خالد أبو المكارم: الصادرات المؤشر الأهم لقياس نجاح الإستراتيجية الصناعية
خريطة طريق لتنفيذ الإستراتيجية: إصلاحات سريعة ثم تعميق التصنيع
فاطمة أبوزيد _ أكد المهندس خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية ورئيس شركة مكارم تكس، أن نجاح الإستراتيجية الصناعية الوطنية يتطلب تحويلها من وثيقة تستهدف تحقيق أهداف بعيدة المدى إلى برنامج تنفيذي واضح وقابل للقياس، يعتمد على تحديد مسؤوليات كل جهة، ووضع جداول زمنية ملزمة، ومؤشرات أداء دورية تتيح تقييم معدلات التنفيذ وتصحيح المسار أولًا بأول.
وأوضح أبو المكارم في تصريحات خاصة لحابي، أن كل محور من محاور الإستراتيجية يجب أن يترجم إلى برامج تنفيذية محددة تتضمن أهدافًا كمية قابلة للقياس، وجهات مسؤولة عن التنفيذ، ومواعيد زمنية واضحة، بما يضمن متابعة النتائج ومدى انعكاسها على الإنتاج الصناعي والاستثمارات والصادرات.

الأولوية تتمثل في تيسير الحصول على الأراضي الصناعية وتسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوفير التمويل الإنتاجي
أضاف أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في إصدار حزمة من القرارات التي تسهم في تحسين بيئة الاستثمار الصناعي، وفي مقدمتها تيسير الحصول على الأراضي الصناعية، وتسريع إجراءات إصدار التراخيص، وتوفير التمويل الإنتاجي بشروط تنافسية، وضمان استقرار إمدادات الطاقة، إلى جانب مواصلة تطوير منظومة رد الأعباء التصديرية بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار خالد أبو المكارم إلى أن تقييم نجاح الإستراتيجية بنهاية عام 2026 يجب أن يستند إلى مؤشرات واضحة، تشمل زيادة حجم الاستثمارات الصناعية، وارتفاع عدد المصانع الجديدة أو التوسعات الإنتاجية، وتقليص زمن استخراج التراخيص، وزيادة معدلات التشغيل والطاقة الإنتاجية، وصولًا إلى تحقيق نمو ملموس في الصادرات الصناعية باعتبارها المحصلة النهائية لتلك الإصلاحات.
أوضح أن ربط الإستراتيجية بجداول زمنية يتطلب البدء أولًا بالإجراءات السريعة التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الحكومية، وهي ملفات يمكن تحقيق نتائج ملموسة فيها خلال ستة أشهر، بينما تحتاج برامج تعميق التصنيع، وتوطين الخامات، وإنشاء المجمعات الصناعية، إلى فترة تمتد بين عامين وثلاثة أعوام لتحقيق مستهدفاتها.
وأكد أن ملفات الأراضي الصناعية، والتراخيص، والتمويل، والطاقة، ورد الأعباء التصديرية، تمثل منظومة متكاملة لا يمكن التعامل مع أي منها بمعزل عن الآخر، مشيرًا إلى أن توفير بيئة أعمال مستقرة يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الصناعية.
ضرورة التنسيق بين الحكومة والبنوك واتحاد الصناعات
أضاف أبو المكارم أن نجاح التنفيذ يتطلب توزيع الأدوار بين جميع الأطراف المعنية، بحيث تواصل الحكومة استكمال الإصلاحات التشريعية والإجرائية وتحسين مناخ الاستثمار، بينما يضطلع اتحاد الصناعات والمجالس التصديرية بدور أكبر في نقل احتياجات المستثمرين، ودعم الشركات، والترويج للمنتجات المصرية وفتح أسواق تصديرية جديدة.
أهمية قيام القطاع المصرفي بتوفير أدوات تمويل تنافسية تدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير
وأشار إلى أهمية قيام القطاع المصرفي بتوفير أدوات تمويل تنافسية تدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير، مع استمرار المستثمرين في التوسع بالطاقة الإنتاجية، ورفع جودة المنتجات، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دور المطورين الصناعيين في الإسراع بتوفير الأراضي الصناعية المرفقة والخدمات الأساسية اللازمة لإقامة المشروعات.
وأوضح أن نجاح الإستراتيجية يرتبط في المقام الأول بكفاءة التنفيذ، واستمرار التنسيق بين مختلف الجهات، وسرعة اتخاذ القرارات، والقدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن أي تأخير في التنفيذ قد يؤثر على تحقيق المستهدفات الزمنية للخطة.
أضاف أن خريطة تنفيذ الإستراتيجية حتى عام 2030 يجب أن تعتمد على مراحل متتابعة تبدأ بالإصلاحات العاجلة وتحسين بيئة الأعمال، ثم التوسع في جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي، وصولًا إلى زيادة القيمة المضافة للصناعة المصرية وتعزيز الصادرات وترسيخ مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي.
وأكد أن هناك ثلاث أولويات ينبغي إنجازها قبل نهاية عام 2026، تتمثل في الإسراع بتخصيص الأراضي الصناعية وإصدار التراخيص، وتعزيز التمويل الإنتاجي للمشروعات الصناعية، وتحسين الخدمات اللوجستية واستكمال تطوير منظومة رد الأعباء التصديرية، باعتبارها خطوات أساسية لدعم تنافسية القطاع.
أشار خالد أبو المكارم إلى أن المستهدف بحلول عام 2030 يتمثل في تحقيق طفرة حقيقية في الإنتاج الصناعي، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، ورفع الصادرات الصناعية، بما يدعم مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي يخدم الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد أن أفضل مؤشر لقياس نجاح الإستراتيجية الصناعية يتمثل في معدل نمو الصادرات الصناعية، باعتباره المؤشر الأكثر شمولًا، إذ يعكس تحسن الإنتاج، وارتفاع القدرة التنافسية، وجذب الاستثمارات، ونجاح السياسات الصناعية في فتح أسواق جديدة، إلى جانب مؤشرات داعمة تشمل زيادة المكون المحلي، وتقليص زمن إصدار التراخيص، وارتفاع عدد المصانع الجديدة والصناعات المغذية التي تسهم في تعميق التصنيع المحلي.









