تميم الضوي: مؤشرات الصادرات المُعلنة غير دقيقة.. يجب الدراسة بشكل قطاعي

معدلات التصدير تختلف وفقًا لمعدلات الاستهلاك المحلي والطلب الخارجي

بارة عريان _  قال د. تميم الضوي نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية إن المؤشرات التي أعلن عنها البنك الدولي، والتي تفيد بأن 5% من الشركات العاملة في مصر تُصدر ما لا يقل عن 10% من إجمالي مبيعاتها السنوية إلى الخارج، تتسم بكونها غير دقيقة، مؤكدًا أن دراسة هذا الأمر يجب أن تتم بشكل قطاعي، حيث إن المعدلات تختلف من قطاع لآخر وفقًا لمعدلات الاستهلاك المحلي، والطلب الخارجي.

أشار الضوي إلى أن جميع المنتجات الغذائية تحظى بفرص لتنمية الصادرات، نظرًا لكونها منتجًا إستراتيجيًّا مطلوبًا في جميع دول العالم، خاصة في ظل زيادة عدد السكان، والتغير المناخي، الأمر الذي يجعل الطلب متناميًا على الغذاء، ولفت إلى وجود علاقة طردية بين تحسن الوضع الاقتصادي، والإنفاق على الغذاء، على مستوى العالم.

E-Bank

2500 شركة مُصدرة في قطاع الصناعات الغذائية.. منها 600 شركة تساهم بنسبة 80% من إجمالي صادرات القطاع

أكد أن مصر تضم 2500 شركة مُصدرة في قطاع الصناعات الغذائية، منها نحو 600 شركة تساهم بنسبة 80% من إجمالي صادرات القطاع، علمًا بأن إجمالي صادرات القطاع بلغت نحو 6.8 مليارات دولار بنهاية 2025، حين بلغت قيمة قدرها 1.681 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري.

ونوه تميم الضوي إلى أن المجلس التصديري للصناعات الغذائية يعمل بشكل أكبر على الشركات الموجهة للتصدير، لافتًا إلى وجود عدد كبير من الشركات توجه 100% من إنتاجها للتصدير، علمًا بأن ما لا يقل عن 50% من أعضاء المجلس يقومون بذلك.

أشار إلى أن هناك منتجات غذائية تتسم بكونها ذات طابع تصديري بشكل كبير، مثل الخضراوات والفواكه المجمدة والتي تمثل شركاتها قطاعًا تصديريًّا بنسب تتراوح بين 90% و95%، وذلك نظرًا لطبيعة المنتج، حيث إن الفواكه والخضراوات المجمدة ليست في ثقافة المستهلك المصري، والذي يفضل المنتجات الطازجة، نظرًا لكونها أقل سعرًا وأكثر توفرًا، مما يبرهن أن المنتجات في هذا القطاع تتجه للتصدير بشكل كامل، باستثناء شركات محدودة تتيح منتجاتها في السوق المحلية، وذلك بنسب لا تتخطى 10% أو 20% من إنتاجها كحد أقصى.

تابعنا على | Linkedin | instagram

أضاف أن هذا الأمر ينطبق أيضًا على الخضروات والفواكه المعلبة، وكذلك زيت الزيتون، واستاكوزا المياه العذبة، فضلا عن منتجات الزيتون، حيث إن الاستهلاك المحلي لتلك المنتجات محدود، على الرغم من أن مصر تتسم بكونها ثاني أكبر منتج للزيتون في العالم، منوهًا إلى أن هناك بعض الحاصلات الزراعية أيضًا تلقى جاذبية تصديرية.

تابع: «على العكس من ذلك يُلاحظ أن قطاع الأجبان يضخ الجزء الأكبر من إنتاجه في السوق المحلية، وذلك بمعدلات تفوق الكميات المصدرة منه، حيث تبلغ نسبة الإنتاج الموجه للسوق المحلية في هذا الإطار 70%، مقابل 30% موجه للتصدير، في حين قد ترتفع النسبة إلى 50% في بعض الشركات».

وقال الضوي إن المجلس يركز على زيادة الفرص الاستثمارية في الخارج من خلال تعظيم الصادرات بشتى السبل، وهو ما يتضمن فتح أسواق خارجية جديدة، وزيادة عدد المعارض، وإرسال بعثات ترويجية، ودراسة الأسواق، فضلًا عن توفير معلومات كافية عن الفرص الحقيقية الموجودة في الخارج، ومن شأن ذلك التيسير على المُصدر.

التصديري للصناعات الغذائية يستهدف دخول أسواق جديدة والتوسع في الأسواق الحالية

استطرد: «المجلس يعمل على تحقيق هدفين رئيسيين، أولهما يتمثل في استهداف دخول أسواق جديدة، في حين يرتكز الثاني على التوسع في الأسواق الحالية، لأن حجم الطلب العالمي على الغذاء، لا يزال أكبر من قدراتنا التصديرية، علما بأن الولايات المتحدة الأمريكية تستورد منتجات غذائية بقيمة 214 مليار دولار سنويًّا، في حين يقوم الاتحاد الأوروبي باستيراد أغذية بما يقرب من 650 مليار دولار، كما تستورد المملكة العربية السعودية منتجات غذائية بقيمة 12 مليار دولار، مما يعكس أن حجم الأسواق كبير للغاية، فهي قادرة على استيراد أضعاف ما نقوم بتصديره».

وأكد تميم الضوي أن مصر تقوم بالتصدير لأكثر من 200 دولة في العالم، منوهًا إلى أنه يجري السعي لتعظيم التواجد في تلك الأسواق، من خلال زيادة الصادرات، أو فتح المجال أمام المنتجات في بعض الأسواق، لافتًا إلى وجود مساع كبيرة للحصول على موافقات بتوريد المنتجات المصرية إلى مختلف الأسواق، حيث يتم العمل على هذا الملف مع الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والبرازيل ، وكذلك مع السوق الأمريكية، وبعض الأسواق الأفريقية، مثل جنوب إفريقيا والمغرب.

أشار إلى أنه جاري العمل على الملف الخاص بتوريد منتجات الألبان المصرية في السوق الأوروبية، حيث يعد ذلك أمرًا غير مسموح به حاليًا، لذا يتم التواصل مع الاتحاد الأوروبي لإزالة المعوقات التي تحول أمام هذه الخطوة، بالتعاون مع جهاز سلامة الغذاء ووزارة الزراعة، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف تلبية المتطلبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

ونوه إلى أنه قد تم تحقيق نتائج جيدة مع الاتحاد الأوروبي في ملفات أخرى في الآونة الأخيرة، حيث تم السماح بدخول الأسماك البحرية، كما تم السماح أيضًا بالموافقة على توريد أسماك المزارع السمكية.

وأكد الضوي أنه من المستهدف التوسع في الأسواق التي يتم التصدير لها حاليًا، لأن حجم الاستهلاك في هذه الدول كبير، خاصة إذا ما قورن بمعدلات الصادرات المصرية في قطاع الصناعات الغذائية، لافتًا إلى أنه تم التوجه بقوة إلى عدة أسواق جديدة خلال الآونة الأخيرة، مثل الصين، بالإضافة إلى البرازيل، وأوروغواي، وباراغواي بمنطقة أمريكا اللاتينية، خاصة في ظل اتفاقية «الميركوسور»، منوهًا إلى أن ذلك يأتي بالتوازي مع دخول الشرق الأقصى، حيث يتم التركيز حاليًا على أسواق الهند، وإندونيسيا وماليزيا.

وقال إن المجلس يسعى لتحقيق التنوع استنادا على طبيعة المنتجات، حيث أن المنتجات التي تصلح لبعض الأسواق، لا تناسب الأسواق الأخرى، فعلى سبيل المثال الخضراوات المجمدة تتسم بكونها غير مناسبة للأسواق الإفريقية، نظرًا لما يعانون منه من أزمة في الكهرباء والطاقة، فضلا عن كونهم دولا زراعية منتجة، لذا تناسبهم المنتجات الإستراتيجية بصورة أكبر، كالدقيق، والسكر والسمن والزيت، الحلوى الجافة، ومركزات الطماطم.

المنتجات الغذائية تحظى بفرص لتنمية الصادرات لكونها إستراتيجية

أشار إلى المنتجات التي تحظى بجاذبية تصديرية في الأسواق الأوروبية، كالمجمدات والمنتجات ذات الأصل الزراعي، والعصائر، والمركزات، والأعشاب والتوابل، والزيوت العطرية، لافتًا إلى أن احتياجات اليابان تتمثل في الأعشاب والتوابل، ومنتجات الخضراوات المجمدة، وكذلك الأمر في الصين، وهو ما يبرهن أن كل منطقة جغرافية في العالم لها مجموعة من المنتجات التصديرية التي تتوافق معها.

ونوه تميم الضوي إلى أنه يتم التركيز حاليًا على تعظيم الصادرات من المنتجات ذات الأصل الزراعي، إلى جانب الأسماك والتي تعد من القطاعات التي تشهد نموًّا سريعًا، لا سيما مع فتح السوق الأوروبية أمام الصادرات المصرية من الأسماك، فضلًا عن المدخلات والإضافات الغذائية، كالبيض المُبستر، والدقيق والسكر والزيت، والسمن النباتي، والألبان، والأجبان، ومنتجاتها، مؤكدًا أن هذه المنتجات تتسم بكونها ذات جاذبية تصديرية، كما أنها تحقق نسب نمو جيدة.

الرابط المختصر