النفط يوسع مكاسبه.. والعقود الآجلة لخام برنت تتجاوز 100 دولار للبرميل
مع تصاعد مخاوف تعطُّل الإمدادات بسبب توترات الشرق الأوسط
رويترز _ قفزت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات اليوم الخميس، لتوسع مكاسبها إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن استهداف ناقلات نفط قبالة السواحل السعودية، إلى جانب تهديدات أمريكية جديدة بتوسيع الضربات ضد إيران.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 6.38% إلى 100.07 دولار للبرميل

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6.38% أو 6 دولارات لتصل إلى 100.07 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ عدة أسابيع.
العقود الآجلة للخام الأمريكي تقفز 5.34% إلى 91.47 دولارًا للبرميل
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 5.34% أو 4.64 دولار لتسجل 91.47 دولارًا للبرميل، مع استمرار تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كانت الأسعار قد سجلت مكاسب قوية بالفعل خلال الجلسات الماضية، قبل أن تتسارع وتيرة الصعود مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
يدفع الارتفاع الحالي خام برنت نحو تسجيل مكاسب شهرية تبلغ نحو 35%، لتكون ثالث أكبر زيادة شهرية يشهدها الخام خلال السنوات العشر الماضية.
الخام الأمريكي يتجه لتحقيق ثالث أكبر مكسب شهري خلال العقد الأخير
كما يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق ثالث أكبر مكسب شهري خلال العقد الأخير أيضًا، مع ارتفاع يقارب 30% منذ بداية الشهر.
ويعكس هذا الأداء حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق بشأن مستقبل الإمدادات النفطية، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتهديد أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
هجوم على ناقلات نفط قبالة السعودية
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، عبر منصة إكس، أن ناقلة نفط تعرضت لهجوم على بعد نحو 70 ميلًا بحريًا جنوب غربي منطقة الشقيق السعودية.
وأوضحت الهيئة أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متن الناقلة، بينما تمكن أفراد الطاقم من التعامل مع النيران، دون تسجيل أي إصابات بشرية.
وفي وقت لاحق، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن الهجوم، مؤكدين أنهم استهدفوا ناقلتين سعوديتين باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ، بزعم مخالفتهما للحصار البحري الذي أعلنته الجماعة.
تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران
جاء الهجوم بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة سترد بقوة على أي هجوم إيراني يستهدف السفن في مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستدمر جسرًا أو محطة كهرباء إيرانية في كل مرة تستهدف فيها إيران سفينة تعبر المضيق، سواء باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيرة أو أي وسيلة هجومية أخرى.
ويمثل هذا التصريح تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قائمًا بين الجانبين.
وردت إيران سريعًا، محذرة من أنها ستستهدف البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكري قوله إن إيران سترد باستهداف الجسور والبنية التحتية والمنشآت الخاصة بالطاقة في المنطقة، إذا تعرضت منشآتها لهجمات أمريكية.
انتقادات داخل واشنطن لاستمرار الحرب
قال جوزيف ويستفال، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، في مقابلة مع شبكة CNBC، إن من الصعب للغاية فهم الاتجاه الذي تسير إليه الأزمة الحالية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك استراتيجية واضحة لإدارة الصراع، مشيرًا إلى أن وزير الدفاع يطالب الكونجرس بمخصصات مالية إضافية لتمويل العمليات العسكرية.
وأوضح أن أعضاء الكونجرس يشعرون بقلق متزايد، لأنهم لا يرون خطة واضحة تبرر ضخ المزيد من الأموال في الحرب.
وأشار ويستفال إلى أن الولايات المتحدة تنفق مبالغ ضخمة على العمليات العسكرية، لكنها لا تمتلك الموارد الكافية للاستمرار في الحرب مع إيران، وفي الوقت نفسه تأمين الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الرأي العام الأمريكي، وقد يدفع المواطنين إلى معارضة الحرب والاستراتيجية الحالية.
رغم التصعيد العسكري، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، أن إيران لا تتعامل بجدية مع جهود التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالحلول الدبلوماسية وتسعى إلى الحفاظ على مسار التفاوض في الشرق الأوسط.
مضيق هرمز يعود إلى صدارة المخاوف
قال بنك إتش إس بي سي إن موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار النفط تعكس عودة المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح البنك، في مذكرة بحثية، أن مستقبل سوق النفط بات يعتمد بصورة كبيرة على قدرة الجهود الدبلوماسية على إعادة الاستقرار إلى حركة الشحن عبر المضيق.
وقالت كيم فوستير، كبيرة محللي النفط والغاز العالميين في البنك، إن وقف إطلاق النار بدأ يتفكك منذ 7 و8 يوليو، بعدما تعرضت سفن تعبر مضيق هرمز لهجمات إيرانية أعقبها رد عسكري أمريكي.
وأضافت أن القضية الأساسية لا تزال دون حل، وهي من سيتولى إدارة وتأمين حركة الملاحة عبر المضيق، مشيرة إلى أن زيادة حركة السفن عبر الممر العُماني الذي تديره الولايات المتحدة لم تكن تتماشى مع المصالح الإيرانية.
وترى فوستير أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيبقي أسواق الطاقة في حالة توتر، مع احتمال استمرار تقلبات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد العسكري وضمان انسياب الإمدادات بصورة طبيعية.









