النفط يرفع تكاليف الإنتاج عالمياً ويضع شركات السلع الاستهلاكية تحت ضغط

حابي_ يواجه التعافي الهش في الطلب لدى شركات السلع الاستهلاكية عالميًا خطر التعثر، مع احتمالات عودة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار نتيجة صعود تكاليف الطاقة والسلع الأولية، في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وحذّرت شركة «بروكتر آند غامبل» من تأثير سلبي يُقدّر بنحو مليار دولار على أرباحها خلال السنة المالية 2027، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام، بما يزيد من تكاليف التغليف والمواد البلاستيكية والخدمات اللوجستية.

E-Bank

ويعكس هذا التحذير اتساع الضغوط على الشركات لرفع الأسعار عالميًا لمواجهة التكاليف المتزايدة عبر سلاسل الإمداد، وهو ما بدأ بالفعل في التأثير على هوامش الأرباح.

وأظهرت مراجعة لبيانات الشركات منذ بداية الحرب أن 24 شركة سحبت أو خفّضت توقعاتها المالية، فيما أشارت 35 شركة إلى زيادات في الأسعار، وحذّرت 36 شركة أخرى من تأثيرات سلبية على نتائجها.

وقال أندريه شولتن، المدير المالي للشركة، إن التضخم في مجالات الغذاء والطاقة والرعاية الصحية أثّر سلبًا على المستهلكين وعلى تقييمهم للقيمة، مشيرًا إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة رفعت هذا القلق إلى مستويات غير مسبوقة.

المستهلكون تحت الضغط

تابعنا على | Linkedin | instagram

أوضح شولتن أن سلوك المستهلك يشهد تغيرًا متسارعًا، متوقعًا فترة أكثر حدة من التحولات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وفي المقابل، أظهرت نتائج شركتي «نستله» و«دانون» عودة نمو أحجام المبيعات خلال الربع الأول، بعد فترة من التباطؤ، ما منح الأسواق قدرًا من الارتياح.

إلا أن محللين حذروا من أن هذا التعافي قد يكون مؤقتًا، في حال عادت الشركات إلى رفع الأسعار لتعويض التكاليف، ما قد يدفع المستهلكين للتحول نحو العلامات التجارية الأرخص.

وأشار دان كوتسوورث، رئيس أسواق المال في «AJ Bell»، إلى أن الشركات ستسعى لتمرير التكاليف الإضافية، لكنها قد تواجه صعوبة في ذلك.

اختبار القدرة التسعيرية

من جانبه، أوضح يورغن إيسر، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «دانون»، أن التحوطات قصيرة الأجل تخفف جزئيًا من ضغوط التكاليف، مع تسريع برامج رفع الإنتاجية لمواجهة التقلبات.

وقال كريس لايت، الرئيس التنفيذي لشركة «ريكيت»، إن الصراع أثّر بالفعل على أعمال الشركة في الشرق الأوسط، ما أضعف الزخم الإيجابي الذي بدأته في مطلع العام، مشيرًا إلى أن الرؤية للنصف الثاني لا تزال محدودة.

ولا تزال شركات كبرى مثل «يونيليفر» و«كوكاكولا» و«كيمبرلي كلارك» و«موندليز» تترقب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، مع انتظار إعلان نتائجها خلال الأسبوع الجاري.

وأشارت «ريكيت» إلى تحول متزايد من المستهلكين نحو المنتجات الأرخص التي تقدمها متاجر التجزئة، ما يضغط على هوامش الربح، في حين أوضحت «كوريج دكتور بيبر» أن المستهلكين يتجهون إلى خيارات أقل تكلفة داخل نفس العلامة التجارية، ما دفع الشركة لتعزيز العروض الترويجية.

وتعكس هذه التطورات نمطًا متكررًا في نتائج الشركات خلال الربع الحالي، مع تصاعد تكاليف النقل والمواد الخام، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، إلى جانب تراجع وضوح الرؤية المستقبلية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى دفع معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة نحو الصعود مجددًا، ما يثير مخاوف من ضغوط إضافية على ميزانيات الأسر، في وقت بدأ فيه المستهلكون يتعافون تدريجيًا من أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة بعد الجائحة.

وأشار وونغ إلى أن الشركات الأكثر قدرة على الصمود هي التي تبنّت استراتيجيات تحوط مبكرة، وتعمل في قطاعات تقل فيها البدائل أمام المستهلكين.

الرابط المختصر