تقلبات حادة في أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي الأمريكي

شاهندة إبراهيم – شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل استمرار الأسواق في استيعاب الرسائل المتشددة التي حملها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رغم قراره تثبيت أسعار الفائدة.

وبعد أن خسرت الأوقية نحو 1.7% خلال تعاملات أمس، استعادت معظم خسائرها خلال تعاملات اليوم متجاوزة مستوى 4300 دولار، قبل أن تتخلى عن جزء من مكاسبها وتتراجع مجددًا إلى نحو 4269 دولارًا، مع استمرار المستثمرين في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط والدولار.

E-Bank

محليًا، تراجع عيار 21 بنحو 5 جنيهات، مسجلًا نحو 6135 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، فيما ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 8 دولارات لتسجل مستوى 4269 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7011 جنيهًا، وبلغ جرام الذهب عيار 18 نحو 5259 جنيهًا، فيما تداول سعر الجنيه الذهب نحو 49080 جنيهًا

سعيد إمبابي: ارتفاع أسعار الذهب 1010 جنيهات خلال أول 4 أشهر من 2026
سعيد إمبابي المدير التنفيذي بمنصة «أي صاغة دوت كوم» لتداول الذهب والمجوهرات

سعيد إمبابي: استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل

تابعنا على | Linkedin | instagram

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سوق الذهب المحلية تتحرك حاليًا في منطقة توازن بين عوامل دعم وضغوط متعارضة، حيث تواجه الأسعار العالمية ضغوطًا ناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار وعوائد السندات، في مقابل استمرار الطلب الاستثماري على الذهب كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية.

وأضاف أن تعافي الذهب عالميًا جاء بعد موجة بيع قوية أعقبت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، والتي عززت رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وربما رفعها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح إمبابي أن قرار الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن المفاجأة كانت في النبرة المتشددة التي حملتها التوقعات الاقتصادية وتصريحات وارش.

وأشار إلى أن مخطط “دوت بلوت” أظهر ميل 9 من أصل 19 عضوًا بالاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، كما رفع البنك المركزي الأمريكي توقعاته لمعدل الفائدة بنهاية 2026 إلى 3.8% مقارنة بـ3.4% في تقديرات مارس.

وأضاف أن هذه الرسائل دفعت الذهب للهبوط بأكثر من 2% خلال جلسة الأربعاء، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي لأعلى مستوياته في نحو عام، وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، قبل أن تبدأ الأسعار في تعويض جزء من خسائرها خلال تعاملات الخميس.

الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران خفّض جزئيًا الطلب على الملاذات الآمنة

وأكد إمبابي أن الإعلان عن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة أسواق الطاقة ودفع أسعار النفط للتراجع، وهو ما انعكس إيجابيًا على توقعات التضخم العالمية.

وأضاف أن تراجع أسعار النفط خفف بعض الضغوط التضخمية التي كانت تقلق الأسواق خلال الأسابيع الماضية، ما ساعد الذهب على استعادة جزء من خسائره رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة المرتفعة.

وأوضح أن الاتفاق أعاد تشكيل خريطة المخاطر العالمية وخفّض جزئيًا الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تنفيذه بشكل كامل لا تزال توفر قدرًا من الدعم للذهب.

وكشف تقرير آي صاغة عن استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل لجرام الذهب عيار 21 عند نحو 163.88 جنيهًا، بما يعادل 2.74% من السعر العادل.

وأشار إمبابي إلى أن هذه الفجوة تعكس استمرار بعض الضغوط التكاليفية المرتبطة بالاستيراد والتوزيع والهوامش التجارية، رغم استقرار سوق الصرف نسبيًا، وأضاف أن سعر الدولار مقابل الجنيه استقر قرب مستوى 49.92 جنيه، وهو ما ساهم في الحد من التقلبات الحادة داخل السوق المحلية، إلا أن تأثير تحسن الجنيه لم ينعكس بصورة كاملة على أسعار الذهب.

وأوضح التقرير أن تحركات السوق المحلية ظلت محدودة خلال اليومين الماضيين، حيث تراوح سعر عيار 21 بين 6150 و6245 جنيهًا، بينما بلغ نطاق التغير في أسعار الإغلاق نحو 25 جنيهًا فقط.

وأضاف إمبابي أن انخفاض وتيرة التغيرات السعرية يعكس حالة ترقب واضحة بين المتعاملين، انتظارًا لمزيد من الوضوح بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن المستثمرين المحليين يتابعون حاليًا مسارين رئيسيين، أولهما مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وثانيهما تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا على اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأكد المهندس سعيد إمبابي على أن الذهب ما زال يتحرك بين قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار، والثانية تتمثل في استمرار التضخم العالمي واحتفاظ الذهب بمكانته كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

توقعات بالتحرك العرضي المائل للاستقرار خلال المدى القصير

وتوقع أن تستمر الأسعار في التحرك العرضي المائل للاستقرار خلال المدى القصير، مع بقاء عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 6150 و6250 جنيهًا، لحين اتضاح الرؤية بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية ومدى استمرار تعافي الذهب عالميًا.

أسعار الذهب تترقب مشتريات البنوك المركزية والسياسة النقدية الأمريكية
الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية

وليد فاروق: علاوة الذهب عند 166 جنيهًا تعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري في السوق المحلية

ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب كانت قد تراجعت خلال تعاملات أمس الأربعاء بنحو 85 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6225 جنيهًا، وأغلق عند 6140 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 73 دولارًا، من 4334 دولارًا إلى 4261 دولارًا عند الإغلاق.

وأوضح فاروق أن السوق المحلية ما زالت تشهد تداول الذهب بعلاوة سعرية تقترب من 166 جنيهًا فوق السعر العالمي، مدعومة باستمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، لافتًا إلى أن هذا الطلب أدى خلال الأيام الماضية إلى اختفاء الأوزان الصغيرة من السبائك لدى معظم الشركات، ودفع بعض التجار إلى تطبيق نظام البيع بالحجز وتأجيل التسليم الفوري لفترات تتراوح بين 4 و7 أيام، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري في السوق المحلية.

وأضاف أن الأسواق العالمية تتحرك حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ أولهما تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول، بما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويزيد الضغوط على الذهب، وثانيهما انحسار التوترات الجيوسياسية عقب الإعلان عن إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما حد من الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وأشار إلى أن تعاملات الأيام الأخيرة أظهرت بداية تراجع الارتباط الاستثنائي الذي سيطر على حركة الذهب والنفط خلال الأسابيع الماضية، إذ بدأت أسعار الذهب تعود تدريجيًا للتحرك وفق محدداتها التقليدية، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، وقوة الدولار، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الاستثمار، بعدما كانت تحركات النفط خلال الفترة الماضية تمثل المؤشر الأسرع لقياس المخاطر الجيوسياسية.

ويرى «مرصد الذهب» أن عودة الذهب للتحرك وفق أسسه الاقتصادية تمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق، لأنها تعيد للمعدن النفيس طبيعته كأصل مالي مستقل يمكن تحليل اتجاهاته وفق العوامل الاقتصادية والفنية المعتادة، بعيدًا عن التأثر المباشر بتقلبات أسواق الطاقة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، حمل أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برئاسة كيفين وارش رسائل أكثر تشددًا، رغم قرار تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% للمرة الرابعة على التوالي.

وكشفت التوقعات الاقتصادية المحدثة عن انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بالتزامن مع رفع توقعات التضخم وخفض توقعات النمو الاقتصادي، وهو ما عزز توقعات الأسواق باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

كما أكد وارش، خلال أول مؤتمر صحفي له، استمرار التزام البنك المركزي الأمريكي بمستهدف التضخم البالغ 2%، مع التخلي عن سياسة «التوجيهات المستقبلية» والتركيز بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية في رسم مسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق صدور بيانات مطالبات إعانة البطالة الأمريكية، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم أوضاع سوق العمل، وقد يكون لها تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار خلال الجلسات المقبلة.

توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول زاد الضغوط على المعدن

يرى «مرصد الذهب» أن تراجع أسعار الذهب عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لم يكن نتيجة قرار تثبيت أسعار الفائدة، وإنما جاء بسبب الرسائل التي حملها بيان البنك المركزي والمؤتمر الصحفي لرئيسه الجديد، والتي عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. وقد انعكس ذلك في ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وهو ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ويؤكد المرصد أن الأسواق لا تتفاعل مع قرارات البنوك المركزية فقط، وإنما مع التوقعات التي ترسمها بشأن المرحلة المقبلة، لذلك ستظل بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكي العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية التي تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن النفيس.

الرابط المختصر