقت بحسب حاجتهم هناك، وهو الأمر الذي يمنحنا فرصة التعرف على خبراتهم في هذا الأمر، ويخلق فرصة في مجال التعليم.
أحمد رضوان: بناء على كل ما تحدثنا فيه منذ بداية اللقاء، كيف يمكن الحكم على أداء هيئة الاستثمار؟ هل يكفي الحديث عن مؤشر مثل الاستثمار المباشر، أو بناء على ما تحدثنا عنه، نرى دورًا مرتبطًا بنمو الصادرات وتحفيز المستثمرين الحاليين بإعادة استثمار جزء من أموالهم ثم التوسع، بجانب مؤشر مرتبط بتحويلات العاملين بالخارج من خلال توفير فرص تمكنهم من استثمار أموالهم واستعادة الثقة في الاقتصاد المصري ومخزون القيمة لمجهوداتهم طوال فترة عملهم في الخارج، كيف يمكن الحكم على أداء هيئة الاستثمار؟
حسام هيبة: من أجل وضع مقاييس يجب وضع هدف، ويجب أن يكون محددا لها نطاق معين، وهيئة الاستثمار في وضعها الحالي تعمل في 5 نطاقات، فالهيئة وكالة ترويج للاستثمار عبر ترويج بيئة الاستثمار في مصر والفرص الاستثمارية في مصر أيا كانت، إذ يتم الترويج حاليًّا للقطاع الخاص.
خطط للتكامل بين مصر ودول المنطقة.. وتحدثنا بالفعل على مستوى المسؤولين
أحمد رضوان: نروج مصر؟
حسام هيبة: نروج مصر كبيئة عامة وفرص استثمارية خاصة من خلال الخريطة الاستثمارية لدينا، كما جرت إتاحة عرض فرص زيادة رأس المال للقطاع الخاص على الخريطة الاستثمارية عبر دخول أي مستثمر آخر، وحاليًّا متوافر ما بين 60 أو 70 فرصة استثمارية تابعة للقطاع الخاص، وأكثر من ألف فرصة حكومية.
أحمد رضوان: يتم تحديث الخريطة بشكل مستمر؟
حسام هيبة: نعم بالفعل، ونتيح للمستثمر إدخال بيانات الفرصة الاستثمارية الخاصة به بنفسه، أو ندخلها نحن، حسب رغبته، ويتم توفير تلك الخدمات بشكل مجاني حتى الآن، ولكنها تستمر كذلك.
فرصة لتصدير الخبرات المصرية بطريقة منظمة مع الاحتفاظ باحتياجات الدولة منها أولًا
الشق الآخر أننا نعمل في مسألة تأسيس الشركات والعناية بها بعد التأسيس مثل الجمعيات العمومية والنظم الخاصة بها، بجانب الشق الثالث الخاص بإدارة المناطق الحرة والمناطق الإدارية المختلفة، وهو قطاع كبير للغاية، والنطاقات الثلاثة ليست لها علاقة ببعضها بعضا.
أما الشق الرابع فهو مركز تسوية المنازعات بين المستثمرين وبعضهم، والمستثمر والقطاع الحكومي، والشق الخامس خاص بريادة الأعمال والشركات الناشئة، إذ نمتلك مركزا لريادة الأعمال وآخر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة اسمه مركز بداية ونُقل لجهة أخرى، ثم أطلقنا صندوق استثمار مباشرًا اسمه “بداية” للاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومسرعة أعمال تسمى “فلك”، ومبادرة تسمى “فكرتك شركتك” توفر برامج تدريبية وتوعوية للشباب وصلت لنحو 170 ألف شاب وشابة على مستوى مصر بالكامل.
مستهدف الاستثمار المحلي هو الوصول إلى 600 مليار جنيه استثمارات جديدة محلية بنهاية العام
النطاقات الخمسة هذه لكل منها مستهدف معين، وعند الحديث عن الترويج يجب أن يكون هناك مستهدف لاستقطاب استثمارات سواء الأجنبية أو المحلية، مثل أن أحدد مستهدف جذب استثمارات أجنبية بقيمة معينة ومحلية بقيمة معينة خلال العام المقبل لخدمة معدلات النمو والحصيلة الدولارية، وهكذا.
أحمد رضوان: هل تلك المستهدفات محددة بالفعل؟
حسام هيبة: نعم محددة.
أحمد رضوان: هل يمكن الحديث عن الأمر بأرقام فعلية؟
حسام هيبة: المستهدفات الخاصة بنا هي جذب 600 مليار جنيه استثمارات جديدة محلية، وجذب صافي تدفقات استثمار أجنبي مباشر تصل إلى 12 مليار دولار بزيادة 20% عن 30 يونيو الماضي.
نستهدف تحقيق 12 مليار دولار صافي استثمار أجنبي مباشر بنمو 20% عن العام الماضي
“طيب”.. هل أنا من يأتي بالفرص الاستثمارية.. بالطبع لا.. فإذا جعلتني مسؤولا فلا بد من أن أكون على تواصل مع مانحي الفرصة، لأنني لا أوجد الفرص الاستثمارية، وإنما من يوجدها هو صاحب الفرص نفسه، سواء في القطاع السياحي أو الصناعي أو الصحي، كل في إطاره.
دوري لتحقيق المستهدف هو مساعدة صاحب الفرص الاستثمارية، فيجب تحديد مستهدف له هو الآخر من أجل أن تكون هناك مستهدفات مشتركة، ما يجعلنا نتعاون مع بعضنا بعضًا لتحقيقها.
أحمد رضوان: “ببساطة”.. إذا ذكرنا أن مصر بحاجة إلى 12 مليار دولار 30 يونيو المقبل، استثمارًا أجنبيًّا مباشرًا أو نصف استثمار أجنبي مباشر.. وإذا ذكرنا أن نصيب القطاع الصحي على سبيل المثال 2 مليار دولار.. إذًا فهذه مسؤولية مشتركة بين هيئة الاستثمار ووزارة الصحة؟
حسام هيبة: نعم نستطيع قول ذلك.. ولكنه حاليًا ليس كذلك.
أحمد رضوان: لكنك تسعى إلى تحقيقه؟
حسام هيبة: بالتأكيد.. ولكن القطاع الصحي لا يفكر بهذه الطريقة، إذ إن تفكيره منصب علي زيادة عدد الأسرِّة بالمستشفيات إلى 22 ألف سرير خلال العام المقبل لسد الفجوة الموجودة لديه، إضافة إلى طلب عدد من المعدات، وهكذا.. كل تفكيره يتركز على جانبه العملي.
فكرة الاستثمار يجب أن تكون عنصرًا رئيسيًّا في مختلف المستويات.. وبدأنا نشر التوعية بالاستثمار في المحافظات
ولكن دوري معه يتخلص في ترجمة هذه المستهدفات إلى رقم استثمار، ومرحلة التعاون والتفعيل يجب أن تسير بهذه الطريقة.
أحمد رضوان: هل ذلك يتطلب توافر نوعية ما من الكوادر الموجودة في الوزارات والهيئات المختلفة على مستوى فكرة جذب الاستثمار، وليس على مستوى فكرة أنني أرى أن المدرسة تعمل.. على سبيل المثال؟
حسام هيبة: بالطبع.. وهذا أحد التحديات الموجودة على مستوى الدولة كلها.. وفكرة الاستثمار في القطاعات المختلفة جديدة وأصبحت تمثل توجه الدولة حالياً.. لدرجة أن الرئيس طالب بضرورة التفكير في الاستثمار.. ودورنا توصيل فكرة الاستثمار إلى المستويات الأقل، وهذا ما نحاول فعله في الوقت الراهن.
وصلت لمرحلة طالبت فيها زملاء في الهيئة بعمل برامج توعية وتدريب وبدأنا بالفعل في عدد من المحافظات، لأن مستوى المحافظات مهم جدًّا بالنسبة للهيئة، لأنها من تتعامل فعلياً مع المستثمر على الأرض في كل مناحي الحياة.
بدأنا عمل برامج توعية في المحافظات لشرح ماذا يعني الاستثمار؟ ومن المستثمر؟ ووصلنا لمرحلة طالبنا فيها المسؤولين عن الإعلام وإنتاج الدراما بمساعدتنا في إيصال صورة المستثمر للرأي العام بطريقة مختلفة عما يتم تناوله طوال الوقت، وليس حالياً فقط، خاصة أنه منذ السبعينيات والانفتاح تُجسد شخصية المستثمر في صورة تاجر مخدرات أو آثار وغيرها من الشبهات.
بدأنا الحديث مع صناع الدراما لتعديل الصورة الذهنية السلبية التي يتم ترويجها عن المستثمر
كيف نتوقع طريقة التعامل مع المستثمر في ظل الصورة السلبية التي تصدرها الدراما عنه طوال الوقت وهذا واقع، ومن أجل تشجيع الاستثمار لا يصح أن يكون الجنود المسؤولون عن تنفيذ ذلك غير مدركين لكيفية التعامل مع المستثمر في الأساس، وهذا يمثل تحدياً ولن يتغير هذا الوضع بين عشية وضحاها.
أحمد رضوان: كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ هل هناك إستراتيجية تحاول أن تضعها في 3 إلى 4 وزارات وبحاجة إلى اتفاقيات واضحة للمشاركة في مسؤولية جذب الاستثمار المستهدف أو يتم التحرك في هذه الجزئية بهدوء؟
حسام هيبة: نتعامل معها بهدوء
ياسمين منير: بالنسبة لجذب الاستثمارات.. لدينا قائمة الشركات المعلن عنها في برنامج الطروحات الحكومية، ما وضع الطلب عليها؟.. حضرتك أكثر شخص تجتمع بالمستثمرين.. وفي تقديرك ما الصفقات الأقرب للتنفيذ خلال الشهور المقبلة؟
أحمد رضوان: ولماذا لا يوجد تنوع من المشترين، بمعني أن التنوع غير واضح؟
حسام هيبة: دعونا نتفق على شيء.. أن الإعلان عن برنامج الطروحات كان في فترة زمنية بعيدة نسبيًّا منذ نحو عامين.. الموضوع تغير قليلا لأنه في ذلك التوقيت لم تكن هناك جهة محددة، حالياً أصبحت هناك وحدة مسؤولة عن هذه القصة، ويعاد تشكيل ما يُطرح بشكل صحيح.
ياسمين منير: معني ذلك أن هناك تغييرًا في هذه القائمة؟
حسام هيبة: نعم.. ولن تكون الشركات نفسها المعلن عنها في السابق، ومن الممكن أن تشهد القائمة خروج شركات ودخول أخرى مكانها، وهكذا، ويتم حالياً وفقاً لأحد القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للاستثمار، التعمق في المساهمات الحكومية بالشركات، لأنه إذا ما ذكرت شركة حكومية يبادر في أذهاننا كيان مملوك للدولة بنسبة 100% مثل “المقاولون العرب” على سبيل المثال.
ولكن نحن نتحدث عن الشركات التي أسستها “المقاولون العرب” وبأعداد كبيرة، والتي تملك فيها الدولة حصة مساهمة بنسبة 50% وأخرى بنسبة 10%، وكل ذلك يتم حصره حالياً لوضع خطة سواء بالتخارج منها أو الإدارة، وهكذا.
والهيئة ليست مشاركة في حصر هذه الوحدات، إذ إن الجهة المشاركة في ذلك هي الصندوق السيادي، لأنه من ضمن أهدافه الحصول على تلك الأصول في إطار مساهمته وإيجاد المستثمر الإستراتيجي الأمثل لهذا النشاط.
الهيئة استقبلت رخصة ذهبية لشركتين من مشاريع الصندوق السيادي
فالصندوق السيادي له أهداف محددة، وهيئة الاستثمار لها أهداف أخرى متمثلة في توفير الأراضي للمستثمرين لإقامة مشروعات استثمارية وتقديم الحوافز، ومع ذلك فعمليات الحصر تسير بخطوات جيدة للغاية.
الهيئة استقبلت رخصة ذهبية لشركتين من مشاريع الصندوق السيادي، لأن أحد الأصول موجود بموقع متميز في مصر، إذ أتمتا الاتفاق ومعهما تحالفات خليجية وأوروبية، وسيقام مشروعان وسط البلد غاية في الجمال، لذلك فهما تقدمتا بطلب الحصول على الرخصة الذهبية.
رضوى إبراهيم: هل سيكون مجمع التحرير أحدهما؟
حسام هيبة: لا
هم سيبدؤون في تنفيذ المشروعين، والاستثمار الواحد يصل إلى 450 مليون دولار، هذا استثمار دخل تماماً وأرسلنا الرخصة الذهبية لهم، بمعنى أن الشركات تم تأسيسها وبدأت في تنفيذ المشروع وعمليات استنهاض المشروع تمت بالفعل.
وليس بالضرورة تمسك الناس بموضوع البيع، والأهم هو التركيز علي كيفية الاستفادة من استغلال وإدارة الأصول المتاحة لدى الدولة، وهذا أهم شيء.
رضوى إبراهيم: بالفكر نفسه والروح ذاتها.. قطاع الطيران وشركة مصر للطيران، لاحظنا منذ سنوات أن هناك اهتمامًا كبيرًا جدًا من المستثمرين، سمعنا ذلك من مستثمرين محليين ومن شركات استثمار أجنبية موجودة في مصر منذ سنوات للاستثمار بها؟
أحمد رضوان: ربما هناك حديث عن حاجتها للتطوير وإعادة هيكلة؟
حسام هيبة: ما أعلمه في هذا الإطار ويُسأل فيه وزير الطيران المدني وهو أحد الوزراء الذين أشهد له بكل الصدق و الأمانة والذي لا ينام أو يتوانى في عمله، أن هناك خطة طموحًا جدا لإعادة هيكلة الشركة.
رضوى إبراهيم: الحكومة بمفردها أم هناك مجالات للشراكة مع القطاع الخاص، سواء في الإدارة أو غيرها؟
حسام هيبة: لماذا تريدين شراكة القطاع الخاص في هذه الجزئية؟
رضوى إبراهيم: أنا أسأل حضرتك.. هل ذلك أفضل للدولة؟
حسام هيبة: ما الأفضل للدولة.. إقامة شراكة مع أحد المستثمرين، ومهما فعل سيحصل على عائد من 10 إلى 15%، أم يتم دفعه لإقامة 3 إلى 4 شركات جديدة ويحسن الأداء، ويكمل منظومة مصر للطيران، بدلاً من إنفاق أموال طائلة للشركة من أجل إضافة خطوط جديدة لتغطية دول العالم؟.
منافسة إقليمية شديدة على جذب الاستثمار.. وهي محفزة ومشجعة على التطوير والتحديث
العالم كله يعمل وفقاً لهذه الإستراتيجية، ولو نظرنا إلى الإمارات سنجد أنها تمتلك شركات عدة، منها عربية و”اللوكوست” و”الاتحاد” و”طيران الإمارات”، كلها تابعة للإمارات، وكذلك السعودية لديها “الرياض أير” و”طيران ناس” وتنشئ حاليا 4 شركات جديدة.
أحمد رضوان: جميعها مملوكة للدولة؟
حسام هيبة: ليست جميعا مملوكة للدولة، هناك شركات مملوكة للقطاع الخاص، والأمر نفسه في إنجلترا لديها “بريتيش أير ويز” و”إيزي جيت” و”راين أير”، وهكذا سنجد أن كل دولة لديها أكثر من شركة طيران.
أحمد رضوان: ولكن هناك شركات مملوكة للدولة؟
حسام هيبة: بالطبع أكيد.. هذا شق وطني وجميع الكيانات الكبيرة المعروفة مملوكة للدولة وليست جهة أخرى. وبالمناسبة تتكبد خسائر، لا توجد شركة طيران تحقق مكاسب، وحتي تستمر في عملها، يتم تقديم خدمات مختلفة مساعدة لها، مثل المناطق الحرة والفعاليات وفنادق وتوكيلات سياحية، وهي تمثل مصادر للدخل للإنفاق على تشغيل الخطوط.
رضوى إبراهيم: أريد أن أسأل عن الدول التي أصبحت الأكثر استثمارا في مصر خلال العامين الماضيين؟، وهل ترى أن هذا المسار مستمر معنا أو هناك طلبات استثمارية أخرى واضحة ستغير من شكل هذه الخريطة والحصص؟
حسام هيبة: بشكل تقليدي.. سنجد أن المملكة المتحدة تتصدر رسميًّا قائمة أكبر 10 دول لديها استثمارات في مصر.. ولكن بشكل غير رسمي ليست الأعلى استثمارًا، بمعني أنه عندما يأتي مستثمر من الممكلة السعودية على سبيل المثال للاستثمار فى مصر كشركة سعودية بجانب 4 شركات إنجليزية مملوكة له فيتم تسجيلها في الهيئة ككيانات إنجليزية، فالمكلية غير المباشرة لا أستطيع تعريفها بشكل واضح، لأنني غير قادر على تتبع هيكل الملكية، لكنه معروف من هو صاحب هذه الشركات، ومن ضمنها الكيانات الإنجليزية.
ومع ذلك فإنجلترا لديها استثمارات قوية للغاية في قطاع البترول، وكذلك شركة فودافون وبنك HSBC وشركات أدوية وغيرها.
بالطبع إيطاليا أحد أكبر المستثمرين أيضاً، خاصةً في قطاع البترول و بقوة، وهولندا الأمر نفسه، إضافة إلى السعودية والإمارات وقطر، وهم أبطال الاستثمارات في حقيقة الأمر، وبشكل مباشر وغير مباشر تأتي السعودية في صدارة الدول المستثمرة، تليها الإمارات.. العام الماضي الإمارات كانت أكبر مستثمر، وكانت خلفها السعودية من حيث حجم الاستثمارات.
الميزة التي بدأنا نراها ونستهدفها هى أننا بدأنا تنويع الأسواق التي نقوم بالترويج فيها والاتجاه شرقا في الترويج، وهنا الصين بدأت تظهر في الصورة، واليابان بدأت تهتم بشكل كبير جدا، وحتى نجعل اليابان تهتم بنا فلابد أن نزيد الجودة لأقصى درجة، ولذلك هم داعمون جدا لمصر، كما أن الهند بدأت تهتم أيضا، ومصر بالنسبة للمستثمرين الهنود لا يشعرون فيها بأنهم داخل بيئة أو ثقافة مختلفة أو بعيدة عنهم، وهذا الأمر يجعل التقارب أسهل وجزءًا من قراراتهم يأتي نتيجة أنهم يحبون مصر أو سهل عليهم الوجود فيها.
وخلال أكتوبر الماضي نُظم حدث هندي كبير في شرم الشيخ، استضافه رجل الأعمال ناصر عبداللطيف، وتمت دعوة اتحاد المطورين العقاريين الهندي ووصل عدد أعضائهم إلى 1200 مطور عقاري وشركات كبيرة بالمليارات، كما دعا رئيس الوزراء المصري وكنت مدعوًا مع وزير الصناعة في هذا الحدث.

اجتمعنا معهم لمدة ساعتين وأبدوا استعدادا غير طبيعي، ومنذ ذلك الوقت شاهدنا حركة سريعة جعلتني أسافر الهند، ووجدت أن نظرتهم للأمور لدينا في مصر تختلف عن الأوروبيين، لأنهم يعيشون التحديات والمشكلات نفسها التي يعاني منها الاقتصاد المصري، مثل مشاكل الدولار والتحويلات الخارجية والضرائب وغيرها، كأنه يرى الهند في مصر، ولذلك هم يتقبلون الوضع، وإضافة لذلك يرون أن هناك عوائد اقتصادية في مصر أعلى من التي يحققونها في الهند، ولذلك تقييمهم للأمور مختلف تماما عن الأوروبيين، فمثلا المستثمر الألماني يأتي إلينا بنظرة مختلفة تمامًا، ويطلب الحضور في مناطق معينة أو مناطق حرة حتى لا يرى المستثمرين الآخرين، ولذلك الحافز مختلف عند كل مستثمر، ويجب علينا أن نتفهم طبيعة واتجاه كل مستثمر، والأمر يتوقف على كيفية ربط كل هذه الخيوط ببعضها.
أحمد رضوان: سمعنا مؤخرا عن طرح رخصة سجائر وقبلها رخصة حديد.. هل البحث عن تراخيص جديدة يتم طرحها من ضمن الأمور التي تفكر فيها وتُسدد قيمتها بالدولار؟
حسام هيبة: على حسب السوق، لأن المؤثر الحقيقي في مسألة طرح رخص جديدة هو السوق، ولو كانت السوق تحتاج إلى إضافة فإننا سنطرح رخصًا جديدة، فنحن طرحنا رخصتي حديد، ولكن السؤال الأهم هو هذا الترخيص لأي نوع من أنواع الحديد، الرخص كانت لأنواع معينة مرتبطة بإستراتيجية معينة في صناعات محددة تتطلب وجود هذا النوع في مصر لأنها لم تكن موجودة من قبل، فضلا عن وجود الخامات الخاصة به محليا، ما يعني تشجيع المصانع المحلية على زيادة إنتاجها من هذه الخامات.
كما طرحنا رخصة الجيل الخامس من الاتصالات، لأننا نحتاج إلى وجود الخدمات والتكنولوجيا التي توفرها في مصر خلال الفترة المقبلة، وحتى نمتلك الأدوات الأساسية اللازمة لتشغيله، وهناك بعض شركات الاتصالات أبلغتنا أنها لن تدخل في الجيل الخامس حاليًّا، لأن التوقيت الراهن غير مناسب وقيمة رخصته مرتفعة، وهنا الدولة لن تنتظر أحدا لأن هناك 4 شركات في السوق، وطرحنا الرخصة ومن يريد الحصول عليها يتقدم لها، وبالفعل حصلت عليها إحدى الشركات الأربع.
لكن على الجانب الآخر لا نحتاج إلى رخص أسمنت، وبالتالي لم نطرح رخصًا جديدة في هذا القطاع، ولذلك الأمر يعتمد على سوق كل نشاط ومدى احتياجها لرخص جديدة.
كما أن فكرة اشتراط سداد شركة مصرية قيمة الرخصة أو جزءًا منها بالدولار أمر صعب، لأنه لابد أن يكون لها مصدر دولاري خارجي، أما لو كانت الشركة أجنبية فإن الطبيعي أن يكون مصدر الدولار خارجيًّا، فلماذا نشترط عليه السداد بالدولار ونبخس قدر العملة الوطنية، فضلا عن أن التعامل داخل مصر بالدولار يؤجج من الأزمة ولا يحلها.
أحمد رضوان: بعض المستثمرين يقولون إن العائد على الاستثمار في مصر لا يقارن بأي دولة أخرى، وأننا من أعلى النسب.. ما ترتيبنا في هذا الأمر من وجهة نظرك؟
حسام هيبة: تحديد نسبة العائد يكون على حسب الأنشطة والشركات نفسها، لكن بالتأكيد العوائد على رأس المال وربحية بعض الأنشطة تشير إلى أنها عالية في مصر ومن أعلى الدول عالميًّا، بسبب عدم وجود مخاطر كبيرة في السوق المصرية على أرض الواقع، والتي من الممكن أن يكون المستثمر قدّر نسبتها أعلى من الطبيعي قبل بداية نشاطه في مصر بحوالي 7% فوق المتوسط الطبيعي على حسب نوع النشاط نفسه والسوق والدولة نفسها، وعند التنفيذ على أرض الواقع لم تقابله أي مخاطر، وبالتالي يحقق أرباحا عالية، فضلا عن استقرار متوسط تكلفة الإنتاج لأنه يحصل على الكهرباء والطاقة بشكل مدعم، في حين أن المستثمر يقدرها بأعلى من قيمتها، ومن ثم هذه العوامل تجعل المستثمر في مصر يربح بشكل أكبر من غيرها.
ولذلك بدأنا نرى الآن الاستثمارات تخرج من السوق الصينية لأن هوامش الربح بدأت تنخفض، كون مستوى المعيشة ارتفع مع زيادة الرواتب والأسعار، فضلا عن توجهها إلى تحويل الاقتصاد إلى خدمي، مع نقل التصنيع إلى مناطق خارجها خاصة أفريقيا، وهذا نفس ما فعلته أمريكا بعدما نقلت قاعدتها الصناعية إلى الصين.
أحمد رضوان: في الختام نشكرك جدًّا ونتمنى أن يكون لقاءً مثمرا لكل من سيشاهده ويسمعه ويقرؤه.. شكرًا لكم، وإلى لقاءٍ آخرَ من “صالون حابي”.









