شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6850 جنيهًا.
تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا إلى 4540 دولارًا

بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا لتسجل 4540 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7829 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5871 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 54800 جنيه.

الذهب يواجه ضغوطًا مباشرة من ارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن تراجع أسعار الذهب في مصر يعكس حالة من الترقب والارتباك داخل الأسواق، موضحًا أن الذهب يواجه حاليًا ضغوطًا مباشرة من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، في مقابل دعم محدود من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني.
وأضاف إمبابي أن السيناريو الحالي يؤكد ما حذرنا منه سابقًا، فمع ارتفاع معدلات التضخم عالميًا يتحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يضغط بقوة على الذهب رغم كونه ملاذًا تقليديًا للتحوط من التضخم.
الأسواق المحلية تنتظر إشارات أوضح من مفاوضات إيران أو أي تحرك جديد من جانب الفيدرالي الأمريكي
وأوضح أن الأسواق المحلية تنتظر إشارات أوضح من مفاوضات إيران أو أي تحرك جديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل اتخاذ اتجاه واضح خلال الفترة المقبلة.
وأشار تقرير آي صاغة إلى اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بصورة ملحوظة، حيث ارتفعت الفجوة من 17.08 جنيه بنسبة 0.25% خلال تعاملات 18 مايو، إلى نحو 70.21 جنيه بنسبة 1.03% خلال تعاملات اليوم.

اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل
وأوضح إمبابي أن هذا الاتساع يعكس حالة من التحوط داخل السوق المحلية، حيث تتعامل محلات الذهب بحذر مع التراجعات العالمية، تحسبًا لاحتمالات استمرار الهبوط خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن اتساع الفجوة السعرية يشير أيضًا إلى ضعف الطلب المحلي، مع تراجع معدلات الشراء داخل الأسواق ومحلات الصاغة، بالتزامن مع حالة الترقب المسيطرة على المستثمرين والمستهلكين.
السوق المحلية لم تواكب التراجع العالمي بنفس السرعة
وأكد أن السوق المحلية لم تواكب التراجع العالمي بنفس السرعة، وهو ما يعكس تمسك بعض التجار بهوامش أمان مرتفعة نسبيًا في ظل التقلبات الحالية.
وأوضح التقرير أن تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار ساهم جزئيًا في الحد من تراجع الذهب بالسوق المحلية، حيث انخفض سعر الدولار إلى نحو 53.15 جنيه مقارنة بمستويات 53.38 جنيه خلال الجلسة السابقة.
وأشار إلى أن تأثير تحسن الجنيه ظل محدودًا، في ظل استمرار الضغوط العالمية على الذهب وضعف حركة التداول داخل السوق المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، أكد التقرير أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية بفعل ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.07 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، وهو ما عزز من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالذهب.
وأوضح إمبابي أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، دفع الأسواق إلى استبعاد احتمالات خفض الفائدة خلال العام الجاري.
وأضاف أن الأسواق بدأت تسعر احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط رئيسيًا على أسعار الذهب عالميًا.
وأوضح إمبابي أن التضخم المرتفع كان من المفترض أن يدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أضعفت هذا التأثير بصورة كبيرة.
وأشار التقرير إلى أن بنك JPMorgan Chase خفّض توقعاته قصيرة الأجل لمتوسط أسعار الذهب خلال 2026 إلى 5243 دولارًا للأوقية بدلًا من 5708 دولارات، نتيجة ضعف الطلب الاستثماري وتراجع تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ETF.
في المقابل، حافظ بنك Goldman Sachs على توقعاته الإيجابية للذهب، مرجحًا وصول الأوقية إلى مستوى 5400 دولار بنهاية العام، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية والتوترات الجيوسياسية.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، فيما رفعت جولدمان ساكس تقديراتها لمشتريات البنوك المركزية إلى متوسط 60 طنًا شهريًا حتى نهاية العام.
ولفت إلى أن الذهب تراجع بنحو 1100 دولار خلال أقل من خمسة أشهر، بعدما سجلت الأوقية مستويات قرب 5600 دولار في يناير 2026، مقابل نحو 4500 دولار حاليًا.
وأكد إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مضيفا: “الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي هابط بين 4500 و4600 دولار عالميًا، وبين 6800 و6900 جنيه محليًا”.

ومن جانبه قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب كانت قد سجلت ارتفاعًا خلال تعاملات أمس الإثنين، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6845 جنيهًا واختتمها عند 6870 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية العالمية من 4541 دولارًا إلى 4561 دولارًا قبل أن تعاود التراجع خلال تعاملات اليوم.
الأسواق العالمية شهدت ضغوطًا متزايدة على الذهب نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
وأوضح التقرير أن الأسواق العالمية تشهد ضغوطًا متزايدة على الذهب نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، في ظل تنامي المخاوف من استمرار التضخم، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا، ما يضغط على أسعار المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية
ولفت إلى أن الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد الرهانات على احتمالية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث تشير تقديرات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME إلى احتمالات متزايدة لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أشار التقرير إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأجيل أي هجوم محتمل على إيران، ووجود فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، عززت حالة الحذر في الأسواق، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح التقرير أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات السياسية، في ظل استمرار التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة ويدعم الدولار الأمريكي كملاذ آمن، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، قد يدفع الذهب إلى مزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط أو قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.










