شهاب زيدان: الاعتماد على البيانات التقليدية لم يعد كافيًا لتقييم الجدارة الائتمانية
غياب الإطار القانوني الكامل لبعض العمليات الرقمية يدفع البنوك إلى التحوط
فاطمة أبوزيد _ قال شهاب زيدان نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، إن السوق المصري لا يختلف كثيرًا عن الأسواق العالمية من حيث التحديات، خاصة في ظل ما ظهر خلال الفترة الأخيرة في اضطرابات سلاسل الإمداد، موضحًا أن القطاع واجه في مرحلة ما أزمة أساسية تتعلق بضعف توافر البيانات الموثوقة عن العملاء، وهو ما انعكس على قرارات التمويل والائتمان.
وأضاف زيدان، خلال فعاليات مؤتمر “من الشمول المالي إلي النمو الشامل” المنعقد اليوم، أن الاعتماد على البيانات التقليدية لم يعد كافيًا لتقييم الجدارة الائتمانية، مما دفع البنوك إلى الاتجاه نحو استخدام الـ Alternative Data، مع الاعتماد على بيانات السلوك المالي كأحد أهم مصادر التقييم الحديثة.

وأوضح أن جهود البنك المركزي المصري خلال الفترة الماضية، إلى جانب شركاته التابعة مثل iScore، ساهمت في تحسين جودة وتوفر البيانات، لافتًا إلى أن التوسع في مشروعات مثل الفاتورة الإلكترونية والربط مع منظومة الضرائب يمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها إذا تم دمج هذه البيانات مع مصادر أخرى مثل بيانات شركات الاتصالات.
وتابع أن دمج هذه المنظومات يمكن أن يحدث تحولًا كبيرًا في آليات اتخاذ القرار الائتماني، من خلال تمكين البنوك من إصدار قرارات فورية تعتمد على تحليل سلوك العميل بدلاً من الاعتماد فقط على التاريخ الائتماني التقليدي، مشيرًا إلى أهمية تطوير أنظمة الـ Behavior Scoring المدعومة بالبيانات.
وأشار إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا في مفهوم نقاط التواصل مع العميل، خاصة في ظل توجهات البنك المركزي، لافتًا إلى أن التحدي لا يزال قائمًا فيما يتعلق بالبنية القانونية التي تحكم عمليات التوقيع الرقمي وقبول الفواتير إلكترونيًا، وهو ما يؤثر على درجة المخاطر التي تتحملها البنوك.
وأكد زيدان أن غياب الإطار القانوني الكامل لبعض العمليات الرقمية يدفع البنوك إلى التحوط وطلب ضمانات إضافية مثل التوقيع الورقي أو المباشر، رغم التحول الرقمي الجاري، موضحًا أن هذا الأمر ينعكس على سرعة وكفاءة التمويل.
وأضاف أن تمويل سلاسل الإمداد يُعد من أقل أنواع التمويل تعرضًا للتعثر، نظرًا لاعتماده على نموذج الـ Anchor Buyer، حيث يتم اتخاذ قرار التمويل بناءً على سلوك الأطراف داخل المنظومة وليس فقط على البيانات التاريخية للعميل.
وتطرق إلى أهمية فكرة المنصة القومية الموحدة ، موضحًا أن وجود منصة مركزية آمنة وموثوقة يمكن أن يعزز من إتاحة البيانات للبنوك، خاصة إذا تم دمجها مع مصادر البيانات الأخرى في السوق، بما يخلق منظومة متكاملة تدعم اتخاذ القرار وتقلل المخاطر بشكل كبير.










