قيمة صفقات الدمج والاستحواذ العالمية تقفز إلى 1.16 تريليون دولار بالربع الأول
قطاع التكنولوجيا يقود الصعود عبر صفقات بقيمة 357.5 مليار دولار
العربية نت _ كشفت بيانات الربع الأول من عام 2026 عن مشهد عالمي نشط لصفقات الدمج والاستحواذ، مدفوعاً بصفقات ضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكن هذا الزخم لا يخلو من تباينات حادة بين المناطق والقطاعات، في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب مع إيران.
وعلى المستوى العالمي، قفزت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 22% على أساس سنوي لتصل إلى 1.16 تريليون دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى في التاريخ، بحسب التقرير الفصلي لشركة البيانات “Dealogic”. وقاد قطاع التكنولوجيا هذا الارتفاع، بعد أن قفزت قيمة صفقاته بنسبة 85% إلى مستوى قياسي بلغ 357.5 مليار دولار، مدفوعة بموجة صفقات ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

غير أن هذا النشاط القوي يتناقض مع حالة القلق المتزايدة بين صناع الصفقات، خصوصاً في القطاعات المتوسطة الحجم والمناطق شديدة الحساسية لتقلبات الطاقة، نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
حرب إيران أبطأت زخم الصفقات في مارس
أثرت الحرب مع إيران بشكل ملحوظ على ثقة المستثمرين، إذ أدت إلى تصاعد التقلبات الجيوسياسية وارتفاع صدمات أسعار النفط، ما أبطأ زخم الصفقات، خاصة في شهر مارس 2026 بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
قيمة الصفقات متوسطة الحجم تراجعت إلى 270 مليار دولار
وتكبدت الصفقات متوسطة الحجم – أي التي تقل قيمتها عن مليار دولار – ضغوطاً متزايدة، في ظل تضافر 3 عوامل رئيسية: اضطرابات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف التمويل، وعدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة هذا النوع من الصفقات بنسبة 2% إلى 270 مليار دولار خلال الربع الأول.
قيمة الصفقات في الشرق الأوسط تراجعت إلى 2.7 مليار دولار بسبب الحرب
أما منطقة الشرق الأوسط (باستثناء إسرائيل)، فقد سجلت واحدة من أشد الانخفاضات حدة، مع هبوط نشاط الاندماج والاستحواذ إلى 2.7 مليار دولار فقط في الربع الأول من 2026، أي ما يعادل عُشر مستويات الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى انطلاقة سنوية منذ عام 2016. ويعزى هذا التراجع بشكل مباشر إلى الحرب مع إيران التي عطلت الزخم القوي الذي شهدته المنطقة في العام الماضي.
لم تقتصر الاضطرابات على الشرق الأوسط. إذ شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط، تراجعاً بنسبة 27% في أحجام صفقات الاندماج والاستحواذ. وأسهمت الحرب في تعميق التقلبات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجيل أو إلغاء صفقات محتملة.
ورغم هذه الصورة القاتمة في بعض المناطق، أشار محللون ومصرفيون استثماريون إلى أن المشترين الاستراتيجيين وكبار اللاعبين لا يزالون ماضين في إبرام الصفقات، وإن كان ذلك بحذر أكبر، في انتظار وضوح المسار الجيوسياسي وتقييم التداعيات الكاملة للصراع.
الصناديق السيادية الخليجية تنفذ 20 صفقة 5 منها خلال الحرب
في مقابل هذا التباطؤ الإقليمي، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في استمرار الصناديق السيادية في الشرق الأوسط بلعب دور محوري في الصفقات العالمية. ووفقاً للتقرير، بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود المنفذة من المنطقة 17.2 مليار دولار في الربع الأول من 2026، وهو مستوى يعادل أعلى بداية سنوية مسجلة على الإطلاق.
وشاركت الصناديق السيادية في 20 صفقة خلال الربع، من بينها خمس صفقات أُغلقت بعد اندلاع الحرب مع إيران، ما يعكس قدراً من المرونة والقدرة على التحرك الاستراتيجي رغم التوترات.
ومن أبرز هذه الصفقات استحواذ شركة دبي لصناعات الطيران، التابعة لمؤسسة دبي للاستثمارات، على شركة “Macquarie Airfinance” الأيرلندية مقابل 7 مليارات دولار. كما شهد شهر مارس إعلان شركة “Athora” عن زيادة في رأس المال بقيمة 4.1 مليار دولار، بدعم من “مبادلة” و”حكومة أبوظبي”.
ويرى صانعو الصفقات أن الحديث المتزايد عن اضطرار الصناديق السيادية الخليجية إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الداخل، بسبب التقلبات وأسعار النفط، لا يعكس الصورة الكاملة. فهذه الصناديق بحسب التقرير، تتمتع بهياكل متقدمة واستراتيجيات واضحة لتوزيع استثماراتها الخارجية، ما يمنحها هامش حركة أوسع في مواجهة الأزمات.
حرب إيران فرضت حالة من عدم اليقين على سوق الصفقات العالمية
بصورة عامة، فرضت الحرب مع إيران حالة من عدم اليقين على سوق الصفقات العالمية، مع تأثيرات واضحة على الصفقات المتوسطة والمناطق المعتمدة على الطاقة المستوردة، مثل الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ.
وفي المقابل، استمرت الصفقات الكبرى، لا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في تسجيل أرقام قوية، مدفوعة بشهية استثمارية طويلة الأجل، ولكن تحت مظلة حذر متزايد وإعادة تقييم للمخاطر.










