ثروت الزيني: تصنيع البيض واستغلال الفائض يدعمان السوق لكن تأثيرهما السعري محدود
ننتج 45 مليون بيضة يوميًّا والتصنيع لن يستوعب سوى جزء من الفائض
فاطمة أبوزيد _ قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن التوسع في عمليات بسترة وتجفيف البيض يمثل أحد الحلول المساندة للتعامل مع فائض الإنتاج في السوق المحلية، إلا أن تأثيره سيظل محدودًا في ظل ضخامة حجم الإنتاج اليومي من بيض المائدة.
أوضح الزيني في تصريحات خاصة لحابي، أن منتجات البيض المبستر والمجفف يتم توجيهها في الأساس إلى عدد من الصناعات الغذائية، وعلى رأسها مصانع الحلويات والبسكويت والمنتجات الغذائية المختلفة، كما يتم تصدير جزء منها إلى بعض الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن الكميات التي يتم استيعابها حاليًا لا تزال محدودة مقارنة بحجم الإنتاج الكلي.

أضاف أن مصر تنتج نحو 45 مليون بيضة يوميًّا، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية بنسب متفاوتة خلال بعض الفترات، لافتًا إلى أن قطاع التصنيع لن يكون قادرًا بمفرده على استيعاب كامل الفائض الموجود بالسوق.
وأكد أن نجاح مصانع البسترة والتجفيف في استيعاب ما بين 5% و10% من إجمالي الإنتاج اليومي يعد أمرًا إيجابيًّا، لأنه يساهم في امتصاص جزء من الفائض ويحد من الضغوط الواقعة على المنتجين، لكنه لن يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في توازنات السوق أو مستويات الأسعار.
أشار ثروت الزيني إلى أن مصانع البسترة والتجفيف تحصل على البيض وفقًا للأسعار السائدة في السوق المحلية، موضحًا أن القيمة الاقتصادية المضافة تتحقق بعد عمليات التصنيع التي تحول البيض إلى منتجات ذات استخدامات أوسع وعمر تخزيني أطول، وهو ما يساعد على تعويض تكاليف التشغيل والتصنيع.
وأضاف أن التوسع في هذا النشاط يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القيمة المضافة للمنتج المحلي وفتح آفاق جديدة أمام صادرات الصناعات الغذائية المرتبطة بقطاع الدواجن، إلا أن نتائجه تحتاج إلى وقت حتى تنعكس بصورة أكبر على السوق.
تحذيرات من خروج المنتجين من السوق حال استمرار الخسائر
وأوضح أن القطاع يواجه حاليًا تحديات مرتبطة بالخسائر التي يتكبدها عدد من منتجي بيض المائدة نتيجة تراجع الأسعار، محذرًا من أن استمرار هذه الخسائر لفترات طويلة قد يدفع بعض المربين إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من السوق بشكل نهائي.
أضاف أن عزوف المنتجين عن الاستمرار في الإنتاج قد يؤدي إلى انخفاض المعروض مستقبلًا، وهو ما قد يتسبب في موجات جديدة من ارتفاع الأسعار بعد انتهاء فترة الفائض الحالية.
وأكد الزيني أن التصنيع يعد أحد الأدوات الداعمة للسوق، لكنه لا يمثل الحل الوحيد، خاصة أن الكميات التي يتم استيعابها عبر مصانع البسترة والتجفيف لا تزال محدودة مقارنة بإجمالي الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن التوسع في تصنيع البيض يفتح الباب أمام زيادة الصادرات من المنتجات المصنعة، إلا أن النفاذ إلى الأسواق الخارجية يتطلب وقتًا وجهدًا في ظل المنافسة القوية مع دول أخرى تمتلك حضورًا راسخًا في هذا المجال.
الأسواق الإفريقية أبرز المستهدفين لتصدير منتجات البيض المصنعة
لفت إلى أن الأسواق الإفريقية تأتي في مقدمة الأسواق المستهدفة لزيادة صادرات منتجات البيض المصرية خلال الفترة المقبلة، باعتبارها من الأسواق الواعدة التي يمكن أن تستوعب جزءًا من الإنتاج المحلي، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب ودعم استقرار القطاع على المدى الطويل.
وأكد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن قطاع الدواجن يمر بمرحلة من التحديات نتيجة زيادة المعروض في السوق المحلية، الأمر الذي انعكس على أسعار البيع داخل المزارع وأدى إلى تعرض عدد من المربين لخسائر اقتصادية.
زيادة الإنتاج 30% وراء تراجع الأسعار وخسائر المربين
أوضح الزيني أن سعر كيلو الدواجن بالمزرعة تراجع إلى نحو 67 جنيهًا، لافتًا إلى أن الإنتاج المحلي ارتفع بأكثر من 30% مقارنة بمعدلات الطلب الحالية، كما سجل إنتاج البيض فائضًا يقدر بنحو 25% فوق احتياجات السوق، ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار.
وأشار إلى أن توافر الأعلاف وانتظام إمداداتها لم يعد يمثل الأزمة الرئيسية للقطاع في الوقت الراهن، موضحًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الفجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك، وهو ما تسبب في انخفاض الأسعار إلى مستويات لا تغطي التكلفة لدى بعض المنتجين.
شدد ثروت الزيني على ضرورة تعزيز الوعي لدى المواطنين والتعامل بحذر مع المعلومات غير الدقيقة المتداولة بشأن السوق، مؤكدًا أن أسعار الدواجن والبيض تتأثر بشكل أساسي بآليات العرض والطلب.
ودعا إلى البحث عن حلول مبتكرة لتوسيع قنوات التسويق والتوزيع بما يسهم في تحقيق التوازن بالسوق، ودعم المربين، وضمان استمرار توفير المنتجات للمستهلكين بأسعار مناسبة.










