حسام السلاب: التمويل الميسر أولوية للقطاع الصناعي المرحلة المقبلة
مصر تمتلك مزايا تنافسية تؤهلها لجذب الاستثمارات الصناعية العالمية
فاطمة أبوزيد _ أكد حسام السلاب، رئيس شعبة السيراميك باتحاد الصناعات المصرية ونائب رئيس مجموعة السلاب الصناعية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بملف الصناعة وربط تنفيذ برامج الإستراتيجية الصناعية بجداول زمنية واضحة تمثل رسالة قوية تؤكد أن الدولة تضع القطاع الصناعي على رأس أولوياتها، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام ينعكس بصورة مباشرة على سرعة حل التحديات التي تواجه المستثمرين والمصنعين.
قال السلاب في تصريحات خاصة لحابي، إن اهتمام القيادة السياسية بملف الصناعة يعد في حد ذاته أكبر رسالة طمأنة للقطاع الصناعي، موضحًا أن أي نشاط اقتصادي يواجه بطبيعته تحديات ومعوقات، إلا أن وجود إرادة سياسية لمتابعة الملف يضمن سرعة التدخل لمعالجة المشكلات وإزالة العقبات التي قد تعطل الاستثمار أو الإنتاج.

أضاف أن الرسالة الأهم تتمثل في وجود تحرك شامل للتعامل مع مختلف الملفات المرتبطة بالنمو الصناعي، سواء ما يتعلق بالأراضي الصناعية أو المرافق أو الخدمات أو أي تحديات تواجه المصانع، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويمنح القطاع الصناعي حالة من التفاؤل بشأن المرحلة المقبلة.
وأشار حسام السلاب إلى أن مصر تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من المتغيرات الإقليمية والدولية، موضحًا أن الظروف السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الاستقرار الذي تتمتع به الدولة المصرية، فتحت المجال أمام فرص اقتصادية كبيرة، خاصة في ملف إعادة إعمار الدول المتضررة من الصراعات.
وقال إن قطاع مواد البناء المصري يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله للمشاركة بقوة في مشروعات إعادة الإعمار، مؤكدًا أهمية أن تكون المصانع المصرية تحت مظلة الدولة هي المورد الرئيسي لمستلزمات تلك المشروعات، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف أن توفير التمويل الميسر يأتي في مقدمة أولويات القطاع الصناعي خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن المبادرات التمويلية التي أطلقتها الدولة بعد جائحة كورونا، بفائدة 5% و7%، أحدثت فارقًا كبيرًا في دعم المصانع مقارنة بأسعار الفائدة التجارية التي كانت تتجاوز 20%.
ارتفاع تكاليف الإنتاج الفترة الأخيرة عزز الحاجة إلى التمويل منخفض التكلفة
وأوضح السلاب أن ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال الفترة الأخيرة نتيجة زيادة أسعار الطاقة والشحن والخامات ومدخلات الإنتاج جعل الحاجة إلى التمويل منخفض التكلفة أكثر إلحاحًا، مؤكدًا أن توفير السيولة للمصانع يمثل أسرع وسيلة لتحسين الأداء وزيادة الطاقة الإنتاجية، ووصف التمويل بأنه “الحقنة السريعة” القادرة على تنشيط القطاع الصناعي.
أشار إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار من خلال تطوير البنية الأساسية وإبرام العديد من الاتفاقيات التجارية مع مختلف التكتلات الاقتصادية، وهو ما منح مصر مزايا تنافسية كبيرة تؤهلها لأن تصبح مركزًا صناعيًّا وتصديريًّا يخدم الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
أضاف أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب قدرتها على الربط بين الشرق والغرب، يمنحها أفضلية كبيرة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدفع العديد من الشركات الأجنبية، وعلى رأسها الشركات الصينية، إلى التوسع في إنشاء مصانع داخل السوق المصرية للاستفادة من هذه المزايا.
تحديد محاور الإستراتيجية يجب أن يعقبه تشكيل مجموعات عمل متخصصة لوضع آليات التنفيذ ومتابعة معدلات الإنجاز
أكد حسام السلاب أن تنفيذ الإستراتيجية الصناعية يتطلب استمرار التنسيق بين جميع الأطراف المعنية، سواء الحكومة أو اتحاد الصناعات أو المستثمرين أو البنوك أو المطورين الصناعيين، موضحًا أن تحديد محاور الإستراتيجية يجب أن يعقبه تشكيل مجموعات عمل متخصصة لوضع آليات التنفيذ ومتابعة معدلات الإنجاز، بما يضمن تحقيق المستهدفات وفق الجداول الزمنية المحددة.
وفيما يتعلق بالعقبات التي قد تواجه تنفيذ الإستراتيجية، قال إن مصر تمتلك اليوم فرصًا أكبر من التحديات، مشيرًا إلى أن الحديث عن البيروقراطية لم يعد بنفس الحدة التي كانت عليها في السابق، في ظل الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتيسير الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، مؤكدًا أن المزايا التي تتمتع بها مصر أصبحت قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.
أضاف أن حجم اهتمام الشركات الأجنبية بإقامة مصانع جديدة في مصر خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية يعكس حجم الثقة في الاقتصاد المصري، موضحًا أن تلك الشركات جاءت للاستفادة من السوق المحلية الكبيرة، وكذلك من الاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر فرصًا واسعة للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
نجاح الإستراتيجية الصناعية يجب أن يقاس في المقام الأول بمعدل نمو الناتج الصناعي
وأكد السلاب أن نجاح الإستراتيجية الصناعية يجب أن يقاس في المقام الأول بمعدل نمو الناتج الصناعي، باعتباره المؤشر الأشمل الذي يعكس قوة القطاع الصناعي وقدرته على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، موضحًا أن زيادة الناتج الصناعي ستنعكس تلقائيًّا على التوسع في إحلال الواردات، ورفع الصادرات، وتطوير المنتجات المحلية، وجذب استثمارات جديدة.
أضاف أن تنمية القطاع الصناعي ستدفع المستثمرين إلى البحث عن منتجات جديدة يمكن تصنيعها محليًّا بدلًا من استيرادها، كما ستشجعهم على تطوير صناعات ذات قدرة تنافسية أكبر في الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في زيادة حجم الصناعة المصرية وتعظيم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد حسام السلاب أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتحقيق طفرة صناعية خلال السنوات المقبلة، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو البنية التحتية أو الاتفاقيات التجارية أو حجم السوق، داعيًا إلى استغلال هذه المزايا بصورة أكبر، مع تعزيز دور البنوك في تمويل المشروعات الصناعية، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج والصادرات وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.









