المركز المصري للدراسات: تطوير صناعة الحديد يتطلب سياسات حماية متوازنة وإصلاحات هيكلية
سمر السيد_ أكد المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن تطوير صناعة الحديد والصلب في مصر يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تصميم سياسات حماية رشيدة، وتعزيز كفاءة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا وإنتاج الصلب منخفض الانبعاثات، بما يضمن الحفاظ على تنافسية الصناعة في الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح تحليل حديث أصدره المركز أن الاتحاد الأوروبي وتركيا تعاملا مع «البليت» باعتباره مدخلًا صناعيًا أساسيًا، وأبقياه معفى من الرسوم الوقائية رغم أنهما من أكبر مستورديه في العالم، مشيرًا إلى أن إعفاء المدخل الوسيط يمنع انتقال تكلفة الحماية عبر سلسلة القيمة إلى مصانع الدرفلة والمستهلكين.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي وتركيا اتبعا أدوات أكثر استهدافًا عند الحاجة إلى تقييد الواردات، حيث لجأ الاتحاد الأوروبي إلى نظام الحصص، بفرض رسوم تصل إلى 50% على الكميات التي تتجاوز حصة محددة فقط، مع إعفاء الدول النامية التي تقل حصتها عن 3% وفقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية، بينما فرضت تركيا رسوم مكافحة الإغراق على مصادر محددة ثبت إغراقها للسوق، بما يحد من التشوهات السعرية ويقلل تكلفة الحماية.
وأشار التحليل إلى أن تركيا لم تكتفِ بإجراءات الحماية التجارية، بل تبنت برامج واسعة لخفض تكاليف الإنتاج، تضمنت حوافز استثمارية وإعفاءات جمركية وتمويلًا مدعومًا، في حين يوفر الاتحاد الأوروبي أدوات تمويلية لدعم مشروعات تحديث الصناعة وخفض الانبعاثات، بما يعزز تنافسية القطاع دون تحميل الاقتصاد أعباء رسوم إضافية.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يطبق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) اعتبارًا من عام 2026، فيما تسرع تركيا التحول نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات من خلال التوسع في تكنولوجيا أفران القوس الكهربائي، للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأوروبية وتعزيز صادراتها مستقبلًا.
وأضاف التحليل أن تركيا تولي الخردة أهمية كبيرة باعتبارها المدخل الرئيسي لصناعة الصلب القائمة على أفران القوس الكهربائي، كما تعد أكبر مستورد للخردة في العالم، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الاحتفاظ بالخردة داخل أسواقه باعتبارها موردًا استراتيجيًا يضمن توفير مدخل إنتاج منخفض التكلفة ومستقر.
وخلص المركز إلى أن التجربتين التركية والأوروبية تؤكدان أن القضية ليست في الاختيار بين الحماية أو عدم الحماية، وإنما في تصميم سياسات حماية تحقق أهدافها الصناعية بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد.
وأكد أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية عند تقييم سياسات الحماية في مصر، لا سيما فيما يتعلق بالمدخلات الوسيطة مثل «البليت»، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي وتركيا، رغم كونهما من أكبر مستوردي هذه المادة، لم يفرضا رسومًا عليها، بل وجها الحماية إلى المنتجات النهائية، مع الاعتماد على أدوات أكثر استهدافًا مثل الحصص، وتدابير مكافحة الإغراق، والإعفاءات، بدلًا من الرسوم الشاملة.
وأشار إلى أن الجانبين التركي والأوروبي لم يقتصرا على أدوات الحماية التجارية، بل عملا أيضًا على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف التنافسية، من خلال خفض تكاليف الإنتاج، وتأمين المدخلات الاستراتيجية، والاستثمار في التكنولوجيا، وتسريع التحول نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات.
وأكد المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن السياسة التجارية، مهما بلغت فعاليتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإصلاح الهيكلي، مشيرًا إلى أن القدرة التنافسية للصناعة المصرية ستعتمد مستقبلًا ليس فقط على مستوى الحماية التي تحصل عليها، وإنما أيضًا على قدرتها على التكيف مع التحولات العالمية نحو صناعة أكثر استدامة، وتشديد المتطلبات البيئية، وتطبيق آليات مثل تعديل حدود الكربون.









