في استطلاع حابي.. 43% يتوقعون سيطرة التثبيت على قرارات سعر الفائدة

22.7 % رجحوا عودة الرفع بسبب التوترات وأسعار الطاقة

فريق حابي _ رجّحت غالبية المشاركين في استطلاع جريدة حابي السنوي استمرار البنك المركزي المصري في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الفترة المقبلة، حيث أظهرت نتائج الاستطلاع تصويت 65 مشاركًا، بنسبة 43.3% من إجمالي الأصوات، لصالح توقع استقرار أسعار الفائدة لحين اتضاح الرؤية بصورة أكبر بشأن مسار التضخم وتداعيات التطورات الإقليمية والعالمية على الاقتصاد المحلي.

في المقابل، توقع 51 مشاركًا، بنسبة 34% من إجمالي الأصوات، اتجاه البنك المركزي إلى استئناف خفض أسعار الفائدة، استنادًا إلى تباطؤ معدلات التضخم مقارنة بمستوياتها التاريخية المرتفعة، واستمرار وجود سعر فائدة حقيقي موجب، إلى جانب تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي المحلي.

E-Bank

34 % يترقبون عودة الخفض تزامنا مع هدوء معدلات التضخم

بينما رجّح 43 مشاركًا، بنسبة 22.7%، احتمالات عودة أسعار الفائدة إلى الارتفاع مجددًا، مدفوعين بمخاوف استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وما قد تفرضه من ضغوط إضافية على سعر الصرف والأسعار المحلية.

كانت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري قد أقرت في اجتماعها الخميس الماضي 21 مايو 2026، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الثانية على التوالي خلال العام الجاري، بعد تثبيتها أيضًا في اجتماع أبريل الماضي، وذلك عقب سلسلة من التخفيضات المتتالية ضمن دورة التيسير النقدي التي بدأت في أبريل 2025.

وبموجب القرار، استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 19%، بينما ثبت سعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، كما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

تابعنا على | Linkedin | instagram

التضخم العام يتباطأ إلى 14.9% في أبريل والأساسي يسجل 13.8%

وأكد البنك المركزي أن قرار التثبيت جاء متسقًا مع رؤيته لآخر تطورات التضخم وتوقعاته المستقبلية، في ظل بيئة خارجية لا تزال تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف الطلب العالمي، إلى جانب التقلبات الحادة في أسواق الطاقة والسلع الأساسية.

وذكر المركزي أن الاقتصاد العالمي واصل النمو بوتيرة محدودة خلال الفترة الأخيرة، بينما دفعت الضغوط التضخمية المتزايدة البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات نقدية حذرة، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار خام برنت والغاز الطبيعي نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن أسعار السلع الزراعية شهدت أيضًا ضغوطًا تصاعدية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الأسمدة نتيجة زيادة أسعار الغاز الطبيعي، فضلًا عن ارتفاع علاوات المخاطر المرتبطة بالتجارة الدولية، بما يزيد من هشاشة آفاق الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الراهنة.

وعلى الصعيد المحلي، أوضح البنك المركزي أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطأ بشكل محدود ليسجل 5% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 5.3% في الربع الأخير من عام 2025، مع توقعات بمزيد من التباطؤ خلال الربع الثاني من العام الجاري نتيجة تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.

ورغم ذلك، توقع المركزي أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو يقارب 5% خلال السنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى حتى النصف الأول من عام 2027، وهو ما يعني بقاء الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب عند مستويات محدودة نسبيًا في الأجل القصير.

وفي سوق العمل، تراجع معدل البطالة إلى 6% خلال الربع الأول من عام 2026 مقابل 6.2% في الربع السابق، بما يعكس استمرار التحسن النسبي في مؤشرات التشغيل رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتضخم، أظهرت بيانات البنك المركزي تباطؤ المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر إلى 14.9% خلال أبريل 2026 مقابل 15.2% في مارس، كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 13.8% مقابل 14% خلال الفترة نفسها.

وأفاد المركزي بأن التباطؤ الطفيف في التضخم جاء مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية بصورة ملحوظة، بما حدّ من تأثير الارتفاعات الموسمية التي شهدها شهر مارس، في حين استقر تضخم السلع غير الغذائية عند مستوياته الأخيرة، بما يعكس محدودية انتقال آثار تعديلات أسعار الطاقة التي جرى تطبيقها في مارس الماضي إلى باقي مكونات الأسعار.

وبالرغم من هذا التباطؤ النسبي، توقع عودة التضخم إلى التسارع حتى الربع الثالث من عام 2026، مدفوعًا بالآثار السلبية لفترة الأساس، إلى جانب استمرار ضغوط العرض الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وتحركات سعر الصرف، وإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة.

ورجّح البنك المركزي ارتفاع متوسط معدل التضخم السنوي العام ليتراوح بين 16% و17% خلال عام 2026، مع بقائه أعلى من المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال الربع الأخير من العام، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي اعتبارًا من الربع الأول من 2027 ليسجل ما بين 12% و13% خلال العام المقبل، مقتربًا من النطاق المستهدف خلال النصف الثاني من 2027.

وأكد أن هذا المسار المتوقع للتضخم سيظل مدعومًا باستمرار السياسة النقدية المقيدة، إلى جانب المتابعة المستمرة لمصادر الضغوط السعرية والتطورات الشهرية للتضخم، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف وترسيخ توقعات التضخم.

وفي ضوء هذه التطورات، قال البنك المركزي إن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يستند إلى تقييم شامل للعوامل المغذية للتضخم، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة، بما يمنح السياسة النقدية مساحة لتقييم الآثار غير المباشرة للصدمات الحالية على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال عام 2025 منذ انطلاق دورة التيسير النقدي في أبريل من العام نفسه، قبل أن يرتفع إجمالي الخفض التراكمي إلى 825 نقطة أساس عقب قرار فبراير 2026، ثم يتجه لاحقًا إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعي أبريل ومايو.

استطلاع حابي 2025 نجح في توقع بدء دورة التيسير النقدي أبريل الماضي

وفي استطلاع جريدة «حابي» لعام 2025، رجّحت الأغلبية الساحقة اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، حيث صوّت 101 مشارك، بنسبة 84.17%، لصالح سيناريو التراجع، مقابل 16 صوتًا فقط لصالح الاستقرار بنسبة 13.33%، فيما توقع صوتان فقط ارتفاع أسعار الفائدة بنسبة 1.67%.

وبالفعل، اتجه المركزي خلال أبريل 2025 إلى بدء دورة تيسير نقدي واسعة النطاق، خفض خلالها أسعار الفائدة بصورة متتالية، قبل أن يتحول إلى نهج أكثر تحفظًا خلال عام 2026 مع عودة الضغوط التضخمية وتصاعد المخاطر الخارجية.

وكشف تقرير السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزي أن معدل التضخم السنوي في مصر تسارع خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 13.5% مقابل 12.3% في الربع السابق، مدفوعًا باستمرار الضغوط التضخمية العالمية والعوامل الموسمية المحلية.

كما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 12.6% مقابل 12.1% في الربع الرابع من عام 2025، بما يعكس انتقال أثر الصدمات السعرية إلى السلع والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الغذاء والخدمات.

وأشار التقرير إلى أن أسعار السلع الغذائية، خاصة الخضروات واللحوم والدواجن، كانت المحرك الرئيسي لتسارع التضخم خلال الربع الأول من عام 2026، بالتزامن مع التأثيرات الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، فضلًا عن مساهمة أسعار الوقود والكهرباء والغاز والإيجارات والمصروفات الدراسية في زيادة الضغوط السعرية.

وذكر أن مؤشر انتشار الضغوط التضخمية ارتفع إلى 18.3% خلال الربع الأول من 2026 مقابل 14.9% في الربع السابق، بما يشير إلى اتساع نطاق السلع والخدمات التي تشهد ارتفاعات سعرية داخل الاقتصاد المصري.

كما أكد أن صدمات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية تنتقل إلى الاقتصاد المصري عبر عدة قنوات، أبرزها التضخم المستورد وارتفاع تكلفة الواردات، خاصة أن السلع البترولية تمثل نحو 21% من إجمالي واردات مصر خلال عام 2025.

ونوّه التقرير بأن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يؤثر بصورة مباشرة على تكاليف توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، لا سيما صناعات الأسمنت والحديد والأسمدة، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع الغذائية والمنتجات النهائية.

وفيما يتعلق بأسواق الغذاء العالمية، أوضح التقرير أن مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة سجل متوسطًا موجبًا خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.3%، والحبوب بنسبة 3.2%، واللحوم بنسبة 1%.

وفي المقابل، تراجعت أسعار منتجات الألبان بنسبة 11% وأسعار السكر بنسبة 1.8%، بما ساهم جزئيًّا في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء عالميًّا.

وأكد البنك المركزي أن آلية انتقال الصدمات الحالية تختلف عن تداعيات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، إذ تنتقل الضغوط بصورة تدريجية عبر ارتفاع تكاليف الطاقة ثم الأسمدة والمدخلات الزراعية وصولًا إلى أسعار الغذاء للمستهلك النهائي، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة السياسة النقدية في احتواء التضخم خلال المرحلة المقبلة.

الرابط المختصر