أسعار الذهب تواصل تراجعها وعيار 21 يهبط إلى 6420 جنيهًا
سعيد إمبابي: استمرار التشدد النقدي قد يدفع لمزيد من التراجع على المدى القصير
شاهندة إبراهيم_ تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل عيار 21 مستوى 6420 جنيهًا.
فيما استقرت الأوقية في البورصة العالمية لتسجل مستوى 4328 دولارًا وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7337 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5503 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب مستوى 51360 جنيهًا.

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق المحلية تعكس حالة من الترقب لدى المتعاملين، رغم الضغوط العالمية التي تدفع الذهب للتراجع.
وأضاف إمبابي أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل من 107.88 جنيه إلى 113.92 جنيه للجرام يعكس ثقة قطاع من المستثمرين في عودة الذهب للارتفاع خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن المتعاملين يرفعون هامش التسعير تحسبًا لعودة الزخم إلى السوق العالمية.
وأوضح أن المستثمر المصري يتذكر جيدًا كيفية تعافي الذهب خلال الأزمات الجيوسياسية السابقة، مؤكدًا أن البقاء في السوق خلال المرحلة الحالية لا يمثل مضاربة قصيرة الأجل بقدر ما يعكس استعدادًا لاقتناص الفرص المستقبلية.
وأشار المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” إلى أن السوق العالمية تشهد حاليًا صراعًا واضحًا بين ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ومخاطر التضخم والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح تقرير “آي صاغة” أن تقرير الوظائف الأمريكية القوي عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، حيث تسعّر الأسواق حاليًا فرصة تتجاوز 70% لاتخاذ الفيدرالي خطوة جديدة نحو التشديد النقدي بحلول ديسمبر المقبل.
وأضاف إمبابي أن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يفسر الضغوط البيعية التي تعرضت لها الأوقية العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وعلى الصعيد المحلي، كشف تقرير “آي صاغة” عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل إلى 113.92 جنيهًا للجرام بما يعادل نحو 1.81% مقارنة بنحو 107.88 جنيهًا في الجلسة السابقة.
وأوضح إمبابي أن هذه العلاوة السعرية لا تعكس اضطرابات في السوق بقدر ما تعبر عن حالة ترقب وحذر بين المتعاملين مع استمرار متابعة التطورات الاقتصادية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري شهد تحركات محدودة، حيث تراجع متوسط السعر من 52.10 جنيهًا إلى 51.82 جنيهًا، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناجمة عن أداء الذهب عالميًا.
وعلى المستوى العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط بفعل قوة الدولار الأمريكي المدعومة ببيانات التوظيف الإيجابية، في الوقت الذي حدّت فيه جهود التهدئة في الأزمة الإيرانية من ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
ولفت إمبابي إلى أن استقرار الأوضاع نسبيًا في الشرق الأوسط حال دون تعرض الذهب لهبوط أكثر حدة، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد قد يعيد المعدن الأصفر سريعًا إلى مسار الصعود، وأن الأسواق تترقب باهتمام صدور بيانات التضخم الأمريكية إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب باعتبارهما المحدد الرئيسي لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن قرار الفيدرالي المقبل قد يرسم خريطة أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، موضحًا أن أي إشارات إضافية إلى استمرار التشدد النقدي قد تدفع الأسعار لمزيد من التراجع على المدى القصير.
وليد فاروق: تحسن نسبي في مبيعات الادخار مع انخفاض الأسعار
ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6475 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6435 جنيهًا، في حين شهدت الأوقية العالمية حالة من الاستقرار النسبي بالقرب من مستوى 4328 دولارًا.
وأشار فاروق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تقلصت إلى نحو 132 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس تحسن التوازن بين العرض والطلب بالسوق المحلية، إلى جانب حالة الحذر التي يتبناها التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.
وأضاف أن حركة مبيعات المشغولات الذهبية شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الأيام الأخيرة بعد فترة من التباطؤ، كما ارتفع الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية مستفيدًا من تراجع الأسعار إلى مستويات جذبت شريحة جديدة من المشترين الراغبين في الادخار والاستثمار.
وأوضح أن الأسواق تشهد نقصًا نسبيًا في بعض فئات السبائك صغيرة الأوزان نتيجة زيادة الطلب عليها، خاصة الأوزان التي تستهدف المدخرات الصغيرة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المواطنين بالذهب كأداة للادخار رغم التقلبات السعرية الأخيرة.
وأشار فاروق إلى أن التراجعات الأخيرة أثارت تساؤلات لدى العديد من المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة خلال الأشهر الماضية، إلا أن قراءة حركة الأسعار تشير إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بجزء كبير من مكاسبه المتراكمة على المدى الطويل.
وأضاف أن الضغوط الحالية ترتبط بصورة أساسية بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة عقب بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار المعادن النفيسة.
وأوضح أن الذهب مر بمراحل مشابهة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها خلال دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2022، وكذلك عقب الإعلان عن صفقة رأس الحكمة وتوحيد سوق الصرف في مارس 2024، حيث تعرضت الأسعار لتراجعات حادة قبل أن تستعيد اتجاهها الصاعد لاحقًا.
وأكد أن تقييم الاستثمار في الذهب يجب أن يتم على أساس قدرته على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل، وليس وفق التحركات اليومية أو الأسبوعية للأسعار، خاصة في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع رأي أجراه «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» وشمل 681 مشاركًا من تجار سوق الذهب المصري استمرار النظرة الحذرة تجاه مستقبل السوق خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم التحسن النسبي الذي شهدته حركة المبيعات خلال الفترة الأخيرة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 45.8% من المشاركين يتوقعون تراجع نشاط السوق خلال الفترة المقبلة، فيما رجح 35.1% استقرار الأوضاع عند المستويات الحالية، بينما توقع 18.9% فقط حدوث تحسن محدود في النشاط.
وقال فاروق إن هذه النتائج لا تعكس تراجع الثقة في الذهب نفسه، وإنما تعبر عن مخاوف مرتبطة بحجم الطلب والقوة الشرائية للمستهلكين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة اقتناء الذهب مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن السوق المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في أنماط الطلب، حيث أصبحت السبائك والجنيهات الذهبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشتريات، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.
وعلى الصعيد العالمي، تواصل الأسواق متابعة تطورات التهدئة بين إسرائيل وإيران، إلى جانب مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في وقت ما زالت فيه المخاوف الجيوسياسية حاضرة رغم تراجع حدة التوترات العسكرية المباشرة.
ويرى «مرصد الذهب» أن التراجع الأخير في الأسعار المحلية يعكس بصورة أساسية تأثير الضغوط الخارجية المرتبطة بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية أكثر من كونه ناتجًا عن ضعف في الطلب المحلي.
كما تشير مؤشرات السوق إلى تحسن نسبي في حركة المبيعات مع انخفاض الأسعار، خاصة في فئات السبائك والجنيهات الذهبية.
وفي الوقت نفسه، تعكس نتائج استطلاع التجار استمرار حالة الحذر تجاه مستقبل النشاط التجاري بالسوق المحلية، وهو ما يشير إلى أن السوق قد يتجه خلال الأشهر المقبلة إلى مرحلة من الاستقرار والترقب أكثر من كونه مقبلًا على انتعاش قوي أو تراجع حاد.
ورغم موجة التصحيح الأخيرة، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يبقي الذهب محتفظًا بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل.










