د.محمود محيي الدين: نزاهة تمويل المناخ تُقاس بالتنفيذ والأثر الفعلي لا بحجم التعهدات

ضرورة سد فجوات البيانات وتجنب ازدواجية احتساب التمويل

حابي_ شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في الندوة الثالثة من سلسلة الحوارات العالمية التي تنظمها Chapter Zero Egypt حول كتاب “Policy-Driven Climate and Development Finance: Strategies for Equitable Solutions” الذي قام بتحريره الدكتور محمود محيي الدين، وذلك بالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية والجمعية العربية للبحوث الاقتصادية.

وجاءت الندوة تحت عنوان «النزاهة والشفافية والثقة في تمويل المناخ»، بمشاركة الدكتورة باربرا بوخنر، المدير العام العالمي لمبادرة سياسة المناخ، حيث ركز النقاش على سبل تعزيز مصداقية تمويل المناخ، وتحسين تتبع التدفقات المالية، وضمان تحول التعهدات الدولية إلى تنفيذ فعلي وأثر ملموس في الدول النامية.

E-Bank

وأكد الدكتور محمود محيي الدين أن قضية تمويل المناخ لم تعد تقتصر على حجم الأموال المعلنة أو التعهدات الصادرة في المؤتمرات الدولية، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بجودة التمويل ودرجة شفافيته ومدى وصوله إلى القطاعات والمجتمعات الأكثر احتياجًا.

وأوضح أن هناك فجوة متكررة بين ما يتم التعهد به وما يتم صرفه فعليًا، فضلًا عن الحاجة إلى تقييم ما يتحقق بعد الصرف من نتائج وأثر تنموي ومناخي.

وأشار إلى أن النقاش العالمي بشأن تمويل المناخ يجب أن يميز بوضوح بين المنح والقروض والاستثمارات وأدوات التمويل المختلطة، بدلًا من التعامل مع التمويل المناخي باعتباره رقمًا إجماليًا واحدًا لا يوضح شروط التمويل أو أثره على مديونية الدول النامية.

وشدد الدكتور محمود محيي الدين على أن فجوات المعرفة والبيانات، واختلاف منهجيات احتساب التمويل الخاص المحفز، ومخاطر الازدواجية أو تعدد احتساب التمويل، وضعف الشفافية بشأن التنفيذ الفعلي، كلها عوامل تضعف الثقة في منظومة تمويل المناخ.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وأضاف أن النزاهة تقتضي معرفة ما إذا كانت الموارد المعلنة جديدة وإضافية، وما إذا كانت موجهة بالفعل إلى أولويات الدول النامية وخططها الوطنية للمناخ والتنمية.

وفيما يتعلق بالتكيف، أكد ضرورة رفع مستوى التمويل الموجه للتكيف والقدرة على الصمود، خاصة في الدول النامية والأفريقية التي تواجه مخاطر مناخية متزايدة وتكاليف رأسمالية مرتفعة.

ولفت إلى أن تكلفة رأس المال في أفريقيا والاقتصادات النامية لا تزال أعلى بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة، رغم أن تقييمات المخاطر في كثير من الأحيان لا تعكس بصورة دقيقة الواقع الفعلي.

كما تناول ملف الخسائر والأضرار، مشيرًا إلى أن إنشاء صندوق الخسائر والأضرار كان خطوة مهمة بدأت خلال مؤتمر شرم الشيخ للمناخ، وتم الاتفاق على ترتيبات تشغيله خلال مؤتمر دبي، إلا أن التحدي الحقيقي لا يزال يتمثل في تمويله وتشغيله بصورة فعلية تخدم الدول والمجتمعات الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ.

وأكد الدكتور محمود محيي الدين أن القطاع الخاص يستجيب للحوافز الاقتصادية واستقرار السياسات ووضوح الأطر التنظيمية، ولذلك فإن جذب الاستثمارات المناخية يتطلب بيئة أعمال واضحة وسيادة قانون وحوكمة فعالة وأطرًا تنظيمية تشجع على الاستثمار طويل الأجل، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكيف.

وأضاف أن الانتقال العادل في الطاقة يجب أن يكون عمليًا ومتدرجًا، بما يراعي الأثر الاجتماعي والاقتصادي ويوفر البدائل المتجددة قبل التخلي عن مصادر الطاقة التقليدية.

وأشار إلى أن نجاح التحول لا يتحقق بإعلان الأهداف فقط، بل من خلال تصميم أدوات تنفيذ واقعية تراعي العمالة والدخل والأصول المرتبطة بالقطاعات التي قد تتأثر بالتحول في الطاقة، إلى جانب الحفاظ على أمن الطاقة.

وأكد الدكتور محمود محيي الدين، في ختام الندوة، أن بناء الثقة في تمويل المناخ يتطلب الانتقال من ثقافة التعهدات إلى ثقافة التنفيذ والقياس والمساءلة، مشددًا على أن النزاهة والشفافية ليستا مسألتين فنيتين، بل تمثلان أساس فعالية النظام المالي المناخي وضمان عدالته وقدرته على تعبئة التمويل اللازم للتنمية والعمل المناخي في الدول النامية.

الرابط المختصر