ناقلات النفط تواجه أسوأ سيناريو في مضيق هرمز

سي إن بي سي_ في ظل تكرار الهجمات الإيرانية على السفن خلال الأسبوع الماضي، صرح الرئيس التنفيذي لشركة متخصصة في خدمات المخاطر البحرية بأن الوضع الأمني ​​في مضيق هرمز قد عاد إلى “أسوأ سيناريو ممكن” بالنسبة لناقلات النفط.

وقال ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس Marisks التي تتخذ من أثينا مقراً لها، خلال إيجاز قدمته مؤسسة لويدز ليست إنتليجنس Lloyd’s List Intelligence هذا الأسبوع: “نلاحظ انخفاضاً في حركة العبور عبر مضيق هرمز، كما أن أطقم السفن تشعر حالياً بقلق أكبر مما كانت عليه في السابق” في تقرير لشبكة CNBC.

E-Bank

وأضاف مانياتيس: “لا أحد يرغب في التحرك”.

وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، إلى تعرض ما لا يقل عن تسع سفن لهجمات منذ السادس من يوليو، حيث تسعى إيران لإجبار السفن على عبور مضيق هرمز عبر مياهها الإقليمية بدلاً من المسار المحاذي لسواحل عُمان والذي يحظى بحماية الجيش الأمريكي.

ووفقاً للمنظمة البحرية الدولية، قُتل بحار وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم استهدف ناقلة النفط الخام الباهية Al Bahyah قبالة السواحل العُمانية يوم الثلاثاء. وفي اليوم نفسه، أُصيب أحد عشر بحاراً في هجوم على ناقلة النفط الخام مومباسا بي Mombasa B أثناء إبحارها بالقرب من عُمان.

في هذا الإطار، قال جاكوب لارسن، رئيس قسم الأمن في منظمة بيمكو BIMCO، وهي إحدى أكبر جمعيات الشحن البحري في العالم، إن الهجمات الإيرانية استُخدمت فيها صواريخ مضادة للسفن.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وقال مانياتيس: “كل هذا يترك أثراً لدى أطقم السفن؛ فهم في الوقت الراهن ليسوا مستعدين للقيام بهذه الرحلات، بغض النظر عما يُعرض عليهم من وعود. لم يعد الأمر يتعلق بالمال، ولا بأي دافع سامٍ آخر، بل ينبع الموقف برمته من الخوف الذي يسيطر على عملية اتخاذ القرار حالياً”.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي أوقف ناقلة نفط فارغة عن العمل يوم الأربعاء، وذلك بعد إعادة فرض الحصار البحري على إيران هذا الأسبوع. وأوضحت القيادة أن الناقلة إم/تي بيلما M/T Belma، التي ترفع علم كوراساو، تجاهلت تحذيرات متكررة أثناء إبحارها في المياه الدولية متجهةً نحو جزيرة “خارك” الإيرانية.

وأشار لارسن إلى أن المسار التقليدي المار بوسط مضيق هرمز، والمعروف بنظام فصل حركة الملاحة، لا يزال يشكل خطراً كبيراً على السفن بسبب التهديد الذي تشكله الألغام البحرية.

وأضاف قائلاً: “عندما ينفجر لغم بحري، فإنه عادة ما ينفجر أسفل السفينة. ونظراً لأن اللغم يُعد سلاحاً فائق القوة، فإن دخول السفن إلى حقل ألغام يشكل خطراً هائلاً عليها”.

حركة الملاحة في مضيق هرمز تشهد تراجعاً حاداً

يوم الثلاثاء، قال الرئيس دونالد ترامب إن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن باستثناء السفن الإيرانية، وذلك عقب إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي.

وصرح ترامب لقناة فوكس نيوز في مقابلة قائلاً: “المضيق مفتوح لمن يرغب في العبور منه. نحن لا نفتحه أمام إيران؛ فهي الجهة الوحيدة الممنوعة من استخدامه. إنه مغلق أمام إيران – سواء للدخول أو الخروج – لكنه مفتوح الآن”.

غير أن شركات تتبع حركة السفن رصدت انخفاضاً حاداً في حركة الملاحة؛ إذ عاد المضيق ليصبح مغلقاً إلى حد كبير، مع عبور عدد ضئيل جداً من السفن التي أغلقت أجهزة التتبع (أجهزة الإرسال والاستقبال) الخاصة بها، وذلك وفقاً لفريق المحللين في لويدز Lloyd’s الذين يراقبون المضيق.

وقد تراجعت حركة الملاحة إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع، وفقاً لبيانات شركة كبلر Kpler المتخصصة في معلومات التجارة. وذكرت الشركة أن عدد السفن العابرة انخفض إلى ثماني سفن يوم الخميس، مقارنة بـ 15 سفينة في اليوم السابق؛ علماً بأن أكثر من 100 سفينة كانت تعبر مضيق هرمز يومياً قبل الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت ست جولات من الغارات الجوية ضد إيران رداً على الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط، بينما ردت طهران بإطلاق وابِل من الصواريخ استهدفت حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وتُهدد إيران وحلفاؤها من الحوثيين في اليمن الآن بإغلاق حركة الملاحة في البحر الأحمر، الذي أصبح مساراً بديلاً وحيوياً لصادرات النفط السعودية خلال فترة الحرب.

وفي تصريح لشبكة CNBC، قال لارسن: “للأسف، يبدو أننا نسير في طريق التصعيد، ومن المرجح جداً أن يزداد الوضع سوءاً بمرور الوقت”.

البحارة بحاجة إلى ضمانات مطمئنة

يأتي تصاعد القتال في وقت تختلف فيه الولايات المتحدة وإيران حول كيفية إعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم التي وقعاها في 17 يونيو. فقد تعهدت طهران بتأمين عبور السفن في المضيق، إلا أن الاتفاق لم يحدد المسارات التي ينبغي للسفن استخدامها.

وأشار لارسن إلى أن شركات الشحن بحاجة إلى ضمانات موثوقة من إيران والولايات المتحدة تفيد بأن مضيق هرمز آمن. وأضاف أنه في غياب اتفاق، فإن البديل يتمثل في استمرار الولايات المتحدة في شن ضربات تستهدف منصات الصواريخ الإيرانية ومشغلي الطائرات المسيرة والزوارق الحربية. كما لفت المحلل إلى أن حركة الملاحة قد تشهد ارتفاعاً مجدداً إذا ما اعتقدت شركات الشحن أن الولايات المتحدة قد نجحت في تقويض التهديد الذي تشكله طهران.

وأوضح أن شركات الشحن تتباين في مدى استعدادها للمخاطرة؛ فبينما يبدي بعضها استعداداً لعبور مضيق هرمز، يفضل البعض الآخر تجنب المضيق تماماً.

غير أن المحلل أشار إلى أن قرار عبور مضيق هرمز لا يعتمد فقط على “مالك السفينة الجالس خلف مكتبه”.

وقال: “يتطلب الأمر أيضاً موافقة الطاقم الفعلي للسفينة”.

الرابط المختصر