أحمد زكي: تطوير منظومة اللوجستيات والتسويق الخارجي يحقق الطفرة التصديرية

شراكة الدولة والقطاع الخاص مفتاح زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة

فاطمة أبوزيد _ قال أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين ورئيس شركة جنرال بيزنس جلوبال GBG المملوكة لمجموعة زكي جروب، إن تحقيق طفرة حقيقية في حجم الصادرات يتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات والإجراءات، تشمل تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وإعادة هيكلة منظومة التمثيل التجاري والتسويق الخارجي، إلى جانب فتح أسواق جديدة بشكل أكثر فاعلية.

تابع زكي في تصريحات لجريدة حابي، إن التحرك الحكومي الأخير، الذي شمل اجتماع وزير الاستثمار مع اتحاد الغرف التجارية والمجالس التصديرية، يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة صياغة إسنراتيجية مصر التصديرية بما يواكب المتغيرات العالمية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة على الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

E-Bank

أضاف أن دعم الصادرات لا يقتصر فقط على تقديم حوافز مالية أو برامج دعم تقليدية، بل يمتد إلى تحسين بيئة التصدير بشكل شامل، بداية من خفض تكلفة الشحن والنولون البحري، مرورًا بتسريع الإجراءات الجمركية داخل الموانئ، وصولًا إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد والنقل الداخلي.

وأوضح أحمد زكي أن تشغيل الجمارك على مدار 24 ساعة داخل الموانئ المصرية يمثل أحد الأدوات المهمة لتقليل زمن الإفراج الجمركي، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكلفة المنتج النهائي وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.

أشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل خطوات مهمة في تطوير الموانئ وإنشاء مراكز لوجستية حديثة، بما يساهم في تحسين حركة التجارة الخارجية، وتقليل الفاقد في الوقت والتكلفة، مؤكدا أن هذه الجهود يجب أن تُستكمل بتوسيع شبكة النقل الداخلي وتطوير الربط بين المناطق الصناعية والموانئ.

ولفت إلى أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تمثل أحد أهم المفاتيح لتحقيق طفرة تصديرية، حيث أشار إلى أهمية بناء نموذج تعاون مؤسسي بين الجهات الحكومية والمجالس التصديرية ومراكز التمثيل التجاري بالخارج، بحيث يتم الانتقال من مجرد التمثيل التقليدي إلى تسويق فعّال وممنهج للمنتجات المصرية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ضرورة إعادة تفعيل دور المكاتب التجارية في السفارات المصرية بالخارج بشكل أكثر احترافية

أضاف أن إعادة تفعيل دور المكاتب التجارية في السفارات المصرية بالخارج بشكل أكثر احترافية، مع منحها صلاحيات أوسع في الترويج والتعاقد وفتح الأسواق، يمكن أن يسهم في زيادة حجم الصادرات بشكل ملموس خلال فترة قصيرة.

وشدد زكي على ضرورة تطوير منظومة التسويق الخارجي لمصر، بحيث لا تقتصر على المشاركة في المعارض الدولية فقط، بل تمتد إلى بناء حملات تسويقية مستمرة تستهدف تعريف الأسواق العالمية بالمنتج المصري، مع التركيز على الجودة والقيمة المضافة.

وعن أبرز نقاط القوة التي تدعم تنافسية المنتج المصري، أوضح أن الموقع الجغرافي الإسنراتيجي لمصر يعد أحد أهم عناصر القوة، حيث تتيح الدولة الوصول إلى أسواق أوروبا، والوطن العربي، وأفريقيا، ودول البحر الأحمر بسهولة نسبية، وهو ما يمنحها ميزة لوجستية كبيرة مقارنة بالعديد من المنافسين.

أضاف أن الاستقرار الأمني والسياسي في مصر خلال السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري، إلى جانب قدرة الدولة على الاستمرار في التصدير حتى في فترات الأزمات العالمية التي أثرت على سلاسل الإمداد الدولية.

الصناعات الغذائية والزراعية والهندسية القطاعات الأكثر جاهزية لقيادة النمو التصديري

وأشار إلى أن القطاعات الأكثر جاهزية لقيادة النمو التصديري تشمل الصناعات الغذائية والزراعية والهندسية، مؤكدا أن هذه القطاعات تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع الخارجي إذا تم دعمها بشكل صحيح من حيث الجودة والتسويق وسلاسل التوريد.

وفي ما يتعلق بالقطاعات غير المستغلة بالشكل الكافي، لفت أحمد زكي إلى أن الصناعات القائمة على القيمة المضافة، خاصة في المجال الزراعي، تمثل فرصة كبيرة لمضاعفة الصادرات، عبر تحويل المواد الخام إلى منتجات صناعية ذات قيمة أعلى قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الأسواق الأفريقية ما زالت تمثل واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للمنتجات المصرية، نظرًا لاعتماد العديد من الدول الإفريقية على الواردات المصرية في عدد كبير من السلع، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الشحن من دول منافسة مثل تركيا والصين، ما يمنح المنتج المصري ميزة نسبية.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين عالميًا خلال الفترة الأخيرة أدى إلى إعادة توزيع خريطة التجارة، وهو ما يمكن لمصر الاستفادة منه بشكل أكبر إذا تم تحسين كفاءة التصدير وخفض التكلفة النهائية للمنتج.

إعادة هيكلة منظومة التصدير لتعزيز تنافسية المنتج المصري عالميًّا

وفيما يخص القرارات الحكومية المطلوبة لتعزيز الصادرات، شدد على أهمية إعادة هيكلة منظومة التصدير بالكامل، بحيث يتم الاعتماد على ضرورة وجود كوادر متخصصة في ملف التصدير، تمتلك خبرة حقيقية في التعامل مع الأسواق الدولية وفهم متطلباتها.

كما دعا أحمد زكي إلى تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في ملف التصدير، مع ضرورة وضع آليات واضحة لقياس الأداء التصديري، وربط الحوافز الحكومية بنتائج فعلية في زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة.

وأكد على أن تحقيق طفرة تصديرية حقيقية يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتفعيل التسويق الخارجي، إلى جانب بناء شراكات إسنراتيجية مع القطاع الخاص، بما يضمن تعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.

الرابط المختصر