حمادة إبراهيم: فائض إنتاج البيض والدواجن يصل إلى 130% من احتياجات السوق
الأسواق الإفريقية تستحوذ على اهتمام المصدرين لاستيعاب الفائض
فاطمة أبوزيد _ قال حمادة إبراهيم، نائب رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن ورئيس شركة الشرق لصناعة وتجارة الأعلاف والدواجن، إن التراجع الحالي في أسعار الدواجن وبيض المائدة يرجع بالأساس إلى زيادة المعروض في السوق المحلية، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لدعم صناعة الدواجن وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
أضاف إبراهيم، في تصريحات لجريدة حابي، أن الدولة بدأت منذ أزمة الأعلاف وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج خلال عام 2023 في تنفيذ عدد من الإجراءات الهادفة إلى زيادة الطاقات الإنتاجية لقطاع الدواجن، سواء من خلال دعم إنتاج أمهات التسمين أو أمهات بيض المائدة، وهو ما انعكس تدريجيًّا على حجم الإنتاج المتاح في السوق.

وأوضح أن نتائج هذه السياسات بدأت تظهر بوضوح خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن أعداد الأمهات المنتجة ارتفعت من نحو 28 مليون أم في فترات سابقة إلى ما يتراوح بين 46 و47 مليون أم حاليًا، ما ساهم في زيادة الإنتاج وتحقيق وفرة كبيرة في الأسواق.
أضاف أن القطاع نجح بنهاية عام 2025 في الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة، بعد أن كانت مصر تعتمد في بعض الفترات على الاستيراد لسد احتياجات السوق، لافتًا إلى أن العام الجاري شهد لأول مرة منذ سنوات طويلة تحقيق فائض إنتاجي يتجاوز احتياجات السوق المحلية.
انتقلنا من الاستيراد إلى البحث عن أسواق تصديرية جديدة
وأشار إلى أن حجم الإنتاج الحالي يقدر بنحو 130% من احتياجات السوق، وهو ما أدى إلى وجود كميات إضافية تضغط على الأسعار في ظل محدودية الاستهلاك المحلي مقارنة بحجم المعروض.
أكد إبراهيم أن تحقيق فائض إنتاجي يمثل في حد ذاته تطورًا إيجابيًّا للصناعة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الهدف الحالي يتمثل في تحويل هذا الفائض إلى فرصة اقتصادية من خلال التوسع في التصدير وجلب العملة الأجنبية.
وقال إن صناعة الدواجن وبيض المائدة انتقلت من مرحلة كانت تمثل فيها عبئًا على موارد الدولة بسبب الحاجة إلى الاستيراد، إلى مرحلة أصبحت قادرة على توفير احتياجات السوق المحلية بالكامل مع إمكانية المساهمة في زيادة حصيلة الصادرات.
أضاف أن فتح الأسواق الخارجية يحتاج إلى بعض الوقت، خاصة أن مصر ابتعدت لسنوات طويلة عن تصدير منتجات الدواجن والبيض، وهو ما يتطلب إعادة بناء الثقة مع المستوردين والتعريف بجودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأوضح أن الأسواق الإفريقية تعد من أبرز الأسواق المستهدفة خلال المرحلة الحالية، حيث توجد طلبات متزايدة على مختلف منتجات البيض، سواء بيض المائدة أو البيض المبستر والمجفف بمختلف صوره، مشيرًا إلى وجود وفود تجارية من عدة دول إفريقية تزور مصر حاليًا للتعرف على القدرات الإنتاجية والمصانع العاملة في القطاع.
وأشار إلى أن القطاع بدأ بالفعل تصدير بعض المنتجات إلى عدد من الأسواق الخارجية، متوقعًا زيادة حجم الصادرات تدريجيًا خلال الفترة المقبلة مع توسع عمليات التسويق الخارجي ونجاح الشركات المصرية في اختراق أسواق جديدة.
وفيما يتعلق بمستقبل الأسعار، أكد إبراهيم أن استمرار الفائض الإنتاجي دون وجود منافذ تصديرية كافية قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن سوق الدواجن والبيض يتأثر بشكل مباشر بمعادلة العرض والطلب.
أوضح أن انخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج لفترات طويلة قد يتسبب في خسائر للمنتجين، ما يدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق، وهو ما قد يخلق اختلالات مستقبلية في حجم المعروض.
وأضاف أن المطلوب خلال المرحلة الحالية هو تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والتصدير، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق وحماية المنتجين والمستهلكين في الوقت نفسه.
وقال إن سعر طبق البيض في المزرعة تراجع خلال الفترة الأخيرة إلى مستويات تتراوح بين 67 و68 جنيهًا، بينما تقترب التكلفة الفعلية للإنتاج من 95 جنيهًا للطبق، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المنتجين حاليًا.
استمرار الأسعار الحالية يهدد بخروج بعض المنتجين من السوق
أكد أن استمرار هذه الأوضاع لفترات طويلة ليس في صالح الصناعة، مشددًا على أهمية الإسراع في فتح مزيد من الأسواق التصديرية واستيعاب الفائض الحالي بما يدعم استدامة الإنتاج ويحافظ على استثمارات القطاع.
ولفت إلى أن مصر تمتلك حاليًا بنية صناعية قوية في مجال الدواجن وبيض المائدة، إلى جانب مصانع متخصصة في البسترة والتجفيف، وهو ما يعزز قدرة القطاع على التوسع في التصدير وتقديم منتجات ذات قيمة مضافة للأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الأسواق الخليجية والإفريقية تمثل فرصًا واعدة أمام المنتج المصري، مؤكدًا أن القطاع يعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية لزيادة الصادرات وتعظيم الاستفادة من الفائض الإنتاجي الذي تحقق خلال الفترة الأخيرة.










