محمد البهي: الصناعات المغذية والسيارات.. أفضل بداية للنهوض بالقطاع

زيادة الصادرات المؤشر الحقيقي لنجاح الإستراتيجية الصناعية حتى 2030

فاطمة أبوزيد _ قال الدكتور محمد البهي، رئيس مجموعة البهي جروب، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بربط تنفيذ برامج الإستراتيجية الصناعية الوطنية بتوقيتات زمنية محددة تمثل خطوة بالغة الأهمية لضمان تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة. وأوضح أن تحديد الجداول الزمنية يعزز آليات المتابعة والمساءلة ويمنع تكرار ظاهرة وضع أهداف طويلة الأجل دون تقييم حقيقي لمعدلات التنفيذ.

ضرورة وجود برامج تنفيذية محددة ومواعيد زمنية ملزمة

E-Bank

أضاف البهي  في تصريحات خاصة لحابي، أن القيادة السياسية عندما تضع توقيتات واضحة لكل برنامج فإنها تؤكد امتلاكها رؤية قائمة على المتابعة المستمرة وقياس الأداء. وأشار إلى أن نجاح أي إستراتيجية يرتبط بوجود برامج تنفيذية محددة ومواعيد زمنية ملزمة، حتى لا تتحول الخطط إلى مجرد أهداف نظرية يتم تجاوزها مع مرور الوقت.

أهمية  الترويج للفرص الاستثمارية الصناعية المصرية على المستوى الدولي

وقال إن أحد أهم الملفات التي يجب العمل عليها بصورة عاجلة يتمثل في الترويج للفرص الاستثمارية الصناعية المصرية على المستوى الدولي، مؤكدًا ضرورة قيام وزارة الاستثمار والتمثيل التجاري بدور أكثر فاعلية في جذب الشركات الأجنبية، خاصة الشركات الكبرى التي تمتلك خبرات تصديرية وأسواقًا عالمية، بما يدعم التوسع الأفقي للصناعة المصرية ويزيد من حجم الاستثمارات الصناعية.

أشار محمد البهي إلى أن الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات المغذية يجب أن يحتل صدارة أولويات المرحلة المقبلة، موضحًا أن هذه الصناعات تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد صناعي متقدم، كما هو الحال في النموذج الألماني الذي تعتمد فيه النسبة الأكبر من الصناعة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

توفير التمويل الميسر يمثل التحدي الأكبر أمام القطاع الصناعي

وقال إن توفير التمويل الميسر يمثل التحدي الأكبر أمام القطاع الصناعي، مؤكدًا أن الصناعة لا تستطيع تحمل أسعار الفائدة الحالية بسبب انخفاض هوامش الربح مقارنة بالقطاعات الأخرى، مضيفًا أن الأولوية المطلقة يجب أن تكون لإتاحة التمويل قبل أي ملفات أخرى، لأن التمويل هو المحرك الأساسي لتشغيل المصانع واستكمال المشروعات المتعثرة والتوسع في خطوط الإنتاج.

أضاف رئيس مجموعة البهي جروب أن لديه مقترحًا يتمثل في إسناد الدور الرئيسي في تمويل الصناعة إلى بنك التنمية الصناعية، بحيث يتم توجيه القروض الميسرة القادمة من الخارج لتمويل المشروعات الصناعية بفائدة تنافسية لا تتجاوز 2.5 إلى 3%، بما يتماشى مع مستويات التمويل في الدول المنافسة لمصر.

وأوضح البهي أن الحكومة قطعت شوطًا مهمًّا في ملف تيسير إجراءات التراخيص الصناعية، خاصة مع جهود توحيد جهات الرقابة وتقليل الأعباء الإدارية على المستثمرين، مشددًا على ضرورة استكمال الإصلاحات المتعلقة بإتاحة الأراضي الصناعية، والتوسع في نظام حق الانتفاع بدلًا من تحميل المستثمرين أعباء شراء الأراضي بأسعار مرتفعة.

مطالب بإعادة تسعير الأراضي الصناعية بحق الانتفاع

أضاف أن الأراضي الصناعية يجب النظر إليها باعتبارها أداة لجذب الاستثمار وتعظيم الإنتاج وليست وسيلة لتحقيق عائد سريع، مؤكدًا أن زيادة النشاط الصناعي ستنعكس في النهاية على حصيلة الضرائب وفرص العمل والنمو الاقتصادي بصورة أكبر من الاعتماد على بيع الأراضي بأسعار مرتفعة.

وأكد أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لجذب الصناعات التي بدأت في الانتقال من بعض الأسواق العالمية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي المتميز والبنية التحتية الحديثة وتطوير الموانئ يمنحان مصر ميزة تنافسية تؤهلها للتحول إلى مركز صناعي ولوجستي يخدم الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وأشار محمد البهي إلى أن صناعات السيارات والصناعات المغذية المرتبطة بها تمثل أهم القطاعات القادرة على خلق فرص عمل واسعة وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب الصناعات القائمة على الخامات المحلية مثل الأدوية والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل، في ظل امتلاك مصر مساحات كبيرة من النباتات الطبية والعطرية التي تمثل مدخلًا رئيسيًّا لهذه الصناعات.

تنفيذ الإستراتيجية الصناعية يجب أن يجمع بين الأهداف قصيرة الأجل وبعيدة المدى

وقال إن تنفيذ الإستراتيجية الصناعية يجب أن يجمع بين الأهداف قصيرة الأجل والأهداف بعيدة المدى، موضحًا أن التوسع الرأسي داخل المصانع القائمة يمكن أن يحقق زيادة سريعة في الإنتاج قبل إنشاء مصانع جديدة، وهو ما يساعد على تحسين معدلات التشغيل وزيادة الصادرات خلال فترة زمنية قصيرة.

أضاف أن نجاح الإستراتيجية يتطلب تنفيذ جميع الملفات بالتوازي، سواء توفير الأراضي والتمويل أو تيسير إجراءات الإفراج الجمركي عن المعدات والآلات وتفعيل القوانين المنظمة للاستثمار، مشددًا على أن تنفيذ كل ملف بصورة منفصلة سيؤدي إلى إطالة مدة التنفيذ وإهدار فرص النمو.

وأشار البهي إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه تنفيذ الإستراتيجية يتمثل في البيروقراطية، داعيًا إلى وجود منظومة متابعة ومحاسبة واضحة لكل جهة أو مسؤول يتسبب في تعطيل تنفيذ المشروعات، مؤكدًا أن سرعة الإنجاز أصبحت عنصرًا أساسيًّا في تقييم أداء المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن مصر تمتلك بالفعل تشريعات استثمارية جيدة توفر العديد من الحوافز للمستثمرين المحليين والأجانب، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في التطبيق الفعلي لهذه القوانين على أرض الواقع، مع استمرار الرقابة والمتابعة لضمان تحقيق المستهدفات.

وأكد محمد البهي أن المؤشر الأهم لقياس نجاح الإستراتيجية الصناعية ليس فقط عدد المصانع الجديدة أو زيادة المكون المحلي، وإنما تحقيق نمو مستدام في الصادرات، موضحًا أن زيادة الصادرات تعني تدفقات أكبر من النقد الأجنبي، وهو ما يسهم في استقرار سعر الصرف وخفض تكلفة السلع المستوردة، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستويات الأسعار ويحسن معيشة المواطنين، وهو الهدف النهائي لأي سياسة اقتصادية ناجحة.

 

الرابط المختصر