ريمون عهدي: إعادة هندسة القرارات الاستثمارية وتوزيع رأس المال
أولويات الشركات العقارية تتحول من النمو التوسعي السريع إلى مرونة المحافظ الاستثمارية والحفاظ على السيولة النقدية
حمدي أحمد _ قال الدكتور ريمون عهدي الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة للتنمية العقارية، إن الحروب والصراعات الجيوسياسية تؤثر على خطط الشركات الاستثمارية بشكل مباشر، لكن الأثر لا يتمثل في توقف الاستثمارات بقدر ما يتمثل في إعادة هندسة القرارات الاستثمارية وإعادة توزيع رأس المال وفقًا لمعادلة المخاطر والعائد.
أضاف عهدي في تصريحات لـ»حابي»، أنه في البيئة التي تتسم بارتفاع عدم اليقين، تتحول أولويات الشركات من النمو التوسعي السريع إلى تعظيم مرونة المحافظ الاستثمارية والحفاظ على السيولة النقدية وإدارة المخاطر التشغيلية والتمويلية بشكل أكثر تحفظًا.

تأجيل جزئي لقرارات التوسع الجديدة خاصة المشروعات كثيفة رأس المال أو طويلة دورة الاسترداد
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة للتنمية العقارية، إلى أنه عادة ما نشهد في مثل هذه الفترات تأجيلًا جزئيًّا لقرارات التوسع الجديدة، خاصة المشروعات كثيفة رأس المال أو طويلة دورة الاسترداد، مع استمرار المشروعات الجارية، ولكن بإعادة جدولة التنفيذ أو تطبيق نماذج تطوير مرحلية تقلل التعرض للمخاطر، وفي المقابل، تزداد أهمية إدارة السيولة، حيث تعمل الشركات على تعزيز خطوطها التمويلية أو الاحتفاظ بنسبة سيولة أعلى لمواجهة أي تقلبات مفاجئة.
وذكر عهدي، أنه في القطاع العقاري تحديدًا، يظهر التأثير في تباطؤ نسبي في قرارات الاستثمار نتيجة إعادة تقييم المخاطر من قبل العملاء والمستثمرين، إلى جانب ضغوط على هوامش الربح نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يدفع بعض التحول المؤقت نحو أدوات استثمار أكثر أمانًا، ومع ذلك، يظل الطلب الأساسي على العقار قائمًا، لكن بوتيرة أكثر حذرًا وانتقائية.
وتابع: «في هذا السياق، لا يكون القرار الاستثماري بين التوقف أو الاستمرار، بل بين إعادة التوقيت وإعادة التوزيع، وبالتالي، تميل الشركات إلى إبطاء التوسع وليس إلغاءه، مع التركيز على إدارة المخاطر بدلًا من التوسع العدواني، والحفاظ على مرونة القرار الاستثماري إلى حين وضوح الرؤية الجيوسياسية والاقتصادية».
ولفت إلى أنه في حالة استمرار الحرب، فمن المرجح بشكل كبير أن تتراجع وتيرة تنفيذ المشروعات بنسبة 30 إلى 40%، خاصة المشروعات المباعة بأسعار سابقة، ما قد ينعكس في تأخيرات التسليم بين 3 و6 أشهر في المتوسط، نتيجة لنقص المواد الخام التي يتم استيراد معظمها بشكل أكبر من احتياجات السوق، مؤكدًا أن شركة وادي دجلة قامت بالعديد من الإجراءات التحوطية الإستراتيجية لمواجهة ذلك، ومنها شراء كميات كبيرة من المواد الخام ما يعادل احتياجات 5 إلى 6 أشهر مقدمًا، ستساعد في السير بوتيرة أقرب للمعتاد في تنفيذ المشروعات الحالية، وربما نحتاج إلى التروي في تحديد مواعيد العقود الجديدة.










