مع تصاعد التوترات التجارية.. الصين تلغي اجتماعات رفيعة المستوى مع الاتحاد الأوروبي

سي ان بي سي _ ألغت الصين بشكل مفاجئ اجتماعين دبلوماسيين مهمين مع الاتحاد الأوروبي كان من المقرر عقدهما خلال الشهر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد التوترات بين القوتين التجاريتين على خلفية الارتفاع الحاد في الصادرات الصينية إلى التكتل الأوروبي.

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ألغى مسؤولون صينيون الحوارين اللذين كانا مقررين في بكين، وهما اجتماع على المستوى الوزاري لمناقشة القضايا الرقمية، وآخر بمشاركة نائب الأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي، أولوف سكوج.

E-Bank

وقال أحد المطلعين لصحيفة فايننشال تايمز: “ألغت الصين، في وقت قصير، حوارين كان من المقرر عقدهما خلال هذا الشهر”، مضيفاً أنه لم يتم تقديم أي تفسير رسمي لهذه الخطوة.

ورغم عدم إعلان أسباب الإلغاء، فإن مثل هذه التكتيكات تُستخدم في كثير من الأحيان من قبل الطرفين للتعبير عن استيائهما من سياسات الطرف الآخر. وكان الاتحاد الأوروبي قد رفض العام الماضي عقد اجتماع اقتصادي رفيع المستوى مع بكين قبيل قمة القادة في يوليو، بسبب عدم إحراز تقدم في عدد من النزاعات التجارية.

بكين تكثف جهودها لثني بروكسل عن تبني إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من الصادرات الصينية

وخلال العام الجاري، كثفت بكين جهودها لثني بروكسل عن تبني إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من الصادرات الصينية، التي قفزت بنسبة 16.4% خلال الفترة بين يناير ومايو، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما لوحت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بشبح “حرب تجارية”.

تابعنا على | Linkedin | instagram

كما تمارس بكين ضغوطاً مكثفة ضد مشروع “قانون المسرّع الصناعي” الذي يقترحه الاتحاد الأوروبي، والذي من شأنه استبعاد بعض المنتجات الصينية من عقود المشتريات العامة، إلى جانب فرض قيود على عمليات الاستحواذ على الشركات الأوروبية.

بكين تمارس ضغوطاً ضد مشروع أوروبي يستبعد بعض المنتجات الصينية من عقود المشتريات العامة

وفي الوقت نفسه، حددت المفوضية الأوروبية مؤخراً تحديثاً لقانون الأمن السيبراني الأوروبي، بما يؤدي إلى استبعاد الشركات الصينية، مثل هواوي، من شبكات الاتصالات وأنظمة الطاقة الشمسية داخل الاتحاد الأوروبي.

وتتزايد مخاوف بكين مع قيام الاتحاد الأوروبي بحظر استخدام التمويل العام لشراء المحولات الكهربائية المستوردة المستخدمة في التحكم بتركيبات الألواح الشمسية وغيرها من تقنيات الطاقة، وهي سوق تهيمن عليها الشركات الصينية.

المفوضية الأوروبية تلوح بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية 

وكانت المفوضية الأوروبية قد وصفت الشهر الماضي العجز التجاري المتنامي مع الصين، والذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو يومياً، بأنه “غير قابل للاستدامة”، ملوحةً بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية لحماية القاعدة الصناعية الأوروبية التي تتعرض لتآكل متسارع، لا سيما في قطاعات مثل صناعة السيارات.

كما فتحت المفوضية الأوروبية خلال يونيو ثلاثة تحقيقات جديدة تتعلق بممارسات الإغراق التجاري.

بكين تهدد باتخاذ إجراءات حازمة إذا واصل الاتحاد استهداف الشركات أو المنتجات الصينية

وفي هذا السياق، قالت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية الرسمية في تعليق لها: “لا ترغب بكين في خوض حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي، لكنها ستتخذ إجراءات مضادة حازمة إذا واصل الاتحاد الأوروبي استهداف الشركات أو المنتجات الصينية”.

من جانبها، ذكرت صحيفة “جلوبال تايمز”، المقربة من الحزب الشيوعي الصيني، أن “الاتحاد الأوروبي لا ينبغي له، ولا يمكنه تحمل تكلفة الدخول في حرب تجارية مع الصين”.

ويبدو أن بكين تحاول توجيه رسالة تحذيرية إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي قبيل انعقاد قمة المجلس الأوروبي في بروكسل الأسبوع المقبل. ومن المنتظر أن يناقش القادة خلال القمة تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه الصين، رغم أن جدول الأعمال يشير فقط إلى مناقشة “القدرة التنافسية والتحديات الاقتصادية العالمية”.

وسخر رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، من هذا النهج خلال خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، قائلاً: “أطلقوا عليها اختلالات جيو اقتصادية، فقط لتجنب تسمية الصين بالاسم، لأننا نخشى إلى درجة أننا لا نجرؤ حتى على فعل ذلك”.

بكين تضغط بشكل مباشر على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في محاولة لمنعها من تبني موقف موحد تجاه الصين

ويقول مسؤولون أوروبيون إن بكين تضغط بشكل مباشر على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في محاولة لمنعها من تبني موقف موحد تجاه الصين.

وأضافت صحيفة “جلوبال تايمز” أن وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، من المتوقع أن يزور أوروبا في أواخر يونيو لإجراء محادثات مع مسؤولين أوروبيين.

وفي الوقت نفسه، تمضي بكين في سن قوانين جديدة تزيد من تعقيد بيئة الأعمال داخل الصين، والتي تصفها الشركات الأجنبية بأنها باتت صعبة بالفعل.

الرابط المختصر