المصري للدراسات الاقتصادية يستعرض كيفية تحسين آليات تسعير الطاقة في مصر
فجوة بين آليات تسعير المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في مصر والعالم
سمر السيد _ خلص تحليل صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بأن مواجهة أوجه الضعف في منظومة تسعير المنتجات البترولية والغاز بمصر تتطلب الاستفادة من أفضل الممارسات التي تتبني مجموعة من الإصلاحات.
تتضمن هذه الإصلاحات خمسة نقاط تتمثل في منظومة تسعير تتسم بالشفافية وقابلة للتنبؤ للطاقة تحفز الاستثمار في إنتاج الطاقة من مصادرها المختلفة، وتمكن المستخدمين من كافة القطاعات من التنبؤ بما يخدم قراراتهم.

بجانب الالتزام بتحديث مكونات المعادلة السعرية للمنتجات البترولية بشكل دوري منتظم، والإعلان عن ضوابط واضحة لتسعير الغاز الطبيعي خاصة للقطاع الصناعي باعتباره أحد محددات تنافسيته.
كما تتضمن الإصلاحات التعامل مع آلية تسعير الطاقة من منظور شامل يغطي كافة مصادر الطاقة من بترول وغاز وطاقة متجددة وكهرباء ولا يتعامل مع كل مصدر منفرد وذلك في إطار استراتيجية متكاملة للطاقة تضمن استدامة التنمية.
أهمية وجود استراتيجية لمعالجة تفتت التخطيط الاستراتيجي للقطاع
وأكد المركز أهمية وجود استراتيجية متكاملة للطاقة لمعالجة تفتت التخطيط الاستراتيجي للقطاع وتغطي كافة مصادر الطاقة وبمشاركة كافة أصحاب المصلحة، مشيرا إلى أن هذا البند يتطلب تكاملاً مؤسسياً بين كافة الوزارات لضمان وحدة واتساق الأهداف وسهولة التنفيذ مع ضرورة المتابعة والتقييم من جهات مستقلة.
ولفت أيضًا إلى ضرورة وجود خطة واضحة بإطار زمني لإصلاحات شاملة لتسعير الطاقة كأحد محاور الاستراتيجية المتكاملة، بحيث يُراعى بها تحليل التكلفة والعائد لتأثيرات إصلاحات تسعير الطاقة على القطاعات المختلفة، بجانب دراسة علمية لنسب التخفيض وآجاله، وسيناريوهات تأثر مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية والتعامل معها.
وأشار إلى أهمية تبني منهج تدرجي مع منح فترات انتقالية تسمح بالتكيف مع هذه الإصلاحات، بجانب أهمية مراعاة التوازن بين البعد المالي وباقي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
أكد التحليل، أنه في ظل ما يواجه العالم من أزمات متتالية آخرها الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، عاد ملف الطاقة كأحد أهم الملفات الاستراتيجية على أجندة كافة دول العالم نظراً لما تشهده من اضطرابات سواء في الأسعار أو انتظام التوريد.
أضاف أن شفافية تسعير الطاقة والقدرة على التنبؤ بها تعد أمراً هاماً ليس فقط لتأثيرها على الأنشطة التي ترتبط بقطاع الطاقة بل يمتد تأثيرها على كافة الأنشطة الاقتصادية بل على المجتمع بأكمله.
أضافت الدراسة التحليلية للمركز، أن مصر- بوصفها مستورداً صافياً للطاقة- أصبحت أكثر حساسية من أي وقت مضى أمام تقلبات الأسعار العالمية للطاقة واضطراب الإمدادات، خاصة مع تراجع الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، وضعف مساهمة الطاقة المتجددة وهو ما يتوقع أن يثقل كاهل الموازنة العامة للدولة مرة أخرى ويؤثر سلبياً على التنمية ومستقبلها.
وقد ركزت الدراسة على آلية تسعير المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في مصر، اللذين يُشكّلان معاً نحو 96% من مزيج الطاقة في البلاد.
واستهدفت تقديم بعض مقترحات لتحسين آلية التسعير بمصر في ضوء أفضل الممارسات.
ولفت تحليل المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى وجود فجوة بين آليات تسعير المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في مصر والعالم، بما في ذلك الدول المنتمية إلى نفس مجموعة الدول متوسطة الدخل.
أضاف التحليل الصادر بعنوان” كيف يمكن تحسين آلية تسعير المنتجات البترولية في مصر في ضوء أفضل الممارسات”، أن هذه الفجوة ترتب عليها غياب الشفافية في منظومة التسعير، مما أعاق تدفق الاستثمارات إلى قطاعي البترول والغاز الطبيعي وأدى إلى تراجع معدلات نموهما خلال السنوات الأخيرة.
وتابع أن هذه الفجوة أسهمت في زيادة الضغوط المالية على الموازنة العامة، بالإضافة إلى أن غموض التسعير يفاقم من دوافع التحوط وبالتالي يدفع لمزيد من الموجات التضخمية، وما ينتج عنها من آثار سلبية على جانبي الطلب والعرض.
أشار إلى أن سيطرة البعد المالي في إصلاحات تسعير الطاقة، دون وجود استراتيجية متكاملة لملف الطاقة في مصر توازن ما بين الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قد يؤدي إلى تحقيق وفورات مالية في الأمد القصير، لكنه يخاطر بإشعال موجات تضخمية قد تدفع لركود اقتصادي يفاقم الضغوط على الموازنة ذاتها.









