هيثم الهواري: الأزمات الإقليمية فرصة لتعزيز موقع مصر كمركز لتصدير المنتجات الزراعية

قفزات أسعار الأسمدة رفعت تكاليف مدخلات الإنتاج 50% بسبب زيادة الغاز

محمد أحمد _ قال هيثم الهواري، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، إن التطورات الجيوسياسية المتسارعة المرتبطة بمضيق هرمز، وما صاحبها من قفزات حادة في أسعار الطاقة والنقل، وضعت الشركات الزراعية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع صدمات خارجية غير تقليدية، فضلًا عن الضغوط على هوامش الربحية.

أوضح الهواري الذي يشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة الهواري للحاصلات الزراعية، في تصريحات لجريدة حابي، أن تأثيرات الأزمة لم تقتصر على ارتفاع التكاليف فقط، بل امتدت لتشمل إعادة تشكيل خريطة الإنتاج والتصدير عالميًّا.

E-Bank

أضاف أن الوضع الحالي تحوّل إلى أزمة متكاملة في سلاسل الإمداد، خاصة أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر وسريع على تكلفة الوقود والشحن والتأمين.

وأكد أن ذلك انعكس بالفعل على السوق المحلية، في صورة ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف النقل، إلى جانب قفزات ملحوظة في أسعار الأسمدة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، حيث سجلت بعض مدخلات الإنتاج الزراعي زيادات تجاوزت 50%.

أشار الهواري إلى أن الشركات الزراعية الكبرى لم تنتظر انتهاء الأزمة، بل اتجهت إلى تبني سياسات استباقية لامتصاص الصدمات، شملت إعادة هيكلة التكاليف عبر ترشيد استهلاك الوقود، والتوسع الجزئي في استخدام مصادر الطاقة البديلة داخل العمليات الزراعية والتصنيعية، إلى جانب إدارة المخزون بشكل أكثر كفاءة من خلال التخزين المبكر لمستلزمات الإنتاج لتفادي تقلبات الأسعار.

ولفت إلى أن الشركات بدأت كذلك في إعادة تسعير منتجاتها تدريجيًّا، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على تنافسيتها في الأسواق وعدم تحميل المستهلك كامل الزيادات، فضلًا عن التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية لضمان استقرار التوريد وتقليل المخاطر.

تابعنا على | Linkedin | instagram

يرى الهواري أن القطاع الزراعي يعد أكثر مرونة من قطاعات أخرى، نظرًا لارتباطه بالطلب الأساسي على الغذاء، إلا أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباطؤ في معدلات النمو المستهدفة، وتأجيل بعض خطط التوسع والاستثمار، فضلًا عن إعادة ترتيب أولويات الإنتاج لصالح المحاصيل الأعلى ربحية أو الأقل تكلفة.

وأوضح أن تداعيات الأزمة امتدت لتشمل مراحل التشغيل والتعبئة والتخزين، ما يخلق تأثيرًا تراكميًّا ينعكس في النهاية على التكلفة النهائية للمنتج.

اتجاه لسياسات استباقية تمتص الصدمات عبر ترشيد الوقود والتوسع في الطاقة البديلة

شدد الهواري على أن التوجه نحو فتح أسواق تصديرية جديدة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن في بعض المسارات.

وأوضح أن الشركات بدأت بالفعل في تنويع أسواقها التصديرية بعيدًا عن مناطق التوتر، مع التركيز على الأسواق الإفريقية والأوروبية باعتبارها أسواقًا واعدة وقريبة نسبيًّا، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية لخفض تكلفة النفاذ وتقليل الاعتماد على مسارات الشحن عالية المخاطر.

ويرى الهواري أن هذه الأزمة، بالرغم من تحدياتها، قد تخلق فرصة لمصر لإعادة تموضعها كمركز إقليمي لتصدير المنتجات الزراعية، في ظل تزايد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يتطلب تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية التي تمتلكها الدولة في هذا القطاع.

 

الرابط المختصر