سمر السيد _ أصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية تقرير تحليلي حول أسباب تراجع الذهب من 5.000 دولار إلى 4.000 دولار للأونصة في غضون أسابيع قليلة، وكيف تعيد سياسات البنوك المركزية وتوقعات أسعار الفائدة تشكيل سوق المعدن الأصفر.
يوضح التقرير الصادر اليوم الأحد، أنه قبل أسابيع قليلة فقط، كان الذهب أحد أبرز الأصول التي جذبت أنظار المستثمرين في الأسواق العالمية، بعدما سجل ارتفاعات قياسية تجاوزت 5,000 دولار للأونصة، مضيفًا أن هذا الصعود القوي دفع العديد من الأفراد والمؤسسات إلى زيادة استثماراتهم في المعدن النفيس، مدفوعين بتوقعات بدء البنوك المركزية الكبرى في خفض أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

أضاف أن هذا المشهد تغير سريعًا؛ فبعد أن حقق الذهب مستويات تاريخية غير مسبوقة، بدأ في التراجع بصورة ملحوظة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت موجة الصعود قد انتهت بالفعل، أم أن ما يحدث لا يعدو كونه تصحيحًا مؤقتًا في الأسعار.
وتابع أنه من هنا تبرز أهمية إعادة تناول هذا الموضوع؛ فالهدف ليس فقط تفسير أسباب الانخفاض الأخير في أسعار المعدن، وإنما أيضًا فهم العوامل الاقتصادية الكلية التي أصبحت تتحكم في اتجاهاته.
التضخم وأسعار الفائدة، وقرارات البنوك المركزية أصبحت المحرك الرئيسي لتوجهات المستثمرين
وأوضح أنه في مقدمة هذه العوامل تأتي العلاقة بين التضخم، وأسعار الفائدة، وقرارات البنوك المركزية، والتي أصبحت المحرك الرئيسي لتوجهات المستثمرين في سوق الذهب خلال الفترة الأخيرة.
بحسب التقرير، لا يعكس التراجع الأخير في أسعار الذهب انخفاضًا في الطلب الفعلي على المعدن النفيس بقدر ما يعكس تغيرًا في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية العالمية؛ فعلى مدار العام الماضي، راهن المستثمرون على أن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ستبدأ دورة واسعة من خفض أسعار الفائدة.
أضاف أن هذه التوقعات عززت جاذبية الذهب، لأن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا، مثل الذهب، مما يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليه.
المخاوف المرتبطة بالتضخم عادت إلى الواجهة مدفوعةً بارتفاع أسعار الطاقة
وقال التقرير إنه في الفترة الأخيرة، عادت المخاوف المرتبطة بالتضخم إلى الواجهة، مدفوعةً بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أنه في ضوء ذلك، تبنت البنوك المركزية موقفًا أكثر حذرًا، وأصبحت الأسواق تتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.
استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب
لفت إلى أن هذا التحول في التوقعات دفع العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، لينخفض سعره إلى نحو 3,997 دولارًا للأونصة.
وتابع أنه بالتالي، فإن التراجع الأخير لا يعكس ضعفًا في الأساسيات الاقتصادية للذهب، وإنما يعبر في المقام الأول عن إعادة تسعير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.










