فولكس فاجن تواجه ضغوطا غير مسبوقة وسط المنافسة الصينية وارتفاع التكاليف

تصاعد احتمالات إغلاق مصانعها المحلية وتعديل نظام العمل

يارا الجنايني_ تواجه شركة فولكس فاجن ، عملاق صناعة السيارات الأوروبية ، أزمة خانقة تتفاقم نتيجة تصاعد المنافسة مع الشركات الصينية وزيادة ضغوط التكاليف التشغيلية.

وأصدر المدير المالي للشركة، أرنو أنتلز، تحذيرًا في مايو الماضي بأن أمام الشركة ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام للتأهب للمواجهة الحتمية مع المنافسين الخارجيين، خصوصًا من الصين.

E-Bank

لكن في خطوة صادمة، خفّض أنتلز هذه المدة في تصريحاته الأخيرة إلى عام واحد فقط، مما زاد من المخاوف داخل وخارج الشركة وأثار جدلاً حول إمكانية إغلاق مصانعها لأول مرة في ألمانيا وإنهاء ضمانات العمل في 6 مصانع كجزء من خطة خفض التكاليف التي تبلغ قيمتها 10 مليارات يورو (11 مليار دولار) ،وفقًا لرويترز.

تصاعد التهديدات من السوق الصينية

أصبحت الشركات الصينية مثل BYD وChery وLeapmotor منافسًا شرسًا لفولكس فاجن في سوق السيارات، خصوصًا السيارات الكهربائية، وتستعد لإنشاء مصانع إنتاجية في أوروبا إذا فرضت بروكسل تعريفات جمركية ضخمة على واردات السيارات الكهربائية الصينية.

وفي مواجهة هذه المنافسة، لجأت فولكس فاجن إلى خفض أسعار سيارات علامتها التجارية VW بشكل كبير، وهي خطوة كلفت الشركة مئات الملايين من اليوروهات.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ووفقًا لدانييلا كافالو، رئيسة مجلس العمل، فإن هذه التخفيضات العميقة جاءت أكثر مما كان متوقعًا، وهو ما كشف عن مدى تأثير قاعدة التكاليف المرتفعة في ألمانيا على قدرة الشركة على المنافسة.

تحديات صعبة بالسوقين الأوروبية والصينية

في الوقت الذي تسعى فيه فولكس فاجن إلى تحسين هوامش أرباحها، أظهرت نتائج النصف الأول من العام الحالي هوامش ربح بلغت 6.5-7.0% فقط، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بمنافسيها الأوروبيين، مثل رينو التي سجلت هوامش ربح بلغت 8.1%، وشركة ستيلانتيس التي حققت 10% ، وفقًا لرويترز.

من جهة أخرى، يشير أنتلز إلى أن السوق الأوروبية للسيارات تقلصت بنسبة 13% (بما يعادل مليوني سيارة) مقارنة بما قبل جائحة كورونا. وبحسب المحلل المالي ميشيل بونزيت، فإنه من المتوقع أن تقوم فولكس فاجن بتخفيض هدفها السنوي مرة أخرى عند نشر نتائج الربع الثالث، بعد أن خفضته بالفعل في يوليو الماضي.

وفي الصين، التي تُعد السوق الأكبر لفولكس فاجن، تراجعت أرباح الشركة بشكل حاد خلال العقد الماضي. في عام 2023، سجلت أرباح فولكس فاجن من السوق الصينية 2.6 مليار يورو، بانخفاض يقارب النصف مقارنة بالفترة السابقة. وعلى الرغم من التوقعات بتحسن طفيف يصل بالأرباح إلى 3 مليارات يورو بحلول 2030، إلا أن هذا التحسن يُعد ضئيلاً مقارنة بالمنافسة المتزايدة في السوق، بحسب وكالة رويترز.

أزمة تكاليف الطاقة والعمالة

تمثل تكاليف الطاقة والعمالة في ألمانيا تحديًا كبيرًا لفولكس فاجن، حيث تُعد هذه التكاليف من بين الأعلى في أوروبا. وتعاني العديد من الشركات في القطاع الصناعي الألماني من ارتفاع مماثل في التكاليف، مما دفع محللي سيتي إلى التحذير من أن “المنافسة الأرخص من الخارج، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف العمالة، تجعل من الصعب للغاية على الشركات الأوروبية، وخاصة تلك التي تعتمد على الإنتاج الضخم، الحفاظ على تنافسيتها”.

التوجه نحو العمل لأربعة أيام

في محاولة لتجنب إغلاق المصانع في ألمانيا، اقترحت نقابة IG Metall، التي تُعد من أقوى النقابات العمالية في البلاد، العودة إلى نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع. النظام كان قد تم تطبيقه لأول مرة في 1994 عندما واجهت فولكس فاجن أزمة مماثلة، وتمكن حينها من إنقاذ نحو 30,000 وظيفة. ويتيح النظام العمل لمدة 28.8 ساعة أسبوعيًا، مع تخفيض بنسبة 20% في ساعات العمل مقابل تخفيض بسيط في الرواتب. ورغم نجاح النظام في السابق، إلا أن الشركة تخلت عنه في 2006 بدعوى تأثيره السلبي على القدرة التنافسية.

وأكدت كريستيان بنر، رئيسة IG Metall على مستوى ألمانيا، أن النقابة ستنظر في أي خيار يحمي العمال من فقدان وظائفهم، بما في ذلك نظام العمل لأربعة أيام.

وشددت بنر على ضرورة التوصل إلى حلول مبتكرة تضمن استمرار الإنتاج وتنافسية الشركة.

من جانبه شدد ثورستن جروجر، رئيس IG Metall في منطقة سكسونيا السفلى حيث تقع خمسة من مصانع فولكس فاجن الستة المحمية بضمانات العمل، على أن المفاوضات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العمال.

وتتابع ولاية سكسونيا السفلى، التي تمتلك مقعدين من المقاعد العشرين في مجلس الإشراف بفولكس فاجن ، التطورات عن كثب.

وأكد ستيفان فايل، رئيس وزراء الولاية، أن فولكس فاجن يجب أن تجد وسيلة لتقاسم عبء الأزمة مع العمال بشكل عادل، مشيرًا إلى أن المفاوضات المتوقعة في أكتوبر ستكون حاسمة، مع احتمال حدوث إضرابات في نوفمبر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

إيطاليا تسعى لتنويع أسواقها

في سياق متصل، بدأت إيطاليا في اتخاذ خطوات لتنويع أسواقها لتصدير قطع غيار السيارات، مستهدفة أسواقًا جديدة مثل المكسيك وفيتنام. هذا التوجه يأتي على خلفية المخاوف من تراجع الطلب من السوق الألمانية، التي تعد الشريك التجاري الأكبر لإيطاليا في هذا القطاع.

وبلغت صادرات إيطاليا من قطع غيار السيارات إلى ألمانيا في العام الماضي 5.2 مليار يورو، وفقًا لجمعية صناعة السيارات الإيطالية ANFIA، مما يعكس حجم التأثير الذي قد يتسبب به تراجع الطلب الألماني على الصناعة الإيطالية.

الرابط المختصر