فريش تتوسع بمصانع جديدة للزجاج والبوردات والثرموستات

د. محمد عزوز: الرهان على الصناعات المغذية لتقليل الواردات وتعزيز لتصنيع المحلي

شاهندة إبراهيم _ أكّد الدكتور محمد عزوز، نائب رئيس مجلس إدارة شركة فريش إليكتريك لصناعة الأجهزة المنزلية، على استمرارها في التوسع بملف الصناعات المغذية وتعميق التصنيع المحلي، مشيرًا إلى أن الشركة أضافت خطوط إنتاج ومصانع جديدة تستهدف إحلال الواردات وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، مع استمرار دراسة فرص التوسع في هذا المجال.

أوضح عزوز في حوار مع جريدة حابي، أن فريش نفذت خلال الفترة الماضية استثمارات لتطوير الصناعات المغذية، من بينها تطوير شركة ZMC للكباسات، إلى جانب إنشاء مصنع لإنتاج الزجاج المستخدم في الأجهزة الكهربائية، بما ساهم في تصنيع مكونات كانت تُستورد من الخارج، خاصة الزجاج المستخدم في بعض موديلات الغسالات نصف الأوتوماتيك.

E-Bank

أضاف أن الشركة افتتحت أيضًا خطًّا جديدًا لإنتاج اللوحات الإلكترونية (البوردات) الخاصة بأجهزة التكييف والثلاجات، وهو ما يمثل خطوة جديدة في خطة إحلال المكونات المستوردة بالتصنيع المحلي.

وأشار إلى أن تعميق المكون المحلي يمثل عملية مستمرة داخل الشركة، موضحًا أن نسب التصنيع المحلي ترتفع بشكل تدريجي مع إضافة خطوط إنتاج جديدة، مؤكدًا أن الهدف هو زيادة الاعتماد على المكونات المصنعة محليًّا في مختلف المنتجات.

وكشف عن أن فريش تمتلك عددًا من مشروعات الصناعات المغذية من بينها مصنع لإنتاج الثرموستات والسخانات الكهربائية بالشراكة مع شركة فرنسية، وهو مصنع لا يخدم احتياجات الشركة فقط، وإنما يورد إنتاجه إلى السوق المحلية.

مصنع محابس الغاز دخل مرحلة الإنتاج

تابعنا على | Linkedin | instagram

كما أشار إلى تشغيل مصنع لإنتاج محابس الغاز بالتعاون مع شركة Copreci الإسبانية، مؤكدًا أن المصنع بدأ الإنتاج بالفعل، في إطار الشراكات الصناعية التي تجمع فريش مع كبرى الشركات العالمية.

نستهدف التوسع في أسواق أمريكا اللاتينية لتوزيع المخاطر الجيوسياسية

وفيما يتعلق بإستراتيجية التصدير، أوضح أن الشركة تعمل على تنويع أسواقها الخارجية لتقليل تأثير المخاطر الجيوسياسية، وعدم الاعتماد على منطقة جغرافية واحدة، مؤكدًا أن فريش تستهدف تعزيز وجودها في أسواق أمريكا اللاتينية، من خلال التوسع في البرازيل وفنزويلا وبنما، وعقد لقاءات مع مستوردين والمشاركة في المعارض الدولية لزيادة انتشار منتجاتها.

أضاف أن تنويع الأسواق الخارجية يمثل أحد المحاور الرئيسية لإستراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في تعميق التصنيع المحلي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لزيادة الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأكد الدكتور محمد عزوز، أن تنمية الصناعات المغذية تتطلب توفير قدر أكبر من الحماية للصناعة المحلية، خاصة في مواجهة المنافسة مع المنتجات المستوردة منخفضة التكلفة، موضحًا أن الرسوم الجمركية الحالية على بعض المكونات لا توفر الحماية الكافية للمصنع المحلي.

الرسوم الجمركية الحالية لا تكفي لحماية الصناعات المغذية من المنافسة الخارجية

وأوضح أن الشركة استحوذت قبل عامين على شركة ZMC مصر للكباسات وتعمل على تطويرها، إلا أن انخفاض الرسوم الجمركية على الكباسات المستوردة يضع المنتج المحلي في منافسة غير متكافئة مع الشركات العالمية، لا سيما الصينية، التي تعتمد على الإنتاج الضخم بما يخفض تكاليفها بصورة كبيرة.

وأضاف أن تعزيز الحماية الجمركية يسهم في تقليل فاتورة الواردات ودعم تعميق التصنيع المحلي، بما يعزز قدرة المصانع المصرية على التوسع وزيادة إنتاج المكونات محليًّا.

المشروعات الصغيرة والمتوسطة قاطرة نمو الصناعات المغذية

وأشار إلى أن الصناعات المغذية لا تعتمد فقط على الشركات الكبرى، وإنما تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية لنموها، مستشهدًا بالتجربة الألمانية التي تشكل فيها هذه الشركات نحو 70% من قوة الاقتصاد.

وشدد على أهمية التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة للتشغيل، بما يتيح للمستثمر بدء الإنتاج فورًا دون الدخول في إجراءات الحصول على التراخيص المختلفة، مؤكدًا أن الدولة قطعت شوطًا في هذا الاتجاه، إلا أن التوسع فيه سيمنح دفعة أكبر للصناعات المغذية.

كما دعا إلى تقديم حوافز استثمارية لدعم شراء المعدات والآلات، سواء عبر الإعفاءات الضريبية أو المزايا المرتبطة بالتأمينات الاجتماعية أو تكاليف التشغيل، معتبرًا أن هذه الآليات أسهمت في نجاح تجارب صناعية دولية، وعلى رأسها التجربة التركية.

ولفت إلى أن مصر تمتلك نماذج ناجحة يمكن البناء عليها، من بينها المنطقة الصناعية بكوم أبو راضي في محافظة بني سويف، والتي اعتمدت على حوافز مرتبطة بعدد فرص العمل التي توفرها المصانع، وهو ما ساهم في جذب استثمارات صناعية كبرى، وتكوين تجمعات للصناعات المغذية حول المصانع الرئيسية، بما عزز التنمية الصناعية وخلق آلاف فرص العمل.

وأكد أن جذب الاستثمارات الصناعية الكبرى ينعكس بصورة مباشرة على نمو الصناعات المغذية، موضحًا أن إقامة مصنع كبير تؤدي تلقائيًّا إلى انتقال الموردين والمصانع المكملة للعمل بالقرب منه، بما يخلق منظومة صناعية متكاملة.

وأوضح أن وجود مصنع عالمي، مثل مصنع للأجهزة الإلكترونية، يدفع مصانع حقن البلاستيك والكرتون والمكونات الأخرى إلى التواجد في محيطه لتلبية احتياجاته الإنتاجية، وهو ما يسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويعزز القيمة المضافة للصناعة المحلية.

نمو الواردات لا يعكس بالضرورة تراجعًا في أداء الصادرات

أضاف أن زيادة الواردات لا تعني بالضرورة ضعف الأداء التصديري، مشيرًا إلى أن نمو السوق المحلية يرفع أيضًا الطلب على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، وهو ما ينعكس على فاتورة الواردات.

وأكّد أن تقييم أداء أي قطاع صناعي يجب أن يستند إلى تحليل قطاعي يقارن بين معدلات نمو الصادرات والواردات داخل كل صناعة على حدة.

وأشار إلى أن مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات لا تعتمد على القطاع الصناعي فقط، وإنما تشمل أيضًا القطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة، لافتًا إلى أن تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التصنيع الغذائي يمثل أحد أهم مسارات زيادة العائد من الصادرات.

التصنيع الغذائي أحد أهم مسارات مضاعفة العائد من الصادرات الزراعية

وأوضح أن تصدير المنتجات الزراعية بعد تصنيعها يحقق عوائد أعلى بكثير مقارنة بتصديرها في صورتها الخام، مؤكدًا أن التركيز على الصناعات المغذية وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة، يمثلان أحد أهم محاور تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وزيادة الصادرات.

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة شركة فريش إليكتريك، أن فلسفتها في التوسع التصديري ترتكز على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة داخل مصر، وليس الاكتفاء باستيراد مكونات شبه جاهزة وإعادة تصديرها بعد عمليات تجميع بسيطة.

وأوضح أن الشركة تعتبر تعميق الصناعات المغذية الركيزة الأساسية لخفض فاتورة الواردات وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، مشيرًا إلى أن حصول فريش على المركز الثاني في جائزة تعميق الصناعة يعكس نجاح هذه الإستراتيجية، خاصة بعد استحداث المجلس التصديري لهذه الفئة ضمن جوائزه.

أضاف أن زيادة القيمة المضافة تبدأ بالاعتماد على المواد الخام وإجراء أكبر قدر ممكن من عمليات التصنيع محليًّا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وتعزيز مساهمة الصناعة الوطنية في الصادرات.

مصر بحاجة لاستثمارات في خامات البتروكيماويات والاستانلس ستيل

وأشار إلى أن تعميق التصنيع يتطلب أيضًا التوسع في إنتاج المواد الخام الأساسية، لافتًا إلى أن مصر لا تمتلك حتى الآن مصنعًا لإنتاج الاستانلس ستيل، بينما تعتمد المصانع على استيراد لفائف الخام وإجراء عمليات تقطيع وتجهيز فقط، كما لا تزال العديد من خامات البتروكيماويات تُستورد من الخارج، ما يستدعي التوسع في الاستثمارات الكبرى بهذا القطاع بالرغم من احتياجها إلى سنوات للتنفيذ.

الرابط المختصر