سمر السيد _ قال رودريغو فالديس، مدير إدارة الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، إن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تؤثر على الاقتصادات والأسواق، إضافةً إلى الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة التي تكبدتها المنطقة، مشيرا إلى احتمالية أن تؤدي الحرب إلى زعزعة استقرار الأوضاع المالية العامة في جميع أنحاء العالم.
وأضاف في تقرير الراصد المالي الذي أصدره الصندوق اليوم، أن الآثار المالية للحرب على البلدان تتفاوت، وتأتي في وقتٍ تعاني فيه العديد من المناطق من ضعف في الاحتياطيات المالية.

وتابع أن أسعار النفط المرتفعة تعد النتيجة الأبرز، لكن زيادة أسعار الغاز الطبيعي المسال والغذاء، بجانب اضطرابات حركة السياحة، وانخفاض التحويلات المالية الإقليمية، وتزايد حالة عدم اليقين، كلها عوامل مهمة أيضاً.
وأشار إلى أن التجارب التاريخية تشير الى أن الصدمات الكبيرة في أسعار النفط الناتجة عن العرض، تؤدي إلى اتساع العجز المالي لدى الدول المستوردة للنفط، وتحسين ميزان الدول المصدرة، على الرغم من اختلاف النتائج اختلافاً كبيراً بين الحالات والدول.
وأضاف أن ضعف النشاط الاقتصادي لدى البلدان يؤدي إلى تآكل الإيرادات في كل مكان، بينما تؤدي التدابير الرامية إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى زيادة الإنفاق أو خفض الإيرادات.
وتابع أن الظروف المالية الأكثر تشدداً تزيد من تكاليف إعادة التمويل، لا سيما بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة المستوردة للطاقة.
وأفاد صندوق النقد الدولي في تقرير الراصد المالي الصادر اليوم بأن ديناميكيات الدين العام العالمي لم تشهد أي تحسن ملموس في عام 2025، مشيرا إلى أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أضاف مصدراً جديداً للضغوط المالية إلى المشهد العالمي المتوتر أصلاً.
أضاف الصندوق أن الصراع أثر على العالم بصورة ملموسة، من خلال تعطيله إمدادات الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، وإجبار الحكومات على الاختيار بين حماية شعوبها من ارتفاع الأسعار والحفاظ على الحيز المالي.
يرى الصندوق أن التأثير المالي للصراع يتسم بعدم التماثل؛ فالدول المستوردة للطاقة، ولا سيما الدول النامية منخفضة الدخل، تتحمل التكاليف الأكبر، في حين أن شريحة الدول المستفيدة من الأزمة فإن عددهم محدود، لاسيما أن كبار مصدري الطاقة في الخليج يتأثرون هم أنفسهم بشكل مباشر بالصراع.
وأضاف أنه على الرغم من أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة، إلا أن الوضع المالي قد تدهور.
وكشفت بيانات صندوق النقد عن ارتفاع إجمالي الدين الحكومي العالمي إلى ما يقارب 94% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، منوهةً إلى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه في الفترة الحالية، فسيصل إلى 100% بحلول عام 2029، وهو مستوى لم يُسجّل من قبل إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
يرى الصندوق، أن القلق الرئيسي لايقتصر فقط على ارتفاع مستوى الدين العالمي فحسب، بل يشمل أيضاً المسار الذي تُشير إليه السياسات المالية الحالية، منوها إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وحساسية السوق المتزايدة للأخبار المالية يُوحي بأنّ هامش استيعاب هذا المسار آخذ في التضاؤل.











