وزير التخطيط: 5 قطاعات تقود 64% من نمو الاقتصاد المصري في 2026/2027

رستم: الاقتصاد يستهدف نموًا بنسبة 5.4% خلال العام المالي المقبل

حابي_ شارك دكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأحد، برئاسة النائب طارق شكري، وذلك في إطار الحرص على تعزيز التواصل مع المجلس ولجانه النوعية، لمناقشة رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وخطة عملها المستقبلية، وتأثيرات الأحداث الجيوسياسية الحالية على معدلات النمو والتضخم والأسعار.

وفي مستهل اللقاء، أكد دكتور أحمد رستم تقديره لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، وكافة لجانه النوعية، مشددًا على حرص الوزارة على التواصل المستمر والفعال مع مختلف اللجان من أجل المناقشة المستفيضة لرؤيتها المستقبلية ومحاور خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل، التي تأتي في ضوء تكليفات رئاسية بضرورة تحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن المصري وتحسين جودة الحياة، إلى جانب عرض تطورات الاقتصاد المصري في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المستمرة.

واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة على الأوضاع الاقتصادية العالمية، موضحًا أنها تسببت في اضطراب سلاسل التوريد والإمداد، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، واضطرابات أسواق المال، وارتفاع فاتورة الواردات والعجز التجاري للدول المختلفة، فضلًا عن زيادة أسعار الطاقة والسلع الغذائية، مع توقعات المؤسسات الدولية بحدوث ركود تضخمي وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن التداعيات السلبية للأزمة طالت مختلف الدول، ما دفع نحو 78 دولة حول العالم لاتخاذ إجراءات للتعامل مع الأزمة والحد من آثارها الاقتصادية.

وشرح دكتور أحمد رستم تأثير الأزمات المتلاحقة على الاقتصاد المصري، موضحًا أن الاقتصاد تعرض خلال العقدين الأخيرين لعدد من الصدمات المحلية والخارجية التي أثرت على استدامة النمو الاقتصادي، إلا أن الحكومة تواصل تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ليحقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.4% خلال العام المالي السابق 2024/2025، مقابل 2.4% خلال العام المالي 2023/2024، مع أداء قوي خلال الربعين الأول والثاني من العام المالي الجاري، واستمرار متابعة تداعيات الأزمة على الفترة المتبقية من العام المالي.

وقال إن التوترات الإقليمية تؤثر على الاقتصاد المصري، خاصة من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم، إلا أن المؤسسات الدولية لا تزال تتوقع استمرار زخم النمو الإيجابي للاقتصاد المصري رغم تأثره بنسب طفيفة، كما حافظت مؤسسات التصنيف الدولية على التصنيف الائتماني لمصر عند مستويات تتراوح بين مستقرة وإيجابية، بما يعكس جهود الدولة في الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الأزمة الإقليمية الحالية، رغم تحدياتها، تتيح عددًا من الفرص، من بينها جذب الاستثمارات الإقليمية في ظل استقرار السوق المحلي، وزيادة فرص التصنيع البديل وإحلال الواردات، والتوسع في التصدير الزراعي والغذائي للأسواق العالمية، إلى جانب تشجيع السياحة، وهو ما تعمل الحكومة على دعمه من خلال استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتقديم المحفزات للقطاعات المختلفة.

وأوضح أن الحكومة نفذت عدة إجراءات عاجلة لمواجهة التوترات في المنطقة، من بينها قرارات ترشيد الإنفاق والاستهلاك الحكومي، إلى جانب إجراءات للتعافي ضمن الخطة السنوية ومتوسطة المدى، تشمل وضع آليات لتنفيذ الخطط الاستثمارية بما يحقق المرونة والكفاءة وحوكمة الإنفاق الاستثماري، فضلًا عن إطلاق برامج ومبادرات جديدة للتنمية الاقتصادية والتشغيل، من بينها مبادرة التجمعات المنتجة “Clusters”، وبرامج دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وزيادة استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية.

وتطرق دكتور أحمد رستم إلى التوجهات الرئيسية لخطة الوزارة وأهدافها الاستراتيجية، التي تنطلق من توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتكليفات دكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، موضحًا أن أولويات الخطة تتضمن تحسين الوضع الاقتصادي وانعكاسه على جودة حياة المواطنين، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطن، وتعزيز الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والاهتمام بصحة المواطن وتسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة معدلات النمو في مختلف القطاعات، واستكمال مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة “حياة كريمة” والبدء في المرحلة الثانية، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص، والارتقاء بمنظومة التعليم، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

وأوضح أن الوزارة تستهدف، في إطار رؤيتها الاستراتيجية، تطوير عملية التخطيط التنموي التشاركي بكافة آلياتها لضمان كفاءة الاستثمار العام وتعظيم الأثر التنموي للمشروعات والمبادرات والبرامج، بما يسهم في توفير فرص عمل منتجة وتحسين جودة حياة المواطنين.

وعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية تقديرات النمو الاقتصادي خلال العام المالي المقبل وأعوام الخطة متوسطة المدى، حيث من المتوقع أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.4% بنهاية العام المالي المقبل، وصولًا إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، مع وضع سيناريو متحفظ في حال استمرار حالة عدم اليقين إقليميًا ودوليًا، ليسجل الاقتصاد نموًا بنسبة 5.2% خلال العام المالي المقبل.

وأوضح أن جهود الإصلاح الاقتصادي انعكست إيجابًا على قطاعات الاقتصاد الحقيقي، حيث تسهم 5 قطاعات بنحو 64% من النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2026/2027، تتصدرها الصناعات التحويلية بنسبة 29%، يليها قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%، ثم السياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء بنسبة 7.2%، والزراعة بنسبة 7%.

وأضاف أن تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية تسجل نحو 24.5 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، مقابل نحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، مع مساهمة 4 قطاعات رئيسية بنسبة 62% من الناتج المحلي، وهي الزراعة والصناعة والإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، من بينها تطوير منظومة التخطيط وتحسين إدارة الاستثمار العام لتعظيم العائد التنموي، وتنويع مصادر تمويل التنمية، والتفاعل مع المبادرات والجهود الإنمائية إقليميًا ودوليًا، وتوجيه الاستثمارات العامة إلى القطاعات ذات الأولوية، مع المتابعة الدقيقة لمعدلات الأداء والتنفيذ، ودعم جهود العمل المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال تنفيذ نحو 24 إجراءً ومجموعة من مؤشرات قياس الأداء لضمان التنفيذ الفعال للمستهدفات.

كما استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل 2026/2027، والمتوقع أن يبلغ نحو 3.7 تريليون جنيه، منها 41% استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، مقابل 59% استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، فيما يبلغ معدل الاستثمار إلى الناتج المحلي نحو 17%.

وأوضح أن إجراءات حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق الاستثماري أثمرت عن زيادة متواصلة في الاستثمارات الخاصة، بما يعزز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

وفي ختام حديثه، شدد دكتور أحمد رستم على أن الخطة تضع تحسين جودة حياة المواطن على رأس أولوياتها، بما ينعكس على زيادة الاستثمارات العامة في قطاعات الصحة والسكان، والتعليم قبل الجامعي، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والحماية الاجتماعية، لضمان تحقيق تحسن مستدام وملموس في مستوى معيشة المواطن المصري، مشيرًا إلى وجود 3 مبادرات للتنمية الاقتصادية والتشغيل تبدأ الوزارة تنفيذها خلال العام المالي 2026/2027.

E-Bank
الرابط المختصر