تذبذب أسعار الذهب المحلية وعيار 21 يسجل 6260 جنيها
سعيد إمبابي: الذهب في مصر يخسر 220 جنيها خلال أسبوع مقابل 110 دولارات للأوقية عالميا
شاهندة إبراهيم_ ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، تزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل عيار 21 نحو 6260 جنيهًا.
في حين تراجعت الأوقية العالمية بنحو 109 دولارات خلال الأسبوع، حيث افتتحت التداولات عند مستوى 4328 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع خلال الأسبوع إلى أدنى مستوى لها عند 4023 دولارًا، ثم تقلص جزءًا من خسائرها لتغلق عند 4219 دولارًا للأوقية، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7154 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5366 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50080 جنيهًا.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبرالإنترنت، إن أسعار الذهب في مصر شهدت خسائر حادة خلال الأسبوع الماضي الممتد من 6 إلى 13 يونيو 2026، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، بنحو 220 جنيهًا وبنسبة بلغت 3.39%، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض من 6485 جنيهًا في بداية الفترة إلى 6265 جنيهًا بنهاية تعاملات الأسبوع.
وأشار إلى أن الأسبوع الماضي مثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة سوق الذهب على التعامل مع ضغوط متعددة ومتزامنة، موضحًا أن المشهد الحالي يعكس تحولًا مهمًا في آليات التسعير العالمية.
وأضاف إمبابي، إن ما حدث خلال الأيام الماضية يؤكد أن الذهب لم يعد محصنًا بالكامل أمام الضغوط الاقتصادية، فعندما تتفوق السياسة النقدية الأمريكية على الاعتبارات الجيوسياسية، يصبح المعدن النفيس أكثر عرضة للتقلبات الحادة.
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الأسعار تعرضت لأقسى موجاتها البيعية يوم 10 يونيو، حين هبط سعر عيار 21 من مستويات 6300 جنيه إلى 6100 جنيه في يوم واحد، متأثرًا بانهيار الأوقية عالميًا وتزايد رهانات الأسواق على استمرار الفيدرالي في نهجه المتشدد.
وأوضح إمبابي أن التحول السريع من ذروة التوترات إلى التفاؤل النسبي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي – إيراني دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما ساهم لاحقًا في تعافي الأسعار جزئيًا واستقرارها قرب مستويات 6265 جنيهًا بنهاية الأسبوع.
وأضاف إن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة، الأمر الذي قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لإعادة النظر في سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الفترة محل الرصد، بعدما عززت بيانات الاقتصاد الأمريكي من احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأضاف أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى مستويات مرتفعة مدعومة بصعود أسعار الطاقة عزز بدوره من احتمالات الإبقاء على الفائدة مرتفعة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على المعدن الأصفر.
وكشف تقرير آي صاغة عن تحسن واضح في كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، مع تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل بصورة تدريجية، فقد بلغت الفجوة السعرية ذروتها خلال 9 يونيو عند نحو 160.8 جنيه للجرام بنسبة 2.59%، قبل أن تتراجع إلى نحو 108 جنيهات خلال الأيام التالية، في إشارة إلى تحسن قدرة السوق على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
وأوضح إمبابي أن انكماش الفجوة السعرية يعكس عودة قدر من الثقة للسوق المحلية، وقدرة المتعاملين على استيعاب الصدمات الخارجية بصورة أكثر كفاءة مقارنة بفترات الاضطرابات السابقة.
وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه تحرك في نطاق ضيق نسبيًا خلال الأسبوع، إذ ارتفع من 51.87 جنيه إلى مستويات تراوحت بين 51.92 و52.06 جنيه، إلا أن التأثير الأكبر جاء من قوة العملة الأمريكية عالميًا.
وأوضح إمبابي أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ظلت العامل الحاكم لتحركات المعدن النفيس، حيث أدى صعود الدولار إلى تقليص جاذبية الذهب لدى المستثمرين عالميًا، وهو ما انعكس على السوق المحلية.
ورغم التقلبات الحالية، أكد تقرير آي صاغة أن الطلب الهيكلي على الذهب لا يزال قائمًا، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية العالمية التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار البنوك المركزية في الشراء يعكس الثقة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية طويلة الأجل، رغم الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالفائدة وقوة الدولار.
وأكد أن الذهب يقف حاليًا أمام مرحلة مفصلية، موضحًا أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأكد على أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال عرضيًا مائلًا للهبوط، لكن الذهب يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وتزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ومن جانبه، أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 25 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6270 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6245 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية قرب مستوى 4219 دولارًا مع نهاية تعاملات الأسبوع.
وليد فاروق: 7.4% مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية العام
وأضاف أن موجة التراجع الأخيرة قلصت مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 430 جنيهًا للجرام بنسبة 7.4%، بينما سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 99 دولارًا وبنسبة 2.3% منذ بداية العام الجاري.
ورغم تراجع الأسعار العالمية، حافظت السوق المحلية على جزء من مكاسبها منذ بداية العام بدعم من تحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد والتصنيع.
وأشار إلى أن الأسواق شهدت خلال الأسبوع الماضي حالة من التذبذب الحاد، حيث ارتفعت أسعار الذهب في بداية الأسبوع مدعومة بتزايد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، قبل أن تتراجع بقوة عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2%، في حين ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.1% على أساس شهري و6.5% على أساس سنوي، وهو ما عزز توقعات المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأوضح فاروق أن ارتفاع التضخم دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها للسياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي انعكس في ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وزيادة الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن تقديرات الأسواق تشير إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، مع تنامي الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى نهاية العام، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
وأكد أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية لا يزال يمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن النفيس، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع صافي مشتريات البنوك المركزية إلى 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعد من بين أعلى مستويات الطلب الرسمي المسجلة خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار العديد من الدول في تعزيز احتياطياتها الذهبية ضمن استراتيجيات تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على العملات الأجنبية.
وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا للسوق وتحد من احتمالات تعرض الذهب لموجات هبوط حادة وممتدة، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار، إذ تواصل المؤسسات النقدية حول العالم النظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا لتعزيز الاستقرار المالي وحماية الاحتياطيات من تقلبات الأسواق العالمية.
ويرى «مرصد الذهب» أن التضخم لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الفترة الحالية. فعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار يدفع المستثمرين عادة إلى شراء الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم، إلا أن الأسواق تنظر إليه حاليًا بشكل مختلف، حيث أدى استمرار الضغوط التضخمية إلى زيادة التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما شكل ضغطًا على الذهب ودفعه للتراجع قرب مستوى 4000 دولار للأوقية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه بيانات سوق العمل الأمريكي إظهار قدر من القوة، إلى جانب استمرار ارتفاع الأسعار، ما يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة.
ومع ارتفاع الفائدة، تتجه شريحة من المستثمرين إلى السندات والأدوات المالية الأخرى التي توفر عائدًا، وهو ما يقلل الإقبال على الذهب.
ويرى المرصد أن المستثمرين لا ينبغي أن يركزوا فقط على أسعار الفائدة، بل أيضًا على وتيرة ارتفاع التضخم. فإذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة أسرع من الفائدة، فقد تتراجع جاذبية السندات تدريجيًا ويستعيد الذهب جزءًا من بريقه كملاذ آمن وأداة للتحوط.
وتزداد أهمية هذا السيناريو في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي، مع استمرار ارتفاع الدين الحكومي واتساع العجز المالي، وهو ما يضع صناع السياسة النقدية أمام خيارات صعبة بين مكافحة التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
ورغم أن هذه العوامل لا تعني بالضرورة ارتفاعًا سريعًا لأسعار الذهب، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يغير اتجاه السوق تدريجيًا. فالعامل الذي يضغط على الذهب حاليًا بسبب توقعات الفائدة المرتفعة، قد يتحول لاحقًا إلى أحد أهم العوامل الداعمة للمعدن النفيس إذا استمرت الضغوط التضخمية وتزايدت المخاوف بشأن الأوضاع المالية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية المهمة، تشمل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وقرارات السياسة النقدية لكل من بنك اليابان والبنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا.










